تفسير الطبري
· النساءافتح في القارئوَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴿٣٥﴾
القول في تأويل قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه " وإن خفتم شقاق بينهما "، وإن علمتم أيها الناس (62) =" شقاق بينهما "، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور. فأما من المرأة، فالنشوز وتركها أداء حق الله عليها الذي ألزمها الله لزوجها. وأما من الزوج، فتركُه إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان.
* * *
و " الشقاق " مصدر من قول القائل: " شاقَّ فلان فلانًا " = إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشق عليه من الأمور =" فهو يُشاقُّه مشاقَّة وشقاقًا "، وذلك قد يكون عداوة، (63) كما:-
9403 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله: " وإن خفتم شقاق بينهما "، قال: إن ضربها فأبت أن ترجع وشاقَّته = يقول: عادته.
* * *
وإنما أضيف " الشقاق " إلى " البين "، لأن " البين " قد يكون اسمًا، كما قال جل ثناؤه: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [سورة الأنعام: 94]، في قراءة من قرأ ذلك. (64)
* * *
وأما قوله: " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، فإن أهل التأويل اختلفوا في المخاطبين بهذه الآية: مَنِ المأمور ببعثة الحكمين؟ (65)
فقال بعضهم: المأمور بذلك: السلطانُ الذي يرفع ذلك إليه.
*ذكر من قال ذلك:
9404 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير: أنه قال في المختلعة: يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها. فإن انتهت، وإلا ضربها. فإن انتهت، وإلا رفع أمرَها إلى السلطان، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم الذي من أهلها: " يفعل بها &; 8-320 &; كذا "، ويقول الحكم الذي من أهله: " تفعل به كذا ". فأيهما كان الظالم ردَّه السلطان وأخذ فوق يديه، وإن كانت ناشزًا أمره أن يَخْلع.
9405 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، قال: بل ذلك إلى السلطان.
* * *
وقال آخرون: بل المأمور بذلك: الرجل والمرأة.
*ذكر من قال ذلك:
9406 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، إن ضربها. فإن رجعت، فإنه ليس له عليها سبيل. فإن أبت أن ترجع وشاقّته، فليبعث حكمًا من أهله، وتبعث حكمًا من أهلها.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيما يُبعث له الحكمان، وما الذي يجوز للحكمين من الحكم بينهما، وكيف وَجْهُ بَعْثهِما بينهما؟
فقال بعضهم: يبعثهما الزوجان بتوكيل منهما إياهما بالنظر بينهما. وليس لهما أن يعملا شيئًا في أمرهما إلا ما وكَّلاهما به، أو وكله كل واحد منهما بما إليه، فيعملان بما وكلهما به مَن وكلهما من الرجل والمرأة فيما يجوز توكيلهما فيه، أو توكيل من وُكل منهما في ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
9407 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة قال: جاء رجل وامرأته بينهما شقاقٌ إلى علي رضي الله عنه، مع كل واحد منهما فِئام من الناس، (66) فقال علي رضي الله عنه: ابعثوا حكمًا &; 8-321 &; من أهله وحكمًا من أهلها. ثم قال للحكمين: تدرِيان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرِّقا أن تفرقا، (67) قالت المرأة: رضيت بكتاب الله، بما عليَّ فيه ولي. قال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي رضي الله عنه: كذبتَ والله، لا تنقلب حتى تقرَّ بمثل الذي أقرَّت به. (68)
9408 - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا هشام بن حسان وعبد الله بن عون، عن محمد: أن عليَّا رضي الله عنه أتاه رجل وامرأته، ومع كل واحد منهما فئام من الناس. فأمرهما علي رضي الله عنه أن يبعثا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، لينظرا. فلما دنا منه الحكمان، قال لهما علي رضي الله عنه: أتدريان ما لكما؟ لكما إن رأيتما أن تفرّقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما = قال هشام في حديثه: فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعليّ، فقال الرجل: أما الفرقة فلا! فقال عليّ: كذبتَ والله، حتى ترضى مثل ما رضيت به = وقال ابن عون في حديثه: كذبتَ والله، لا تبرَحُ حتى ترضى بمثل ما رضيت به. (69)
9409 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: شهدت عليًّا رضي الله عنه، فذكر مثله. (70)
9410 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، &; 8-322 &; عن السدي قال: إذا هجرها في المضجع وضربها، فأبت أن ترجع وشاقّته، فليبعث حكمًا من أهله وتبعث حكمًا من أهلها. تقول المرأة لحكمها: " قد وليتك أمري، فإن أمرتني أن أرجعَ رجعت، وإن فرَّقت تفرقنا "، وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقة أو كرهت شيئًا من الأشياء، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع، أو تخبره أنها لا تريد الطلاق، ويبعث الرجل حكمًا من أهله يوليه أمره، ويخبره يقول له حاجته: إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها، أعطاها ما سألت وزادها في النفقة، وإلا قال له: " خذ لي منها ما لها علي، وطلقها "، فيوليه أمره، فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك. ثم يجتمع الحكمان، فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه. فإن اتفق الحكمان على شيء فهو جائز، إن طلَّقا وإن أمسكا. فهو قول الله: " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ". فإن بعثت المرأة حكمًا وأبى الرجل أن يبعث، فإنه لا يقربها حتى يبعث حكمًا.
* * *
وقال آخرون: إن الذي يبعث الحكمين هو السلطان، غير أنه إنما يبعثهما ليعرفا الظالم من المظلوم منهما، ليحملهما على الواجب لكل واحد منهما قِبَل صاحبه، لا التفريق بينهما.
*ذكر من قال ذلك:
9411 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن = وهو قول قتادة = أنهما قالا إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه. وأما الفرقة، فليست في أيديهما ولم يملَّكا ذلك = يعني: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ".
9412 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا &; 8-323 &; من أهلها "، الآية، إنما يبعث الحكمان ليصلحا. فإن أعياهما أن يصلحا، شهدا على الظالم بظلمه، وليس بأيديهما فرقة، ولا يملَّكان ذلك.
9413 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن قيس بن سعد قال: وسألت عن الحكمين، (71) قال: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائزٌ، يقول الله تبارك وتعالى: إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا . قال: يخلو حكم الرجل بالزوج، وحكم المرأة بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: " اصدقني ما في نفسك ". فإذا صَدق كل واحد منهما صاحبه، اجتمع الحكمان، وأخذ كل واحد منهما على صاحبه ميثاقًا: " لتصدقني الذي قال لك صاحبك، ولأصدقنك الذي قال لي صاحبي"، فذاك حين أرادا الإصلاح، يوفق الله بينهما. فإذا فعلا ذلك، اطَّلع كل واحد منهما على ما أفضى به صاحبه إليه، فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما، فأتيا عليه فحكما عليه. فإن كانت المرأة قالا " أنت الظالمة العاصية، لا ينفق عليك حتى ترجعي إلى الحق وتطيعي الله فيه ". وإن كان الرجل هو الظالم قالا " أنت الظالم المضارّ، لا تدخل لها بيتًا حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل ". فإن أبت ذلك كانت هي الظالمةَ العاصيةَ، (72) وأخذ منها ما لها، وهو له حلال طيب. وإن كان هو الظالمَ المسيءَ إليها المضارَّ لها طلقها، ولم يحلّ له من مالها شيء. فإن أمسكها، أمسكها بما أمر الله، وأنفق عليها وأحسن إليها. (73)
9414 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يبعث الحكمين، حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. فيقول الحكم من أهلها: " يا فلان، ما تنقِم من زوجتك "؟ فيقول: " أنقِم منها كذا وكذا ". قال فيقول: " أفرأيت إن نـزعَت عما تكره إلى ما تحب، هل أنت مُتقي الله فيها، ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها "؟ فإذا قال: " نعم "، قال الحكم من أهله: " يا فلانة ما تنقمين من زوجك فلان "؟ فيقول مثل ذلك، فإن قالت: " نعم "، جمع بينهما. قال: وقال علي رضي الله عنه: الحكمان، بهما يجمع الله وبهما يفرِّق.
9415 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال الحسن: الحكمان يحكمان في الاجتماع، ولا يحكمان في الفُرقة.
9416 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ، وهي المرأة التي تنشز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعد ما تقول لزوحها: " والله لا أُبرُّ لك قسمًا ولآذنَنَّ في بيتك بغير أمرك "! ويقول السلطان: " لا نجيز لك خلعًا " = حتى تقول المرأة لزوجها: " والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لك صلاة "! فعند ذلك يقول السلطان: " اخلع المرأة "!
9417 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن "، قال: تعظها، فإن أبت وغَلبت، فاهجرها في مضجعها. فإن غلبت هذا أيضًا، فاضربها. فإن غلبت هذا أيضًا، بُعث حكم من أهله وحكم من أهلها. فإن غلبت هذا أيضًا وأرادت غيره، فإنَّ أبِي قال = أو: كان أبي يقول (74) = ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا " أنت يا فلان ظالم، انـزع "! فإن أبى، رفعا ذلك إلى السلطان. ليس إلى الحكمين من الفراق شيء.
* * *
وقال آخرون: بل إنما يبعث الحكمين السلطانُ، على أن حكمهما ماضٍ على الزوجين في الجمع والتفريق.
*ذكر من قال ذلك:
9418 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، فهذا الرجل والمرأة، إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحًا من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء. فإن كان الرجل هو المسيء، حَجَبوا عنه امرأته وقَصَروه على النفقة، (75) وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا أن يجمعا، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر، ثم ماتَ أحدهما، فإنّ الذي رضي يَرِث الذي كره، ولا يرث الكارهُ الراضيَ، وذلك قوله: " إن يريدا إصلاحًا "، قال: هما الحكمان =" يوفق الله بينهما ".
9419 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا روح قال، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين: أن الحكم من أهلها والحكم من أهله، يفرِّقان ويجمعان إذا رأيا ذلك =" فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ".
9420 - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فقال: لم أولد إذ ذاك! (76) فقلت: إنما أعني حَكم الشقاق. قال: يقبلان على الذي جاء التداري من عنده. (77) فإن فعل، وإلا أقبلا على الآخر. فإن فعل، وإلا حكما. فما حكما من شيء فهو جائز.
9421 - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر في قوله: " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، قال: ما قضى الحكمان من شيء فهو جائز.
9422 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن داود، &; 8-327 &; عن إبراهيم قال: ما حكما من شيء فهو جائز. إن فرّقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين، فهو جائز. وإن فرقا بتطليقة فهو جائز. وإن حكما عليه بجزاء بهذا من ماله، (78) فهو جائز: فإن أصلحا فهو جائز. وإن وضَعا من شيء فهو جائز.
9423 - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا أبو جعفر، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، قال: ما صنع الحكمان من شيء فهو جائز عليهما. إن طلقا ثلاثا فهو جائز عليهما. وإن طلقا واحدة وطلقاها على جُعْل، فهو جائز، (79) وما صنعا من شيء فهو جائز.
9424 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: إن شاء الحكمان أن يفرقا فرّقا. وإن شاءا أن يجمعا جمعَا.
9425 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني هشيم، عن حصين، عن الشعبي: أن امرأة نشزت على زوجها، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. فنظر الحكمان في أمرهما، فرأيا أن يفرِّقا بينهما، فكره ذلك الرجل، فقال شريح: ففيم كانا اليوم؟ وأجاز قولهما. (80)
9426 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: بعثت &; 8-328 &; أنا ومعاوية حكمين = قال معمر: بلغني أن عثمان رضي الله عنه بعثهما، وقال لهما: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرِّقا فرقتما. (81)
9427 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا روح بن عبادة قال، حدثنا ابن جريج قال، حدثني ابن أبي مليكة: أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة ابنة عتبة، فكان بينهما كلام. فجاءت عثمان فذكرت ذلك له، فأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرقنَّ بينهما! وقال معاوية: ما كنت لأفرّق بين شيخين من بني عبد مناف! فأتياهما وقد اصطلحا. (82) .
9428 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، يكونان عَدْلين عليهما وشاهدين. وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة وتنازعا إلى السلطان، (83) جعل عليهما حكمين: حكمًا من أهل الرجل، وحكمًا من أهل المرأة، يكونان أمينين عليهما جميعًا، وينظران مِن أيهما يكون الفساد. فإن كان من قبل المرأة، أجبرت على طاعة زوجها، وأمِرَ أن يتقي الله ويحسن صحبتها، وينفق عليها بقدر ما آتاه الله، إمساكٌ بمعروف أو تسريح بإحسان. وإن كانت الإساءة من قبل الرجل، أُمر بالإحسان إليها، فإن لم يفعل قيل له: " أعطها حقها وخَلِّ سبيلها ". وإنما يلي ذلك منهما السلطان.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله: " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، أن الله خاطب المسلمين بذلك، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشِّقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض. &; 8-329 &; وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين، وغير السلطان الذي هو سائس أمر المسلمين، أو من أقامه في ذلك مقام نفسه.
واختلفوا في الزوجين والسلطان، ومن المأمورُ بالبعثة في ذلك: الزوجان، أو السلطان؟ (84) ولا دلالة في الآية تدل على أن الأمر بذلك مخصوص به أحد الزوجين، ولا أثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمة فيه مختلفة.
وإذْ كان الأمر على ما وصفنا، فأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يكون مخصوصًا من الآية ما أجمع الجميع على أنه مخصوص منها. (85) وإذْ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية، والأمر بقوله: " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها "، إذْ كان مختلفًا بينهما: هل هما معنيِّان بالأمر بذلك أم لا؟ = وكان ظاهر الآية قد عمهما = فالواجبُ من القول، إذ كان صحيحًا ما وصفنا، صحيحًا أن يقال (86) إن بعث الزوجان كل واحد منهما حكمًا من قبله لينظر في أمرهما، وكان كل واحد منهما قد بعثه من قبله في ذلك، لما لَه على صاحبه ولصاحبه عليه، (87) فتوكيله بذلك من وكِّل جائز له وعليه.
وإن وكَّله ببعض ولم يوكله بالجميع، كان ما فعله الحكم مما وكله به صاحبه ماضيًا جائزًا على ما وكله به. وذلك أن يوكله أحدهما بما له دون ما عليه.
وإن لم يوكل كل واحد من الزوجين بما له وعليه، (88) أو بما له، أو بما عليه، &; 8-330 &; إلا الحكمين كليهما، (89) [لم يجز] إلا ما اجتمعا عليه، دون ما انفرد به أحدهما. (90)
وإن لم يوكلهما واحد منهما بشيء، وإنما بعثاهما للنظر بينهما ، ليعرفا الظالم من المظلوم منهما، (91) ليشهدا عليهما عند السلطان إن احتاجا إلى شهادتهما = لم يكن لهما أن يُحدثا بينهما شيئًا غير ذلك من طلاق، أو أخذ مال، أو غير ذلك، ولم يلزم الزوجين ولا واحدًا منهما شيء من ذلك. (92)
* * *
فإن قال قائل: وما معنى الحكمين، إذ كان الأمر على ما وصفت؟
قيل: قد اختلف في ذلك.
فقال بعضهم: معنى " الحكم "، النظرُ العدلُ، كما قال الضحاك بن مزاحم في الخبر الذي ذكرناه، الذي:-
9429 - حدثنا به يحيى بن أبي طالب، عن يزيد، عن جويبر عنه: لا أنتما قاضيان تقضيان بينهما=
* * *
=على السبيل التي بيَّنَّا من قوله. (93)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أنهما القاضيان، يقضيان بينهما ما فوَّض إليهما الزوجان.
* * *
قال أبو جعفر: وأي الأمرين كان، فليس لهما، ولا لواحد منهما، الحكم بينهما بالفرقة، ولا بأخذ مال إلا برضى المحكوم عليه بذلك، وإلا ما لزم من حق لأحد الزوجين على الآخر في حكم الله، وذلك ما لزم الرجلَ لزوجته من النفقة والإمساك بمعروف، إن كان هو الظالم لها.
فأما غير ذلك، فليس ذلك لهما، ولا لأحد من الناس غيرهما، لا السلطان ولا غيره. وذلك أن الزوج إن كان هو الظالمَ للمرأة، فللإمام السبيلُ إلى أخذه بما يجب لها عليه من حق. وإن كانت المرأة هي الظالمةَ زوجها الناشزةَ عليه، فقد أباح الله له أخذَ الفدية منها، وجعل إليه طلاقها، على ما قد بيناه في" سورة البقرة ". (94)
وإذْ كان الأمرُ كذلك، لم يكن لأحدٍ الفرقةُ بين رجل وامرأة بغير رضى الزوج، ولا أخذُ مال من المرأة بغير رضاها بإعطائه، إلا بحجة يجب التسليم لها من أصل أو قياس.
وإن بعث الحكمين السلطانُ، فلا يجوز لهما أن يحكما بين الزوجين بفرقة إلا بتوكيل الزوج إياهما بذلك، (95) ولا لهما أن يحكما بأخذ مال من المرأة إلا برضى المرأة. يدل على ذلك ما قد بيناه قبلُ من فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بذلك، والقائلين بقوله. (96) ولكن لهما أن يصلحا بين الزوجين، ويتعرفا الظالم منهما من المظلوم، ليشهدا عليه إن احتاج المظلوم منهما إلى شهادتهما.
وإنما قلنا: " ليس لهما التفريق "، للعلة التي ذكرناها آنفًا. وإنما يبعث السلطانُ الحكمين إذا بعثهما، إذا ارتفع إليه الزوجان، فشكا كل واحد منهما صاحبه، وأشكلَ عليه المحقّ منهما من المبطل. لأنه إذا لم يشكل المحق من المبطل، فلا وجه لبعثه الحكمين في أمر قد عرف الحكم فيه.
* * *
القول في تأويل قوله : إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " إن يريدا إصلاحًا "، إن يرد الحكمان إصلاحًا بين الرجل والمرأة = أعني: بين الزوجين المخوف شقاقُ بينهما = يقول: " يوفق الله " بين الحكمين فيتفقا على الإصلاح بينهما. وذلك إذا صدق كل واحد منهما فيما أفضى إليه: مَنْ بُعِثَ للنظر في أمر الزوجين.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
9430 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد في قوله: " إن يريدا إصلاحًا "، قال: أمَا إنه ليس بالرجل والمرأة، ولكنه الحكمان.
9431 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: " إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما "، قال: هما الحكمان، إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما.
9432 - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما "، وذلك الحكمان، وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب.
9433 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما "، يعني بذلك الحكمين.
9434 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن &; 8-333 &; سعيد بن جبير: " إن يريدا إصلاحًا "، قال: إن يرد الحكمان إصلاحًا أصلحا.
9435 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي هاشم، عن مجاهد: " إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما "، يوفق الله بين الحكمين.
9436 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا جويبر، عن الضحاك قوله: " إن يريدا إصلاحًا "، قال: هما الحكمان إذا نصحا المرأةَ والرجلَ جميعًا.
* * *
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: " إنّ الله كان عليمًا "، بما أراد الحكمان من إصلاح بين الزوجين وغيره =" خبيرًا "، بذلك وبغيره من أمورهما وأمور غيرهما، (97) لا يخفى عليه شيء منه، حافظ عليهم، حتى يجازي كلا منهم جزاءه، بالإحسان إحسانًا، وبالإساءة غفرانًا أو عقابًا.
------------------------------
الهوامش :
(62) انظر تفسير"الخوف" بمعنى العلم فيما سلف قريبًا ص: 298 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
(63) انظر تفسير"الشقاق" فيما سلف 3: 115 ، 116 ، 336.
(64) هذه القراءة برفع"بينكم" ، بمعنى: وصلكم الذي يصل بينكم.
(65) في المطبوعة: "ببعثه الحكمين" ، وهو خطأ في قراءة المخطوطة ، وهي غير منقوطة.
(66) "الفئام": الجماعة الكثيرة.
(67) في المخطوطة: "فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ، إن رأيتما أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا" ، سقط من الكلام ما ثبت في المخطوطة ، وهو نص ما في المراجع التي سأذكرها بعد.
(68) الأثر: 9407 - رواه الشافعي في الأم 5: 177 من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن أيوب بن أبي تميمة ، بمثله سواء. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 305 ، 306. وقال الشافعي: "حديث علي ثابت عندنا".
(69) الأثران: 9408 ، 9409 - أخرجه البيهقي في السنن 7: 306 ، مختصرًا.
(70) الأثران: 9408 ، 9409 - أخرجه البيهقي في السنن 7: 306 ، مختصرًا.
(71) في المطبوعة: "سألت عن الحكمين" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب ، فالظاهر أنه بعض خبر ، لا بدء خبر ، وانظر التعليق رقم: 3.
(72) في المطبوعة: "وترجع إلى الحق والعدل ، فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ..." ، وفسد الكلام: وفي المخطوطة: "وترجع إلى الحق والعدل ما دامت ذلك كانت هي الظالمة العاصية وأخذ..." ، وهو تحريف من الناسخ ، وصواب قراءتها"فإن أبت ذلك" كما أثبتها. والصواب أيضًا إثبات الواو في"وأخذ" ، لا حذفها ، كما في المطبوعة.
(73) الأثر: 9413 -"قيس بن سعد المكي" مولى نافع بن علقمة ، روى عن طاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير. ثقة. مترجم في التهذيب.
وكان هذا الإسناد في المطبوعة: "قال حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن قيس بن سعد" ، وكان في المخطوطة مثله ، إلا أن وضع بعد"شبل" إلى أعلى: "لا" وبعد"مجاهد" إلى أعلى"إلى" ، وذلك من إشاراتهم إلى حذف ما بينهما ، استغنوا بذلك عن الضرب عليه بالقلم. فلم يعرف الناشر قاعدتهم في الكتابة والحذوف ، فأثبت ما حقه الحذف. و"قيس بن سعد" كما ترى يروي عن مجاهد ، وليس مجاهد ممن يروي عنه. وهذا الخبر ، كأنه مما سأل عنه قيس بن سعد مجاهدًا أو عطاء ، كما مر في بعض أسانيده السالفة ، التي غاب عني مكانها اليوم.
(74) في المطبوعة: "فإن أبي كان يقول" ، وفي المخطوطة: "فإن أبي قال وكان أبي يقول" والصواب ما في المخطوطة ، إلا قوله"وكان أبي يقول" ، فصوابه"أو: كان أبي يقول" ، وقائل هذه الجملة هو: عبد الله بن زيد أسلم = وأبوه هو: زيد بن أسلم.
(75) "قصره على الشيء" حبسه عليه ، وألزمه إياه ، إجبارًا وقهرًا ، وفي الحديث: "لتقصرنه على الحق قصرًا" ، أي: قهرًا وغلبة ، وهو من"القسر" ، وأبدلت السين صادًا ، وهما يتبادلان في كثير من الكلام.
(76) ذهب سعيد بن جبير حين سأله عمرو بن مرة عن"الحكمين" ، إلى أنه عنى الحكمين في أمر علي ومعاوية رضي الله عنهما ، واجتماعهما بدومة الجندل سنة 37 من الهجرة. فلذلك قال: "لم أولد إذ ذاك" ، لأن سعيد بن جبير رحمه الله قتله الحجاج سنة 95 ، وهو ابن تسع وأربعين سنة ، كأنه ولد سنة 46 من الهجرة ، بعد التحكيم. وروي أن سعيد بن جبير دعا ابنه حين دعي ليقتل ، فجعل ابنه يبكي ، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟ = فكأنه ولد - على هذه الرواية سنة 38 من الهجرة ، وذلك أيضًا بعد تحكيم الحكمين.
(77) في المطبوعة: "الذي جاء الأذى من عنده" لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأنها غير منقوطة. وهو من"التدارؤ" ، ترك همزه ، "تدارأ الرجلان" ، أي تشاغبا وخالف أحدهما صاحبه. وفي قول بعض الحكماء: "لا تتعلموا العلم لثلاث ، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه للتداري ، ولا للتماري ، ولا للتباهي = ولا تدعوه رغبة عنه ، ولا رضًا بالجهل ، ولا استحياء من الفعل له". وعنى بقوله: "التداري" هنا الخصومة والتداعي. وانظر الأثر التالي رقم: 9428.
(78) في المطبوعة: "بهذا من ماله" ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وليس لها معنى هنا. ورجحت أن صوابها"بجزاء" ، لأنه سيأتي في الأثر التالي: "أو طلقاها على جعل" و"الجعل" (بضم فسكون) ، وهو المال المعطى على شيء ، أجرًا كان أو غيره. و"الجزاء" البدل ، فكأنه يعطي لها بدلا مما لقيت من إساءته ، وعقوبة للمسيء.
(79) انظر التعليق السالف.
(80) الأثر: 9425 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 306.
(81) الأثر: 9426 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 306
(82) الأثر: 9427 - رواه الشافعي في الأم 5: 177 ، 178 من طريق مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، وخرجه البيهقي في السنن 7: 306.
(83) انظر تفسير"تدارأ" فيما سلف ص: 326 ، تعليق: 2.
(84) في المخطوطة: "الزوجين أو السلطان" ، وهو خطأ ظاهر.
(85) في المخطوطة والمطبوعة: "من أجمع الجميع" ، وهو خطأ ظاهر ، وفساد ، والصواب ما أثبت.
(86) في المطبوعة حذف"صحيحًا" هذه الثانية ، مع أنها مستقيمة لا ضير منها.
(87) في المطبوعة: "وكان لكل واحد منهما ممن بعثه من قبله في ذلك طاقة على صاحبه ولصاحبه عليه" ، وهو كلام لا يستقيم البتة. وفي المخطوطة: "وكان كل واحد منهما من بعثه من قبله في ذلك لماقه على صاحبه ، ولصاحبه عليه" ، وظاهر أن قوله"من بعثه" هي: "قد بعثه" وأما قوله: "في ذلك لماقه" فإني رجحت أن صوابها"في ذلك لما له" ، وكأنه عنى أنه قد أرسله مملكًا في جميع أمره ، في جميع ماله على صاحبه ، ولصاحبه عليه. واستأنست في ذلك بالجزء التالي من هذا الكلام.
(88) في المطبوعة: "أو لم يوكل واحد من الزوجين" مكان ما في المخطوطة: "وإن لم يوكل" وهو تصرف معيب ، فإنه أفسد الكلام ، وزادها خلطًا على خلط.
(89) في المطبوعة: "فليس للحكمين..." مكان ما في المطبوعة: "إلا الحكمين" ، وزاد الكلام اضطرابًا.
(90) الذي بين القوسين ، ظاهر جدًا أنه سقط من الناسخ ، هو أو ما في معناه. وبهذا استقامت هذه العبارة التي اقتضت من الجهد ما كنا في غنى عنه ، لو صحح الناسخ كتابته.
(91) في المطبوعة ، حذف قوله: "بينهما".
(92) في المخطوطة: "لم يلزم" بحذف الواو ، والصواب ما في المطبوعة.
(93) قوله: "على السبيل التي بينا من قوله" ، هذا من كلام الطبري ، تعليقًا على سائر كلامه السالف. وعنى بذلك قول الضحاك الذي ذكره آنفًا برقم: 9428. ولو ترك هذا السياق بغير فواصل ، لما استطاع أن يفهمه إلا المصابر على المشقات.
(94) انظر ما سلف 4: 549-583.
(95) في المطبوعة والمخطوطة: "ولا يجوز لهما" بالواو ، والصواب بالفاء.
(96) انظر الآثار السالفة من 9407-9409.
(97) انظر تفسير"الخبير" فيما سلف 1: 496 / 5: 94 ، 586.
۞ وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴿٣٦﴾
القول في تأويل قوله جل ذكره : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وذِلُّوا لله بالطاعة، واخضعوا له بها، وأفردوه بالربوبية، وأخلصوا له الخضوع والذلة، بالانتهاء إلى أمره، والانـزجار عن نهيه، ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكًا تعظمونه تعظيمكم إياه. (98)
=" وبالوالدين إحسانًا "، يقول: وأمركم بالوالدين إحسانًا = يعني برًّا بهما = ولذلك نصب " الإحسان "، لأنه أمر منه جل ثناؤه بلزوم الإحسان إلى الوالدين، على وجه الإغراء. (99)
* * *
وقد قال بعضهم: معناه: " واستوصوا بالوالدين إحسانًا "، وهو قريب المعنى مما قلناه.
* * *
وأما قوله: " وبذي القربى "، فإنه يعني: وأمرَ أيضًا بذي القربى = وهم ذوو قرابة أحدنا من قبل أبيه أو أمه، ممن قربت منه قرابته برحمه من أحد الطرفين (100) إحسانًا بصلة رحمه.
* * *
وأما قوله: " واليتامى "، فإنهم جمع " يتيم "، وهو الطفل الذي قد مات والده وهلك. (101)
* * *
=" والمساكين " وهو جمع " مسكين "، وهو الذي قد ركبه ذل الفاقة والحاجة، فتمسكن لذلك. (102)
* * *
يقول تعالى ذكره: استوصوا بهؤلاء إحسانًا إليهم، وتعطفوا عليهم، والزموا وصيتي في الإحسان إليهم.
* * *
القول في تأويل قوله : وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معنى ذلك: والجار ذي القرابة والرحم منك.
*ذكر من قال ذلك:
9437 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " والجار ذي القربى "، يعني: الذي بينك وبينه قرابة.
9438 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " والجار ذي القربى "، يعني: ذا الرَّحم.
9439 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: " والجار ذي القربى "، قال: جارك، هو ذو قرابتك.
9440 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله: " والجار ذي القربى "، قالا القرابة.
9441 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: " والجار ذي القربى "، قال: جارك الذي بينك وبينه قرابة.
9442 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " والجار ذي القربى "، جارك ذو القرابة.
9443 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " والجار ذي القربى "، إذا كان له جار له رحم، فله حقَّان اثنان: حق القرابة، وحق الجار.
9444 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " والجار ذي القربى "، قال: الجار ذو القربى، ذو قرابتك.
* * *
وقال آخرون: بل هو جارُ ذي قرابتك.
*ذكر من قال ذلك:
9445 - حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن ميمون بن مهران في قوله: " والجار ذي القربى " قال: الرجل يتوسل إليك بجوار ذي قرابتك.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول قولٌ مخالفٌ المعروفَ من كلام العرب. وذلك أن الموصوف بأنه " ذو القرابة " في قوله: " والجار ذي القربى "،" الجار " دون غيره. فجعله قائل هذه المقالة جار ذي القرابة. ولو كان معنى الكلام كما قال ميمون بن مهران لقيل: " وجار ذي القربى "، ولم يُقَل: " والجار ذي القربى ". فكان يكون حينئذ = إذا أضيف " الجار " إلى " ذي القرابة " = الوصية ببرّ جار ذي القرابة، (103) دون الجار ذي القربى. وأما و " الجار " بالألف واللام، فغير جائز أن يكوى " ذي القربى " إلا من صفة " الجار ". وإذا كان ذلك كذلك، كانت الوصية من الله في قوله: " والجار ذي القربى " ببرّ الجار ذي القربى، (104) دون جار ذي القرابة. وكان بينًا خطأ ما قال ميمون بن مهران في ذلك.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: والجار ذي القربى منكم بالإسلام.
*ذكر من قال ذلك:
9446 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن نَوْف الشامي: " والجار ذي القربى "، المسلم. (105)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا أيضًا مما لا معنى له. وذلك أن تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، غير جائز صرفه إلا إلى الأغلب من كلام العرب الذين نـزل بلسانهم القرآن، المعروفِ فيهم، (106) دون الأنكر الذي لا تتعارفه، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حجة يجب التسليم لها. وإذا كان ذلك كذلك = وكان معلومًا أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل: " فلان ذو قرابة "، إنما يعني به: إنه قريب الرحم منه، دون القرب بالدين = كان صرفه إلى القرابة بالرحم، أولى من صرفه إلى القرب بالدين.
* * *
القول في تأويل قوله : وَالْجَارِ الْجُنُبِ
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معنى ذلك: والجار البعيد الذي لا قرابة بينك وبينه.
*ذكر من قال ذلك:
9447 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " والجار الجنب "، الذي ليس بينك وبينه قرابة.
9448 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " والجار الجنب "، يعني: الجار من قوم جنب.
9449 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " والجار الجنب "، الذي ليس بينهما قرابة، وهو جار، فله حق الجوار.
9450 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " والجار الجنب "، الجار الغريب يكون من القوم.
9451 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد: " والجار الجنب "، جارك من قوم آخرين.
9452 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " والجار الجنب "، جارك لا قرابة بينك وبينه، البعيد في النسب وهو جار.
9453 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله: " والجار الجنب "، قال: المجانب.
9454 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " والجار الجنب "، الذي ليس بينك وبينه رَحمٌ ولا قرابة. (107)
9455 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " والجار الجنب "، قال: من قوم آخرين.
* * *
وقال آخرون: هو الجار المشرك.
*ذكر من قال ذلك:
9456 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف الشامي: " والجار الجنب "، قال: اليهوديّ والنصرانيّ. (108)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: " معنى، الجنب، في هذا الموضع: الغريبُ البعيد، مسلمًا كان أو مشركًا، يهوديًا كان أو نصرانيًا "، لما بينا قبل من أن " الجار ذي القربى "، هو الجار ذو القرابة والرحم. والواجب أن يكون " الجار ذو الجنابة "، الجار البعيد، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران قريبهم وبعيدهم.
* * *
وبعد، فإن " الجُنب "، في كلام العرب: البعيد، كما قال أعشى بني قيس:
أَتَيْــتُ حُرَيْثًـا زَائِـرًا عَـنْ جَنَابَـةٍ
فَكـانَ حُـرَيْثٌ فِـي عَطَـائِي جَـامِدَا (109)
يعني بقوله: " عن جنابة "، عن بعد وغُربة. ومنه، قيل: " اجتنب فلان فلانًا "، إذا بعد منه =" وتجنّبه "، و " جنَّبه خيره "، إذا منعه إياه. (110) ومنه قيل للجنب: " جُنُب "، لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل.
فمعنى ذلك: والجار المجانب للقرابة.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك.
فقال بعضهم: هو رفيق الرجل في سَفره.
*ذكر من قال ذلك:
9457 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني &; 8-341 &; معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " والصاحب بالجنب "، الرفيق.
9458 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن أبي بكير قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: " والصاحب بالجنب "، الرفيق في السفر. (111)
9459 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " والصاحب بالجنب "، صاحبك في السفر.
9460 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " والصاحب بالجنب "، وهو الرفيق في السفر.
9461 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " والصاحب بالجنب "، الرفيق في السفر، منـزله منـزلك، وطعامه طعامك، ومسيره مسيرك.
9462 - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد: " والصاحب بالجنب "، قالا الرفيق في السفر.
9463 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن علي وعبد الله قالا " الصاحب بالجنب "، الرفيق الصالح.
9464 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني سليم، عن مجاهد قال: " الصاحب بالجنب "، رفيقك في السفر، الذي يأتيك ويده مع يدك.
9465 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، قراءة على ابن جريج قال، أخبرنا سليم: أنه سمع مجاهدًا يقول: " والصاحب بالجنب "، فذكر مثله.
9466 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " والصاحب بالجنب "، الصاحب في السفر.
9467 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو دكين قال، حدثنا سفيان، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير،" والصاحب بالجنب "، الرفيق الصالح.
9468 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير مثله.
9469 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: " والصاحب بالجنب "، قال: الرفيق في السفر.
9470 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك مثله.
* * *
وقال آخرون: بل هو امرأة الرجل التي تكون معه إلى جنبه.
*ذكر من قال ذلك:
9471- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر = أو القاسم = عن علي وعبد الله رضوان الله عليهما: " والصاحب بالجنب "، قالا هي المرأة. (112)
9472 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن بعض أصحابه، عن جابر، عن علي وعبد الله مثله.
9473 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " والصاحب بالجنب "، يعني: الذي معك في منـزلك.
9474 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنه قال في هذه الآية: " والصاحب بالجنب "، قال: هي المرأة.
9475 - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم: " والصاحب بالجنب "، قال: المرأة.
9476 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، قال الثوري، قال أبو الهيثم، عن إبراهيم: هي المرأة.
9477 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم مثله.
9478 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم مثله.
9479 - حدثني عمرو بن بَيْذَق قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن محمد بن سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم مثله. (113)
* * *
وقال آخرون: هو الذي يلزمك ويصحبك رَجاء نفعك.
*ذكر من قال ذلك:
9480 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: " الصاحب بالجنب "، الملازم = وقال أيضًا: رفيقك الذي يرافقك.
9481 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: " والصاحب بالجنب "، الذي يلصق بك، وهو إلى جنبك، ويكون معك إلى جنبك رجاءَ خيرك ونفعك.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندي: أن معنى: " الصاحب بالجنب "، الصاحب إلى الجنب، كما يقال: " فلان بجَنب فلان، وإلى جنبه "، وهو من قولهم: " جَنَب فلانٌ فلانًا فهو يجنُبُه جَنْبًا "، إذا كان لجنبه. (114) ومن ذلك: " جَنَب الخيل "، إذا قاد بعضها إلى جنب بعض. وقد يدخل في هذا: الرفيقُ في السفر، والمرأة، والمنقطع إلى الرجل الذي يلازمه رجاءَ نفعه، لأن كلهم بجنب الذي هو معه وقريبٌ منه. وقد أوصى الله تعالى بجميعهم، لوجوب حق الصاحب على المصحوب، وقد:-
9482 - حدثنا سهل بن موسى الرازي قال، حدثنا ابن أبي فديك، عن فلان بن عبد الله، عن الثقة عنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وسلم في غَيْضِة طرفاء، (115) فقطع قَصِيلين، أحدهما معوجٌّ، والآخر معتدل، (116) فخرج بهما، &; 8-345 &; فأعطى صاحبه المعتدل، وأخذ لنفسه المعوج، فقال الرجل: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أنت أحق بالمعتدل مني! فقال: " كلا يا فلان، إن كل صاحب يصحب صاحبًا، مسئول عن صحابته ولو ساعة من نهار. (117)
9483 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة قال، حدثني شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن خير الأصحاب عند الله تبارك وتعالى، خيرهم لصاحبه. وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره. (118)
* * *
قال أبو جعفر: فإذ كان " الصاحب بالجنب "، محتملا معناه ما ذكرناه: (119) من أن يكون داخلا فيه كل من جَنَب رجلا بصحبةٍ في سفر، (120) أو نكاح، أو انقطاع إليه واتصال به = (121) ولم يكن الله جل ثناؤه خصّ بعضَهم مما احتمله ظاهر التنـزيل &; 8-346 &; = (122) فالصواب أن يقال: جميعهم معنيّون بذلك، وكلهم قد أوصى الله بالإحسان إليه. (123)
* * *
القول في تأويل قوله : وَابْنِ السَّبِيلِ
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: " ابن السبيل "، هو المسافر الذي يجتاز مارًا.
*ذكر من قال ذلك:
9484 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة = وابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وابن السبيل "، هو الذي يمر عليك وهو مسافر.
9484م - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وقتادة مثله.
9485 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " وابن السبيل "، قال: هو المارُّ عليك، وإن كان في الأصل غنيًّا.
* * *
وقال آخرون: هو الضيف.
*ذكر من قال ذلك:
9486 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن &; 8-347 &; ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وابن السبيل "، قال: الضيف، له حق في السفر والحضر.
9487 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " وابن السبيل "، وهو الضيف.
9488 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: " وابن السبيل "، قال: الضيف.
9489 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك مثله.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن " ابن السبيل "، هو صاحب الطريق = و " السبيل ": هو الطريق، وابنه: صاحبه الضاربُ فيه (124) = فله الحق على من مرّ به محتاجًا منقطَعًا به، إذا كان سفره في غير معصية الله، أن يعينه إن احتاج إلى معونة، ويضيفه إن احتاج إلى ضيافة، وأن يحمله إن احتاج إلى حُمْلان. (125)
* * *
القول في تأويل قوله : وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: والذين ملكتموهم من أرقائكم = فأضاف " الملك " إلى " اليمين "، كما يقال: " تكلم فوك "، و " مشَتْ رجلك "، و " بطشت يدك "، بمعنى: تكلمتَ، ومشيتَ، وبطشتَ. غير أن ما وصف به كل &; 8-348 &; عضو من ذلك، فإنما أضيف إليه ما وُصف به (126) لأنه بذلك يكون، في المتعارف في الناس، دون سائر جوارح الجسد. فكان معلومًا = بوصف ذلك العضو بما وصف به من ذلك = المعنى المراد من الكلام. فكذلك قوله: " وما ملكت أيمانكم "، لأن مماليك أحدنا تحت يديه، (127) إنما يَطعم ما تُناوله أيماننا، ويكتسي ما تكسوه، (128) وتصرِّفه فيما أحبَّ صرفه فيه بها. فأضيف ملكهم إلى " الأيمان " لذلك.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
9490 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وما ملكت أيمانكم "، ممّا خوّلك الله. كل هذا أوصى الله به.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما يعني مجاهد بقوله: " كل هذا أوصى الله به "، الوالدين، وذا القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذا القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل. فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عبادَه إحسانًا إليهم، وأمر خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم. فحقٌّ على عباده حفظ وصية الله فيهم، ثم حفظ وصية رسوله صلى الله عليه.
* * *
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا (36)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " إن الله لا يحبّ من كان مختالا "، إن الله لا يحب من كان ذا خُيَلاء.
و " المختال: " المفتعل "، من قولك: " خال الرجل فهو يخول خَوْلا وخَالا "، (129) ومنه قول الشاعر: (130)
فَـــإنْ كُــنْتَ سَــيِّدَنَا سُــدْتَنَا
وإنْ كُــنْتَ لِلْخَــالِ فَـاذْهَبْ فَخُـلْ (131)
ومنه قول العجاج:
وَالْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْجُهَّالْ (132)
وأما " الفخور "، فهو المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه، وبسط له من فضله، ولا يحمده على ما أتاه من طَوْله، ولكنه به مختال مستكبر، وعلى غيره به مُسْتطيل مفتخر. كما:-
9491 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " إن الله لا يحب من كان مختالا "، قال: متكبرًا، =" فخورا "، قال: يعدّ ما أُعطي، وهو لا يشكر الله.
9492 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهرويّ قال: لا تجد سيِّئ الملِكة إلا وجدته مختالا فخورًا. (133) وتلا " وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورًا " = ولا عاقًّا إلا وجدته جبارًا شقيًا. وتلا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [سورة مريم: 32]
---------------------
الهوامش :
(98) انظر تفسير"عبد" فيما سلف 1: 160 ، 161 ، 362 / 3: 120 ، 317 / 6: 488.
(99) انظر تفسير"وبالوالدين إحسانًا" فيما سلف 2: 290-292.
(100) انظر تفسير"ذي القربى" فيما سلف 2: 292 / 3: 344.
(101) انظر تفسير"اليتامى" فيما سلف 2: 292 / 3: 345 / 4: 295 / 7: 524 ، 541.
(102) انظر تفسير"المساكين" فيما سلف 2: 137 ، 293 / 3: 345 / 4: 295 / 7: 116.
(103) في المخطوطة والمطبوعة: "الوصية بين جار ذي القرابة" ، وهو كلام لا معنى له ، وهو تصحيف وتحريف ، صوابه ما أثبت.
(104) في المخطوطة والمطبوعة هنا أيضًا: "بين الجار ذي القربى" ، وهو خطأ وتصحيف كما أسلفت.
(105) الأثر: 9446 -"نوف الشامي" ، هو: نوف بن فضالة الحميري البكالي ، مضت ترجمته برقم: 3965 ، وسيأتي في رقم: 9456.
(106) "المعروف" بالكسر ، صفة لقوله: "إلى الأغلب". وفي المطبوعة: "المعروف وفيهم" ، وهو خطأ في الطباعة ولا شك.
(107) في المطبوعة: "... وجه ولا قرابة" ، وهو لا معنى له ، والصواب من المخطوطة.
(108) الأثر: 9456 -"عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي" ، مضت ترجمته برقم: 5796 ، وهو يروي عن سفيان الثوري ، وعن شيبان بن عبد الرحمن التميمي. وقد جاء في هذا الإسناد في المطبوعة"شيبان ، عن أبي إسحاق" ، وكذلك هو في المخطوطة ، ولكنه كتب"شيبان" كتابة سيئة ، كتابة شاك في قراءتها. وقد سلف في الإسناد رقم: 9446 قريبًا"سفيان ، عن أبي إسحاق" واضحة جدًا في المخطوطة ، فرجحتها لذلك ، وأثبتها هنا. وانظر التعليق على الأثر: 9446.
(109) ديوانه: 49 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 126 ، الكامل 2: 26 ، وسيأتي في التفسير 20: 26 (بولاق) من قصيدة هجا فيها الحارث بن وعلة بن مجالد بن زبان الرقاشي ، وكان جاء يسأله فقال له: "ولا كرامة!! ألست القائل:
أَلا مَــنْ مُبْلِــغٌ عَنِّــي حُرَيْثًــا
مُغَلْغَلَـــةً? أَحَـــانَ أَمِ ادَّرَانَــا?
تهجوني وتصغرني ، ثم تسألني!! = فكان مما قال له بعد البيت السالف ، فأوجعه:
لَعَمْـرُكَ مَـا أَشْـبَهْتَ وَعْلَةَ فَي النَّدَى
شَـــمَائِلَهُ، وَلا أَبـــاهُ المُجَــالِدَا
إذَا زَارَهُ يَوْمًــا صَــدِيقٌ، كأنَّمــا
يَــرَى أُسُــدًا فِـي بَيْتِـهِ وَأَسَـاوِدَا
في شعر كثير ، و"حريث" تصغير"الحارث" ، تصغير ترخيم ، وقياسه"حويرث". ورجل"جامد الكف ، وجماد الكف": بخيل لا تلين صفاته. وكان في المطبوعة هنا: "جاهدا" وهو خطأ ، وفي الموضع الآخر من التفسير: "جاحدا" وهو خطأ أيضًا. وروى هنا: في عطائي" ، وروايته في التفسير 20: 26"عن عطائي" وهي المطابقة لرواية المراجع السالفة جميعًا ، ولا بأس بها.
(110) في المطبوعة: "وتجنبه خيره" ، أسقط: "وجنبه" بين الكلامين ، ففسد السياق ، والصواب من المخطوطة.
(111) الأثر: 9458 -"أبو بكير التيمي" ، مؤذن لتيم ، واسمه"مرزوق". روى عن سعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد. وروى عنه ليث بن أبي سليم ، وإسرائيل ، وسفيان الثوري ، وشريك. مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة: "أبو بكر" وهو خطأ ، صوابه ما أثبت من المخطوطة. وسيأتي على الصواب في رقم: 9467 ، 9468.
(112) قوله: "رضوان الله عليهما" ، زيادة من المخطوطة.
(113) الأثر: 9479 -"عمرو بن بيذق" (بالذال المعجمة) هكذا في المخطوطة ، شيخ الطبري ، لم أعرف له ترجمة ، وقد روى عنه في كتاب تاريخ الصحابة والتابعين ، الملحق بالتاريخ ص: 86 ، وكتبه هناك"عمرو بين بيدق" بالدال المهملة ، وكأن الأول أصح.
(114) هذا النص من تفسير اللغة ، قلما تجده في كتاب من كتب اللغة.
(115) "الغيضة" ، مكان يجتمع فيه الماء ويفيض ، فينبت فيه الشجر ويلتف ، والجمع"غياض". و"الطرفاء" من شجر العضاء ، وهدبه مثل هدب الأثل ، وليس له خشب ، إنما يخرج عصيًا سمحة في السماء ، وقد تتحمض به الإبل ، إذا لم تجد حمضًا غيره.
(116) في المطبوعة: "فصيلين" بالفاء ، ولا معنى لها ، وفي المخطوطة: "فصيلين" غير منقوطة ، وفي الدر المنثور: "فصلين" وليس لها معنى. و"القصيل" بالقاف: ما اقتصل (أي: اقتطع) من الزرع أخضر ، ومنه: "القصيل" وهو الذي تعلف به الدواب. يقال: "قصل الدابة" ، أي: علفها القصيل.
(117) الأثر: 9482 -"سهل بن موسى الرازي" انظر ما كتبت عنه برقم: 4319 ، وقبله رقم: 180. وأما "ابن أبي فديك" فهو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ، مضت ترجمته برقم: 4319. وهذا الأثر على إرساله ضعيف ، لجهالة من روى عنهم ابن أبي فديك. ولم أجده إلا في الدر المنثور 2: 159 ، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(118) الأثر: 9483 - رواه أحمد في مسنده رقم: 6566 من طريق عبد الله بن يزيد ، عن حيوة وابن لهيعة ، بمثله ، والحاكم في المستدرك 4: 164 ، والترمذي: 3: 129 ، من طريق عبد الله بن المبارك ، كرواية الطبري. قال أخي السيد أحمد: "إسناده صحيح".
و"أبو عبد الرحمن الحبلي" ، هو: عبد الله بن يزيد المعافري ، مضت ترجمته برقم: 6657.
(119) في المطبوعة: "وإن كان الصاحب بالجنب معناه ما ذكرناه" ، أسقط"محتملا" ، لأنها كتبت في المخطوطة"متصلا" مختلطة الكتابة ، فلم يحسن قراءتها فحذفها ، مع أن الكلام لا يستقيم إلا بها. أما ما كان في المطبوعة والمخطوطة من قوله: "وإن كان" ، فهو خطأ محض لا تستقيم به الجملة ، صوابه ما أثبت: "فإذ كان".
(120) في المطبوعة: "يصحبه في سفر" ، وهو خطأ معرق يختل به سياق الكلام. وهو في المخطوطة غير منقوط ، وصواب قراءته ما أثبت.
(121) قوله: "ولم يكن الله" معطوف على قوله: "فإذ كان الصاحب".
(122) قوله"فالصواب" ، جواب قوله: "فإذ كان الصاحب... فالصواب أن يقال".
(123) في المطبوعة: "وبكلهم قد أوصى..." ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، والصواب ما أثبت.
(124) انظر تفسير"ابن السبيل" فيما سلف 3: 345-347 / 4: 295 = وتفسير"السبيل" في 2: 497 ، وسائر فهارس اللغة.
(125) "الحملان" (بضم الحاء وسكون الميم): ما يحمل عليه من الدواب.
(126) في المطبوعة: "ما وصفت به" في الموضعين ، والصواب من المخطوطة.
(127) في المطبوعة: "يده" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(128) في المطبوعة: "ونكسي ما يكسوه" ، وهو خطأ صوابه من المخطوطة ، وأفعال هذه الجملة إلى آخرها غير منقوطة في المخطوطة ، فأساء ناشر المطبوعة وضع النقط عليها ، فاختل معناها ، فقد كان فيها: " ... نطعم ... ونكسي ... ونصرفه" ، والصواب ما أثبت.
(129) هذا أحد وجهي الكلام ، والآخر: "خال يخال خيلا وخالا" ، بالياء ، ورجحه بعضهم لأنه من"الخيلاء".
(130) هو أنس بن مساحق العبدي ، رجل من عبد القيس.
(131) حماسة أبي تمام 1: 133 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 127 ، واللسان (خيل). وقبل البيت:
أَلا أبْلِغَــــا خُـــلَّتِي رَاشِـــدًا
قَدِيمًــا، وصِنْــوِي إذَا مـا تَصِـلْ
بِــأَنَّ الــدَّقِيقَ يَهِيــجُ الْجَــلِيلَ
وَأَنَّ الْعَزِيــــزَ لإذا سَــــاءَ ذَلْ
وَأَنَّ الْحَزَامَــــةَ أَنْ تَصْرِفُـــوا
لِحَــيٍّ سِــوَانَا صُــدُورَ الأسَـلْ
وتقول في البيت"فخل" بضم الخاء وبفتحها ، أي: اذهب فاختل ما شاءت لك الخيلاء.
(132) وَالدَّهْــرُ فِيــهِ غَفْلَــةٌ لِلْغُفَّــالْ
وَالْمَــرْءُ يُبْلِيــهِ بَــلاء السِّـرْبالْ
كَــرُّ الَّليَـالِي وَاخْـتِلافُ الأحْـوَالْ
وكان في المطبوعة: "ثياب الجمال" ، وهو تصحيف ، صوابه في المخطوطة.
(133) "الملكة" (بفتح الميم واللام) و(بكسر الميم وسكون اللام) ، وهو الذي يسيء إذا ملك شيئًا ، فتجبر وتغطرس ، وفي الحديث: "لا يدخل الجنة سيئ الملكة" ، وهو الذي يسيء إلى مماليكه أو إلى ما يقع تحت سلطانه.
ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿٣٧﴾
القول في تأويل قوله : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يحب المختال الفخور، الذي يبخل ويأمر الناسَ بالبخل.
= فـ" الذين " يحتمل أن يكون في موضع رفع، ردًّا على ما في قوله: " فخورًا "، من ذِكرٍ = (134) ويحتمل أن يكون نصبًا على النعت ل " مَنْ".
و " البخل " في كلام العرب: منع الرجل سائله ما لديه وعنده ما فضل عنه، (135) كما:-
9493 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل "، قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه =" والشح ": أن يشٍح على ما في أيدي الناس. قال: يحبّ أن يكون له ما في أيدي الناس بالحِلِّ والحرام، لا يقنع.
واختلفت القرأة في قراءة قوله: " ويأمرون الناس بالبخل ".
* * *
فقرأته عامة قرأة أهل الكوفة: " بِالْبَخَلِ" بفتح " الباء " و " الخاء ".
وقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض البصريين بضم " الباء ": " بِالْبُخْلِ".
قال أبو جعفر: وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته.
* * *
وقد قيل إن الله جل ثناؤه عنى بقوله: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل "، الذين كتموا اسمَ محمد صلى الله عليه وسلم وصفته من اليهود ولم يبينوه للناس، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
*ذكر من قال ذلك:
9494 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم &; 8-352 &; الله من فضله "، قال: هم اليهود، بخلوا بما عندهم من العلم وكَتَموا ذلك.
9495 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل " إلى قوله: وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ، ما بين ذلك في يهود.
9496 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
9497 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل "، وهم أعداءُ الله أهلُ الكتاب، بخلوا بحقّ الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدًا صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
9498 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل "، فهم اليهود =" ويكتمون ما آتاهم الله من فضله "، اسمَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم = (136) وأما: " يبخلون ويأمرون الناس بالبخل "، يبخلون باسم محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمرُ بعضهم بعضًا بكتمانه.
9499 - حدثنا محمد بن مسلم الرازي قال، حدثني أبو جعفر الرازي قال، حدثنا يحيى، عن عارم، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل "، قال: هذا للعلم، ليس للدنيا منه شيء.
9500 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل "، قال: هؤلاء يهود. وقرأ: " ويكتمون ما آتاهم الله من فضله "، قال: يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب. إذا سئلوا عن الشيء وما أنـزل الله كتموه. وقرأ: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا [سورة النساء: 53] من بخلهم.
9501 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان كَرْدَم بن زيد، حليفُ كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبَحْريّ بن عمرو، وحُيَيّ بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار، = وكانوا يخالطونهم، ينتصحون لهم = من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون! فأنـزل الله فيهم: " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله "، أي: من النبوة، (137) التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم =" وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا "، إلى قوله: وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا . (138)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية على التأويل الأول: والله لا يحبّ ذوي الخُيلاء &; 8-354 &; والفخر، الذين يبخلون بتبيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس، من اسم محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته التي أنـزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون = ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك مثل علمهم، بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته مَنْ حرّم الله عليه كتمانه إيّاه.
* * *
وأما على تأويل ابن عباس وابن زيد: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا ، الذين يبخلون على الناس بفضل ما رزقهم الله من أموالهم، ثم سائر تأويلهما وتأويل غيرهما سواء.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، ما قاله الذين قالوا: إن الله وصف هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآية، بالبخل بتعريف من جهل أمرَ محمد صلى الله عليه وسلم أنه حقّ، وأنّ محمدًا لله نبيّ مبعوث، وغير ذلك من الحق الذي كان الله تعالى ذكره قد بيّنه فيما أوحى إلى أنبيائه من كتبه. فبخل بتبيينه للناس هؤلاء، وأمروا من كانت حاَله حالَهم في معرفتهم به: أن يكتموه من جَهِل ذلك، ولا يبيِّنوه للناس.
وإنما قلنا: هذا القول أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه وصفهم بأنهم يأمرون الناس بالبخل، ولم يبلغنا عن أمة من الأمم أنها كانت تأمرُ الناس بالبخل ديانةً ولا تخلُّقًا، بل ترى ذلك قبيحًا وتذمَّ فاعله؛ (139) وَتمتدح - وإن هي تخلَّقَت بالبخل واستعملته في أنفسها - بالسخاء والجود، (140) وتعدُّه من مكارم &; 8-355 &; الأفعال وتحثُّ عليه. ولذلك قلنا: إنّ بخلهم الذي وصفهم الله به، إنما كان بخلا بالعلم الذي كان الله آتاهموه فبخلوا بتبيينه للناس وكتموه، دون البخل بالأموال = إلا أن يكون معنى ذلك: الذين يبخلون بأموالهم التي ينفقونها في حقوق الله وُسُبله، ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة في ذلك. فيكون بخلهم بأموالهم، وأمرهم الناس بالبخل، بهذا المعنى (141) - على ذكرنا من الرواية عن ابن عباس - فيكون لذلك وجه مفهومٌ في وصفهم بالبخل وأمرِهم به.
* * *
القول في تأويل قوله : وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37)
قال أبو جعفر: يعني: بذلك جل ثناؤه: " وأعتدنا "، وجعلنا للجاحدين نعمة الله التي أنعم بها عليهم، (142) من المعرفة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، المكذبين به بعد علمهم به، الكاتمين نعته وصفته مَنْ أمرَهم الله ببيانه له من الناس =" عذابًا مهينًا "، يعني: العقابَ المذلّ مَن عُذِّب بخلوده فيه، (143) عَتادًا له في آخرته، إذا قَدِم على ربه وَجدَه، بما سلف منه من جحوده فرضَ الله الذي فرضَه عليه. (144)
* * *
---------------
(134) في المطبوعة: "من ذم" ، ولا معنى له البتة. والصواب من المخطوطة ، والمراد بقوله: "ذكر" ، الضمير ، وقد رد هذا الوجه أبو حيان في تفسيره 3: 247 ، ولم ينسبه للطبري.
(135) في المطبوعة والمخطوطة: "من فضل عنه" ، وكأن الصواب المحض ما أثبت. وتفسير"البخل" هذا قلما تصيبه في كتب اللغة.
(136) في المطبوعة: "أو: يبخلون..." ، وأثبت ما في المخطوطة.
(137) في ابن هشام: "أي: من التوراة" ، وهي أجود الروايتين ، إن لم تكن هذه التي هنا من سهو الناسخ. ولكني خشيت أن يكون لها وجه ، فتركتها.
(138) الأثر: 9501 - رواه ابن هشام عن ابن إسحاق في سيرته 2: 208 ، 209 ، وهو تابع الآثار التي آخرها: 8338 فيما مضى قديمًا.
أما "كردم بن زيد" فإنه في سيرة ابن هشام: "كردم بن قيس" ، وهو المذكور في سيرة ابن هشام 2: 160 ، أيضًا أنه حليف كعب بن الأشرف ، من بني النضير. أما "كردم بن زيد" في رواية الطبري عن ابن إسحاق ، فقد ذكره ابن هشام في سيرته 2: 162 ، وعده من بني قريظة. هذا ، والذين ذكرهم في هذا الأثر من اليهود منسوبون في سيرة ابن هشام ، وهذه نسبتهم: "كردم بن قيس" و"حيي بن أخطب" من بني النضير = و"كردم بن زيد" ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبي نافع ، من بني قريظة = وبحري بن عمرو ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، من بني قينقاع.
(139) في المطبوعة: "ويذم فاعله" بالياء ، وهو خطأ في قراءة المخطوطة ، لأنها غير منقوطة ، واستتبع هذا الخطأ من ناشر المطبوعة أن يغير ما كان في المخطوطة ، إذا اختلطت معاني الكلام عليه ، كما سترى.
(140) في المطبوعة: "ولا يمتدح... فالسخاء ، تعده..." ، لما أخطأ في قراءة الكلمة السالفة ، غير ما في المخطوطة كل التغيير زاد"لا" في"ويمتدح" ، وجعل"بالسخاء""فالسخاء" ، وجعل"وتعده" ، "تعده" بحذف الواو = أراد أن تستقيم العبارة ففسدت فسادًا مطلقًا بلا قيد ولا شرط!!
هذا ، وسياق الجملة: "بل ترى ذلك قبيحًا وتذم فاعله ، وتمتدح... بالسخاء والجود ، وتعده من مكارم الأخلاق" ، وأتى بقوله: "وإن هي تخلقت بالبخل ، واستعملته في أنفسها" ، اعتراضًا.
(141) في المطبوعة والمخطوطة"فهذا المعنى" ، والصواب ما أثبته ، وسياقه: فيكون بخلهم بأموالهم... بهذا المعنى...
(142) انظر تفسير: "أعتدنا" فيما سلف 8: 103.
(143) انظر تفسير: "المهين" فيما سلف 2: 347 ، 348 / 7: 423 / 8: 72.
(144) في المطبوعة: "وآخذه بما سلف..." والصواب ما في المخطوطة ، فإن أول هذه الجملة"إذا قدم على ربه ، وجد..." ، وهو تفسير"العتاد".
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَهُۥ قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا ﴿٣٨﴾
القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود الذين وصف الله صِفَتهم، عذابًا مهينًا =" والذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس."
* * *
و " الذين " في موضع خفضٍ، عطفًا على " الكافرين ".
* * *
وقوله: " رئاء الناس "، يعني: ينفقه مُراءاة الناس، في غير طاعة الله أو غير سبيله، ولكن في سبيل الشيطان (1) =" ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر "، يقول: ولا يصدقون بوحدانية الله، ولا بالمَعَاد إليه يوم القيامة (2) - الذي فيه جزاء الأعمال - أنه كائن. (3)
* * *
وقد قال مجاهد (4) إن هذا من صفة اليهود! وهو بصفة أهل النفاق الذين كانوا أهلَ شرك، (5) فأظهروا الإسلام تقيةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلِ الإيمان به، وهم على كفرهم مقيمون = (6) أشبه منه بصفة اليهود. لأن اليهود كانت توحِّد الله وتصدّق بالبعث والمعاد. وإنما كان كفرُها، تكذيبَها بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
وبعدُ، ففي فصل الله بين صفة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وصفة الفريق الآخر الذين وصفهم في الآية قبلها، وأخبر أنّ لهم عذابًا مهينًا = بـ " الواو " الفاصلة بينهم = (7) ما ينبئ عن أنهما صفتان من نوعين من الناس مختلفي المعاني، وإن كان جميعهم أهلَ كفر بالله. (8) ولو كانت الصفتان كلتاهما صفة نوع من الناس، لقيل إن شاء الله: وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ،" الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس "، ولكن فصل بينهم بـ " الواو " لما وصفنا.
* * *
فإن ظن ظان أن دخول " الواو " غير مستنكر في عطف صفة على صفة لموصوف واحد في كلام العرب = فإنّ ذلك، (9) وإن كان كذلك، فإن الأفصح في كلام العرب إذا أريد ذلك، ترك إدخال " الواو ". وإذا أريد بالثاني وصفٌ آخر غير الأوّل، إدخال " الواو ". (10) وتوجيه كلام الله إلى الأفصح الأشهر من كلام مَنْ نـزل بلسانه كتابُه، أولى بنا من توجيهه إلى الأنكر من كلامهم.
* * *
القول في تأويل قوله : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يكن الشيطان له خليلا وصاحبًا، يعمل بطاعته، ويتبع أمره، ويترك أمرَ الله في إنفاقه ماله رئاء الناس في غير طاعته، وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممات =" فساء قرينًا "، يقول: فساء الشيطان قرينًا.
* * *
وإنما نصب " القرين "، لأن في" ساء " ذكرًا من الشيطان، كما قال جل ثناؤه: بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا [سورة الكهف: 50]، وكذلك تفعل العرب في" ساء " ونظائرها (11) = ومنه قول عدي بن زيد:
عَـنِ الْمَـرْءِ لا تَسْـأَلْ, وأبْصِرْ قَرِينَهُ
فَــإنَّ الْقَــرِينَ بِالمُقَــارِنِ مُقْتَـدِ (12)
يريد: بـ " القرين "، الصّاحبَ والصديق.
---------------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير"رئاء" فيما سلف 5: 521 ، 522.
(2) في المطبوعة: "ولا بالميعاد".
(3) قوله: "أنه كائن" ، سياقه"ولا يصدقون بالمعاد... أنه كائن".
(4) يعني في الأثر رقم: 9495.
(5) في المطبوعة والمخطوطة: "وهو صفة أهل النفاق" ، وهو لا يستقيم ، كما سترى في التعليق التالي.
(6) السياق: "وهو بصفة أهل النفاق... أشبه منه بصفة اليهود" ، فصح التصحيح السالف. أما ناشر المطبوعة ، فإنه لما رأى الكلام غير مستقيم ، كتب: "أشبه منهم بصفة اليهود" ، فزاد الكلام فسادًا.
(7) السياق: ففي فصل الله... بالواو الفاصلة بينهم ، ما ينبئ".
(8) في المطبوعة: "وإن كان جمعهم" ، وهو خطأ محض ، صوابه من المخطوطة ، وهي غير منقوطة.
(9) في المطبوعة: "في كلام العرب. قيل ذلك وإن كان كذلك" ، والذي دعا ناشر المخطوطة إلى ذلك أن الناسخ كتب"العربفان" وصل"باء""العرب" ، بفاء"فإن" ، فاجتهد المصحح.
(10) في المطبوعة: "أدخل الواو" ، والصواب من المخطوطة.
(11) انظر ما سلف في"ساء" 8: 138 ، تعليق: 8 ، ومعاني القرآن للفراء 1: 267-269 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 127.
(12) ديوانه ، في شعراء الجاهلية: 466 ، ومجموعة المعاني: 14 ، وغيرهما كثير. وقد أثبت البيت كما رواه أبو جعفر ، وكما جاء في المخطوطة ، أما ناشر المطبوعة فقد غيره ، وأثبت ما درج عليه من الرواية:
عَـنِ الْمَـرْءِ لا تَسأَل وسَلْ عَنْ قَرِينِه
فَكُــلُّ قَــرِينٍ بِالْمُقَــارن يَقْتَـدِي
وهو سوء تصرف لا شك فيه.
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ﴿٣٩﴾
القول في تأويل قوله : وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأيّ شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر =" لو آمنوا بالله واليوم الآخر "، لو صدّقوا بأن الله واحدٌ لا شريك له، وأخلصوا له التوحيد، وأيقنوا بالبعث بعد الممات، وصدّقوا بأن الله مُجازيهم بأعمالهم يوم القيامة =" وأنفقوا مما رزقهم الله "، يقول: وأدّوا زكاة أموالهم التي رَزَقهم الله وأعطاهموها، طيبةً بها أنفسهم، ولم ينفقوها رئاء الناس، التماس الذكر والفخر عند أهل الكفر بالله، والمحمدة بالباطل عند الناس =" وكان الله "، بهؤلاء الذين وصَف صفتهم أنهم ينفقون أموالهم رئاء الناس نفاقًا، وهم بالله واليوم الآخر مكذّبون =" عليمًا "، يقول: ذا علم بهم وبأعمالهم، (13) وما يقصدون ويريدون بإنفاقهم ما ينفقون من أموالهم، وأنهم يريدون بذلك الرَياء والسُّمعة والمحمدة في الناس، وهو حافظ عليهم أعمالهم، لا يخفَى عليه شيء منها، حتى يجازيهم بها جزاءهم عند مَعادهم إليه.
----------------
الهوامش :
(13) في المخطوطة: "ذو علم" بالرفع ، ولا بأس به.
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٤٠﴾
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: " وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم &; 8-360 &; الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله "، فَإن الله لا يبخس أحدًا من خلقه أنفق في سبيله مما رزقه، من ثواب نفقته في الدنيا، ولا من أجرها يوم القيامة =" مثقال ذَرّة "، أي: ما يزنها ويكون على قدر ثِقَلها في الوزن، ولكنه يجازيه به ويُثيبه عليه، كما:-
9502 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: أنه تلا " إن الله لا يظلم مثقال ذرّة وإن تَك حسنةً يضاعفها "، قال: لأنْ تفضُل حسناتي في سيئاتي بمثقال ذرّة، أحبُّ إليّ من الدنيا وما فيها. (14)
9503 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان بعض أهل العلم يقول: لأنْ تفضُل حسناتي على سيئاتي ما يزن ذَرّة أحب إليّ من أن تكون لي الدنيا جميعًا.
* * *
وأما " الذرة " فإنه ذكر عن ابن عباس أنه قال فيها، كما:-
9504 - حدثني إسحاق بن وهب الواسطيّ قال، حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: " مثقال ذرة "، قال: رأس نَملة حَمراء. (15)
* * *
= قال أبو جعفر: قال لي إسحاق بن وهب: قال يزيد بن هارون: زعموا أن هذه الذرّة الحمراء، ليس لها وزن. (16)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك صحّت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
9505 - حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا أبو داود قال، حدثنا عمران، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لا يظلم المؤمن حسنةً، يُثابُ عليها الرزق في الدنيا، ويجزَى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُطعم بها في الدنيا، فإذا كان يومُ القيامة لم تكن له حسنةً. (17)
حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا جعفر بن عون قال، حدثنا هشام بن سعد قال، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: والذي نَفسي بيده، ما أحدكم بأشدّ مُناشَدَةً في الحق يراه مصيبًا له، من المؤمنين في إخوانهم إذا رأوا أن قد خَلصُوا من النار، يقولون: " أي ربنا، إخواننا، كانوا يصلّون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار "! فيقول الله لهم: " اذهبوا، فمن عرفتم صورته فأخرجوه "! ويحرِّم صورتهم على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، وإلى ركبتيه، وإلى حَقْويه، فيخرجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: " اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه "! فيخرجون منها بشرًا كثيرًا. ثم يعودون فيتكلمون، فلا يزال يقولُ لهم ذلك حتى يقول: " اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذَرّة فأخرجوه " = فكان أبو سعيد إذا حدَّث بهذا الحديث قال: إن لم تصدقوا، فاقرأوا: " إنّ الله لا يظلم مثقال ذَرّة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا " = فيقولون: " رَبنا لم نَذرْ فيها خيرًا ". (18)
9507 - وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. (19)
* * *
وقال آخرون في ذلك، بما:-
9508 - حدثني به المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا صدقة بن أبي سهل قال، حدثنا أبو عمرو، عن زاذان قال: أتيت ابن مسعود فقال: إذا كان يومُ القيامة، جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله: " ألا من كان يطلب مظلمةً فليجئ إلى حقه فليأخذه "! قال: فيفرح والله المرءُ أن يَذُوب له الحقّ على والده، أو ولده، أو زوجته، فيأخذ منه، وإن كان صغيرًا (20) = ومصداق ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [سورة المؤمنون: 101] = فيقال له: " ائت هؤلاء حقوقهم " = أي: أعطهم حقوقهم = فيقول: " أي رب، من أين وقد ذهبت الدنيا "؟ فيقول الله لملائكته: " أي ملائكتي، انظروا في أعماله الصّالحة، وأعطوهم منها "! فإن بقي مثقال ذَرّة من حسنة قالت الملائكة؛ وهو أعلم بذلك منها: " يا ربنا، أعطينا كل ذي حق حقه، وبقي له مثقال ذرة من حسنة " فيقول للملائكة: ضعِّفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة " = ومصداق ذلك في كتاب الله: " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا "، أي: الجنة، يعطيها. وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته، قالت الملائكة، وهو أعلم بذلك: " إلهنا، فنيت حسناته وبقي سيئاته، وبقي طالبون كثيرٌ"! فيقول الله: " ضعِّفوا عليها من أوزارهم، واكتبوا له كتابًا إلى النار " (21) قال صدقة: أو صكًّا إلى جهنم، شك صَدَقة أيتهما قال. (22)
9509 - وحدثت عن محمد بن عبيد، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب قال: سمعت زاذان يقول: قال عبد الله بن مسعود: يؤخذ بيد العبد والأمة يومَ القيامة، فينادي منادٍ على رؤوس الأولين والآخرين: " هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه "، فتفرح المرأة أنْ يَذُوب لها الحق على أبيها، أو على ابنها، أو على أخيها، أو على زوجها، (23) ثم قرأ ابن مسعود: فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [سورة المؤمنون: 101]، فيغفر الله تبارك وتعالى من حقه ما شاء، ولا يغفر من حقوق الناس شيئًا، فينصبُ للناس فيقول: " ائتوا إلى الناس حقوقهم "! فيقول: " رب فنيت الدنيا، من أين أوتيهم حقوقهم؟ فيقول: " خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذي حقّ حقه بقدر مَظْلمته ". فإن كان وليًّا لله، ففضل له مثقال ذرّة، ضاعفها له حتى يُدخله بها الجنة = ثمّ قرأ علينا: " إنّ الله لا يظلم مثقال ذرة " = وإن كان عبدًا شقيًّا، قال الملك: " رب فنيت حسناته، وبقي طالبون كثير "! فيقول: " خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صُكُّوا له صكًّا إلى النار ". (24)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية على تأويل عبد الله هذا: إن الله لا يظلم عبدًا وجب له مثقال ذَرّة قِبَل عبد له آخر في مَعاده ويوم لقائه فما فوقه، (25) فيتركه عليه فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنه يأخذه منه له، ويأخذ من كل ظالم لكل مظلوم تَبِعَتَهُ قِبَله (26) =" وإن تك حسنة يضاعفها "، يقول: وإن تُوجد له حسنة يضاعفها، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها =" ويُؤت من لدنه أجرًا عظيمًا "، يقول: ويعطه من عنده أجرًا عظيمًا،" والأجر العظيم " (27) الجنة، على ما قاله عبد الله.
* * *
ولكلا التأويلين وجه مفهوم = أعني التأويل الذي قاله ابن مسعود، والذي قاله قتادة = وإنما اخترنا التأويل الأول، لموافقته الأثرَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع دلالة ظاهر التنـزيل على صحته، إذ كان في سياق الآية التي قبلها، التي حث الله فيها على النفقة في طاعته، وذمِّ النفقة في طاعة الشيطان. ثم وَصَل ذلك بما وعدَ المنافقين في طاعته بقوله: " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا ".
واختلفت القرأة في قراءة قَوله: " وإن تك حسنة ". فقرأت ذلك عامة قرأة العراق: ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً ) بنصب " الحسنة "، بمعنى: وإن تك زنةُ الذرّة حسنةً، يضاعفها.
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ )، برفع " الحسنة "، بمعنى: وإن توجد حسنةٌ، على ما ذكرت عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك. (28)
وأما قوله: " يُضَاعفها "، فإنه جاء بـ " الألف "، ولم يقل: " يُضعِّفها "، لأنه أريد به في قول بعض أهل العربية: (29) يُضاعفها أضعافًا كثيرة، ولو أريد به في قوله (30) يضعِّف ذلك ضِعفين لقيل: " يضعِّفها " بالتشديد.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها.
فقال بعضهم: هم جميع أهل الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم. واعتلّوا في ذلك بما:-
9510 - حدثنا الفضل بن الصباح قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي قال: لقيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة لتُضَاعف ألفَ ألف حسنة! قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعته = يعني النبي صلى الله عليه وسلم = يقول: إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة! (31)
وقال آخرون: بل ذلك: المهاجرون خاصة، دون أهل البوادي والأعراب. واعتلوا في ذلك بما:-
9511 - حدثني محمد بن هارون أبو نشيط قال، حدثنا يحيى بن أبي بكير قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمير قال: نـزلت هذه الآية، في الأعراب: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [سورة الأنعام: 160] قال: فقال رجل: فما للمهاجرين؟ قال، ما هو أعظم من ذلك: " إنّ الله لا يظلم مثقال ذَرّة وإن تَكُ حسنةً يضاعفها ويُؤت من لدنه أجرًا عظيمًا "، وإذا قال الله لشيء: " عظيم "، فهو عظيم. (32)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ من قال: " عُنى بهذه الآية المهاجرون دون الأعراب ". (33) وذلك أنه غير جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسوله صلى الله عليه وسلم شيء يدفع بعضه بعضًا. فإذْ كان صحيحًا وعْدُ الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشرَ أمثالها، وَمنْ جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له = وكان الخبرَان اللذان ذكرناهما عنه صلى الله عليه وسلم صحيحين = كان غيرَ جائز إلا أن يكون أحدُهما مجملا والآخر مفسَّرًا، إذ كانت أخبارُه صلى الله عليه وسلم يصدِّق بعضها بعضًا. وإذ كان ذلك كذلك، صحّ أن خبرَ أبي هريرة معناهُ أنّ الحسنة لَتُضاعف للمهاجرين من أهل الإيمان ألفي ألفُ حسنة، وللأعراب منهم عشر أمثالها، على ما رَوَى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم = وأن قوله: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، يعني: من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يُضاعف له ويؤته الله من لدنه أجرًا = يعني يعطه من عنده =" أجرًا عظيمًا ". يعني: عِوَضًا من حسنته عظيمًا، وذلك " العوض العظيم "، الجنة، كما:-
9512 - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا صدقة بن أبي سهل قال، حدثنا أبو عمرو، عن زاذان، عن ابن مسعود: " ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا "، أي: الجنة يعطيها. (34)
9513 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني عباد بن أبي صالح، عن سعيد بن جبير قوله: " ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا "، قال: الأجرُ العظيم، الجنة. (35)
9514 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا "، قال: " أجرًا عظيمًا "، الجنة.
-------------------
الهوامش :
(14) غفرانك اللهم! إن ناشر المطبوعة يسيء إساءات لا عداد لها في تحريف الكلام ، وتصرفه على غير أصل من فهم أو أمانة ، فلم يحسن قراءة المخطوطة كما أثبتها ، فجعل ما فيها لغوًا وكتب مكانه"لأن تفضل حسناتي ما يزن ذرة ، أحب إلي من الدنيا وما فيها". ولا أدري ، ما كان أغناه عن مثل هذا العمل المنكر!
(15) الأثر: 9504 -"إسحاق بن وهب بن زياد العلاف" أبو يعقوب الواسطي. روى عنه البخاري ، وابن ماجه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم. مترجم في التهذيب.
و"أبو عاصم" هو: الضحاك بن مخلد. مضى مرارًا.
و"شيب بن بشر" روى عن أنس ، وعكرمة ، ثقة لين الحديث ، يخطئ كثيرًا. مترجم في التهذيب.
(16) في المطبوعة: "إن هذه الدودة الحمراء" ، وهو خطأ محض ، وفي المخطوطة: "إن هذه الدود الحمراء" ، وهو تحريف.
(17) الحديث: 9505 - أبو داود: هو الطيالسي.
"عمران": هو ابن داور القطان.
والحديث في مسند الطيالسي: 2011 ، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد في المسند ، من طريق همام ، عن قتادة: 12264 ، 12291 ، 14063 (ج3 ص123 ، 125 ، 283 حلبي).
وكذلك رواه مسلم 2: 344-345 ، من طريق همام. ثم رواه من طرق أخر.
وذكره ابن كثير 2: 450 ، من رواية الطيالسي.
وذكره السيوطي 2: 163 ، ونسبه لهؤلاء.
(18) الحديث: 9506 - جعفر بن عون بن عمرو بن حريث ، المخزومي الكوفي: ثقة. أخرج له الجماعة.
والحديث قطعة من حديث طويل في الشفاعة. رواه الأئمة في الدواوين من أوجه كثيرة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري:
فرواه الطيالسي: 2179 ، عن خارجة بن مصعب ، عن زيد.
ورواه أحمد في المسند: 11144 (3: 16-17 حلبي) ، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ، عن زيد.
ورواه أيضًا: 11922 (3: 94-95 حلبي) ، من طريق معمر ، عن زيد.
ورواه مسلم 1: 66-67 ، من طريق حفص بن ميسرة ، عن زيد.
ثم رواه - ولم يذكر لفظه - من طريق جعفر بن عون ، عن هشام بن سعد. وهي الطريق التي رواها الطبري هنا.
وستأتي الإشارة إلى رواية البخاري ، في الحديث التالي.
(19) الحديث: 9507 -"الليث": هو ابن سعد. خالد بن يزيد: هو الجمحي المصري."ابن أبي هلال": هو سعيد بن أبي هلال المصري.
والحديث مكرر ما قبله.
ورواه البخاري 13: 358-361 (فتح) ، من طريق الليث بن سعد ، بهذا الإسناد. وذكر ابن كثير 2: 449 قطعة منه ، نسبها للصحيحين.
(20) في المطبوعة: "فيفرح والله الصبي" ، وفي المخطوطة: "فيفرح والله الصر أن يذوب" ، وصواب قراءتها"المرء" كما أثبتها من المراجع المذكورة بعد.
"ذاب لي على فلان من الحق كذا ، يذوب" ، أي ثبت له ووجب.
(21) في المطبوعة: "ضعوا عليها من أوزارهم" ، وأثبت ما في المخطوطة. وانظر الأثر التالي.
(22) الحديث: 9508 - صدقة بن أبي سهل: مترجم في التعجيل ، ص: 185-186. والكبير 2 / 2 / 298 ، برقم: 2891 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 434-435 ، برقم: 1907. ولم يذكرا فيه جرحًا ، فهو ثقة.
وشيخه"أبو عمرو": لم أعرف من هو؟ ففي هذه الكنية كثرة.
"زاذان": هو الكندي الضرير. وهو تابعي ثقة معروف.
وانظر الإسناد التالي لهذا.
(23) انظر تفسير"يذوب" ، فيما سلف ص: 363 ، تعليق رقم: 1.
(24) الحديث: 9509 - هو تكرار للذي قبله بنحوه. ولكن الطبري جاء في أوله بصيغة التجهيل: "حدثت عن محمد بن عبيد". فضاع هذا الإسناد بهذا التجهيل.
ونقله ابن كثير 2: 449-450 ، عن ابن أبي حاتم: "حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن هارون بن عنترة ..." ، فزال الضعف عن أول الإسناد.
وهارون بن عنترة: مضى توثيقه وترجمته في: 405.
عبد الله بن السائب الكندي ، ويقال: الشيباني ، الكوفي: ثقة معروف. روى عنه الأعمش والثوري. وأخرج له مسلم.
فهذا الإسناد - عند ابن أبي حاتم - إسناد صحيح.
والحديث أثر موقوف على ابن مسعود. ولكني أراه من المرفوع حكمًا. فإن ما ذكره ابن مسعود مما لا يعرف بالرأي. وما كان ابن مسعود ليقول هذا من عند نفسه: وليس هو ممن ينقل عن أهل الكتاب ، ولا يقبل الإسرائيليات.
وقد ذكره ابن كثير - كما قلنا - ثم قال: "ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح" ونقله السيوطي 2: 163 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد.
"الصك": الكتاب. وقوله: "صكوا" فعل من"الصك" ، أي: اكتبوا له صكًا ، وهذا الفعل ، لم تذكره كتب اللغة ، وهذا شاهده.
(25) السياق: "وجب له مثقال ذرة... فما فوقه".
(26) "التبعة" (بفتح التاء وكسر الباء) و"التباعة" (بكسر التاء): ما اتبعت به صاحبك من ظلامة أو حق لك عنده.
(27) انظر تفسير"الأجر" فيما سلف 2: 148 ، 512 / 5: 519 / 7: 501
(28) انظر معاني القرآن للفراء 1: 269.
(29) يعني أبا عبيدة في مجاز القرآن 1: 127 ونصه: "يضاعفها" أضعافًا = و"يضعفها" ضعفين.
(30) يعني: في قول أبي عبيدة.
(31) الحديث: 9510 - رواه أحمد في المسند: 7932 ، عن يزيد بن هارون ، بهذا الإسناد.
وهو حديث صحيح. فصلنا القول في تخريجه في المسند.
وذكره ابن كثير 2: 451 ، عن رواية المسند ، ثم نقله من رواية ابن أبي حاتم بإسنادين.
ثم ذكره مرة أخرى من رواية ابن أبي حاتم ، عند تفسير الآية: 38 من سورة التوبة (ج4 ص168 -169).
وذكره السيوطي 2: 163 ، وقصر في تخريجه جدًا ، فلم ينسبه لغير الطبري. وذكر نحوه قبله ، ونسبه لابن أبي شيبة فقط.
(32) الحديث: 9511 - هذا الإسناد ضعيف ، من أجل"عطية العوفي". وقد بينا ضعفه فيما مضى: 305.
وأما شيخ الطبري"محمد بن هارون بن إبراهيم الربعي": فإنه ثقة. مترجم في التهذيب.
والحديث نقله ابن كثير 2: 450 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من طريق فضيل بن مرزوق ، بهذا الإسناد. ولم يذكر شيئًا في تخريجه ، ولا في تعليله.
وذكره السيوطي 2: 162-163 ، وزاد نسبته لسعيد بن منصور ، وابن المنذر والطبراني.
(33) في المطبوعة: "المهاجرين" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(34) الأثر: 9512 - هو من الأثر السالف رقم: 9508.
(35) الأثر: 9513 -"عباد بن أبي صالح ذكوان ، السمان" هو: "عبد الله بن أبي صالح". قال البخاري في الصغير: "منكر الحديث". وقال ابن معين: "ثقة" ، وقال الساجي: "ثقة ، إلا أنه روى عن أبيه ما لم يتابع عليه". مترجم في التهذيب.
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا ﴿٤١﴾
القول في تأويل قوله : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا (41)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنّ الله لا يظلم عباده مثقال ذرّة، فكيف بهم =" إذا جئنا من كل أمة بشهيد "، يعني: بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلَها أو تكذيبها =" وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا "، (36) يقول: وجئنا بك، &; 8-369 &; يا محمد، =" على هؤلاء "، أي: على أمتك =" شهيدًا ". يقول شاهدًا، كما:-
9515 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا "، قال: إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحدُ والاثنان والعَشَرة، وأقلُّ وأكثر من ذلك، حتى يُؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم، لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم: هل بلَّغتم ما أرسلتُمْ به؟ فيقولون: نعم. فيقال: من يشهد، فيقولون: أمة محمد صلى الله عليه وسلم! فيقال لهم: اشهدوا، إنّ الرسل أودعوا عندكم شهادة، (37) فبم تشهدون؟ فيقولون: ربنا نَشهد أنهم قد بلغوا = كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: من يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد صلى الله عليه وسلم. فيدعى محمد عليه السلام، فيشهدُ أن أمته قد صدَّقوا، وأنّ الرسل قد بلَّغوا، فذلك قوله: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [سورة البقرة: 143].
9516 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد "، قال: رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم =" وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا "، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتَى عليها فاضت عيناه.
9517 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة في قوله: وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [سورة البروج: 3]، قال: الشاهد محمد، والمشهود يوم الجمعة. فذلك قوله: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا ".
9518 - حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله: " فكيف إذا جئنا منْ كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا "، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . (38)
9519 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: اقرأ علي. قال، أقرأ عليك، وعليك أنـزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال: فقرأ ابن مسعود " النساء " حتى بلغ: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا "، قال: استعبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكفّ ابن مسعود = = قال المسعودي، فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيبَ عليهم، وأنتَ على كل شيء شهيد ". (39)
------------------
الهوامش :
(36) انظر تفسير"الشهيد" فيما سلف 1: 376-378 / 3: 97 ، 145 / 6: 60 ، 75 / ...
(37) في المطبوعة: "أتشهدون أن الرسل" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(38) الحديث: 9518 - سفيان: هو ابن عيينة.
المسعودي -هنا-: هو معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وهو ثقة. أخرج له الشيخان. وترجمه البخاري في الكبير 4 / 1 / 390 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 277.
"جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي": ثقة. ترجمه البخاري 1 / 2 / 193 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 484.
أبوه"عمرو بن حريث": صحابي.
وهذا الحديث -على صحة إسناده - لم أجده من غير رواية الطبري. وابن كثير لم ينسبه لغيره 2: 453 ، وكذلك السيوطي 2: 164.
وانظر الحديث الذي بعده.
والآية ، تضمين لآية سورة المائدة 117.
(39) الحديث: 9519 - إبراهيم بن أبي الوزير - واسم أبي الوزير: عمر - بن مطرف المكي ، مولى بني هاشم: ثقة ، وثقه محمد بن بشار وغيره. مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 333 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 114-115.
وهذا الحديث في الحقيقة حديثان:
أولهما: رواية المسعودي - معن بن عبد الرحمن - عن القاسم. والظاهر أن القاسم هذا: هو أخوه"القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود". وهو تابعي ثقة. ولكنه لم يدرك أن يروي عن جده"عبد الله بن مسعود" ، ولم يذكر هنا أنه"عن ابن مسعود" - حتى يكون إسنادًا منقطعًا. فهو حديث مرسل.
ولكن هذا الحديث الأول منهما ثابت صحيح بالأسانيد المتصلة. فقد رواه البخاري 9: 81 (فتح) ، من طريق الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله. وكذلك رواه أحمد في المسند: 3606 ، 4118 ، من طريق الأعمش ، به. ورواه أحمد أيضًا: 3550 ، من رواية أبي حيان الأشجعي ، عن ابن مسعود ، و : 3551 ، من طريق أبي رزين ، عن ابن مسعود.
ونقله ابن كثير في فضائل القرآن ، ص: 77 ، عن البخاري. ثم قال: "وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجه ، من طرق ، عن الأعمش. وله طرق يطول بسطها".
ونقله في التفسير 2: 452-453 ، عن البخاري أيضًا. ثم قال: "وقد روى من طرق متعددة عن ابن مسعود. فهو مقطوع به. ورواه أحمد من طريق أبي حيان ، وأبي رزين ، عنه".
ونقله السيوطي 2: 163 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل.
وثانيهما: رواية المسعودي ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه. وهذا مكرر للحديث السابق: 9518 ، ولكنه جعله هنا من حديث عمرو بن حريث ، لم يذكر فيه روايته عن ابن مسعود. فيكون مرسل صحابي. فهو صحيح بكل حال.
وقد رواه الحاكم في المستدرك 3: 319 ، من طريق جعفر بن عون ، عن المسعودي ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه - مطولا - بقصة قراءة ابن مسعود هذه الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن فيه النص الذي هنا"شهيدًا عليهم ما دمت فيهم...". فأصل الحديث صحيح ثابت. ولذلك قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
ونقل السيوطي 2: 163 رواية الحاكم ، مختصرة قليلا ، ولم ينسبها لغيره.