At-Tabari
· Aal-i-ImraanOuvrir dans le lecteurإِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿١٤٠﴾
القول في تأويل قوله : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
قال أبو جعفر: اختلف القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز والمدينة والبصرة: ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ )، كلاهما بفتح " القاف "، بمعنى: إن يمسسكم القتل والجراح، يا معشر أصحاب محمد، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح = قتلٌ وجراح = مثله.
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قُرْحٌ مِثْلُهُ ). [كلاهما بضم القاف]. (56)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: " إن يمسسكم قَرح فقد مس القوم قَرْح مثله "، بفتح " القاف " في الحرفين، لإجماع أهل التأويل على أن معناه: القتل والجراح، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح.
وكان بعض أهل العربية يزعُمُ أن " القَرح " و " القُرح " لغتان بمعنى واحد. والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا. (57)
* * *
*ذكر من قال: إنّ" القَرح "، الجراح والقتل.
7893- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " إن يمسسكم قَرح فقد مس القوم قرحٌ مثله "، قال: جراحٌ وقتلٌ.
7894- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
7895- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله "، قال: إن يقتلوا منكم يوم أحد، فقد قتلتم منهم يوم بدر.
7896- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله "، والقرح الجراحة، وذاكم يوم أحد، فشا في أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد أصابهم من ذلك مثلُ الذي أصابكم، وأن الذي أصابكم عقوبة.
7897- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله "، قال: ذلك يوم أحد، فشا في المسلمين الجراح، وفشا فيهم القتل، فذلك قوله: " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله "، يقول: إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوّكم مثله = يعزّي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويحثهُّم على القتال.
7898- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله "، والقرح هي الجراحات.
7899- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " إن يمسسكم قرح " أي: جراح =" فقد مس القوم قرح مثله "، أي: جراح مثلها. (58)
7900- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر قال، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نام المسلمون وبهم الكلوم = يعني يوم أحد = قال عكرمة: وفيهم أنـزلت: " إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس "، وفيهم أنـزلت: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ [سورة النساء: 104].
* * *
وأما تأويل قوله: " إن يمسسكم قرحٌ"، فإنه: إن يصبكم،. (59) كما:-
7901- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " إن يمسسكم "، إن يصبكم.
* * *
القول في تأويل قوله : وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره [بقوله] (60) " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، أيام بدر وأحُد.
* * *
ويعني بقوله: " نداولها بين الناس "، نجعلها دُوَلا بين الناس مصرَّفة. = ويعني بـ" الناس "، المسلمين والمشركين. وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين. وأدال المشركين من المسلمين بأحُد، فقتلوا منهم سبعين، سوى من جرحوا منهم.
* * *
يقال منه: " أدال الله فلانًا من فلان، فهو يُديله منه إدالة "، إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المُدَال منه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
7902- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، قال جعل الله الأيام دولا أدال الكفار يوم أحُد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7903- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، إنه والله لولا الدُّوَل ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يُدال للكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه، ويعلم الصادق من الكاذب.
7904- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، فأظهر الله عز وجل &; 7-240 &; نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين يوم بدر، وأظهر عليهم عدوَّهم يوم أحُد. وقد يدال الكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه، ويعلم الصادق من الكاذب. وأما من ابتلى منهم = من المسلمين = يوم أحد، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7905- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، يومًا لكم، ويومًا عليكم.
7906- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: " نداولها بين الناس "، قال: أدال المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
7907- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، فإنه كان يوم أحُد بيوم بدر، قُتل المؤمنون يومَ أحد، اتخذ الله منهم شهداء، وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر المشركين، فجعل له الدولة عليهم.
7908- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر قال، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان قتال أحد وأصاب المسلمين ما أصابَ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد! يا محمد! ألا تخرج؟ ألا تخرج؟ الحربُ سجال: يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أجيبوه، فقالوا: لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار! فقال أبو سفيان: لنا عُزَّى ولا عُزَّى لكم! فقال رَسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. فقال أبو سفيان: اعْلُ هُبَل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: الله أعلى وأجل! فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدرٌ الصغرى = قال عكرمة: وفيهم أنـزلت: " وتلك الأيام نداولها بين الناس ".
7909- حدثني المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك، &; 7-241 &; عن ابن جريج، عن ابن عباس، في قوله: " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، فإنه أدال على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
7910- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، أي نصرِّفها للناس، للبلاء والتمحيص. (61)
7911- حدثني إبراهيم بن عبد الله قال، أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد في قول الله: " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، قال: يعني الأمراء. (62)
* * *
القول في تأويل قوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء = نداولها بين الناس.
ولو لم يكن في الكلام " واو "، لكان قوله: " ليعلم " متصلا بما قبله، وكان وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ، ليعلم الله الذين آمنوا. ولكن لما دخلت " الواو " فيه، آذنت بأن الكلام متصل بما قبلها، وأن بعدها خبرًا مطلوبًا، واللام التي في قوله: " وليعلم "، به متعلقة. (63)
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل: " وليعلم الله الذين آمنوا " معرِفةً، وأنت لا تستجيز في الكلام: " قد سألت فعلمتُ عبد الله "، وأنت تريد: علمت شخصه، إلا أن تريد: علمت صفته وما هو؟
قيل: إن ذلك إنما جاز مع " الذين "، لأن في" الذين " تأويل " مَن " و " أيّ"، وكذلك جائز مثله في" الألف واللام "، كما قال تعالى ذكره: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [سورة العنكبوت: 3]، (64) لأن في" الألف واللام " من تأويل " أيّ"، و " مَن "، مثل الذي في" الذي". ولو جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على " أيّ"، جاز، كما يقال: " سألت لأعلم عبد الله مِنْ عمرو "، ويراد بذلك: لأعرف هذا من هذا. (65)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: وليعلم الله الذين آمنوا منكم، أيها القوم، من الذين نافقوا منكم، نداول بين الناس = فاستغنى بقوله: " وليعلم الله الذين آمنوا منكم "، عن ذكر قوله: " من الذين نافقوا "، لدلالة الكلام عليه. إذ كان في قوله: " الذين آمنوا " تأويل " أيّ" على ما وصفنا. فكأنه قيل: وليعلم الله أيكم المؤمن، كما قال جل ثناؤه: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى [سورة الكهف: 12] (66) غير أن " الألف واللام "، و " الذي" و " من " إذا وضعت مع العَلم موضع " أيّ"، نصبت بوقوع العلم عليه، كما قيل: وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ، فأما " أيّ" فإنها ترفع. (67)
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله: " ويتخذ منكم شهداء "، فإنه يعني: " وليعلم &; 7-243 &; الله الذين آمنوا " وليتخذ منكم شهداء، أي: ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها.
* * *
=" والشهداء " جمع " شهيد "، (68) كما:-
7912- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء "، أي: ليميِّز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم من أكرَم من أهل الإيمان بالشهادة. (69)
7913- حدثني المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك قراءة على ابن جريج في قوله: " وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء "، قال: فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم: " ربنا أرنا يومًا كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونُبليك فيه خيرًا، ونلتمس فيه الشهادة "! فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء.
7914- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء "، فكرَّم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوِّهم، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله.
7915- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: " وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء "، قال: قال ابن عباس: كانوا يسألون الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء.
7916- حدثني عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء "، كان المسلمون يسألون ربهم أن يُريهم يومًا كيوم بدر، يبلون فيه خيرًا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون الجنة والحياة والرزق، فلقوا المشركين &; 7-244 &; يوم أحد، (70) فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل فقال: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ الآية، [سورة البقرة: 154].
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله: " والله لا يحب الظالمين "، فإنه يعني به: الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم ربهم،، كما:-
7917- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " والله لا يحب الظالمين "، أي: المنافقين الذي يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مصرَّة على المعصية. (71)
* * *
---------------
الهوامش :
(56) ما بين القوسين زيادة استظهرتها من سياق كلامه. هذا ، وظاهر من ترجيح أبي جعفر بعد ، أن في الكلام سقطًا من الناسخ ، وذلك تفسير"القرح" بضم القاف ، ولعله كان قد ذكر هنا ما قاله الفراء في معاني القرآن 1: 234 وذلك قوله: "وقد قرأ أصحابُ عبد الله"قُرْح" وكأن القُرْح: ألم الجراحات ، وكأن القَرْحَ الجراحاتُ بأعيانها".
(57) انظر التعليق السالف ، فنص قوله هنا دال على خرم في نص الطبري.
(58) الأثر: 7899- سيرة ابن هشام 3: 116 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7891.
(59) انظر تفسير: "المس" فيما سلف 2: 274 / 5 : 118 / 7: 155.
(60) ما بين القوسين زيادة يقتضيها سياق تفسيره.
(61) الأثر: 7910- سيرة ابن هشام 3: 116 ، 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7899.
(62) الأثر: 7911-"إبراهيم بن عبد الله" ، كثير ، والذي نصوا على أن الطبري روى عنه ، هو: "إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي ، أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة" توفى سنة 265. مترجم في التهذيب."وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي" ، روى عن مالك وحماد بن زيد. وروى عنه البخاري ، مات سنة 228. مترجم في التهذيب. و"محمد" هو ابن سيرين.
(63) في المطبوعة والمخطوطة"اللام" بغير واو ، والصواب إثباتها. وفي المطبوعة: "متعلقة به" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(64) في المخطوطة والمطبوعة: "وليعلمن الله" بالواو ، وهو سهو من الناسخ مخالف للتلاوة.
(65) انظر تفصيل هذا في معاني القرآن للفراء 1: 234 ، 235.
(66) في المخطوطة والمطبوعة: "ليعلم" بالياء ، وهو سهو من الناسخ مخالف للتلاوة.
(67) انظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1: 234 ، 235.
(68) انظر تفسير"الشهداء" فيما سلف 1: 376 - 378 / 3: 97 ، 145 / 6 : 75.
(69) الأثر: 7912- سيرة ابن هشام 3: 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7910.
(70) في المطبوعة: "فلقى المسلمون" ، بدل الناشر ما كان في المخطوطة: "فلقوا المسلمين" ، أما السيوطي في الدر المنثور 2: 79 ، فحذف"المسلمين" ، وكتب: "فلقوا يوم أحد" لفساد العبارة التي في مخطوطة الطبري فيما استظهر. ولكني رجحت أن الناسخ الكثير السهو ، سها أيضًا فكتب"المسلمين" مكان"المشركين" ، وأثبت ما رجحت ، لأنه حق الكلام.
(71) الأثر: 7917- سيرة ابن هشام 3: 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7912.
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿١٤١﴾
القول في تأويل قوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " وليمحِّصَ الله الذين آمنوا "، وليختبرَ الله الذين صدَّقوا الله ورسوله، فيبتليهم بإدالة المشركين منهم، حتى يتبين المؤمن منهم المخلصَ الصحيحَ الإيمان، من المنافق. كما:-
7918- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " وليمحص الله الذين آمنوا "، قال: ليبتلي. (1)
7919- حدثنا المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
7920- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " وليمحص الله الذين آمنوا "، قال: ليمحص الله المؤمن حتى يصدِّق.
7921- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وليمحص الله الذين آمنوا "، يقول: يبتلي المؤمنين.
7922- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: " وليمحص الله الذين آمنوا "، قال: يبتليهم.
7923- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين "، فكان تمحيصًا للمؤمنين، ومحقًا للكافرين.
7924- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق،" وليمحص الله الذين آمنوا "، أي يختبر الذين آمنوا، حتى يخلِّصهم بالبلاء الذي نـزل بهم، وكيف صَبْرهم ويقينُهم. (2)
7925- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين "، قال: يمحق من مُحق في الدنيا، وكان بقية من يمحق في الآخرة في النار.
* * *
وأما قوله: " ويمحق الكافرين "، فإنه يعني به: أنه ينقُصهم ويفنيهم.
* * *
يقال منه: " محقَ فلان هذا الطعام "، إذا نقصه أو أفناه،" يمحقه محقًا "، ومنه قيل لمحاق القمر: " مُحاق "، وذلك نقصانه وفناؤه، (3) كما:-
7926- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن &; 7-246 &; ابن جريج قال، قال ابن عباس: " ويمحق الكافرين "، قال: ينقصهم.
7927- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " ويمحق الكافرين "، قال: يمحق الكافر حتى يكذِّبه.
7928- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ويمحق الكافرين "، أي: يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم. (4)
--------------------
الهوامش :
(1) في المطبوعة: ". . . عن مجاهد مثله في قوله. . ." ، وزيادة"مثله" فساد ، وليس في المخطوطة.
(2) الأثر: 7924- سيرة ابن هشام 3: 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7917.
(3) انظر تفسير"محق" فيما سلف 6: 15. و"المحاق" بضم الميم وكسرها.
(4) الأثر: 7928- سيرة ابن هشام 3: 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7924.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ﴿١٤٢﴾
القول في تأويل قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: " أم حسبتم "، يا معشر أصحاب محمد، وظننتم =" أن تدخلوا الجنة "، وتنالوا كرامة ربكم، وشرف المنازل عنده =" ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم "، يقول: ولما يتبيَّن لعبادي المؤمنين، المجاهدُ منكم في سبيل الله، على ما أمره به.
* * *
وقد بينت معنى قوله: " ولما يعلم الله "، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ ، وما أشبه ذلك، بأدلته فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. (5) .
* * *
وقوله: " ويعلم الصابرين "، يعني: الصابرين عند البأس على ما ينالهم في ذات الله من جرح وألم ومكروه. كما:-
7929- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة " وتصيبوا من ثوابي الكرامة، ولم أختبركم بالشدة، وأبتليكم بالمكاره، حتى أعلم صِدق ذلك منكم الإيمان بي، والصبر على ما أصابكم فيّ. (6)
* * *
ونصب " ويعلم الصابرين "، على الصرف. و " الصرف "، أن يجتمع فعلان ببعض حروف النسق، وفي أوله ما لا يحسن إعادته مع حرف النسق، فينصب الذي بعد حرف العطف على الصرف، لأنه مصروف عن معنى الأول، ولكن يكون مع جحد أو استفهام أو نهي في أول الكلام. (7) وذلك كقولهم: " لا يسعني شيء ويضيقَ عنك "، لأن " لا " التي مع " يسعني" لا يحسن إعادتها مع قوله: " ويضيقَ عنك "، فلذلك نصب. (8) .
والقرأة في هذا الحرف على النصب.
* * *
وقد روي عن الحسن أنه كان يقرأ: ( وَيَعْلَمِ الصَّابِرِينَ )، فيكسر " الميم " من " يعلم "، لأنه كان ينوي جزمها على العطف به على قوله: " ولما يعلم الله ".
----------------
الهوامش :
(5) انظر تفسير"لنعلم فيما سلف 3: 158 - 162.
(6) الأثر: 7929- سيرة ابن هشام 3: 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7928 وكان في المطبوعة والمخطوطة: "حتى أعلم أصدق ذلكم الإيمان بي. . ." فرددته إلى الصواب من رواية ابن هشام.
(7) انظر"الصرف" فيما سلف 1: 569 ، وتعليق: 1 / 3: 552 ، تعليق: 1.
(8) انظر معاني القرآن للفراء 1: 235 ، 236.
وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴿١٤٣﴾
القول في تأويل قوله : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " ولقد كنتم تمنون الموت "، ولقد كنتم، يا معشر أصحاب محمد =" تمنون الموت "، يعني أسبابَ الموت، وذلك: القتالُ =" فقد رأيتموه "، فقد رأيتم ما كنتم تمنونه - و " الهاء " في قوله " رأيتموه " عائدة على " الموت "، والمعنىُّ: [القتال] = (9) " وأنتم تنظرون "، يعني: قد رأيتموه بمرأى منكم ومنظر، أي بقرب منكم.
* * *
وكان بعض أهل العربية يزعم أنه قيل: " وأنتم تنظرون "، على وجه التوكيد للكلام، كما يقال: " رأيته عيانًا " و " رأيته بعيني، وسمعته بأذني".
* * *
قال أبو جعفر: وإنما قيل: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، لأن قومًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يشهد بدرًا، كانوا يتمنون قبل أحد يومًا مثل يوم بدر، فيُبْلُوا الله من أنفسهم خيرًا، وينالوا من الأجر مثل ما نال أهل بدر. فلما كان يوم أحد فرّ بعضهم، وصبرَ بعضهم حتى أوفَى بما كان عاهد الله قبل ذلك، فعاتب الله من فرّ منهم فقال: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، الآية، وأثنى على الصابرين منهم والموفين بعهدهم.
*ذكر الأخبار بما ذكرنا من ذلك:
7930- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، قال: غاب رجال عن بدر، فكانوا يتمنون مثل يوم بدر أن يلقوه، فيصيبوا من الخير والأجر مثل ما أصابَ أهل بدر. فلما كان يوم أحد، ولَّى من ولىَّ منهم، فعاتبهم الله = أو: فعابهم، أو: فعيَّبهم = على ذلك. (10) شك أبو عاصم.
7931- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه - إلا أنه قال: " فعاتبهم الله على ذلك "، ولم يشكّ.
7932- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أناسٌ من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف والأجر، فكان يتمنون أن يرزقوا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان في ناحية المدينة يوم أحُد، فقال الله عز وجل كما تسمعون: " ولقد كنتم تمنون الموت "، حتى بلغ الشَّاكِرِينَ .
7933- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، قال: كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلما لقوهم يوم أحد ولّوا.
7934- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: إن أناسًا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل، فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان بناحية المدينة يوم أحد، فأنـزل الله عز وجل: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه "، الآية.
7935- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف، &; 7-250 &; عن الحسن قال: بلغني أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: " لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن "، فابتلوا بذلك، فلا والله ما كلُّهم صَدق الله، فأنـزل الله عز وجل." ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ".
7936- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: كان ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهدوا بدرًا، فلما رأوا فضيلة أهل بدر قالوا: " اللهم إنا نسألك أن ترينا يومًا كيوم بدر نبليك فيه خيرًا "! فرأوا أحدًا، فقال لهم: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ".
7937- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أي: لقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم = يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خروجه بهم إلى عدوهم، (11) لما فاتهم من الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر، رغبة في الشهادة التي قد فاتتهم به. يقول: " فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "، أي: الموتَ بالسيوف في أيدي الرجال، قد خلَّى بينكم وبينهم، (12) وأنتم تنظرون إليهم، فصددتُم عنهم. (13)
----------------
الهوامش :
(9) في المطبوعة: " عائدة على الموت ، ومعنى وأنتم تنظرون" ، وهو كلام فاسد. وفي المخطوطة: "عائدة على الموت ، والمعنى" وبعدها بياض قدر كلمة ، ثم كتب: "وأنتم تنظرون" فوضعت بين القوسين ما استظهرته من كلام أبي جعفر.
(10) في المطبوعة: "أو فعتبهم" ، وفي المخطوطة" فتعتهم" غير منقوطة ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت عابه وعيبه: نسبه إلى العيب.
(11) في المطبوعة: "يعني الذين حملوا رسول الله. ." ، غيره الناشر ، وكان في المخطوطة"استاصوا" غير منقوطة ، ولولا أن الذي في سيرة ابن هشام"استنهضوا" ، لقلت إن صواب قراءتها: "استباصوا" بالصاد في آخره من قولهم: "بصت فلانًا" إذا استعجلته. والبوص (بفتح فسكون): أن تستعجل إنسانًا في تحميلكه أمرًا ، لا تدعه يتمهل فيه. وهذه صفة فعل أصحاب رسول الله الذين لم يشهدوا بدرًا ، وأرادوا القتال يوم أحد.
(12) في المطبوعة: "قد حل بينكم وبينهم" ، وهي في المخطوطة غير بينة ، والصواب ما جاء في سيرة ابن هشام ، وقد أثبته.
(13) الأثر: 7937- سيرة ابن هشام 3: 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7929. هذا وفي السيرة خطأ بين ، تصحيحه في رواية الطبري ، فليراجع. وقد جاء في السيرة."ثم صدهم عنكم" مكان"فصددتم عنهم" ، وهما معنيان مختلفان ، ولكنها الرواية ، لا يمكن أن أرجح فيها بغير مرجح ، فكلاهما صواب.
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ ﴿١٤٤﴾
القول في تأويل قوله : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وما محمد إلا رسول كبعض رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه، داعيًا إلى الله وإلى طاعته، الذين حين انقضت آجالهم ماتوا وقبضهم الله إليه. (14) يقول جل ثناؤه: فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما هو فيما الله به صانعٌ من قبضه إليه عند انقضاء مدة أجله، كسائر رسله إلى خلقه الذين مضوْا قبله، (15) وماتوا عند انقضاء مدة آجالهم.
ثم قال لأصحاب محمد، معاتبَهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأحُد: " إنّ محمدًا قتل "، ومُقبِّحًا إليهم انصرافَ من انصرفَ منهم عن عدوهم وانهزامه عنهم: أفائن مات محمد، أيها القوم، لانقضاء مدة أجله، أو قتله عدو = (16) " انقلبتم على أعقابكم "، = يعني: ارتددتم عن دينكم الذي بعث الله محمدًا بالدعاء إليه ورجعتم عنه كفارًا بالله بعد الإيمان به، وبعد ما قد وَضَحت لكم صحةُ ما دعاكم محمد إليه، وحقيقةُ ما جاءكم به من عند ربه =" ومن ينقلب على عقبيه "، يعني بذلك: ومن يرتدد منكم عن دينه ويرجع كافرًا بعد إيمانه، (17) =" فلن يضر الله شيئًا " يقول: فلن يوهن ذلك عزة الله ولا سلطانه، ولا يدخل بذلك نقصٌ في ملكه، (18) بل نفسه يضر بردَّته، وحظَّ نفسه ينقص بكفره =" وسيجزي الله الشاكرين "، يقول: وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته إياه لدينه، بثبوته على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إن هو مات أو قتل، واستقامته على منهاجه، وتمسكه بدينه وملته بعده. كما:-
7938- حدثنا المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال، أخبرنا سيف بن عمر، (19) عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي في قوله: " وسيجزي الله الشاكرين "، الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه. فكان عليّ رضي الله عنه يقول: كان أبو بكر أمين الشاكرين، وأمين أحِباء الله، وكان أشكرَهم وأحبَّهم إلى الله.
7939- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن العلاء بن بدر قال: إن أبا بكر أمينُ الشاكرين. وتلا هذه الآية: " وسيجزي الله الشاكرين ". (20)
7940- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وسيجزي الله الشاكرين "، أي: من أطاعه وعمل بأمره. (21)
* * *
وذكر أن هذه الآية أنـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن انهزم عنه بأحد من أصحابه.
*ذكر الأخبار الواردة بذلك:
7941- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " إلى قوله: " وسيجزي الله الشاكرين "، ذاكم يوم أحُد، حين أصابهم القَرْح والقتل، ثم تناعوا نبي الله صلى الله عليه وسلم تَفِئة ذلك، (22) فقال أناسٌ: " لو كان نبيًّا ما قتل "! وقال أناس من عِليْة أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: " قاتلوا على ما قاتل عليه محمدٌ نبيكم حتى يفتح الله لكم أو تلحقوا به "! فقال الله عز وجل: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن ماتَ أو قتل انقلبتم على أعقابكم "، يقول: إن مات نبيكم أو قُتل، ارتددتم كفارًا بعد إيمانكم.
7942- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بنحوه = وزاد فيه، قال الربيع: وذكر لنا والله أعلم، أنّ رجلا من المهاجرين مرّ على رجل من الأنصار وهو يتشحَّط في دمه، (23) فقال: يا فلان، أشعرت أنّ محمدًا قد قتل؟ (24) فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل، فقد بلَّغ، فقاتلوا عن دينكم. فأنـزل الله عز وجل: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم "، يقول: ارتددتم كفارًا بعد إيمانكم.
7943- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحُد إليهم - يعني: إلى المشركين - أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين وقال: " لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نـزال غالبين ما ثبتُّم مكانكم ". (25) وأمرَّ عليهم عبد الله بن جبير، أخا خوَّات بن جبير. (26)
= ثم شدّ الزبيرُ بن العوام والمقدادُ بن الأسود على المشركين فهزماهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهزموا أبا سفيان. فلما رأى ذلك خالد بن الوليد، وهو على خيل المشركين، كرّ. (27) فرمته الرماة فانقمع. (28) فلما نظرَ الرماة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادرُوا الغنيمة، فقال بعضهم: " لا نترك أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "! فانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر. فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله ثم حمل، فقتل الرماة وحَمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فلما رأى المشركونَ أنّ خيلهم تقاتل، تنادوْا، (29) فشدُّوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم. (30) .
=فأتى ابن قميئة الحارثي - أحد بني الحارث بن عبد مناف بن كنانة (31) - فرمى &; 7-255 &; رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسرَ أنفه ورباعيته، وشجَّه في وجهه فأثقله، (32) وتفرق عنه أصحابه، ودخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: " إليَّ عباد الله! إلى عباد الله!"، فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقف أحدٌ إلا طلحة وسهل بن حنيف. فحماه طلحة، فَرُمِيَ بسهم في يده فيبست يده.
= وأقبل أبي بن خلف الجمحي - وقد حلف ليقتلن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتله (33) - فقال: يا كذاب، أين تفرّ؟ فحمل عليه، فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في جيب الدرع، (34) فجُرح جَرحًا خفيفًا، فوقع يخور خوار الثور. (35) فاحتملوه وقالوا: ليس بك جراحة!، [فما يُجزعك]؟ (36) قال: أليس قال: " لأقتلنك "؟ لو كانت لجميع ربيعة ومضر لقتلتهم! ولم يلبث إلا يومًا وبعض يوم حتى مات من ذلك الجرح.
= وفشا في الناس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل، فقال بعض أصحاب الصخرة: " ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي، فيأخذ لنا أمَنَةً من أبي سفيان!! يا قوم، إن محمدًا قد قتل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم ". (37) قال أنس بن النضر: " يا قوم، إن كان محمد قد قُتل، فإن رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنى أعتذر إليك مما &; 7-256 &; يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء "! ثم شدّ بسيفه فقاتل حتى قتل.
= وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس، حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة. فلما رأوه، وضع رجُل سهمًا في قوسه فأراد أن يرميه، فقال: " أنا رسول الله "! ففرحوا حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًّا، وفرحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أنّ في أصحابه من يمتنع به. (38) فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا. (39)
= فقال الله عز وجل للذين قالوا: إن محمدًا قد قتل، فارجعوا إلى قومكم " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن ماتَ أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين ". (40)
7944- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ومن ينقلب على عقبيه "، قال: يرتدّ.
7945- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه = وحدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه =: أنّ رجلا من المهاجرين مرّ على رجل من الأنصار وهو يتشحَّط في دمه، فقال: يا فلان أشعرت أن محمدًا قد قتل! فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل، فقد بلَّغ! فقاتلوا عن دينكم.
7946- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع، أخو بني عدي بن النجار قال: انتهى &; 7-257 &; أنس بن النضر = عم أنس بن مالك = إلى عمر، وطلحة بن عبد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، (41) فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل محمدٌ رسول الله! قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله! واستقبل القومَ فقاتل حتى قتل = وبه سمي أنس بن مالك. (42)
7947- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قال: نادى منادٍ يوم أحد حين هزم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: " ألا إنّ محمدًا قد قتل، فارجعوا إلى دينكم الأول "! فأنـزل الله عز وجل: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل "، الآية.
7948- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: القى في أفواه المسلمين يومَ أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، فنـزلت هذه الآية: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " الآية.
7949- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتزل هو وعصابة معه يومئذ على أكمة، والناس يفرُّون، ورجل قائم على الطريق يسألهم: " ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم "؟ وجعل كلما مروا عليه يسألهم، فيقولون: " والله ما ندري ما فعل "! فقال: " والذي نفسي بيده، لئن كان النبي صلى الله عليه وسلم قُتل، لنعطينَّهم بأيدينا، إنهم لعشائرنا وإخواننا "! وقالوا: " إن محمدًا إن كان حيًّا لم يهزم، ولكنه قُتل "! فترخَّصوا في الفرار حينئذ. فأنـزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل "، الآية كلها.
7950- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " الآية، ناس من أهل الارتياب والمرض والنفاق، قالوا يوم فرّ الناس عن نبي الله صلى الله عليه وسلم وشُجَّ فوق حاجبه وكُسرت رباعيته: " قُتل محمد، فالحقوا بدينكم الأول "! فذلك قوله: " أفإئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ".
7951- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم "، قال: ما بينكم وبين أن تدعوا الإسلام وتنقلبوا على أعقابكم إلا أن يموت محمد أو يقتل! فسوف يكون أحد هذين: فسوف يموت، أو يقتل.
7952- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل "، إلى قوله: " وسيجزي الله الشاكرين "، أي: لقول الناس: " قتل محمد "، وانهزامهم عند ذلك وانصرافهم عن عدوهم = أي: أفائن مات نبيكم أو قتل، رجعتم عن دينكم كفارًا كما كنتم، وتركتم جهاد عدوكم وكتابَ الله، وما قد خلف نبيُّه من دينه معكم وعندكم، وقد بين لكم فيما جاءكم عني أنه ميتٌ ومفارقكم؟ =" ومن ينقلب على عقبيه "، أي: يرجع عن دينه =" فلن يضر الله شيئا "، أي: لن ينقص ذلك من عز الله ولا ملكه ولا سلطانه. (43)
7953- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: قال: أهل المرض والارتياب والنفاق، حين فرّ الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم: " قد قتل محمد، فألحقوا بدينكم الأول "! فنـزلت هذه الآية.
* * *
قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفتنقلبون على أعقابكم، إن مات محمد أو قتل؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئا = فجعل الاستفهام في حرْف الجزاء، ومعناه أن يكون في جوابه. وكذلك كلّ استفهام دخل على جزاء، فمعناه أن يكون في جوابه. لأن الجواب خبرٌ يقوم بنفسه، والجزاء شرط لذلك الخبر، ثم يجزم جوابه وهو كذلك ومعناه الرفع، لمجيئه بعد الجزاء، كما قال الشاعر: (44)
حَـلَفْتُ لَـهُ إنْ تُـدْلِجِ اللَّيـلَ لا يَـزَلْ
أَمَــامَك بَيْـتٌ مِـنْ بُيُـوتِي سَـائِر (45)
فمعنى " لا يزل " رفع، ولكنه جزم لمجيئه بعد الجزاء، فصار كالجواب. ومثله: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [سورة الأنبياء: 34] و فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [سورة المزمل: 17]، (46) ولو كان مكان فَهُمُ الْخَالِدُونَ ،" يخلدون "، وقيل: " أفائن مت يخلدوا "، جاز الرفع فيه والجزم. وكذلك لو كان مكان " انقلبتم "،" تنقلبوا "، جاز الرفع والجزم، لما وصفت قبل. (47) وتركت إعادة الاستفهام ثانية مع قوله: " انقلبتم "، اكتفاءً بالاستفهام في أول الكلام، وأنّ الاستفهام في أوَّله دالٌّ على موضعه ومكانه.
وقد كان بعض القرأة يختار في قوله: أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا &; 7-260 &; لَمَبْعُوثُونَ [سورة المؤمنون : 82 سورة الصافات: 16سورة الواقعة: 47]، (48) ترك إعادة الاستفهام مع " أئنا "، اكتفاء بالاستفهام في قوله: أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا ، ويستشهد على صحة وجه ذلك بإجماع القرأة على تركهم إعادة الاستفهام مع قوله: (49) " انقلبتم "، اكتفاء بالاستفهام في قوله: " أفائن مات "، إذ كان دالا على معنى الكلام وموضع الاستفهام منه. (50) وكان يفعل مثل ذلك في جميع القرآن.
وسنأتي على الصواب من القول في ذلك إن شاء الله إذا انتهينا إليه. (51)
------------------
الهوامش :
(14) قوله: "الذين حين انقضت آجالهم" ، من صفة"رسل الله" الذين ذكرهم قبل.
(15) في المخطوطة والمطبوعة: "كسائر مدة رسله إلى خلقه" بزيادة"مدة" ، وهي مفسدة للكلام وكأنها سبق قلم من الناسخ ، فلذلك أسقطتها.
(16) في المطبوعة: "أو قتله عدوكم" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(17) انظر تفسير"انقلب على عقبيه" فيما سلف 3: 163.
(18) في المطبوعة: "ولا يدخل بذلك" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(19) في المطبوعة: "سيف بن عمرو" ، وهو خطأ والصواب من المخطوطة. وهو: "سيف بن عمر التميمي" صاحب كتاب الردة والفتوح. وقد أكثر أبو جعفر سياق روايته في تاريخه.
(20) الأثر: 7939-"العلاء بن بدر" ، هو: "العلاء بن عبد الله بن بدر الغنوي" ، نسب إلى جده ، أرسل عن علي. وهو ثقة. مترجم في التهذيب.
(21) الأثر: 7940- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: 7937.
(22) في المطبوعة: "ثم تنازعوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بقية ذلك" ، وهو كلام أهدر معناه. وأما السيوطي في الدر المنثور 2: 80 فقد خفى عليه صواب الكلام ، فجعله: "ثم تداعوا نبي الله قالوا قد قتل" ، ولعلها رواية الربيع ، كما نسبها إليه. أما المخطوطة فإن فيها"ساعوا" ، و" ذلك" غير منقوطة. وصواب قراءتها ما أثبت. وقوله: "تناعوا نبي الله" أي نعاه بعضهم لبعض ، قالوا: قتل نبي الله. وكانت العرب تتناعى في الحرب ، ينعون قتلاهم ليحرضوهم على القتل وطلب الثأر. وقوله: "تفئة ذلك" ، أي: على إثر ذلك. يقال: "أتيته على تفئة ذلك" أي: على حينه وزمانه. وفي الحديث: "دخل عمر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دخل أبو بكر على تفئة ذلك" ، أي على إثره ، وفي ذلك الحين.
(23) تشحط القتيل في دمه: تخبط فيه واضطرب وتمرغ.
(24) قوله: "أشعرت" ، أي: أعلمت.
(25) نص ما في تاريخ الطبري: "إن رأيتم قد هزمناهم ، فإنا لا نزال غالبين" ، وهي أجود ، وأخشى أن يكون ما في التفسير من تصرف الناسخ. ثم انظر ما سيأتي رقم: 8004.
(26) بين هذه الفقرة والتي تليها ، كلام قد اختصره أبو جعفر ، وأثبته في روايته في التاريخ.
(27) في المطبوعة مكان"كر""قدم" بمعنى أقدم. وهو تصرف كالمقبول من الناشر الأول ، ولكنه في المخطوطة"لر" وعلى الراء شدة ، وصواب قراءتها ما أثبت."كر على العدو" رجع وعطف ثم حمل عليه. وأما رواية التاريخ ، ففيها مكان"كر""حمل" ، وهما سواء في المعنى ، والأولى أجودهما. وانظر ما سيأتي في التعليق على الأثر: 8004.
(28) انقمع: رجع وارتد وتداخل فرقًا وخوفًا.
(29) في المطبوعة: "تبادروا" ، وهو خطأ غث ، والصواب من المخطوطة والتاريخ ، ومن الأثر الآتي: 8004. وقوله: "تنادوا" تداعوا ونادى بعضهم بعضًا لكي يؤوبوا إلى المعرك.
(30) إلى هذا الموضع من الأثر ، انتهى ما رواه أبو جعفر في تاريخه 3: 14 ، 15 ، وسيأتي تخريج بقية الأثر كله في آخره. وانظر ما سيأتي رقم: 8004.
(31) في المطبوعة والمخطوطة: "بني الحارث بن عبد مناف" ، وهو خطأ محض. والصواب من التاريخ ومن نسب القوم.
(32) الرباعية (مثل ثمانية): إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا ، بين الثنية والناب.
(33) في المطبوعة: "بل أقتلك" ، غير الناشر ما في المخطوطة ، وهو موافق لما في التاريخ ، ظنًا منه أن أبي بن خلف ، قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك كذلك ، بل قاله في مغيبه لا في مشهده. فلما بلغ ذلك رسول الله قال: بل أنا أقتله.
(34) في المطبوعة والمخطوطة: "جنب الدرع" ، وهو خطأ ، صوابه من التاريخ. وجيب القميص والدرع: الموضع الذي يقور منه ويقطع ، لكي يلبس من ناحيته.
(35) في المطبوعة والمخطوطة: "يخور خوران الثور" ، وهو خطأ صرف ، والصواب من التاريخ. خار الثور يخور خوارًا: صاح وصوت أشد صوت. وليس في مصادره"خوران".
(36) الزيادة بين القوسين من التاريخ.
(37) الأمنة (بفتح الألف والميم والنون): الأمان.
(38) في المخطوطة والمطبوعة"من يمتنع" بإسقاط"به" وليست بشيء ، والصواب من التاريخ. وانظر التعليق على الأثر رقم: 8064 ، الآتي.
(39) في المخطوطة والمطبوعة: "ويذكرون أصحابه" ، والصواب من التاريخ.
(40) الأثر: 7943- صدره في التاريخ 3: 14 ، 15 / ثم سائره فيه 3: 20 / ثم انظر رقم: 8004.
(41) "ألقى بيده": استسلم ، فبقى لا يصنع شيئًا يأسًا أو مللا. وهو مجاز ، كأنه طرح يده طرحًا بعيدًا عنه.
(42) الأثر: 7946- سيرة ابن هشام 3: 88 ، وتاريخ الطبري 3: 19.
(43) الأثر: 7952- سيرة ابن هشام 3: 117 ، 118 ، وهو تتمة الآثار السالفة التي آخرها: 7937 ، ثم تتمة هذا الأثر ، مرت برقم: 7940.
(44) هو الراعي.
(45) معاني القرآن للفراء 1: 69 ، 236 ، والمعاني الكبير: 805 ، والخزانة 4: 450 ، وسيأتي في التفسير 13: 69 (بولاق) ، ورواه ابن قتيبة في المعاني الكبير: "عائر" مكان"سائر" وقال: "أي بيت هجاء سائر". وذلك من قولهم: "عار الفرس" ، إذا أفلت وذهب على وجهه ، وذهب وجاء مترددًا. ويقال: "قصيدة عائرة" ، أي سائرة في كل وجه. وكان في المطبوعة هنا"ساتر" وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة ، ومن الموضع الآخر من التفسير ، ومن المراجع.
(46) في المطبوعة والمخطوطة"وكيف تتقون. . ." ، وهو خطأ في التلاوة.
(47) انظر معاني القرآن للفراء 1: 236.
(48) في المطبوعة والمخطوطة: "أئذا كنا ترابًا وعظامًا "أسقط"متنا" والواو من"وكنا" ، وهو خطأ في التلاوة.
(49) في المطبوعة"باجتماع القراء" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(50) في المخطوطة والمطبوعة: "إذا كان دالا" ، والصواب"إذ" كما أثبتها.
(51) كأنه يعني ما سيأتي في تفسيره 13: 69 (بولاق) ، فإذا وجدت بعد ذلك مكانًا آخر غيره أشرت إليه.
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَـٰبًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلْـَٔاخِرَةِ نُؤْتِهِۦ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِى ٱلشَّـٰكِرِينَ ﴿١٤٥﴾
القول في تأويل قوله : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وما يموت محمد ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه، فإذا بلغ ذلك من الأجل الذي كتبه الله له، وأذن له بالموت، فحينئذ يموت. فأما قبل ذلك، فلن يموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال، كما:-
7954- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلا "، أي: أن لمحمد أجلا هو بالغه، إذا أذن الله له في ذلك كان. (52)
* * *
وقد قيل إنّ معنى ذلك: وما كانت نفسٌ لتموت إلا بإذن الله. (53)
* * *
وقد اختلف أهل العربية في معنى الناصب قوله: " كتابًا مؤجلا ".
فقال بعض نحويي البصرة: هو توكيد، ونصبه على: " كتب الله كتابًا مؤجلا ". قال: وكذلك كل شيء في القرآن من قوله: حَقًّا إنما هو: " أحِقُّ ذلك حقًّا ". وكذلك: وَعَدَ اللَّهُ و رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ و صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ و كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (54) إنما هو: صَنَعَ الله هكذا صنعًا. فهكذا تفسير كل شيء في القرآن من نحو هذا، فإنه كثيرٌ.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله "، معناه: كتب الله آجالَ النفوس، ثم قيل: " كتابًا مؤجلا "، فأخرج قوله: " كتابًا مؤجلا "، نصبًا من المعنى الذي في الكلام، إذ كان قوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله "، قد أدَّى عن معنى: " كتب "، (55) قال: وكذلك سائر ما في القرآن من نظائر ذلك، فهو على هذا النحو.
* * *
وقال آخرون منهم: قول القائل: " زيد قائم حقًّا "، بمعنى: " أقول زيد قائم حقًّا "، لأن كل كلام " قول "، فأدى المقول عن " القول "، ثم خرج ما بعده منه، كما تقول: " أقول قولا حقًّا "، وكذلك " ظنًّا " و " يقينًا " وكذلك: وَعَدَ اللَّهُ ، وما أشبهه.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذي قبله، لأن في كل ما قبل المصادر التي هي مخالفة ألفاظُها ألفاظَ ما قبلها من الكلام، معانِيَ ألفاظ المصادر وإن خالفها في اللفظ، فنصبها من معاني ما قبلها دون ألفاظه.
القول في تأويل قوله جل ثناؤه : وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: من يرد منكم، أيها المؤمنون، بعمله جزاءً منه بعضَ أعراض الدنيا، دون ما عند الله من الكرامة لمن ابتغى بعمله ما عنده =" نؤته منها "، يقول: نعطه منها، يعني من الدنيا، يعني أنه يعطيه منها ما قُسم له فيها من رزق أيام حياته، ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه وطلب ما عنده في الآخرة =" ومن يرد ثوابَ الآخرة "، يقول: ومن يرد منكم بعمله جزاءً منه ثواب الآخرة، يعني: ما عند الله من كرامته التي أعدها للعاملين له في الآخرة =" نؤته منها "، يقول: نعطه منها، يعني من الآخرة. والمعنى: من كرامة ألله التي خصَّ بها أهلَ طاعته في الآخرة. فخرج الكلامُ على الدنيا والآخرة، والمعنىُّ ما فيهما. كما:-
7955- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها "، أي: فمن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبة في الآخرة، نؤته ما قسم له منها من رزق، ولا حظ له في الآخرة = " ومن يرد ثواب الآخرة نوته منها " ما وعده، مع ما يُجرى عليه من رزقه في دنياه. (56)
* * *
وأما قوله: " وسنجزي الشاكرين "، يقول: وسأثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني إليه = بطاعته إياي، وانتهائه إلى أمري، وتجنُّبه محارمي = في الآخرة مثل الذي وعدت أوليائي من الكرامة على شكرهم إياي.
وقال ابن إسحاق في ذلك بما:-
7956- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وسنجزي الشاكرين "، أي: ذلك جزاء الشاكرين، يعني بذلك، إعطاء الله إياه ما وعده في الآخرة، مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا. (57)
----------------------
الهوامش :
(52) الأثر: 7954- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7940.
(53) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 104.
(54) هذه مواضع الآيات من كتاب الله على الترتيب: [سورة النساء: 122 / سورة يونس: 4 / سورة لقمان: 9] / [سورة الكهف: 82 / سورة القصص: 46 / سورة الدخان: 6] / [سورة النمل: 88] / [سورة النساء: 24].
(55) في المطبوعة: "عن معناه كتب" ، وهو كلام مختل ، والصواب من المخطوطة.
(56) الأثر: 7955- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7954. والاختلاف عظيم في لفظ الأثر.
(57) الأثر: 7956- ليس في سيرة ابن هشام بنصه.
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ ﴿١٤٦﴾
القول في تأويل قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأه بعضهم: (وَكَأَيِّنْ)، بهمز " الألف " وتشديد " الياء ".
* * *
وقرأه آخرون بمد " الألف " وتخفيف " الياء "
* * *
وهما قراءتان مشهورتان في قرأة المسلمين، ولغتان معروفتان، لا اختلاف في معناهما، فبأي القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيبٌ. لاتفاق معنى ذلك، وشهرتهما في كلام العرب. ومعناه: وكم من نبي.
* * *
القول في تأويل قوله : قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة قوله: " قتل معه ربيون ". (58)
فقرأ ذلك جماعة من قرأة الحجاز والبصرة: (قُتِلَ)، بضم القاف.
* * *
وقرأه جماعة أخر بفتح " القاف " و " بالألف ". (59) وهي قراءة جماعة من قرأة الحجاز والكوفة.
* * *
قال أبو جعفر: فأما من قرأ (قَاتَلَ)، فإنه اختار ذلك، لأنه قال: لو قُتلوا لم يكن لقوله: فَمَا وَهَنُوا ، وجه معروف. لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا.
وأما الذين قرأوا ذلك: (قُتِلَ)، فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبيَّ وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقى من الربيين ممن لم يقتل.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بضم " القاف ": ( " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " )، لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها = من قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ (60) الذين انهزموا يوم أحُد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح: " إن محمدًا قد قتل ". فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال فقال: أفائن مات محمد أو قتل، أيها المؤمنون، ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم، وقال لهم: هلا فعلتم كما كان &; 7-265 &; أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم = من المضي على منهاج نبيهم، والقتال على دينه أعداءَ دين الله، على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم = ولم تهنوا ولم تضعفوا، كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم، ولكنهم صَبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم؟ وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأوِّلين. (61)
* * *
وأما " الربيون "، فإنهم مرفوعون بقوله: " معه " لا بقوله: " قتل ". وإنما تأويل الكلام: وكأين من نبيّ قتل، ومعه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله. وفي الكلام إضمار " واو "، لأنها " واو " تدل على معنى حال قَتْل النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها، وذلك كقول القائل في الكلام: " قتل الأمير معه جيش عظيم "، بمعنى: قتل ومعه جيشٌ عظيم.
* * *
وأما " الربيون "، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه.
فقال بعض نحويي البصرة: هم الذين يعبدون الرَّبَّ، واحدهم " رِبِّي".
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: لو كانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا " رَبِّيون " بفتح " الراء "، ولكنه: العلماء، والألوف.
* * *
و " الربيون " عندنا، الجماعات الكثيرة، (62) واحدهم " رِبِّي"، وهم الجماعة. (63)
* * *
واختلف أهل التأويل في معناه.
* * *
فقال بعضهم مثل ما قلنا.
*ذكر من قال ذلك:
7957- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: الربيون: الألوف.
7958- حدثني المثني قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.
7959- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، مثله.
7960- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عمرو عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.
7961- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله: " ربيون كثير "، قال: جموع كثيرة.
7962- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " قاتل معه ربيون كثير " (64) قال: جموع.
7963- حدثني حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: الألوف.
* * *
وقال آخرون بما:-
7964- حدثني به سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت &; 7-267 &; قال، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: علماء كثير.
7965- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، قال: فقهاء علماء.
7966- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية. عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: الجموع الكثيرة = قال يعقوب: وكذلك قرأها إسماعيل: ( " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ " ).
7967- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " يقول: جموع كثيرة.
7968- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: " قتل معه ربيون كثير "، قال: علماء كثير = (65) وقال قتادة: جموعٌ كثيرة.
7969- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: " ربيون كثير "، قال: جموع كثيرة.
7970- حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، مثله.
7971- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " قتل معه ربيون كثير " قال: جموع كثيرة.
7972- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
&; 7-268 &;
7973- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قتل معه ربيون كثير " يقول: جموع كثيرة.
7974- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، يقول: جموع كثيرة، قُتل نبيهم.
7975- حدثني المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حبان والمبارك، عن الحسن في قوله: " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير "، قال جعفر: علماء صبروا = وقال ابن المبارك: أتقياء صُبُر. (66)
7976- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " قتل معه ربيون كثير " يعني الجموع الكثيرة، قتل نبيهم.
7977- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " قاتل معه ربيون كثير "، يقول: جموع كثيرة.
7978- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " قال: وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه جماعات. (67)
7979- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، الربيون: هم الجموع الكثيرة. (68)
* * *
وقال آخرون: الربيون، الاتباع.
*ذكر من قال ذلك:
7980- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير "، قال: " الربيون " الأتباع، و " الرّبانيون " الولاة، و " الربِّيون " الرعية. وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، (69) حين صاح الشيطان: " إن محمدًا قد قتل " = قال: كانت الهزيمة عند صياحه في [سه صاح]: (70) أيها الناس، إنّ محمدًا رسول الله قد قُتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمِّنوكم!.
* * *
القول في تأويل قوله : فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)
قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله "، فما عجزوا = لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله، (71) ولا لقتل من قُتل منهم =، عن حرب أعداء الله، ولا نكلوا عن جهادهم =" وما ضعفوا "، يقول: وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم =" وما استكانوا "، يعني وما ذلوا فيتخشَّعوا لعدوّهم بالدخول في دينهم ومداهنتهم فيه خيفة منهم، ولكن مضوا قُدُمًا على بصائرهم ومنهاج نبيِّهم، صبرًا على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة لله واتباعًا لتنـزيله ووحيه = &; 7-270 &; " والله يحب الصابرين "، يقول: والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته وطاعة رسوله في جهاد عدوه، لا مَنْ فشل ففرَّ عن عدوه، ولا من انقلب على عقبيه فذلّ لعدوه لأنْ قُتِل نبيه أو مات، ولا مَن دخله وهن عن عدوه، وضعفٌ لفقد نبيه.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
7981- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا "، يقول: ما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم =" وما استكانوا " يقول: ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم، (72) بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
7982- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا "، يقول: ما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم =" وما استكانوا "، يقول: وما ارتدوا عن بصيرتهم، (73) قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بالله.
7983- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فما وهنوا "، فما وهن الربيون =" لما أصابهم في سبيل الله " من قتل النبي صلى الله عليه وسلم =" وما ضعفوا "، يقول: ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبي =" وما استكانوا "، يقول: ما ذلُّوا حين قال رسول الله صلى الله عليه &; 7-271 &; وسلم: " اللهم ليس لهم أن يعلونا " - و وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (74) .
7984- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فما وهنوا " لفقد نبيهم =" وما ضعفوا "، عن عدوهم =" وما استكانوا "، لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم، وذلك الصبر =" والله يحب الصابرين ". (75)
7985- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: " وما استكانوا "، قال: تخشَّعوا.
7986- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " وما استكانوا "، قال: ما استكانوا لعدوهم =" والله يحب الصابرين ".
---------------------
الهوامش :
(58) في المطبوعة: "ربيون كثير" ، واتبعت ما في المخطوطة.
(59) في المطبوعة: "جماعة أخرى" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(60) السياق: إنما عاتب بهذه الآية. . . الذين انهزموا. . .
(61) في المطبوعة والمخطوطة: "تأويل المتأول" ، ولكن"لام""المتأول" في المخطوطة ممدودة في الهامش ، وتحتها نقطتان ، فهذا صواب قراءتها ، وهو صواب السياق.
(62) في المطبوعة: "الجماعة الكثيرة" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(63) في المطبوعة والمخطوطة: "وهم جماعة" ، وكأن الأجود ما أثبت ، إلا أن يكون قد سقط من الناسخ شيء.
(64) في هذا الموضع من الآثار التالية ، كتب"قاتل معه" ، وسائرها"قتل" ، كالقراءة التي اختارها أبو جعفر ، فتركت قراءة أبي جعفر كما هي في هذه الآثار ، وإن خالفت القراءة التي عليها مصحفنا وقراءتنا في مصر وغيرها. وذلك لأن معاني الآثار كلها مطابقة لقراءتها"قتل" بالبناء للمجهول.
(65) في المطبوعة: "علماء كثيرة" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(66) في المطبوعة: "أتقياء صبروا" والصواب ما في المخطوطة: "صبر" (بضمتين) جمع"صبور".
(67) الأثر: 7978- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: 7955 مع بعض خلاف في لفظه.
(68) في المطبوعة: "الربيون الجموع" بإسقاط"هم" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(69) في المطبوعة: "وهذا عاتبهم" ، وكأن صواب قراءتها في المخطوطة ما أثبت ، وهو السياق.
(70) الكلمات التي بين القوسين ، هكذا جاءت في المخطوطة غير منقوطة ، أما المطبوعة فقد قرأها"في سننية صاح" ، وهو لا معنى له. وقد جهدت أن أجد هذا الأثر في مكان آخر ، أو أن أعرف وجهًا مرضيًا في قراءته ، فأعياني طلب ذلك. وقد بدا لي أنها محرفة عن اسم موضع ، أو ثنية ، وقف عندها إبليس فنادى بذلك النداء ، ولكني لم أجد ما أردت. والمعروف في السير ، أن أزب العقبة إبليس قد تصور متمثلا في شبه جعال بن سراقة ، وصرخ بما صرخ به ، حتى هم أناس بقتل جعال ، فشهد له خوات بن جبير ، وأبو بردة بن نيار ، بأن جعالا كان عندهما وبجنبهما يقاتل ، حين صرخ ذلك الصارخ. فأرجو أن أجد بعد إن شاء الله صواب قراءة هذا الرسم المشكل.
(71) انظر تفسير"وهن" فيما سلف قريبًا: 234.
(72) في المطبوعة والمخطوطة في هذا الموضع"عن نصرتهم" ، وهو خطأ لا معنى له. و"البصيرة": عقيدة القلب ، والمعرفة على تثبت ويقين واستبانة. يريد ما اعتقدوا في قلوبهم من الدين عن بصر ويقين. وقد سلف منذ أسطر": ولكن مضوا قدمًا على بصائرهم" ، وانظر ما سيأتي في الأثر التالي ، والتعليق عليه.
(73) في المطبوعة: "عن نصرتهم" كما في الأثر السالف ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة"عن نصرتهم" غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها. انظر التعليق السالف.
(74) في المطبوعة: "ليس لهم أن يعلونا ولا تهنوا. . ." ، وفي المخطوطة: "ليس لهم أن يعلونا لا تهنوا. . ." ، والصواب ما أثبت ، مع الفصل ، يعني: ما ذلوا حين قال لهم رسول الله ما قال ، وحين نزل الله على رسوله الآية. وانظر تفسير الآية فيما سلف ص: 234 ، والأثر: 7892.
(75) الأثر: 7984- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7978.
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿١٤٧﴾
القول في تأويل قوله : وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147)
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " وما كان قولهم "، وما كان قول الرِّبِّيين - و " الهاء والميم " من ذكر أسماء الربيين -" إلا أن قالوا "، يعني: ما كان لهم قولٌ سوى هذا القول، إذ قتل نبيهم = وقوله: " ربنا اغفر لنا ذنوبنا "، يقول: لم يعتصموا، إذ قتل نبيهم، إلا بالصبر على ما أصابهم، ومجاهدة عدوهم، وبمسألة ربهم المغفرة والنصر على عدوهم. ومعنى الكلام: وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا. (76) .
* * *
وأما " الإسراف "، فإنه الإفراط في الشيء: يقال منه: " أسرف فلانٌ في هذا الأمر "، إذا تجاوز مقداره فأفرط.
* * *
ومعناه هاهنا: اغفر لنا ذنوبنا: الصغارَ منها، وما أسرفنا فيه منها فتخطينا إلى العظام. وكان معنى الكلام: اغفر لنا ذنوبنا، الصغائر منها والكبائر. كما:-
7987- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله: " وإسرافنا في أمرنا "، قال: خطايانا.
7988- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وإسرافنا في أمرنا "، خطايانا وظلمَنا أنفسنا.
7989- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد الله بن سليمان قال، سمعت الضحاك في قوله: " وإسرافنا في أمرنا "، يعني: الخطايا الكِبار.
7990- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم قال، الكبائر.
7991- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: " وإسرافنا في أمرنا "، قال: خطايانا.
7992- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " وإسرافنا في أمرنا "، يقول: خطايانا.
* * *
وأما قوله: " وثبت أقدامنا "، فإنه يقول: اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوّك وقتالهم، ولا تجعلنا ممن ينهزم فيفرَّ منهم ولا يثبتُ قدمه في مكان واحد لحربهم =" وانصرنا على القوم الكافرين "، يقول: وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك. (77) .
* * *
قال أبو جعفر: وإنما هذا تأنيب من الله عز وجل عبادَه الذين فرُّوا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم، وتأديبٌ لهم. يقول: الله عز وجل: هلا فعلتم إذ قيل لكم: " قُتل نبيكم " - كما فعل هؤلاء الرِّبِّيون، الذين كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء إذ قتلت أنبياؤهم. فصبرتم لعدوكم صبرَهم، ولم تضعفوا وتستكينوا لعدوكم، فتحاولوا الارتداد على أعقابكم، كما لم يضعف هؤلاء الرِّبِّيون ولم يستكينوا لعدوهم، وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا، فينصركم الله عليهم كما نصروا، فإن الله يحب من صَبر لأمره وعلى جهاد عدوه، فيعطيه النصر والظفر على عدوه؟. كما:-
7993- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين "، أي: فقولوا كما قالوا، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروا كما استغفروا، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، ولا ترتدُّوا على أعقابكم راجعين، واسألوه كما سألوه أن يثبِّت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين. فكل هذا من قولهم قد كان وقد قُتل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم. (78)
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي هي القراءة في قوله: ( وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ) النصب لإجماع قرأة الأمصار على ذلك نقلا مستفيضًا وراثة عن الحجة. (79) &; 7-274 &; وإنما اختير النصب في" القول "، لأن " أن " لا تكون إلا معرفة، (80) فكانت أولى بأن تكون هي الاسم، دون الأسماء التي قد تكون معرفة أحيانًا ونكرة أحيانًا، (81) ولذلك اختير النصب في كل اسم وِلى " كان " إذا كان بعده " أن " الخفيفة: كقوله: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ [سورة العنكبوت: 24] (82) وقوله: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا [سورة الأنعام: 23] (83) فأمّا إذا كان الذي يلي" كان " اسما معرفة، والذي بعده مثله، فسواء الرفعُ والنصبُ في الذي ولى " كان ". فإن جعلت الذي ولى " كان " هو الاسم، رفعته ونصبت الذي بعده. وإن جعلت الذي ولى " كان " هو الخبر، نصبته ورفعت الذي بعده، وذلك كقوله جل ثناؤه: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى [سورة الروم: 10] إن جعلت " العاقبة " الاسم رفعتها، وجعلت " السوأى " هي الخبر منصوبةً. وإن جعلت " العاقبة " الخبر، نصبت فقلت: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى ، وجعلت " السوأى " هي الاسم، فكانت مرفوعة، وكما قال الشاعر: (84)
لَقَـدْ عَلِـمَ الأقْـوَام مَـا كَـانَ دَاءَهَـا
بِثَهْــلانَ إلا الخِـزْيُ مِمَّـنْ يَقُودُهَـا (85)
وروي أيضًا: " ما كان داؤها بثهلان إلا الخزيَ"، نصبًا ورفعًا على ما قد بينت. ولو فُعل مثل ذلك مع " أن " كان جائزًا، غير أن أفصحَ الكلام ما وصفت عند العرب.
-------------------
الهوامش :
(76) هذا نص الآية؛ وكأن الصواب: "وما كان قولا لهم إلا أن قالوا"؛ ليبين عن أن"قولهم" خبر"كان" و"أن قالوا" اسمها. وانظر ص: 273 ، 274.
(77) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف 5: 354.
(78) الأثر: 7993- سيرة ابن هشام 3: 118 ، 119 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7984.
(79) انظر استعمال"وراثة" ، و"موروثة" فيما سلف 6: 127 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.
(80) في المطبوعة: "لأن إلا أن لا تكون إلا معرفة" بزيادة"إلا" الأولى ، وهو فساد مستهجن ، والصواب من المخطوطة ، ولكن الناسخ كان قد أخطأ ، فغير وضرب ، فأخطأ الناشر الأول قراءة ما كتب.
(81) انظر معاني القرآن للفراء 1: 237.
(82) في المخطوطة والمطبوعة: "وما كان جواب..." بالواو ، وصحيح التلاوة ما أثبت.
(83) أثبت قراءة النصب كما ذكر الطبري ، والذي عليه مصحفنا وقراءتنا ، رفع"فتنتهم".
(84) لم أعرف قائله.
(85) سيبويه 1: 24 ، ولم ينسبه ، قال الشنتمري: "استشهد به على استواء اسم كان وخبرها في الرفع والنصب ، لاستوائهما في المعرفة. وصف كتيبة انهزمت ، فيقول: لم يكن داؤها وسبب انهزامها إلا جبن من يقودها وانهزامه. وجعل الفعل للخزي مجازًا واتساعًا ، والمعنى: إلا قائدها المنهزم الخزيان ، وثهلان: اسم جبل".
فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلْـَٔاخِرَةِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿١٤٨﴾
القول في تأويل قوله : فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم، من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم على ما أبلوا في الله -" ثوابَ الدنيا "، يعني: جزاء في الدنيا، وذلك: النصرُ على عدوهم وعدو الله، والظفرُ، والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد =" وحسن ثواب الآخرة "، يعني: وخير جزاء الآخرة على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك: الجنةُُ ونعيمُها، كما:-
7994- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ، فقرأ حتى بلغ: " والله يحب المحسنين "، أي والله، لآتاهم الله الفتح والظهورَ والتمكينَ والنصر على عدوهم في الدنيا =" وحسنَ ثواب الآخرة "، يقول: حسن الثواب في الآخرة، هي الجنة.
7995- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ، ثم ذكر نحوه.
7996- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " فآتاهم الله ثواب الدنيا "، قال: النصر والغنيمة =" وحسن ثواب الآخرة "، قال: رضوانَ الله ورحمته.
&; 7-276 &;
7997- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فآتاهم الله ثوابَ الدنيا "، الظهورَ على عدوهم = (86) " وحسن ثواب الآخرة "، الجنةَ وما أعدَّ فيها = وقوله: " والله يحب المحسنين "، يقول تعالى ذكره: فعل الله ذلك بهم بإحسانهم، فإنه يحب المحسنين، وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيُّهم. (87)
* * *
---------------
الهوامش :
(86) في المطبوعة: "حسن الظهور على عدوهم" ، وفي المخطوطة كتب"وحسن الظهور" ثم ضرب على"وحسن". وفي ابن هشام: "بالظهور" بالباء.
(87) الأثر: 7997- سيرة ابن هشام 3: 119 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7993 ، مع اختلاف في اللفظ ، ومع اختصاره.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ ﴿١٤٩﴾
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149)
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه =" إن تطيعوا الذين كفروا "، يعني: الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى - فيما يأمرونكم به وفيما ينهونكم عنه - فتقبلوا رأيهم في ذلك وتنتصحوهم فيما يزعمون أنهم لكم فيه ناصحون =" يردوكم على أعقابكم "، يقول: يحملوكم على الرِّدة بعد الإيمان، والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام (1) =" فتنقلبوا خاسرين "، يقول: فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له =" خاسرين "، يعني: هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم. (2) .
ينهى بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر في آرائهم، وينتصحوهم في أديانهم. كما:-
7998- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين "، أي: عن دينكم: فتذهب دنياكم وآخرتكم. (3)
7999- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا "، قال ابن جريج: يقول: لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدِّقوهم بشيء في دينكم.
8000- حدثنا محمد قال: حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين "، يقول: إن تطيعوا أبا سفيان، يردَّكم كفارًا. (4)
-------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير"ارتد على عقبه" فيما سلف قريبًا: 251 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"خسر" فيما سلف 1: 417 / 2: 166 ، 572 / 6: 570.
(3) الأثر: 7998- سيرة ابن هشام 3: 119 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7997. وفي سيرة ابن هشام: "أي: عن عدوكم ، فتذهب دنياكم وآخرتكم" ، وهو فاسد المعنى ، تصحيحه من هذا الموضع من الطبري.
(4) في المطبوعة: "يردوكم كفارًا" بالجمع ، وهو غير مستقيم ، والصواب من المخطوطة.
بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ ﴿١٥٠﴾
القول في تأويل قوله جل ثناؤه : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150)
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: أن الله مسدِّدكم، أيها المؤمنون، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا.
* * *
وإنما قيل: " بل الله مولاكم "، لأن في قوله: إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، نهيًا لهم عن طاعتهم، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تُطيعوا الذين كفروا فيردُّوكم على أعقابكم، ثم ابتدأ الخبر فقال: " بل الله مولاكم "، فأطيعوه، دون الذين كفروا، فهو خيرُ من نَصَر. ولذلك رفع اسم " الله "، ولو كان منصوبًا على معنى: بل أطيعوا الله مولاكم، دون الذين كفروا = كان وجهًا صحيحًا.
* * *
ويعني بقوله: " بل الله مولاكم "، وليّكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا، (5) " وهو خير الناصرين "، لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله. فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا، وإياه فاستنصروا، دون غيره ممن يبغيكم الغوائل، ويرصدكم بالمكاره، كما:-
8001- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " بل الله مولاكم "، إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقًا في قلوبكم =" وهو خير الناصرين "، أي: فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدِّين عن دينكم. (6)
--------------------
الهوامش :
(5) انظر تفسير"المولى" فيما سلف 6: 141.
(6) الأثر: 8001- سيرة ابن هشام 3: 119 ، 120 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7998 ، مع اختلاف يسير في اللفظ.
سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿١٥١﴾
القول في تأويل قوله : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: سيلقى الله، أيها المؤمنون =" في قلوب الذين كفروا " بربهم، وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ممن حاربكم بأحد =" الرعب "، وهو الجزع والهلع =" بما أشركوا بالله "، يعني: بشركهم بالله وعبادتهم الأصنام، وطاعتهم الشيطان التي لم أجعل لهم بها حجة = وهي" السلطان " = التي أخبر عز وجل أنه لم ينـزله بكفرهم وشركهم.
وهذا وعدٌ من الله جل ثناؤه أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدائهم، والفلج عليهم، ما استقاموا على عهده، وتمسكوا بطاعته. ثم أخبرهم ما هو فاعلٌ بأعدائهم بعد مصيرهم إليه، فقال جل ثناؤه: " ومأواهم النار "، يعني: ومرجعهم الذي يرجعون إليه يوم القيامة، النارُ =" وبئس مثوى الظالمين "، يقول: وبئس مقام الظالمين - الذين ظلموا أنفسهم باكتسابهم ما أوجب لها عقابَ الله - النارُ، كما:-
8002- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينـزل به سلطانًا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين "، إني سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب الذي به كنت أنصركم عليهم، بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم به حجة، أي: فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر ولا ظهور عليكم، ما اعتصمتم واتبعتم أمري، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمري، وعصيتم فيها نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم. (7)
8003- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجِّهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق. ثم إنهم ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم! (8) ارجعوا فاستأصلوهم! فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فانهزموا. فلقوا أعرابيًّا، فجعلوا له جُعْلا وقالوا له: إن لقيت محمدًا فأخبره بما قد جمعنا لهم. فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فأنـزل الله عز وجل في ذلك، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما قُذف في قلبه من الرعب فقال: " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ". (9)
--------------
الهوامش :
(7) الأثر: 8002- سيرة ابن هشام 3: 120 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8001.
(8) "الشريد" ، هكذا في المطبوعة والدر المنثور 2: 82 ، وأما المخطوطة ، فاللفظ فيها مضطرب لا يستبين. وانظر أيضًا رقم: 8237.
(9) عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه: "يتلوه القول في تأويل قوله: "ولقد صدقكم الله وعده" وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم" ثم يتلوه ما نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم رب يسرِّ". أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان قال ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير" ثم انظر ما سلف في ص6: 495 ، 496 التعليق رقم: 5 / ثم 7: 21 ، تعليق 1 / ثم 7: 154 ، تعليق: 1.