At-Tabari
· Aal-i-ImraanOuvrir dans le lecteurرَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ ﴿٨﴾
القول في تأويل قوله : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنّ الراسخين في العلم يقولون: آمنا بما تشابه من آي كتاب الله، وأنه والمحكم من آيه من تنـزيل ربنا ووحيه. ويقولون أيضًا: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا "، يعني أنهم يقولون = رغبةً منهم إلى ربهم في أن يصرف عنهم ما ابتلى به الذين زاغت قلوبهم من اتباع متشابه آي القرآن، ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله الذي لا يعلمه غيرُ الله =: يا ربنا، لا تجعلنا مثل هؤلاء الذين زاغت قلوبهم عن الحق فصدوا عن سبيلك =" لا تزغ قلوبنا "، &; 6-212 &; لا تملها فتصرفها عن هُدَاك بعد إذ هديتنا له، فوفقتنا للإيمان بمحكم كتابك ومتشابهه =" وهب لنا " يا ربنا =" من لدنك رحمة "، يعني: من عندك رحمة، يعني بذلك: هب لنا من عندك توفيقًا وثباتًا للذي نحن عليه من الإقرار بمحكم كتابك ومتشابهه =" إنك أنتَ الوهاب "، يعني: إنك أنت المعطي عبادك التوفيقَ والسدادَ للثبات على دينك، وتصديق كتابك ورسلك، كما:-
6649 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا "، أي: لا تمل قلوبنا وإن ملنا بأحداثنا (161) =" وهب لنا من لدنك رحمة ". (162)
* * *
قال أبو جعفر: وفي مدح الله جل ثناؤه هؤلاء القوم بما مدحهم به = من رغبتهم إليه في أن لا يزيغ قلوبهم، وأن يعطيهم رحمةً منه معونة لهم للثبات على ما هُم عليه من حسن البصيرة بالحق الذي هم عليه مقيمون = ما أبان عن خطأ قول الجهَلة من القدَرية: (163) أن إزاغة الله قلب من أزاغ قلبه من عباده عن طاعته وإمالته له عنها، جَوْرٌ. لأن ذلك لو كان كما قالوا، لكان الذين قالوا: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعدَ إذ هدَيتنا "، بالذم أولى منهم بالمدح. لأن القول لو كان كما قالوا، لكان القوم إنما سألوا ربَّهم = بمسألتهم إياه أن لا يزيغ قلوبهم (164) = أن لا يظلمهم ولا يجورَ عليهم. وذلك من السائل جهلٌ، لأن الله جل ثناؤه لا يظلم عبادَه ولا يجور عليهم. وقد أعلم عبادَه ذلك ونَفاه عن نفسه بقوله: وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ &; 6-213 &; [سورة فصلت: 46]. ولا وجه لمسألته أن يكون بالصفة التي قد أخبرهم أنه بها. وفي فساد ما قالوا من ذلك، الدليلُ الواضح على أن عدلا من الله عز وجل: إزاغةُ من أزاغَ قلبه من عباده عن طاعته، فلذلك استحقّ المدحَ مَنْ رغب إليه في أن لا يزيغه، لتوجيهه الرغبة إلى أهلها، ووضعه مسألته موضعها، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برغبته إلى ربه في ذلك، مع محله منه وكرامته عليه.
6650 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك! ثم قرأ: " ربنا لا تُزغ قُلوبنا بعدَ إذ هديتنا "، إلى آخر الآية. (165)
6651 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (166)
6652 - حدثنا المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري قال، حدثنا شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة تحدّث: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: اللهم مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك! قالت: قلتُ: يا رسول الله، وإن القلب ليقلَّب؟ قال: نعم، ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين إصبعين من أصابعه، فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدَانا، ونسأله أن يهبَ لنا من لدنه رحمةً إنه هو الوهاب. قالت: قلتُ: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: بلى؛ قولي: اللهم ربّ النبي محمدٍ، اغفر لي ذنبي، وأذهب غَيظَ قلبي، وأجرني من مُضِلات الفتن. (167)
6653 - حدثني محمد بن منصور الطوسي قال، حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك. فقال له بعض أهله: يُخاف علينا وقد آمنا بك وبما جئت به؟! قال: إن القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن تبارك وتعالى، يقول بهما هكذا = وحرّك أبو أحمد إصبعيه = قال أبو جعفر: وإن الطوسي وَسَق بين إصبعيه. (168)
6654 - حدثني سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا أبو معاوية قال، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يقول: " يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك. قلنا: يا رسول الله، قد آمنا بك، وصدّقنا بما جئت به، فيُخاف علينا؟! قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلبها تبارك وتعالى. (169)
6655 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا بشر بن بكر = وحدثني علي بن سهل قال، حدثنا أيوب بن بشر = جميعًا، عن ابن جابر قال: سمعت بُسْر بن عبيد الله قال، سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النوَّاس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن: إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا مقلِّب القلوب ثبِّت قُلوبنا على دينك - والميزان بيَد الرحمن، يرفع أقوامًا ويخفضُ آخرين إلى يوم القيامة. (170)
6656 - حدثني عمر بن عبد الملك الطائي قال، حدثنا محمد بن عبيدة قال، حدثنا الجرّاح بن مليح البهراني، عن الزبيدي، عن جويبر، عن سمرة بن فاتك الأسْدي - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الموازين بيد الله، يرفع أقوامًا ويضع أقوامًا، وقلبُ ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه. (171)
6657- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن &; 6-220 &; حيوة بن شريح قال، أخبرني أبو هانئ الخولاني: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرّحمن كقلبٍ واحد، يصرّف كيف يشاء. ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهمّ مصرِّف القلوب صرِّف قُلوبَنا إلى طاعتك. (172)
6658 - حدثنا الربيع بن سليمان قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال، حدثنا شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: اللهم ثبت قلبي على دينك. قالت: قلت: يا رسول الله، وإن القلوب لتقلَّب؟ قال: نعم، ما من خلق الله من بني آدم بشرٌ إلا إنّ قلبه بين إصبعين من أصابع الله، إن شاءَ أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدُنه رحمةً إنه هو الوهاب. (173)
___________________________
الهوامش :
(161) في المطبوعة: "بأجسادنا" ، وهو لا معنى له ، وهو تحريف للرواية عن ابن إسحاق. وصوابها من المخطوطة وابن هشام 2: 226. والأحداث جمع حدث: وهو الفعل. يسألون الله أن يثبت قلوبهم بالإيمان ، وإن مالت أفعالهم إلى بعض المعصية.
(162) الأثر: 6649- هو بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم: 6648.
(163) القدرية: هم نفاة القدر والصفات ، ويعني المعتزلة.
(164) في المطبوعة: "مسألتهم" بحذف الباء ، والصواب من المخطوطة.
(165) الحديث: 6650- هذا إسناد صحيح.
عبد الحميد بن بهرام: ثقة ، مضت ترجمته في: 1605. وشهر بن حوشب: ثقة أيضًا ، كما قلنا في: 1489.
وهذا الحديث مختصر. وسيأتي مطولا في: 6652 ، ونخرجه هناك ، إن شاء الله. ويأتي بأطول من هذا ومختصرًا عن ذاك ، في: 6658.
(166) الحديث: 6651 - وهذا إسناد صحيح أيضًا. ولكنه هنا من رواية شهر عن أسماء ، وهي بنت يزيد بن السكن الأنصارية. والذي قبله من رواية شهر عن أم سلمة أم المؤمنين.
ولم أجده من حديث أسماء إلا في هذه الرواية عند الطبري ، وإلا رواية ذكرها ابن كثير ، عن ابن مردويه.
قال ابن كثير 2: 102 بعد ذكر رواية أم سلمة الماضية: "ورواه ابن مردويه ، من طريق محمد بن بكار ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن ، سمعتها تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من دعائه..." - فذكر نحو الرواية التالية لهذا الحديث.
ثم قال ابن كثير: "وهكذا رواه ابن جرير ، من حديث أسد بن موسى ، عن عبد الحميد بن بهرام ، به ، مثله".
ثم قال: "ورواه أيضًا عن المثنى ، عن الحجاج بن منهال ، عن عبد الحميد بن بهرام ، به ، مثله".
ومن البين الواضح أن قوله في رواية ابن مردويه"عن أم سلمة ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن" - خطأ لا شك فيه. والظاهر أنه خطأ من الناسخين ، في زيادة حرف"عن". وأن صوابه"عن أم سلمة أسماء...".
و"أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية": صحابية معروفة ، وهي بنت عم معاذ بن جبل ، وكنيتها"أم سلمة". وشهر بن حوشب معروف بالرواية عنها ، بل قال ابن السكن: "هو أروى الناس عنها". وكان من مواليها.
ولم نسمع قط أن"أم سلمة أم المؤمين" روت عن أسماء هذه ، ولا روت عن غيرها من الصحابة.
وأما إشارة ابن كثير إلى روايتي الطبري من حديث"أسد بن موسى" و"الحجاج بن منهال" - عن عبد الحميد بن بهرام - وهما الروايتان الآتيتان: 6652 ، 6658 -: فهي مشكلة ، إذ توهم أنها مثل رواية ابن مردويه: "عن أم سلمة أسماء بنت يزيد".
ولعل ابن كثير ذهب إلى هذا ، ظنًا منه أن هذه الروايات التي في الطبري: 6650 ، 6652 ، 6658 ، التي فيها"عن أم سلمة" مراد بها"أم سلمة أسماء بنت يزيد".
فإن يكن هذا ظنه يكن أخطأ الظن. فإن"أم سلمة" في هذه الروايات الثلاث - هي أم المؤمنين يقينًا ، كما سيأتي في تخريج الحديث التالي لهذا: 6652.
(167) الحديث: 6652- هذه هي الرواية المطولة ، التي أشرنا إليها في: 6650 ، وسيأتي مختصرًا قليلا: 6658 ، كما قلنا من قبل.
والحديث رواه أحمد مختصرًا - في مسند أم سلمة أم المؤمنين - 6: 294 (حلبي) ، عن وكيع ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: يا مقلب القوب ، ثبت قلبي على دينك". وهذا نحو الرواية الماضية: 6650 ، إلا أن أبا كريب زاد فيه قراءة الآية.
ورواه أحمد أيضًا - في مسندها - 6: 301-302 ، عن هاشم -وهو ابن القاسم أبو النضر- عن عبد الحميد بن بهرام ، بهذا الإسناد ، نحوه. إلا أنه قال في آخره: "وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتنا".
ثم رواه مختصرًا ، بدون ذكر الآية ، ولا قوله"فنسأل الله ربنا" -إلخ ، 6: 315 (حلبي) ، عن معاذ بن معاذ ، قال: "حدثنا أبو كعب صاحب الحرير ، قال: حدثني شهر بن حوشب ، قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين ، ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟..".
ثم قال عبد الله بن أحمد - عقبه -: سألت أبي عن أبي كعب؟ فقال: ثقة ، واسمه عبد ربه بن عبيد".
وكذلك رواه الترمذي 4: 266 ، عن أبي موسى الأنصاري ، عن معاذ بن معاذ ، به. وقال: "هذا حديث حسن".
وأبو كعب صاحب الحرير ، عبد ربه بن عبيد الأزدي الجرموزي: وثقه أيضًا يحيى بن سعيد ، وابن معين وغيرهما. مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 41-42.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ثلاث مرات ، 6: 325 ، 7: 210 ، 10: 176 ، عن رواية المسند ، وأشار إلى أن الترمذي روى بعضه ، وأعله في موضعين بشهر بن حوشب ، "وهو ضعيف وقد وثق". وقال في الأخير: "إسناده حسن".
وذكره السيوطي 2: 8 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، دون فصل بين الروايات.
ورواه إمام الأئمة ابن خزيمة ، في كتاب التوحيد ، ص: 55 ، من رواية ابن وهب ، عن إبراهيم بن نشيط الوعلاني ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ، بنحوه. وهذا إسناده صحيح أيضًا.
ورواه أبو بكر الآجري ، في كتاب الشريعة ، ص: 316 ، من وجهين آخرين ، عن أم سلمة.
ووقع في المطبوعة: "ما خلق الله من بشر ، من بني آدم" ، بالتقديم والتأخير. وأثبتنا ما في المخطوطة ، وهو الموافق لسائر الروايات التي فيها هذه الكلمة.
(168) الحديث: 6653- محمد بن منصور بن داود ، الطوسي العابد ، شيخ الطبري: ثقة ، أثنى عليه أحمد ، ووثقه النسائي وغيره.
والحديث رواه الحاكم في المستدرك 2: 288-289 ، من طريق الأعمش ، بهذا الإسناد. وصححه على شرط مسلم. ولكن أول إسناده ، من الحاكم إلى الأعمش - غير مذكور ، لأن في أصول المستدرك خرمًا في هذا الموضع. وأثبت مكانه من تلخيص الذهبي.
وذكره السيوطي 2: 9: وزاد نسبته للطبراني في السنة.
وأشار إليه الترمذي 3: 199 ، كما سنذكر في الحديث بعده.
وقوله: "يقول بهما" هو الصواب الثابت في المخطوطة. وفي المطبوعة"يقول به".
قوله: "وسق بين إصبعيه" ، وسق الشيء: جمعه. يريد: ضم إصبعيه.
(169) الحديث: 6654- رواه أحمد في المسند: 12133 ، (ج 3 ص: 112 حلبي) ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، بهذا الإسناد.
ثم رواه: 13731 (ج 3 ص: 257 حلبي) ، عن عفان ، عن عبد الواحد ، عن سليمان بن مهران - وهو الأعمش- به.
ورواه الترمذي 3: 199 ، عن هناد ، عن أبي معاوية ، به. ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح وهكذا روى غير واحد عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس. وروى بعضهم عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحديث أبي سفيان عن أنس-أصح".
يريد الترمذي تعليل الحديث الذي قبل هذا. وهي علة غير قائمة. وأبو سفيان طلحة بن نافع: تابعي ثقة ، سمع من جابر ومن أنس ، وأخرج له أصحاب الكتب الستة. وكثيرًا ما يسمع التابعي الحديث الواحد من صحابيين.
ورواه الحاكم 1: 526 ، مختصرًا ، من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، وصححه هو والذهبي.
ورواه ابن ماجه - مطولا - من وجه آخر ، فرواه: 3834 ، من طريق ابن نمير ، عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس. وقال البوصيري في زوائده: "مدار الحديث على يزيد الرقاشي ، وهو ضعيف".
وقد وهم الحافظ الدمياطي - كما ترى- في زعمه أي مداره على يزيد الرقاشي؛ وها هو ذا من رواية الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس ، كمثل رواية الرقاشي. فلم ينفرد به.
وقد جمع البخاري الوجهين في الأدب المفرد ، ص: 100. فرواه مختصرًا ، من طريق أبي الأحوص: "عن الأعمش ، عن أبي سفيان ويزيد ، عن أنس".
وذكره السيوطي 2: 8 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة.
(170) الحديث: 6655- بشر بن بكر التنيسي: ثقة مأمون. روى عنه الشافعي ، والحميدي ، وغيرهما. وأخرج له البخاري.
أيوب بن بشر: لم أجد راويًا بهذا الاسم ، ولا ما يقاربه في الرسم ، إلا رواة باسم"أيوب بن بشير" ليسوا من هذه الطبقة ، ولا يكونون في هذا الإسناد. ومن الرواة عن ابن جابر: "أيوب بن سويد الرملي". ومن القريب جدًا أن يروي عنه بلديه"علي بن سهل الرملي". ولكن تصحيف"سويد" إلى"بشر" صعب.
ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، الأزدي الشامي الداراني. وهو ثقة ، أخرج له الجماعة. وقال ابن المديني: "يعد في الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشأم بعد الصحابة".
بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي: تابعي ثقة. أخرج له الجماعة. وقال أبو مسهر: "هو أحفظ أصحاب أبي إدريس" يعني الخولاني.
و"بسر": بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة. وأبوه"عبيد الله": بالتصغير. ووقع في المطبوعة هنا"بشر". وهو تصحيف. وكذلك وقع في بعض مراجع الحديث التي سنذكر ، ووقع في بعضها اسم أبيه"عبد الله". وهو خطأ أيضًا. فيصحح هذا وذاك حيث وقع.
أبو إدريس الخولاني: عائذ الله بن عبد الله. مضت ترجمته في: 4840.
النواس: بفتح النون وتشديد الواو ، وهو صحابي معروف. والحديث رواه أحمد في المسند: 17707 (ج 4 ص: 182 حلبي) ، عن الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر ، بهذا الإسناد.
ورواه ابن ماجه: 199 ، من طريق صدقة بن خالد ، عن ابن جابر ، به. وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح".
ورواه إمام الأئمة ابن خزيمة ، في كتاب التوحيد ، ص: 54 ، وأبو بكر الآجري ، في كتاب الشريعة ، ص: 317-318 ، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر.
ورواه الحاكم في المستدرك 2: 289 ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، ص: 248- عن الحاكم ، من طريق محمد بن شعيب بن شابور ، عن ابن جابر. وصححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين.
وهذا الموضع في المستدرك ، مخروم في أصله المطبوع عنه ، فأثبته الناشر عن مختصر الذهبي. ولكن يستفاد إسناد هذا الطريق من رواية البيهقي عن الحاكم.
ورواه الحاكم أيضًا 4: 321 ، عن أبي العباس الأصم ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - شيخ الطبري في الإسناد الأول هنا ، بهذا الإسناد.
ورواه أيضًا 1: 525. عن الأصم ، عن بحر بن نصر ، عن بشر بن بكر ، عن ابن جابر ، به.
وقال الحاكم في الموضعين: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم"! ومن عجب أن يوافقه الذهبي على تصحيحه على شرط الشيخين من رواية ابن شابور. وابن شابور ، وإن كان ثقة ، فإنه لم يخرج له شيء في الصحيحين؛ ثم يوافقه على تصحيحه على شرط مسلم من رواية بشر بن بكر. وبشر بن بكر خرج له البخاري ، ولم يخرج له مسلم شيئًا!!
والحديث ذكره السيوطي 2: 9 ، وزاد نسبته للنسائي. فهو يريد السنن الكبرى ، لأنه لم يروه في السنن الصغرى.
(171) الحديث: 6656- عمر بن عبد الملك بن حكيم الطائي الحمصي - شيخ الطبري: لم أجد له إلا ترجمة موجزة في التهذيب ، فيها: "روى عنه النسائي وقال: صالح".
محمد بن عبيدة: لا أدري من هو؟ ولا وجدت له ترجمة ، إلا أن التهذيب ذكره شيخًا لعمر بن عبد الملك الطائي ، وذكره باسم: "محمد بن عبيدة ، المددي ، اليماني". ولم أجد معنى لنسبة"المددي" هذه ، بدالين. ومن المحتمل أن تكون محرفة عن"المدري" بالراء ، نسبة إلى"مدر" بفتح الميم والدال وآخرها راء ، وهي قرية باليمن ، على عشرين ميلا من صنعاء ، كما في معجم البلدان 7: 416.
الجراح بن مليح البهراني - بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء - الحمصي: ثقة ، وهو مشهور في أهل الشام. وهو غير"الجراح بن مليح بن عدي" والد"وكيع بن الجراح".
الزبيدي - بضم الزاي: هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي ، أبو الهذيل الحمصي ، قاضيها. وهو ثقة ثبت ، قال ابن سعد 7 / 2 / 169: "كان أعلم أهل الشأم بالفتوى والحديث". وكان الأوزاعي"يفضل محمد بن الوليد على جميع من سمع من الزهري".
جويبر: هكذا وقع في الطبري. والراجح الظاهر أنه تحريف من الناسخين ، ولا شأن لجويبر - وهو ابن سعيد الأزدي - في هذا الحديث. وجويبر: ضعيف جدًا ، كما بينا في: 284. وإنما الحديث معروف عن"جبير بن نفير" ، كما سيأتي.
سمرة بن فاتك الأسدي: هكذا ثبت في الطبري"سمرة" بالميم ، فتكون مضمومة مع فتح السين المهملة. وهو قول في اسمه.
والصحيح الراجح أن اسمه"سبرة" ، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة.
وهناك صحابي آخر ، اسمه: "سمرة بن فاتك الأسدي". غير هذا. وكذلك فرق البخاري بينهما في التاريخ الكبير: 2 / 2 / 188 ، في"سبرة" و: 178 في"سمرة". وذكر هذا الحديث في"سبرة" وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم 1 / 2 / 295 ، "سبرة" و: 155 ، "سمرة".
وقد قيل أيضًا في الصحابي الآخر ، الذي اسمه"سمرة" -"سبرة". وهو اضطراب من الرواة أو تصحيف. والراجح الذي صححه الحافظ في الإصابة 3: 63-64 ، 131-132: أنهما اثنان ، كما قلنا ، وأن راوي هذا الحديث هو"سبرة".
ولم أستجز تغيير ما في نص الطبري إلى الصحيح الراجح: "سبرة" - لوجود القول الآخر. فلعله وقع له في روايته هكذا.
و"سبرة": بسكون الباء الموحدة ، كما قلنا. ووقع في ضبطه في ترجمته في الإصابة خطأ شديد ، إذ قال الحافظ: "بفتح أوله وكسر ثانيه"؛ ولم يقل أحد ذلك في ضبط اسم"سبرة" مطلقًا ، بل هو نفسه ضبط اسم"سبرة" ، في غير هذه الترجمة"بسكون الموحدة". وضبط اسم هذا الصحابي بالسكون أيضًا ، في المشتبه للذهبي ، ص: 255. ولم يذكر اسم آخر بهذا الرسم بكسر الموحدة. وكذلك صنع الحافظ في تبصير المنتبه. فما وقع في الإصابة إنما هو سهو منه - رحمه الله - وسبق قلم.
و"الأسدي" - في هذه الترجمة: "بفتح الهمزة وسكون السين". وهو: الأزدي. هكذا يقال بالسين والزاي. صرح بذلك أبو القاسم في طبقات حمص". قاله الحافظ في الإصابة.
وهذا الحديث رواه البخاري في الكبير ، في ترجمة"سبرة بن فاتك". قال: "حدثنا حيوة بن شريح ، حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عمن حدثه ، عن جبير بن نفير ، عن سبرة بن فاتك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الموازين بيد الله ، يرفع قومًا ويضع قومًا ، وقلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرب عز وجل ، فإذا شاء أقامه ، وإذا شاء أزاغه".
فهكذا ثبت براو مبهم بين الزبيدي وجبير بن نفير- عنه البخاري.
وقال الحافظ في الإصابة: "وقد وقع لي في غرائب شعبة ، لابن مندة ، من طريق جبير بن نفير. عن سبرة بن فاتك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الميزان بيد الرحمن ، يرفع أقوامًا ويضع آخرين - الحديث. وأخرجه من طريق أخرى ، فقال: سمرة".
فلم نعرف رواية ابن مندة: أفيها الرجل المبهم عن جبير بن نفير ، أم عرف باسمه فيها؟ وأنا أظن أن لو كان فيها اسمه مبهمًا لبين الحافظ ذلك. ومن المحتمل أن يكون هذا المبهم - هو"عبد الرحمن بن جبير بن نفير" فإنه يروي عن أبيه ، ويروي عنه الزبيدي.
ومما يرجح -عندي- أن هذا المبهم مذكور باسمه في بعض الروايات: أن الهيثمي ذكر هذا الحديث في مجمع الزوائد 7: 211"عن سمرة بن فاتك الأسدي" ، ثم قال: "رواه الطبراني ، ورجاله ثقات".
وذكره السيوطي 2: 8 ، ونسبه للبخاري في تاريخه ، وابن جرير ، والطبراني. ولم يزد.
في المطبوعة: "إن شاء... وإن شاء". وأثبت ما في المخطوطة. وهو الموافق لرواية الكبير للبخاري.
(172) الحديث: 6657 - أبو هانئ الخولاني- بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو: هو حميد بن هانئ المصري. وهو ثقة معروف.
أبو عبد الرحمن الحبلي - بضم الحاء المهملة والباء الموحدة: هو عبد الله بن يزيد المعافري- بفتح الميم والعين المهملة - المصري. وهو تابعي ثقة. وهو أحد العشرة من التابعين الذين ابتعثهم عمر بن عبد العزيز ليفقهوا أهل إفريقية ويعلموهم أمر دينهم. انظر كتاب رياض النفوس لأبي بكر المالكي ، ج 1 ص: 64-65 ، وطبقات علماء إفريقية لأبي العرب ، ص: 21.
والحديث رواه أحمد في المسند: 6569 ، عن أبي عبد الرحمن ، وهو المقرئ ، عن حيوة بن شريح ، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم 2: 301 ، عن زهير بن حرب وابن نمير - كلاهما عن أبي عبد الرحمن المقرئ.
ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة ، ص: 316 ، بإسنادين ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، ص: 248 - كلاهما من طريق المقرئ.
وذكره السيوطي 2: 9 ، وزاد نسبته للنسائي.
(173) الحديث: 6658- هو مختصر من الحديث: 6652. وقد وفينا تخريجه ، وأشرنا إلى هذا هناك.
ووقع هنا في المخطوطة والمطبوعة: "من بني آدم بشر". ولعل الأجود أن يكون"من بشر" ، كالروايات الأخر.
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ﴿٩﴾
القول في تأويل قوله : رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه أنهم يقولون أيضًا = مع قولهم: آمنا بما تشابه من آي كتاب ربّنا، كلّ المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا =: يا ربنا،" إنك جامعُ الناس ليوم لا ريب فيه إنّ الله لا يخلف الميعاد ".
وهذا من الكلام الذي استُغنى بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره. وذلك أن معنى الكلام: ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة، فاغفر لنا يومئذ واعف عنا، فإنك لا تخلف وَعْدك: أنّ من آمن بك، واتَّبع رَسُولك، وعمل بالذي أمرتَه به في كتابك، أنك غافره يومئذ.
وإنما هذا من القوم مسألة ربَّهم أن يثبِّتهم على ما هم عليه من حُسن بَصيرتهم، (174) بالإيمان بالله ورسوله، وما جاءهم به من تنـزيله، حتى يقبضهم على أحسن أعمالهم وإيمانهم، فإنه إذا فعل ذلك بهم، وجبتْ لهم الجنة، لأنه قد وعد من فعل ذلك به من عباده أنه يُدخله الجنة.
فالآية، وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر، فإن تأويلَها من القوم: مسألةٌ ودعاءٌ ورغبة إلى ربهم.
* * *
وأما معنى قوله: " ليوم لا ريب فيه "، فإنه: لا شك فيه. وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل. (175)
* * *
ومعنى قوله: " ليوم "، في يوم. وذلك يومٌ يجمع الله فيه خلقَه لفصل القضاء بينهم في موقف العَرضْ والحساب.
* * *
" والميعاد "" المفعال "، من " الوعد ".
------------------------
الهوامش :
(174) في المطبوعة: "من حسن نصرتهم" ، ولا معنى لها ، وفي المخطوطة: "نصرتهم". غير منقوطة ، والذي أثبته هو صواب قراءتها.
(175) انظر ما سلف 1: 228 ، 378 / ثم 6: 78.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ ﴿١٠﴾
القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " إنّ الذين كفروا "، إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ومنافقيهم ومنافقي العرب وكفارهم، الذين في قلوبهم زَيغٌ فهم يتَّبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله =" لنْ تُغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا "، يعني بذلك أنّ أموالهم وأولادهم لن تُنجيهم من عقوبة الله إن أحلَّها بهم - عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تبيُّنهم، (1)
واتباعهم المتشابه طلبَ اللبس - فتدفعها عنهم، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئًا، وهم في الآخرة =" وقودُ النار "، يعني بذلك: حَطبُها. (2)
________________________________
الهوامش :
(1) في المطبوعة: "بعد تثبيتهم" ، ولا معنى لها. وفي المخطوطة "تثبيتهم" غير منقوطة ، والذي أثبته هو صواب قراءتها.
(2) انظر تفسير"الوقود" فيما سلف 1: 380.
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴿١١﴾
القول في تأويل قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا عند حلول عقوبتنا بهم، كسُنَّة آل فرعون وعادتهم = (3) =" وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" من الأمم الذين كذبوا بآياتنا، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا، فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا حين جاءهم بأسنا، (4) كالذين عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربَّهم من قبل آل فرعون: من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " كدأب آل فرعون ".
فقال بعضهم: معناه: كسُنَّتهم.
ذكر من قال ذلك:
6659 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " كدأب آل فرعون "، يقول: كسنتهم.
* * *
وقال بعضهم: معناه: كعملهم.
ذكر من قال ذلك:
6660 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان = &; 6-224 &; وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان = جميعًا، عن جويبر، عن الضحاك: " كدأب آل فرعون "، قال: كعمل آل فرعون.
6661 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " كدأب آل فرعون "، قال: كعمل آل فرعون.
6662 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " كدأب آل فرعون "، قال: كفعلهم، كتكذيبهم حين كذّبوا الرسل = وقرأ قول الله: مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ [سورة غافر: 31]، أن يصيبكم مثل الذي أصابهم عليه من عذاب الله. قال: الدأبُ العمل.
6663 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد في قوله: " كدأب آل فرعون "، قال: كفعل آل فرعون، كشأن آل فرعون.
6664 - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: " كدأب آل فرعون "، قال: كصنع آل فرعون.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: كتكذيب آل فرعون.
ذكر من قال ذلك:
6665 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم "، ذكر الذين كفروا وأفعالَ تكذيبهم، كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب.
* * *
قال أبو جعفر: وأصل " الدأب " من: " دأبت في الأمر دأْبًا "، إذا أدمنت &; 6-225 &; العمل والتعب فيه. ثم إن العرب نقلت معناه إلى: الشأن، والأمر، والعادة، كما قال امرؤ القيس بن حجر:
وَإنَّ شِـــفَائِي عَــبْرَةٌ مُهَرَاقَــة
فَهَـلْ عِنْـدَ رَسْـمٍ دَارِسٍ مِـنْ مُعَوَّلِ (5)
كَــدَأْبِكَ مِــنْ أُمِّ الْحُـوَيْرِث قَبْلَهَـا
وَجَارَتِهَـــا أُمِّ الرَّبَــابِ بِمَأْسَــلِ
يعني بقوله: " كدأبك "، كشأنك وأمرك وفعلك. يقال منه: " هذا دَأبي ودأبك أبدًا ". يعني به. فعلي وفعلك، وأمري وأمرك، وشأني وشأنك، يقال منه: " دَأبْتُ دُؤُوبًا ودأْبًا ". وحكى عن العرب سماعًا: " دأبْتُ دأَبًا "، مثقله محركة الهمزة، كما قيل: " هذا شعَرٌ، ونَهَر "، (6) فتحرك ثانيه لأنه حرفٌ من الحروف الستة، (7) فألحق " الدأب " إذ كان ثانية من الحروف الستة، كما قال الشاعر: (8)
لَـهُ نَعَـلٌ لا تَطَّبِـي الكَـلْبَ رِيحُهَـا
وَإنْ وُضِعَـتْ بَيْـنَ الْمَجَـالِسِ شُـمَّتِ (9)
* * *
وأما قوله: " واللهُ شديدُ العقاب "، فإنه يعنى به: والله شديد عقابه لمن كفر به وكذّب رسله بعد قيام الحجة عليه.
_____________________
الهوامش :
(3) في المخطوطة: "ودعاتهم" غير منقوطة ، والصواب ما في المطبوعة ، وإنما هو سبق قلم من الناسخ ، وهذا اللفظ هو نص أبي عبيدة في مجاز القرآن 1: 87.
(4) في المطبوعة: "فلن تغني عنهم..." ، وهو مخالف للسياق. وفي المخطوطة: "فلن تغن عنهم..." وهو سهو من الناسخ ، والصواب ما أثبت.
(5) ديوانه: 125 من معلقته المشهورة ، ثم يأتي في التفسير 12: 136 (بولاق) البيت الثاني. وهو شعر مشهور خبره ، فاطلبه في موضعه.
(6) في المطبوعة: "بهر" بالباء ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وصواب قراءتها بالنون.
(7) "الحروف الستة" ، يعني حروف الحلق.
(8) هو كثير عزة.
(9) ديوانه 2: 112 ، الحيوان 1: 266 ، والبيان 3: 109 ، 112 واللسان (نعل). ورواية اللسان"وسط المجالس" ، أما رواية الديوان فبخلاف هذا ولا شاهد فيها ، كما سترى. والشعر مما قاله كثير حين بلغه وفاة عبد العزيز بن مروان بمصر ، فرثاه ، فكان مما قال فيه:
يَـؤُوبُ أُولُـو الحَاجَـاتِ مِنْـهُ إذَا بَدَا
إلَـى طَيِّـبِ الأَثْـوَابِ غَـيْرِ مُـؤَمَّتِ
كَـأَنَّ اُبْـنَ لَيْـلَى حِـينَ يَبْدُو فَتَنْجَلِي
سُـجُوفُ الخِبَـاءِ عَـنْ مَهِيبٍ مُشَمَّتِ
مُقَــارِبُ خَــطْوٍ لا يُغَــيِّر نَعْلَـهُ
رَهِيـفَ الشِّـرَاكِ, سَـهْلَةَ المُتَسَـمَّتِ
إِذَا طُرِحـتْ لَـمْ تَطَّـبِ الكَلْبَ رِيحُهَا
وَإِنْ وُضِعـتْ فـي مَجْلِس القَوْم شُمَّتِ
يقول: لا يلبس من النعال إلا المدبوغ الجلد ، فذهبت رائحة الجلد منها ، لأن النعل إذا كانت من جلد غير مدبوغ ، وظفر بها كلب أقبل عليها بريحها فأكلها. يصفه بأنه من أهل النعمة واليسار والترف. ثم زادها صفة أخرى بأن جعلها قد كسبت من طيب رائحته طيبًا ، حتى لو وضعت في مجلس قوم ، تلفتوا يتشممون شذاها من طيبها. وقوله: "يطبى" من: "اطباه" أي: دعاه إليه.
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ﴿١٢﴾
القول في تأويل قوله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في ذلك.
فقرأه بعضهم: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) بالتاء، على وجه الخطاب للذين كفروا بأنهم سيغلبون. واحتجوا لاختيارهم قراءة ذلك بالتاء بقوله: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ . قالوا: ففي ذلك دليل على أن قوله: " ستغلبون "، كذلك، خطابٌ لهم. وذلك هو قراءة عامة قرأة الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين. وقد يجوز لمن كانت نيته في هذه الآية: أنّ الموعودين بأن يُغلبوا، هم الذين أُمِر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول ذلك لهم = أن يقرَأه بالياء والتاء. لأن الخطابَ بالوحي حين نـزل، لغيرهم. فيكون نظير قول القائل في الكلام: " قلت للقوم: إنكم مغلوبون "، و " قلت لهم: إنهم مغلوبون ". وقد ذكر أن في قراءة عبد الله: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ تَنْتَهُوا يُغْفَرُ لَكُمْ ) [سورة الأنفال: 38]، وهي في قراءتنا: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ .
* * *
وقرأت ذلك جماعة من قرأة أهل الكوفة: ( سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ )، على معنى: قل لليهود: سيغلب مشركو العرب ويحشرون إلى جهنم. ومن قرأ ذلك &; 6-227 &; كذلك على هذا التأويل، لم يجز في قراءته غير الياء. (10)
* * *
قال أبو جعفر: والذي نختار من القراءة في ذلك، قراءةُ من قرأه بالتاء، بمعنى: قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنـزلته إليك ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله: " ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ".
وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك، على قراءته بالياء، لدلالة قوله: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ، على أنهم بقوله: " ستغلبون "، مخاطبون خطابهم بقوله: " قد كان لكم "، فكان إلحاق الخطاب بمثله من الخطاب، أولى من الخطاب بخلافه من الخبر عن غائب.
= وأخرى أنّ:-
6666 - أبا كريب حدثنا قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال، لما أصاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قريشًا يوم بدْر فقدم المدينة، جمع يهودَ في سوق بني قَينُقاع. فقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا! فقالوا: يا محمد، لا تغرّنك نفسك أنك قتلتَ نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، (11) إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تأت مثلنا!! (12) فأنـزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: " قلْ للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " إلى قوله: لأُولِي الأَبْصَارِ .
6667 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمر بن قتادة، قال: لما أصاب الله قريشًا يوم بدر، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودَ في سوق بني قينقاع حين قدم المدينة = ثم ذكر نحو حديث أبي كريب، عن يونس. (13)
6668 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان من أمر بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قَينُقاع، ثم قال: يا معشر اليهود، احذروا من الله مثل ما نـزل بقريش من النِّقمة، وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أني نبيٌّ مُرْسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم! فقالوا: يا محمد، إنك ترى أنا كقومك! (14) لا يغرَّنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب فأصبتَ فيهم فرصة! إنا والله لئن حاربناك لتعلمنّ أنا نحن الناس. (15)
6669 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما نـزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم: " قُلْ للذين كفروا ستغلبون وتحشرونَ إلى جهنم وبئس المهاد " إلى لأُولِي الأَبْصَارِ . (16)
6670 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله: " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد "، قال فِنْحاص اليهودي في يوم بدر: لا يغرَّنَّ محمدًا أنْ غلب قريشًا وقتلهم! إنّ قريشًا لا تُحسنُ القتال! فنـزلت هذه الآية: " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ".
* * *
قال أبو جعفر: فكل هذه الأخبار تنبئ عن أن المخاطبين بقوله: " ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد "، هم اليهود المقولُ لهم: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ، الآية - وتدل على أن قراءَة ذلك بالتاء، أولى من قراءته بالياء.
* * *
ومعنى قوله: " وتحشرون "، وتجمعون، فتجلبون إلى جهنم. (17)
* * *
وأما قوله: " وبئس المهاد "، وبئس الفراش جهنم التي تحشرون إليها. (18) وكان مجاهد يقول كالذي:-
6671 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وبئس المهاد "، قال: بئسما مَهدُوا لأنفسهم.
6672 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
_________________
الهوامش :
(10) انظر هذا كله في معاني القرآن للفراء 1: 191-192.
(11) في سيرة ابن هشام: "لا يغرنك من نفسك". والأغمار جمع غمر (بضم فسكون): وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور ، ولم تحنكه التجارب.
(12) في ابن هشام: "لم تلق مثلنا".
(13) الأثر: 6666 ، 6667- في سيرة ابن هشام 2: 201.
(14) في ابن هشام: "أنا قومك" بحذف الكاف ، وهي جيدة جدًا ، ولكن ما في التفسير موافق لما في التاريخ.
(15) الأثر: 6668- سيرة ابن هشام 3: 50 / تاريخ الطبري 2: 297.
(16) الأثر: 6669 - سيرة ابن هشام 3: 51 .
(17) لم يفسر أبو جعفر"تحشرون" فيما سلف 4: 228 ، وذلك دليل على ما روى من اختصاره هذا التفسير اختصارًا.
(18) انظر ما سلف 4: 246.
قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ ﴿١٣﴾
القول في تأويل قوله : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: قُلْ، يا محمد، للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهرانَيْ بلدك: " قد كان لكم آية "، يعني: علامةٌ ودلالةٌ على صدق ما أقول: إنكم ستغلبون، وعبرة، (19) كما:-
6673 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: &; 6-230 &; " قد كان لكم آية "، عبرةٌ وتفكر.
6674 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله = إلا أنه قال: ومُتَفَكَّر.
* * *
=" في فئتين "، يعني: في فرقتين وحزبين = و " الفئة " الجماعة من الناس. (20) =" التقتا " للحرب، وإحدى الفئتين رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه ممن شهد وقعة بدر، والأخرى مشركو قريش.
=" فئة تُقاتل في سبيل الله "، جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه، (21) وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه =" وأخرى كافرة "، وهم مشركو قريش، كما:-
6675 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله "، أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر =" وأخرى كافرة "، فئة قريش الكفار. (22)
6676 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس مثله. (23)
6677 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن &; 6-231 &; جريج، عن عكرمة: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله "، محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه =" وأخرى كافرة "، قريش يوم بدر.
6678 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " قد كان لكم آية في فئتين "، قال: في محمد وأصحابه، ومشركي قريش يوم بدر.
6679 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
6680 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله "، قال: ذلك يوم بدر، التقى المسلمون والكفار.
* * *
قال أبو جعفر: ورفعت: " فئةٌ تقاتل في سبيل الله "، وقد قيل قبل ذلك: " في فئتين "، بمعنى: إحداهما تقاتل في سبيل الله - على الابتداء، كما قال الشاعر: (24)
فَكُـنْتُ كَـذِي رِجْـلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ
وَرِجْـلٌ رَمَـى فِيهَـا الزَّمَـانُ فَشَلَّتِ (25)
&; 6-232 &;
وكما قال ابن مفرِّغ: (26)
فَكُـنْتُ كَـذِي رِجْـلَيْنِ: رِجْلٌ صَحِيحَةٌ
وَرِجْــلٌ بِهَـا رَيْـبٌ مِـنَ الحَدَثَـانِ (27)
فَأَمَّـا الَّتِـي صَحَّـتْ فَـأَزْدُ شَـنُوءَةٍ,
وَأَمَّــا الّتِــي شَـلَّتْ فَـأَزْدُ عُمَـانِ
وكذلك تفعل العرب في كل مكرر على نظير له قد تقدمه، إذا كان مع المكرر خبر: تردُّه على إعراب الأوّل مرة، وتستأنفه ثانيةً بالرفع، وتنصبه في التامِّ من الفعل والناقص، وقد جُرّ ذلك كله، فخفض على الردّ على أوّل الكلام، كأنه يعني إذا خفض ذلك: فكنت كذلك رجلين: كذي رجل صحيحة ورجل سقيمة. وكذلك الخفض في قوله: " فئة "، جائز على الردّ على قوله: " في فئتين التقتا "، في فئة تقاتل في سبيل الله.
وهذا وإن كان جائزًا في العربية، فلا أستجيز القراءة به، لإجماع الحجة من القرَأة على خلافه. ولو كان قوله: " فئة "، جاء نصبًا، كان جائزًا أيضًا على قوله: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا "، مُختلفتين. (28)
* * *
&; 6-233 &;
القول في تأويل قوله : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
قال أبو جعفر: اختلفت القرأةُ في قراءة ذلك.
فقرأته قرأة أهل المدينة: ( تَرَوْنَهُمْ ) بالتاء، بمعنى: قد كان لكم أيها اليهود آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ، فئة تقاتل في سبيل الله، والأخرى كافرةٌ، ترونَ المشركين مِثْلي المسلمين رأىَ العين. يريد بذلك عِظَتهم، يقول: إن لكم عبرةً، أيها اليهود، فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم، بهؤلاء مع كثرة عددهم.
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة والبصرة وبعض المكيين: ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ ) بالياء، بمعنى: يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله، الجماعةَ الكافرةَ مثلي المسلمين في القدْر. فتأويل الآية على قراءتهم: قد كان لكم، يا معشر اليهود، عبرةٌ ومتفكرٌ في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم، هؤلاء المشركين في كثرة عددهم.
* * *
فإن قال قائل: وما وجه تأويل قراءة من قرأ ذلك بالياء؟ وأيّ الفئتين رأت صاحبتها مثليها؟ الفئة المسلمةُ هي التي رأت المشركة مثليها، أم المشركة هي التي رأت المسلمة كذلك، أم غيرهما رأت إحداهما كذلك؟
قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك.
فقال بعضهم: الفئةُ التي رأت الأخرى مثلى أنفسها، الفئةُ المسلمة رأت عدَد الفئة المشركة مثلي عدد الفئة المسلمة، قلَّلها الله عز وجل في أعينها حتى رأتها مثلي عدد أنفسها، (29) ثم قللها في حال أخرى فرأتها مثل عَدَد أنفسها.
&; 6-234 &;
ذكر من قال ذلك:
6681 - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين "، قال: هذا يوم بدر. قال عبد الله بن مسعود: قد نظرنا إلى المشركين، فرأيناهم يُضْعِفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدًا، وذلك قول الله عز وجل: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ [سورة الأنفال: 44]
* * *
فمعنى الآية على هذا التأويل: قد كان لكم، يا معشر اليهود، آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا : إحداهما مسلمة والأخرى كافرة، كثيرٌ عدد الكافرة، قليلٌ عدد المسلمة، ترى الفئة القليلُ عددُها، الكثيرَ عددُها أمثالا أنها إنما تكثر من العدد بمثل واحد، (30) فهم يرونهم مثليهم. فيكون أحدُ المثلين عند ذلك، العددُ الذي هو مثل عدد الفئة التي رأتهم، والمثل الآخر الضّعف الزائد على عددهم. فهذا أحد معنيي التقليل الذي أخبر الله عز وجل المؤمنين أنه قلَّلهم في أعينهم.
والمعنى الآخر منه: التقليل الثاني، على ما قاله ابن مسعود: وهو أنْ أراهم عددَ المشركين مثل عددهم، لا يزيدون عليهم. فذلك التقليل الثاني الذي قال الله جل ثناؤه: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا .
* * *
وقال آخرون من أهل هذه المقالة: إن الذين رأوا المشركين مثليْ أنفسهم، هم &; 6-235 &; المسلمون. غير أن المسلمين رَأوهم على ما كانوا به من عددهم لم يقلَّلوا في أعينهم، ولكن الله أيدهم بنصره. قالوا: ولذلك قال الله عز وجل لليهود: قد كان لكم فيهم عبرةٌ، يخوّفهم بذلك أنْ يحل بهم منهم مثل الذي أحَلَّ بأهل بدر على أيديهم.
ذكر من قال ذلك:
6682 - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ، أنـزلت في التخفيف يوم بدر، فإن المؤمنين كانوا يومئذ ثلثمئة وثلاثة عشر رجلا (31) وكان المشركون مثليهم، فأنـزل الله عز وحل: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين "، وكان المشركون ستةً وعشرين وستمئة، فأيد الله المؤمنين. فكان هذا الذي في التخفيف على المؤمنين.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الرواية خلافُ ما تظاهرت به الأخبار عن عدة المشركين يوم بدر. وذلك أن الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين.
فقال بعضهم: كان عددهم ألفًا = وقال بعضهم: ما بين التسعمئة إلى الألف.
ذكر من قال: " كان عددهم ألفًا ".
6683 - حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فسبقنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجل من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط. فأما القرشيّ فانفلت، وأما مولى &; 6-236 &; عقبة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير شديدٌ بأسُهم! فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، (32) حتى انتهوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: كم القوم؟ فقال: هم والله كثير شديدٌ بأسهم! فجهد النبي صلى الله عليه وسلم على أن يخبره كم هم، فأبى. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله: " كم يَنحرون من الجزُر؟ قال: عشرة كل يوم. (33) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القومُ ألفٌ. (34)
6684 - حدثني أبو سعيد بن يوشع البغدادي قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: أسرنا رجلا منهم - يعني من المشركين - يوم بدر، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا. (35)
* * *
ذكر من قال: " كان عددهم ما بين التسعمئة إلى الألف ":
6685 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم نفرًا من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبرَ له عليه، (36) فأصابوا راويةً من قريش: (37) فيها أسلم، غلام بني الحجاج، وعَريض أبو يسار غلام بني العاص. فأتوا بهما &; 6-237 &; رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما: كم القوم؟ قالا كثير! قال: ما عدّتهم؟ قالا لا ندري! قال: كم يَنحرون كل يوم؟ قالا يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: القومُ ما بين التسعمئة إلى الألف. (38)
6686 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين "، ذلكم يوم بدر، ألفٌ المشركون أو قاربوا، (39) وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمئة وبضعة عشر رجلا.
6687 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ إلى قوله: " رأي العين "، قال: يُضْعفون عليهم، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، يوم بدر.
6688 - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين "، قال: كان ذلك يوم بدر، وكان المشركون تسعمئة وخمسين، وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثلثمئة وثلاثة عشر.
6689 - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمئة وبضعة عشر، والمشركون ما بين التسعمئة إلى الألف.
* * *
&; 6-238 &;
قال أبو جعفر: فكل هؤلاء الذين ذكرنا مخالفون القولَ الذي رويناه عن ابن عباس في عدد المشركين يوم بدر. فإذْ كان ما قاله من حكينا قوله - ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمئة - [صحيحًا]، (40) فالتأويل الأول الذي قلناه على الرواية التي روينا عن ابن مسعود، أولى بتأويل الآية.
* * *
وقال آخرون: كان عددُ المشركين زائدًا على التسعمئة، فرأى المسلمون عدَدَهم على غير ما كانوا به من العدد. وقالوا: أرى اللهُ المسلمين عددَ المشركين قليلا آية للمسلمين. قالوا: وإنما عنى الله عز وجل بقوله: " يرونهم مثليهم "، المخاطبين بقوله: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ . قالوا: وهم اليهود، غيرَ أنه رجع من المخاطبة إلى الخبر عن الغائب، لأنه أمرٌ من الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك لهم، فحسن أن يخاطب مرة، ويخبرَ عنهم على وجه الخبر مرّة أخرى، كما قال: حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ (41) [سورة يونس: 22]
وقالوا: فإن قال لنا قائل: فكيف قيل: " يرونهم مثليهم رأي العين "، وقد علمتم أن المشركين كانوا يومئذ ثلاثة أمثال المسلمين؟
قلنا لهم: كما يقول القائل وعنده عبد: " أحتاج إلى مثله "، فأنت محتاج إليه وإلى مثله، (42) ثم يقول: " أحتاج إلى مثليه "، فيكون ذلك خبرًا عن حاجته إلى مثله، وإلى مثلَيْ ذلك المثل. (43) وكما يقول الرجل: " معي ألفٌ وأحتاج &; 6-239 &; إلى مثليه ". فهو محتاج إلى ثلاثة. (44) فلما نوى أن يكون " الألف " داخلا في معنى " المثل " صار " المثل " اثنين، والاثنان ثلاثة. (45) قال: ومثله في الكلام: (46) " أراكم مثلكم "، كأنه قال: أراكم ضعفكم = (47) " وأراكم مثليكم ". يعني: أراكم ضعفيكم. قالوا: فهدا على معنى ثلاثة أمثالهم. (48)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنّ الله أرى الفئةَ الكافرةَ عددَ الفئة المسلمة مثلَيْ عددهم.
وهذا أيضًا خلاف ما دلّ عليه ظاهر التنـزيل. لأن الله جل ثناؤه قال في كتابه: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ [سورة الأنفال: 44]، فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددها في مرأى الأخرى.
* * *
قال أبو جعفر: وقرأ آخرون ذلك: ( تُرَوْنَهُمْ ) بضم التاء، بمعنى: يريكموهم الله مثليهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه القراءات بالصواب، قراءةُ من قرأ: " يرونهم " بالياء، بمعنى: وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم - يعني: مثلي عدد &; 6-240 &; المسلمين ، لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال، فكان حَزْرهم إياهم كذلك، ثم قللهم في أعينهم عن التقليل الأول، فحزروهم مثل عدد المسلمين، (49) ثم تقليلا ثالثًا، فحزروهم أقل من عدد المسلمين، كما:-
6690 - حدثني أبو سعيد البغدادي قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لقد قُلِّلوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جنبي: تَرَاهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. قال: فأسرنا رجلا منهم فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا.
* * *
وقد روى عن قتادة أنه كان يقول: لو كانت: " ترونهم "، لكانت " مثليكم ".
6691 - حدثني المثنى قال، حدثني عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة بذلك. (50)
* * *
قال أبو جعفر: ففي الخبرين اللذين روينا عن عبد الله بن مسعود، ما أبان عن اختلاف حَزْر المسلمين يومئذ عددَ المشركين في الأوقات المختلفة، فأخبر الله عز وجل - عما كان من اختلاف أحوال عددهم عند المسلمين - اليهودَ، على &; 6-241 &; ما كان به عندهم، (51) مع علم اليهود بمبلغ عدد الفئتين = (52) إعلامًا منه لهم أنه مؤيد المؤمنين بنصره، لئلا يغتروا بعددهم وبأسهم، وليحذروا منه أن يُحلّ بهم من العقوبة على أيدي المؤمنين، مثلَ الذي أحلّ بأهل الشرك به من قريش على أيديهم ببدر. (53)
* * *
وأما قوله: " رأي العين "، فإنه مصدر: " رَأيتهُ" يقال: " رأيته رأيًا ورُؤْية "، و " رأيت في المنام رؤيَا حسنةٌ"، غير مُجْراة. يقال: " هو مني رَأيَ العين، ورِئاءَ العين "، (54) بالنصب والرفع، يراد: حيث يقع عليه بصري، وهو من " الرأي" مثله. و " القوم رئاءٌ"، (55) إذا جلسوا حيث يرى بعضُهم بعضًا.
* * *
فمعنى ذلك: يرونهم - حيث تلحقهم أبصارُهم وتراهم عيونُهم - مثليْهم.
* * *
&; 6-242 &;
القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ (13)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (56) " والله يؤيد "، يقوّي =" بنصره من يشاء ".
* * *
= من قول القائل: " قد أيَّدت فلانًا بكذا "، إذا قوّيته وأعنته،" فأنا أؤيّده تأييدًا ". و " فَعَلت " منه: " إدته فأنا أئيده أيدًا "، (57) ومنه قول الله عز وجل: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ [سورة ص: 17]، يعني: ذا القوة. (58)
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: قد كان لكم = (59) يا معشر اليهود، في فئتين التقتا، إحداهما تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم رأي أعينهم، فأيدنا المسلمة وهم قليلٌ عددهم، على الكافرة وهم كثير عدَدُهم حتى ظفروا بهم = (60) معتبر ومتفكر، والله يقوّى بنصره من يشاء.
* * *
&; 6-243 &;
وقال جل ثناؤه " إنّ في ذلك "، يعني: إن فيما فعلنا بهؤلاء الذين وصفنا أمرهم: من تأييدنا الفئة المسلمة مع قلة عددها، على الفئة الكافرة مع كثرة عددها =" لعبرة "، يعني: لمتفكرًا ومتَّعظًا لمن عقل وادّكر فأبصر الحق، كما:-
6692 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " إن في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار "، يقول: لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر، أيَّدهم الله ونصرهم على عدوّهم.
6693 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
--------------------
الهوامش :
(19) انظر تفسير"الآية" في (أيى) من فهارس اللغة.
(20) انظر ما سلف في تفسير"فئة" 5: 352 ، 353.
(21) انظر تفسير"سبيل الله" فيما سلف 2: 497 / ثم 3: 563 ، 583 / ثم 4: 318 / ثم 5: 280.
(22) الأثران: 6675 ، 6676 - سيرة ابن هشام 3: 51 باختلاف في اللفظ ، لاختلاف الرواية عنه.
(23) الأثران: 6675 ، 6676 - سيرة ابن هشام 3: 51 باختلاف في اللفظ ، لاختلاف الرواية عنه.
(24) هو كثير عزة.
(25) ديوانه 1: 46 ، ومعاني القرآن للفراء 1: 192 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 87 ، وسيبويه 1: 215 ، والخزانة 2: 376 وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 30: 58 (بولاق) ، وهو من قصيدته التائية المشهورة ، وهذا البيت معطوف على أمنية تمناها في الأبيات السالفة:
فَلَيْـتَ قَلُـوصِي عِنْـدَ عَزَّةَ قُيّدَ تْبِحَبْلٍ
ضَعيــفٍ غُــرَّ مِنْهَــا فَضَلَّــتِ
وغُـودِرَ فِـي الحَـيِّ المُقِيمِينَ رَحْلُهَا
وكَــانَ لَهَــا بـاغٍ سِـوَايَ فَبَلَّـتِ
وَكُـنْتُ كَـذِي رِجْلَيْنِ: رِجْلٌ صَحِيحةٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الأعلم: "تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها ، وتضل ناقته فلا يرحل عنها". وقال آخرون: "تمنى أن تضيع قلوصه فيبقى في حي عزة ، فيكون ببقائه في حي عزة كذي رجل صحيحة ، ويكون من عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة". وقال ابن سيدهْ: "لما خانته عزة العهد فزلت عن عهده ، وثبت هو على عهدها ، صار كذي رجلين: رجل صحيحة: هو ثباته على عهدها ، وأخرى مريضة: وهو زللها عن عهده". وقال آخرون: "معنى البيت: أنه بين خوف ورجاء ، وقرب وثناء" ، ولي في معنى الأبيات رأي ليس هذا موضع بيانه.
(26) لم أعرف نسبة هذا الشعر إلى ابن مفرغ ، وهو بلا شك للنجاشي الحارثي ، من قصيدته في معاوية وعلي ، وأكثرها في الوحشيات لأبي تمام ، ووقعة صفين: 601-605.
(27) الوحشيات رقم: 183 ، وحماسة ابن الشجري: 33 ، وخزانة الأدب 2: 378 ، وأزد شنوءة ، وأزد عمان ، كانا من القبائل التي قاتلت يوم صفين ، وكانت أزد شنودة مع أهل الشام ، وأزد عمان في أهل العراق. ورواية الشعر: "وكنتم كذي رجلين..." ، والخطاب لبني تميم وغطفان في قوله قبل ذلك:
أَيَــا رَاكِبًـا إِمَّـا عَـرَضْتَ فَبَلِّغَـنْ
تَمِيمًـا, وَهـذَا الحَـيَّ مِـنْ غَطَفَـان
بيد أن رواية البيت:
فأمَّــا التـي شَـلَّتْ فَـأَزدُ شَـنُوءةٍ
وأَمَّـا التـي صَحَّـتْ فَـأَزدُ عُمَـانِ
لأن النجاشي كان مع علي ، وكانت أزد عمان معه. أما أزدشنوءة فكانت مع معاوية.
(28) انظر أكثر هذا وأبسط منه في معاني القرآن للفراء 1: 192-194 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 87 ، 88.
(29) قوله: "قللها الله عز وجل في أعينها" ، وذلك أن المشركين كانوا أكثر منهم أمثالا ، فأراهم الله عددهم مثليهم وحسب. وسيأتي بيان ذلك بعد قليل. وانظر التعليق التالي.
(30) في المطبوعة: ". . . أمثالا لها أنها تكثرها. . ." ، والصواب من المخطوطة ، وكأن الطابع خفي عليه معنى الحصر في هذا الكلام ، فغيره. وانظر التعليق السالف.
(31) في المطبوعة: "كأن المؤمنين كانوا..." ، وهو فاسد جدًا ، لم يحسن الناشر أن يقرأ المخطوطة ، فقرأها على وجه لا يصح.
(32) في المخطوطة والمطبوعة: "إذا قال ذلك صدقوه" ، وهو خطأ بين ، والصواب من تاريخ الطبري ، وسيأتي مرجعه في آخر الأثر.
(33) في التاريخ: "عشرًا" وهي الأجود. والجزر جمع جزور: وهي الناقة المجزورة أو البعير المجزور ، فهو يقع على الذكر والأنثى.
(34) الأثر: 6683- تاريخ الطبري 2: 269.
(35) الأثر: 6684-"أبو سعيد بن يوشع البغدادي" ، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب ، وانظر رقم: 6690 أيضًا.
(36) في المخطوطة: "يلتمسون له عليه" بينهما بياض ، وأتمتها المطبوعة ، كنص ابن هشام.
(37) الرواية: هي المزادة فيها الماء ، ثم سمي البعير الذي يستسقى عليه الماء"راوية" ، وسمي الرجل المستسقى أيضًا"راوية". وجاء في روايته هنا بالإفراد"راوية" ، وهي بمعنى الجمع ، أي الذين يستقون للقوم ، أو الإبل التي يستقى عليها.
(38) الأثر: 6685- هو مختصر ما في سيرة ابن هشام 2: 268 ، 269 ، وتاريخ الطبري 2: 275.
(39) في المخطوطة: "أللف" ، وعلى اللام الأولى شدة ، وأظنه كان أراد أن يكتب: "لألف".
(40) في المخطوطة والمطبوعة: "فإذا كان ما قاله من حكيناه ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمئة فالتأويل الأول..." ، وهي عبارة غير مستقيمة ، وسهو من الناسخ كثير ، فرجحت أن صوابها: "حكينا قوله" في الموضع الأول ، وزيادة"صحيحًا" في آخر الجملة كما وضعتها بين القوسين.
(41) انظر معاني القرآن للفراء 1: 195.
(42) في المطبوعة: "أنا محتاج إليه وإلى مثله" ، وهو إفساد. والصواب من المخطوطة ومعاني القرآن للفراء 1: 194.
(43) عبارة الفراء أوضح وهي: "فأنت إلى ثلاثة محتاج".
(44) في المطبوعة والمخطوطة: "وهو محتاج" ، والسياق يقتضي الفاء ، كما في معاني القرآن للفراء: "فهو يحتاج...".
(45) في المطبوعة: "صار المثل أشرف والاثنان ثلاثة" ، وهو تصحيف ، وفي المخطوطة: "اسرب" غير واضحة بل مضطربة ، والصواب من معاني القرآن للفراء.
(46) قوله: "قال" يعني الفراء ، فالذي مضى والذي يأتي نص كلامه أو شبيه بنص كلامه أحيانًا ، وقلما يصرح أبو جعفر باسم الفراء ، كما رأيت في جميع المواضع التي أشرنا إليها مرارًا ، أنه نقل عنه نص كلامه.
(47) في المطبوعة والمخطوطة: "كما يقال إن لكم ضعفكم" ، وهو كلام بلا معنى ، واستظهرت صوابه من نص الفراء في معاني القرآن وهو: "ومثله في الكلام أن تقول: أراكم مثلكم - كأنك قلت: أراكم ضعفكم".
(48) أكثر هذا بنصه من معاني القرآن للفراء 1: 194.
(49) في المطبوعة والمخطوطة: "مثلى عدد المسلمين" هنا أيضًا ، وهو خطأ ظاهر ، والسياق الماضي والآتي يدل على خلافه ، وهو كما أثبت.
(50) الأثر: 6691-"عبد الرحمن بن أبي حماد" لم أعرف من هو على التحقيق. وقد مر"عبد الرحمن بن أبي حماد الكوفي القارئ" في رقم: 3109 ، 4077 ، ولكن لم يرو عنه"المثنى" إلا بالواسطة ، وإسناده: "حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي حماد" ، ولا أظنه هو هو. وقد جاء في تاريخ الطبري 1: 171: "حدثني المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد..." ، فأكبر الظن أنهما رجلان.
أما "ابن المبارك" فهو"عبد الله المبارك" فيما رجحت ، وقد كان في المطبوعة"عن ابن المعرك" ، ولم أجد من يسمى بهذا الاسم ، وفي المخطوطة: "عن ابن المسرل" كأنها ميم وسين ثم راء ثم كاف أو لام. فلعلها كانت مكتوبة في الأصل"ابن المبرك" بغير ألف بين الباء والراء ، فقرأها الناسخ هكذا. والله أعلم.
(51) هكذا جاءت في المطبوعة ، وهي جملة لا تكاد تستقيم ، وقوله: "اليهود" مفعول به لقوله: "فأخبر الله عز وجل...". وقوله: "على ما كان به عندهم" ، مما لم أعرف له وجهًا أرضاه. أما المخطوطة فهكذا نصها: "فأخبر الله عز وجل عما كان من اختلاف أحوال عددهم عرم المسلمين اليهود على ما كان به عندهم" ، وهو كلام مضطرب أخشى أن يكون قد سقط منه شيء.
(52) سياق الكلام على ما ترى: "فأخبر الله عز وجل... اليهود... إعلامًا منه لهم".
(53) في المخطوطة والمطبوعة: "ببدرهم" ، وهو كلام ليس بعربي ، فآثرت حذف الضمير ، وجعلتها"ببدر" ، إلا أن يكون في الكلام تحريف لم أتبينه. هذا والناسخ كما ترى ، في كثير من هذه الصفحات قد عجل فزاد وحرف ونقص. غفر الله له.
(54) في المطبوعة: "ورأي العين" ، وفي المخطوطة"ورآا العين" ، وصواب قراءتها ما أثبت وإنما حمل الناشر الأول أن يقرأها كذلك ، أنه لم يجد نصها في كتب اللغة ، ولكن قوله بعد: "وهو من الرأى مثله" ، إنما يعني به هذه الكلمة ، ثم ما سيأتي في الجملة التالية: "والقوم رثاء" ، مما استدل به على ذلك أيضًا. ولكن الناشر الأول ، لم يحسن قراءة المخطوطة فتصرف فيه ، وأعانه ذلك على التصرف في رسم الذي قبله ، كما سنرى في التعليق التالي. وانظر أيضًا مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 88.
(55) في المطبوعة: "والقوم راأوا" ، ولا أدري كيف أراد أن يقرأها الناشر الأول ، وماذا ظنها!! والصواب ما أثبت ، ورسمه في المخطوطة"والقوم رآء" وتحت الراء كسرة ، وصواب قراءتها ما أثبت ، وانظر التعليق السالف.
(56) في المخطوطة والمطبوعة: "يعني بذلك جل ثناؤه" ، ولكن السياق كما ترى يقتضي ما أثبت.
(57) لم تذكر كتب اللغة هذا الفعل الثلاثي متعديًا ، بل قالوا: "آد يئيد أيدًا ، إذا اشتد وقوى"؛ فهذه زيادة لم أجدها في غير هذا التفسير الجليل.
(58) انظر تفسير"الأيد" و"أيد" فيما سلف 2: 319 ، 320 / ثم 5: 379.
(59) في المخطوطة والمطبوعة: "قد كان لكم آية" ، وذكر"آية" هنا سبق قلم من الناسخ لسبق الآية على لسانه ، فإن اسم"كان" سيأتي بعد قليل وهو: "معتبر ومتفكر" ، وهو معنى"آية" هنا ، كما سلف في أول تفسير هذه الآية.
(60) في المخطوطة والمطبوعة: "قد كان لكم آية" ، وذكر"آية" هنا سبق قلم من الناسخ لسبق الآية على لسانه ، فإن اسم"كان" سيأتي بعد قليل وهو: "معتبر ومتفكر" ، وهو معنى"آية" هنا ، كما سلف في أول تفسير هذه الآية. (19) انظر تفسير"الآية" في (أيى) من فهارس اللغة.
(20) انظر ما سلف في تفسير"فئة" 5: 352 ، 353.
(21) انظر تفسير"سبيل الله" فيما سلف 2: 497 / ثم 3: 563 ، 583 / ثم 4: 318 / ثم 5: 280.
(22) الأثران: 6675 ، 6676 - سيرة ابن هشام 3: 51 باختلاف في اللفظ ، لاختلاف الرواية عنه.
(23) الأثران: 6675 ، 6676 - سيرة ابن هشام 3: 51 باختلاف في اللفظ ، لاختلاف الرواية عنه.
(24) هو كثير عزة.
(25) ديوانه 1: 46 ، ومعاني القرآن للفراء 1: 192 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 87 ، وسيبويه 1: 215 ، والخزانة 2: 376 وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 30: 58 (بولاق) ، وهو من قصيدته التائية المشهورة ، وهذا البيت معطوف على أمنية تمناها في الأبيات السالفة:
فَلَيْـتَ قَلُـوصِي عِنْـدَ عَزَّةَ قُيّدَ تْبِحَبْلٍ
ضَعيــفٍ غُــرَّ مِنْهَــا فَضَلَّــتِ
وغُـودِرَ فِـي الحَـيِّ المُقِيمِينَ رَحْلُهَا
وكَــانَ لَهَــا بـاغٍ سِـوَايَ فَبَلَّـتِ
وَكُـنْتُ كَـذِي رِجْلَيْنِ: رِجْلٌ صَحِيحةٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الأعلم: "تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها ، وتضل ناقته فلا يرحل عنها". وقال آخرون: "تمنى أن تضيع قلوصه فيبقى في حي عزة ، فيكون ببقائه في حي عزة كذي رجل صحيحة ، ويكون من عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة". وقال ابن سيدهْ: "لما خانته عزة العهد فزلت عن عهده ، وثبت هو على عهدها ، صار كذي رجلين: رجل صحيحة: هو ثباته على عهدها ، وأخرى مريضة: وهو زللها عن عهده". وقال آخرون: "معنى البيت: أنه بين خوف ورجاء ، وقرب وثناء" ، ولي في معنى الأبيات رأي ليس هذا موضع بيانه.
(26) لم أعرف نسبة هذا الشعر إلى ابن مفرغ ، وهو بلا شك للنجاشي الحارثي ، من قصيدته في معاوية وعلي ، وأكثرها في الوحشيات لأبي تمام ، ووقعة صفين: 601-605.
(27) الوحشيات رقم: 183 ، وحماسة ابن الشجري: 33 ، وخزانة الأدب 2: 378 ، وأزد شنوءة ، وأزد عمان ، كانا من القبائل التي قاتلت يوم صفين ، وكانت أزد شنودة مع أهل الشام ، وأزد عمان في أهل العراق. ورواية الشعر: "وكنتم كذي رجلين..." ، والخطاب لبني تميم وغطفان في قوله قبل ذلك:
أَيَــا رَاكِبًـا إِمَّـا عَـرَضْتَ فَبَلِّغَـنْ
تَمِيمًـا, وَهـذَا الحَـيَّ مِـنْ غَطَفَـان
بيد أن رواية البيت:
فأمَّــا التـي شَـلَّتْ فَـأَزدُ شَـنُوءةٍ
وأَمَّـا التـي صَحَّـتْ فَـأَزدُ عُمَـانِ
لأن النجاشي كان مع علي ، وكانت أزد عمان معه. أما أزدشنوءة فكانت مع معاوية.
(28) انظر أكثر هذا وأبسط منه في معاني القرآن للفراء 1: 192-194 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 87 ، 88.
(29) قوله: "قللها الله عز وجل في أعينها" ، وذلك أن المشركين كانوا أكثر منهم أمثالا ، فأراهم الله عددهم مثليهم وحسب. وسيأتي بيان ذلك بعد قليل. وانظر التعليق التالي.
(30) في المطبوعة: ". . . أمثالا لها أنها تكثرها. . ." ، والصواب من المخطوطة ، وكأن الطابع خفي عليه معنى الحصر في هذا الكلام ، فغيره. وانظر التعليق السالف.
(31) في المطبوعة: "كأن المؤمنين كانوا..." ، وهو فاسد جدًا ، لم يحسن الناشر أن يقرأ المخطوطة ، فقرأها على وجه لا يصح.
(32) في المخطوطة والمطبوعة: "إذا قال ذلك صدقوه" ، وهو خطأ بين ، والصواب من تاريخ الطبري ، وسيأتي مرجعه في آخر الأثر.
(33) في التاريخ: "عشرًا" وهي الأجود. والجزر جمع جزور: وهي الناقة المجزورة أو البعير المجزور ، فهو يقع على الذكر والأنثى.
(34) الأثر: 6683- تاريخ الطبري 2: 269.
(35) الأثر: 6684-"أبو سعيد بن يوشع البغدادي" ، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب ، وانظر رقم: 6690 أيضًا.
(36) في المخطوطة: "يلتمسون له عليه" بينهما بياض ، وأتمتها المطبوعة ، كنص ابن هشام.
(37) الرواية: هي المزادة فيها الماء ، ثم سمي البعير الذي يستسقى عليه الماء"راوية" ، وسمي الرجل المستسقى أيضًا"راوية". وجاء في روايته هنا بالإفراد"راوية" ، وهي بمعنى الجمع ، أي الذين يستقون للقوم ، أو الإبل التي يستقى عليها.
(38) الأثر: 6685- هو مختصر ما في سيرة ابن هشام 2: 268 ، 269 ، وتاريخ الطبري 2: 275.
(39) في المخطوطة: "أللف" ، وعلى اللام الأولى شدة ، وأظنه كان أراد أن يكتب: "لألف".
(40) في المخطوطة والمطبوعة: "فإذا كان ما قاله من حكيناه ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمئة فالتأويل الأول..." ، وهي عبارة غير مستقيمة ، وسهو من الناسخ كثير ، فرجحت أن صوابها: "حكينا قوله" في الموضع الأول ، وزيادة"صحيحًا" في آخر الجملة كما وضعتها بين القوسين.
(41) انظر معاني القرآن للفراء 1: 195.
(42) في المطبوعة: "أنا محتاج إليه وإلى مثله" ، وهو إفساد. والصواب من المخطوطة ومعاني القرآن للفراء 1: 194.
(43) عبارة الفراء أوضح وهي: "فأنت إلى ثلاثة محتاج".
(44) في المطبوعة والمخطوطة: "وهو محتاج" ، والسياق يقتضي الفاء ، كما في معاني القرآن للفراء: "فهو يحتاج...".
(45) في المطبوعة: "صار المثل أشرف والاثنان ثلاثة" ، وهو تصحيف ، وفي المخطوطة: "اسرب" غير واضحة بل مضطربة ، والصواب من معاني القرآن للفراء.
(46) قوله: "قال" يعني الفراء ، فالذي مضى والذي يأتي نص كلامه أو شبيه بنص كلامه أحيانًا ، وقلما يصرح أبو جعفر باسم الفراء ، كما رأيت في جميع المواضع التي أشرنا إليها مرارًا ، أنه نقل عنه نص كلامه.
(47) في المطبوعة والمخطوطة: "كما يقال إن لكم ضعفكم" ، وهو كلام بلا معنى ، واستظهرت صوابه من نص الفراء في معاني القرآن وهو: "ومثله في الكلام أن تقول: أراكم مثلكم - كأنك قلت: أراكم ضعفكم".
(48) أكثر هذا بنصه من معاني القرآن للفراء 1: 194.
(49) في المطبوعة والمخطوطة: "مثلى عدد المسلمين" هنا أيضًا ، وهو خطأ ظاهر ، والسياق الماضي والآتي يدل على خلافه ، وهو كما أثبت.
(50) الأثر: 6691-"عبد الرحمن بن أبي حماد" لم أعرف من هو على التحقيق. وقد مر"عبد الرحمن بن أبي حماد الكوفي القارئ" في رقم: 3109 ، 4077 ، ولكن لم يرو عنه"المثنى" إلا بالواسطة ، وإسناده: "حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي حماد" ، ولا أظنه هو هو. وقد جاء في تاريخ الطبري 1: 171: "حدثني المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد..." ، فأكبر الظن أنهما رجلان.
أما "ابن المبارك" فهو"عبد الله المبارك" فيما رجحت ، وقد كان في المطبوعة"عن ابن المعرك" ، ولم أجد من يسمى بهذا الاسم ، وفي المخطوطة: "عن ابن المسرل" كأنها ميم وسين ثم راء ثم كاف أو لام. فلعلها كانت مكتوبة في الأصل"ابن المبرك" بغير ألف بين الباء والراء ، فقرأها الناسخ هكذا. والله أعلم.
(51) هكذا جاءت في المطبوعة ، وهي جملة لا تكاد تستقيم ، وقوله: "اليهود" مفعول به لقوله: "فأخبر الله عز وجل...". وقوله: "على ما كان به عندهم" ، مما لم أعرف له وجهًا أرضاه. أما المخطوطة فهكذا نصها: "فأخبر الله عز وجل عما كان من اختلاف أحوال عددهم عرم المسلمين اليهود على ما كان به عندهم" ، وهو كلام مضطرب أخشى أن يكون قد سقط منه شيء.
(52) سياق الكلام على ما ترى: "فأخبر الله عز وجل... اليهود... إعلامًا منه لهم".
(53) في المخطوطة والمطبوعة: "ببدرهم" ، وهو كلام ليس بعربي ، فآثرت حذف الضمير ، وجعلتها"ببدر" ، إلا أن يكون في الكلام تحريف لم أتبينه. هذا والناسخ كما ترى ، في كثير من هذه الصفحات قد عجل فزاد وحرف ونقص. غفر الله له.
(54) في المطبوعة: "ورأي العين" ، وفي المخطوطة"ورآا العين" ، وصواب قراءتها ما أثبت وإنما حمل الناشر الأول أن يقرأها كذلك ، أنه لم يجد نصها في كتب اللغة ، ولكن قوله بعد: "وهو من الرأى مثله" ، إنما يعني به هذه الكلمة ، ثم ما سيأتي في الجملة التالية: "والقوم رثاء" ، مما استدل به على ذلك أيضًا. ولكن الناشر الأول ، لم يحسن قراءة المخطوطة فتصرف فيه ، وأعانه ذلك على التصرف في رسم الذي قبله ، كما سنرى في التعليق التالي. وانظر أيضًا مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 88.
(55) في المطبوعة: "والقوم راأوا" ، ولا أدري كيف أراد أن يقرأها الناشر الأول ، وماذا ظنها!! والصواب ما أثبت ، ورسمه في المخطوطة"والقوم رآء" وتحت الراء كسرة ، وصواب قراءتها ما أثبت ، وانظر التعليق السالف.
(56) في المخطوطة والمطبوعة: "يعني بذلك جل ثناؤه" ، ولكن السياق كما ترى يقتضي ما أثبت.
(57) لم تذكر كتب اللغة هذا الفعل الثلاثي متعديًا ، بل قالوا: "آد يئيد أيدًا ، إذا اشتد وقوى"؛ فهذه زيادة لم أجدها في غير هذا التفسير الجليل.
(58) انظر تفسير"الأيد" و"أيد" فيما سلف 2: 319 ، 320 / ثم 5: 379.
(59) في المخطوطة والمطبوعة: "قد كان لكم آية" ، وذكر"آية" هنا سبق قلم من الناسخ لسبق الآية على لسانه ، فإن اسم"كان" سيأتي بعد قليل وهو: "معتبر ومتفكر" ، وهو معنى"آية" هنا ، كما سلف في أول تفسير هذه الآية.
(60) في المخطوطة والمطبوعة: "قد كان لكم آية" ، وذكر"آية" هنا سبق قلم من الناسخ لسبق الآية على لسانه ، فإن اسم"كان" سيأتي بعد قليل وهو: "معتبر ومتفكر" ، وهو معنى"آية" هنا ، كما سلف في أول تفسير هذه الآية.