At-Tabari
· An-NisaaOuvrir dans le lecteurوَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ ۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا ﴿٣٣﴾
القول في تأويل قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ
يعني جل ثناؤه بقوله: " ولكلّ جعلنا موالي"، ولكلكم، أيها الناس =" جعلنا موالي"، يقول: ورثة من بني عمه وإخوته وسائر عصبته غيرهم.
* * *
والعرب تسمي ابن العم " المولى "، ومنه قول الشاعر: (117)
وَمَـوْلًى رَمَيْنَـا حَوْلَـهُ وَهُـوَ مُدْغِلٌ
بِأَعْرَاضِنَــا وَالْمُنْدِيَــاتِ سَــرُوعُ (118)
يعني بذلك: وابن عم رمينا حوله، ومنه قول الفضل بن العباس:
مَهْــلا بَنِـي عَمِّنَـا مَهْـلا مَوَالِينَـا
لا تُظْهِــرُنَّ لَنَـا مَـا كـانَ مَدْفُونَـا (119)
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
9258 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا إدريس قال، حدثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: " ولكل جعلنا موالي"، قال: ورثة.
9259 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان "، قال: الموالي، العصبة، يعني = الورثة.
9260 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله: " ولكل جعلنا موالي"، قال: الموالي، العصبة.
9261 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد قوله: " ولكل جعلنا موالي"، قال: هم الأولياء.
9262 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " ولكل جعلنا موالي"، يقول: عصبة.
9263 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " ولكل جعلنا موالي"، قال: الموالي: أولياء الأب، أو الأخ، (120) أو ابن الأخ، أو غيرهما من العصبة.
9264 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ولكل جعلنا موالي"، أما " موالي"، فهم أهل الميراث.
9265 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ولكل جعلنا موالي"، قال: الموالي: العصبة. هم كانوا في الجاهلية الموالي، فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم اسمًا، فقال الله تبارك وتعالى: فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ [سورة الأحزاب: 5]، فسموا: " الموالي"، قال: و " المولى " اليوم موليان: مَوْلى يرث ويورث، فهؤلاء ذوو الأرحام - وموْلى يورَث ولا يرِث، فهؤلاء العَتَاقة. (121) وقال: ألا ترون قول زكريا: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي [سورة مريم: 5]؟ فالموالي ههنا الورثة.
* * *
ويعني بقوله: " مما ترك الوالدان والأقربون "، مما تركه والده وأقرباؤه من الميراث.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: ولكلكم، أيها الناس، جعلنا عَصبة يرثون به مما ترك والده وأقرباؤه من ميراثهم.
* * *
القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
(122)
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه بعضهم: ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ) ، بمعنى: والذين عقدت أيمانكم الحلفَ بينكم وبينهم. وهي قراءة عامة قرأة الكوفيين.
* * *
وقرأ ذلك آخرون: ( والذين عاقدت أيمانكم ) ، بمعنى: والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلفَ بينكم وبينهم.
* * *
قال أبو جعفر: والذي نقول به في ذلك: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قرأة أمصار المسلمين بمعنى واحد.
* * *
وفي دلالة قوله: " أيمانكم " على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف، مستغنى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله: " عقدت "،" عاقدت ". وذلك أن الذين قرءوا ذلك: " عاقدت "، قالوا: لا يكون عَقْد الحلف إلا من فريقين، ولا بد لنا من دلالة في الكلام على أن ذلك كذلك. وأغفلوا موضعَ دلالة قوله: " أيمانكم "، على أن معنى ذلك أيمانكم وأيمانُ المعقود عليهم، وأن العقد إنما هو صفة للأيمان دون &; 8-273 &; العاقدين الحلف، حتى زعم بعضهم أن ذلك إذا قرئ: " عقدت أيمانكم "، فالكلام محتاج إلى ضمير صفة تقي الكلام، (123) حتى يكون الكلام معناه: والذين عقدت لهم أيمانكم = ذهابًا منه عن الوجه الذي قلنا في ذلك، من أن الأيمان معنيٌّ بها أيمان الفريقين.
* * *
وأما " عاقدت أيمانكم "، فإنه في تأويل: عاقدت أيمانُ هؤلاء أيمانَ هؤلاء، الحلفَ.
فهما متقاربان في المعنى، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك: " عقدت أيمانكم " بغير " ألف "، أصح معنى من قراءة من قرأه: " عاقدت "، للذي ذكرنا من الدلالة المُغنية في صفة الأيمان بالعقد، (124) على أنها أيمان الفريقين = من الدلالة على ذلك بغيره. (125)
* * *
وأما معنى قوله: " عقدت أيمانكم "، فإنه: وَصَلت وشَدّت وَوكَّدت = " أيمانكم "، يعني: مواثيقكم التي واثق بعضهم بعضًا (126) =" فآتوهم نصيبهم ".
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في معنى " النصيب " الذي أمر الله أهل الحلف أن يؤتي بعضهم بعضًا في الإسلام. (127)
فقال بعضهم: هو نصيبه من الميراث، لأنهم في الجاهلية كانوا يتوارثون، فأوجب الله في الإسلام من بعضهم لبعض بذلك الحلف، وبمثله في الإسلام، من الموارثة مثل الذي كان لهم في الجاهلية. ثم نسخ ذلك بما فرض من الفرائض لذوي الأرحام والقرابات.
*ذكر من قال ذلك:
9266 - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري في قوله: " والذين عاقدتْ أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدًا "، (128) قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسبٌ، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ الله ذلك في" الأنفال " فقال: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [سورة الأنفال: 75]. (129)
9267 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قول الله: " والذين عاقدت أيمانكم "، قال: كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أبو بكر رضي الله عنه مولى فورثه.
9268 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم "، فكان الرجل يعاقد الرجل: أيُّهما مات ورثه الآخر. فأنـزل الله: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا [سورة الأحزاب: 6]، يقول: إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا وصيةً، فهو لهم جائز من ثلث مال الميت. وذلك هو المعروف.
9269 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدًا "، كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول: " دمي دمُك، وهَدَمي هَدَمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك ". (130) فجعل له السدس من جميع المال في الإسلام، ثم يقسم أهل الميرات ميراثهم. فنسخ ذلك بعد في" سورة الأنفال " فقال الله: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [سورة الأنفال: 75 ].
9270 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا &; 8-276 &; معمر، عن قتادة: " والذين عاقدت أيمانكم "، قال: كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: " دمي دمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك ". (131) فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس، فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث، وهو السدس، ثم نسخ ذلك بالميراث، فقال: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ .
9271 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا همام بن يحيى قال، سمعت قتادة يقول، في قوله: " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم "، وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجلَ في الجاهلية فيقول: " هدمي هدمك ودمي دمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك "، (132) فجعل له السدس من جميع المال، ثم يقتسم أهل الميراث ميراثهم. فنسخ ذلك بعد في" الأنفال " فقال: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فصارت المواريث لذوي الأرحام.
9272 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة قال: هذا حِلْفٌ كان في الجاهلية، كان الرجل يقول للرجل: " ترثني وأرثك، وتنصرني وأنصرك، وتَعْقِل عني وأعقل عنك ". (133)
9273 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، (134) سمعت الضحاك يقول في قوله: " والذين عاقدت أيمانكم "، كان الرجل يتبع الرجل فيعاقده: " إن مِتُّ، فلك مثل ما يرث بعض ولدي"! وهذا منسوخ.
9274 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم "، فإن الرجل في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل فيكون تابعه، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث، وبقي تابعه ليس له شيء، فأنـزل الله: " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم "، فكان يعطى من ميراثه، فأنـزل الله بعد ذلك: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ .
* * *
وقال آخرون: بل نـزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، فكان بعضهم يرث بعضًا بتلك المؤاخاة، ثم نسخ الله ذلك بالفرائض، وبقوله: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ .
*ذكر من قال ذلك:
9275 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا إدريس بن يزيد قال، حدثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم "، قال: كان المهاجرون حين قَدِموا المدينة، يرث المهاجريُّ الأنصاريَّ دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم. فلما نـزلت هذه الآية: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ، نسخت. (135)
9276 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " والذين عاقدت أيمانكم "، الذين عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم =" فآتوهم نصيبهم "، إذا لم يأت رحمٌ تحول بينهم. قال: وهو لا يكون اليوم، إنما كان في نفر آخَى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانقطع ذلك. ولا يكون هذا لأحدٍ إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، كان آخى بين المهاجرين والأنصار، واليوم لا يؤاخَى بين أحد.
* * *
وقال آخرون: بل نـزلت هذه الآية في أهل العقد بالحلف، ولكنهم أمروا أن يؤتي بعضهم بعضًا أنصباءهم من النصرة والنصيحة وما أشبه ذلك، دون الميراث.
*ذكر من قال ذلك:
9277 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا إدريس الأودي قال، حدثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " من النصر والنصيحة والرِّفادة، ويوصي لهم، وقد ذهبَ الميراث. (136)
9278 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: " والذين عقدت أيمانكم ". قال: كان حلفٌ في الجاهلية، (137) فأمرُوا في الإسلام أن يعطوهم نصيبهم من العقل والمشورة والنصرة، (138) ولا ميراث.
9279 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " من العوْن والنصر والحِلف.
9280 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد في قول الله: " والذين عاقدت أيمانكم "، قال: كان هذا حلفًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام، أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من النصر والولاء والمشورة، ولا ميراث.
9281 - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج، قال ابن جريج: " والذين عاقدت أيمانكم "، أخبرني عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدا يقول: هو الحلف: " عقدت أيمانكم ". قال: " فآتوهم نصيبهم "، قال: النصر.
9282 - حدثني زكريا بن يحيى قال، حدثنا حجاج، قال، ابن جريج، أخبرني عطاء قال: هو الحلف. قال: " فآتوهم نصيبهم "، قال: العقل والنصر.
9283 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " والذين عاقدت أيمانكم "، قال: لهم نصيبهم من النصر والرِّفادة والعقل. (139)
9284 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.
9285 - حدثنا المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: " والذين عاقدت أيمانكم "، قال: هم الحلفاء.
9286- حدثنا المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا عباد بن العوام، عن خصيف، عن عكرمة مثله.
9287 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم "، أما " عقدت أيمانكم "، فالحلفُ، كالرجل في الجاهلية ينـزل في القوم فيحالفونه على أنه منهم، يواسونه بأنفسهم، (140) فإذا كان لهم حق أو قتال كان مثلهم، وإذا كان له حق أو نصرة خذلوه. فلما جاء الإسلام سألوا عنه، وأبى اللهُ إلا أن يشدّده. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم يزد الإسلام الحُلفاء إلا شدة ".
* * *
وقال آخرون: بل نـزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون أبناءَ غيرهم في الجاهلية، فأمروا في الإسلام أنْ يوصوا لهم عند الموت وصيةً. (141)
*ذكر من قال ذلك:
9288 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال، حدثني سعيد بن المسيَّب: أن الله قال: " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم "، قال سعيد بن المسيب: إنما نـزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنَّون &; 8-281 &; رجالا غير أبنائهم ويورِّثونهم، فأنـزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبًا في الوصية، وردّ الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعصبة، (142) وأبى الله للمدَّعَيْن ميراثًا ممن ادّعاهم وتبنّاهم، ولكنّ الله جعل لهم نصيبًا في الوصية.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله: " والذين عقدت أيمانكم "، قولُ من قال: " والذين عقدت أيمانكم على المحالفة، وهم الحلفاء ". وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها، أنّ عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية في ذلك.
فإذ كان الله جل ثناؤه إنما وصف الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم، دون من لم تعقد عقدًا بينهم أيمانهم (143) = وكانت مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين من آخى بينه وبينه من المهاجرين والأنصار، لم تكن بينهم بأيمانهم، وكذلك التبني = (144) كان معلومًا أن الصواب من القول في ذلك قولُ من قال: " هو الحلف "، دون غيره، لما وصفناه من العلة.
* * *
وأما قوله: " فآتوهم نصيبهم "، فإن أولى التأويلين به، ما عليه الجميع مجمعون من حكمه الثابت، وذلك إيتاءُ أهل الحلف الذي كان في الجاهلية دون الإسلام، بعضِهم بعضًا أنصباءَهم من النصرة والنصيحة والرأي، دون الميراث. وذلك لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية، فلم يزدْهُ الإسلام إلا شدة ".
9289 - حدثنا بذلك أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن شريك، عن &; 8-282 &; سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (145)
9290 - وحدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة. وما يسرني أنّ لي حُمْر النعم، وأنى نقضتُ الحلف الذي كان في دار الندوة. (146)
9291 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم الضبيّ: أن قيس بن عاصم سألَ النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال: لا حلف في الإسلام، ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية.
&; 8-283 &;
9292 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف، قال فقال: ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام. (147)
9293 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن داود بن أبي عبد الله، عن ابن جُدْعان، عن جدّته، عن أمّ سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدّة ". (148)
9294 - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا حسين المعلم = وحدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا حسين المعلم = وحدثنا حاتم بن بكر الضبيّ قال، حدثنا عبد الأعلى، عن حسين المعلم = قال، حدثنا أبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم فتح مكة: " فُوا بحلفٍ، فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا تُحدثوا حلفًا في الإسلام ". (149)
9295 - حدثنا أبو كريب وعبدة بن عبد الله الصفار قالا حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا زكريا بن أبي زائدة قال، حدثني سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم: أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: لا حلف في الإسلام، وأيُّما حِلف كان في الجاهلية، فلم يزده الإسلام إلا شدة. (150)
9296 - حدثنا حميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى قالا حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق = وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق = عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف المطيِّبين. وأنا غلام مع عُمومتي، فما أحبّ أن لي حُمرَ النعم وأني أنْكُثُه = زاد يعقوب في حديثه عن ابن علية. قال: وقال الزهري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يُصب الإسلام حلفًا إلا زاده شدة. قال: ولا حلفَ في الإسلام. قال: وقد ألَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قُريش والأنصار. (151)
9297 - حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عامَ الفتح، قام خطيبًا في الناس فقال: " يا أيها الناس، ما كان من حِلف في الجاهلية فإنّ الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام ".
9298 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
9299 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال، حدثنا سليمان بن بلال قال، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. (152)
* * *
قال أبو جعفر: فإذ كان ما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحًا = وكانت الآية إذا اختُلف في حكمها منسوخ هو أم غير منسوخ، (153) غير جائز القضاء عليه بأنه منسوخ - مع اختلاف المختلفين فيه، ولوجُوب حكمها وَنفي النسخ عنه وجه صحيحٌ - (154) إلا بحجة يجب التسليم لها، لما قد بينَّا في غير موضع من كتبنا الدلالةَ على صحةِ القول بذلك (155) = (156) فالواجب أن يكون الصحيح من القول في تأويل قوله: " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم "، هو ما ذكرنا من التأويل، وهو أن قوله: " عقدت أيمانكم " من الحلف، وقوله: " فآتوهم نصيبهم " من النصرة والمعونة والنصيحة والرأي، على ما أمرَ به من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأخبار التي ذكرناها عنه = (157) دون قول من قال: " معنى قوله: فآتوهم نصيبهم، من الميراث "، وان ذلك كان حكما ثم نُسخ بقوله: وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، ودونَ ما سِوَى القول الذي قلناه في تأويل ذلك. (158)
وإذْ صَحّ ما قلنا في ذلك، وجب أن تكون الآية محكمة لا منسوخةً. (159)
* * *
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فآتوا الذين عقدت أيمانكم نصيبهم من النصرة والنصيحة والرأي، فإن الله شاهد على ما تفعلون من ذلك، وعلى غيره من أفعالكم، مُرَاعٍ لكل ذلك، حافظٌ، حتى يجازي جميعَكم على جميع ذلك جزاءه، أما المحسنَ منكم المتبع أمري وطاعتي فبالحسنى، وأما المسيءَ منكم المخالفَ أمري ونهيي فبالسوأى. ومعنى قوله: " شَهيدا "، ذو شهادة على ذلك. (160)
* * *
---------------
الهوامش:
(117) لم أعرف قائله.
(118) لم أجد البيت في مكان ، وهو في المخطوطة.
بأعواضنــا والممديــات ســروع
و"رجل مدغل": ذو خب مفسد بين الناس. و"المنديات" ، المخزيات ، وأنا بعد ذلك في شك شديد من"بأعراضنا" و"سروع" ، فتركت البيت على حاله حتى أجده ، أو ألتمس له وجهًا صحيحًا. وقوله: "رمينا حوله" ، أي ناضلنا عنه ، ودافعنا ورامينا من حوله من يراميه.
(119) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 125 ، والكامل 2: 279 والمؤتلف والمختلف ، ومعجم الشعراء: 35 ، 310 ، والحماسة 1: 121 ، والصداقة والصديق: 139 ، واللسان (ولى) وغيرها. وراويتهم.
لا تَنْبِشُـوا بَيْنَنَـا مَـا كـانَ مَدْفُونَـا
وهي أجود الروايتين وأحقهما بمعنى الشعر ، وفي اللسان رواية أخرى لا تقوم.
(120) في المطبوعة: "الأب الأخ" بإسقاط "أو" ، والصواب من المخطوطة.
(121) يقال: "هو مولى عتاقة" ، هو الذي أعتق من الرق ، و"العتاقة" (بفتح العين) مصدر مثل"العتق" (بكسر فسكون) و"عتاق" (بفتح العين). وقوله: "فهؤلاء العتاقة" ، يعني: فهؤلاء موالي العتاقة ، فإن لا يكن قد سقط من الناسخ"موالي" ، فهو مصدر وصف به ، بمعنى فهؤلاء المعتقون.
(122) لم يذكر في المخطوطة والمطبوعة: "فآتوهم نصيبهم" في هذا الموضع ، ولا فيما بعده ، فأثبتها في مكانها ، لأنه فسرها بعد في هذا الموضع.
(123) في المطبوعة: "إلى ضمير صلة في الكلام" ، وهو خلط لا معنى له. وأثبت ما في المخطوطة ، وقوله: "ضمير" ، أي: إضمار ، وقد سلف مثل ذلك 1: 427 ، تعليق: 1 / 2: 107 ، تعليق: 1. وأما قوله: "صفة" فقد سلف مرارًا أن"الصفة" هي حرف الجر ، و"حروف الصفات" ، هي حروف الجر (انظر 6: 329 ، تعليق: 6 ، والمراجع هناك) ، والمعنى: إضمار حرف جر.
وأما قوله: "تقى الكلام" فهذا لفظ غم على معناه ، وهو في المخطوطة كما أثبته ، ولعله أراد أن حرف الجر المتعلق بقوله: "عقدت" يقي الجملة من فساد المعنى. ولعل ذلك من قديم عبارتهم ، وإن كنت لا أحققه ، وفوق كل ذي علم عليم.
(124) في المطبوعة: "من الدلالة على المعنى - في صفة الأيمان بالعقد" وهو باطل المعنى ، وفي المخطوطة: "من الدلالة على المعنية في صفة الأيمان بالعقد" ، والذي لا شك فيه زيادة"على" في هذه العبارة ، وأن قراءتها"المغنية". وانظر التعليق التالي.
(125) تداخلت مراجع حروف الجر في هذه الجملة ، وأحببت أن ألين سياقها ، فهو يقول: "للذي ذكرنا من الدلالة المغنية في صفة الأيمان بالعقد... من الدلالة على ذلك بغيره" ، فقوله: "من الدلالة" متعلق بقوله: "المغنية" ، يعني أن صفة الأيمان بالعقد ، دلالة على أنها أيمان الفريقين ، وأن هذه الدلالة مغنية من الدلالة على ذلك المعنى بدلالة غيرها.
(126) في المخطوطة والمطبوعة: "واثق بعضهم بعضًا" ، والسياق يقتضي أن تكون: "بعضكم" ، كما أثبتها.
(127) انظر تفسير"النصيب" فيما سلف 4: 206 / 6: 288.
(128) ستأتي القراءة مرة"عاقدت" ومرة"عقدت" في الآثار التالية ، فتركتها كما هي في المخطوطة والمطبوعة ، فإن اختلفتا ، أثبت ما في المخطوطة ، دون إشارة إلى ذلك من فعلي.
(129) أثبت تمام الآية في المخطوطة.
(130) قولهم: "دمي دمك" ، أي: إن قتلني إنسان طلبت بدمي كما تطلب دم وليك وأخيك. و"الهدم" (بسكون الدال وتحريكها) ، فإذا سكنت الدال ، فمعناه: من هدم لي عزًا وشرفًا فقد هدمه منك ، أو: من أهدر دمي فقد أهدر دمك = أو: ما عفوت أنا عنه من الدم ، فعليك أن تعفو عنه. وأما "الهدم" (بفتح الدال): فأصله: الشيء الذي انهدم ، وهو قريب المعنى من الأول ، ويقال: هو القبر ، أي: أقبر حيث تقبر. يريدون: لا تفارقني ولا أفارقك في الحياة والممات.
وقولهم: "تطلب بي وأطلب بك" ، أي: تطلب الثأر بي ، إذا أصابني مكروه ، وأفعل ذلك بك. و"الباء" هنا بمعنى: السبب ، أي بسببي ومن جراء ما أصابني. وهذه الكلمات كلها توثيق في العهد ، وعقد لازم يوجب على الرجلين أن يتعاونا في الخير والشر ، لا يفارق أحدهما صاحبه في المحنة والبلاء.
(131) انظر التعليق السالف.
(132) انظر التعليق السالف.
(133) "العقل" (بفتح فسكون): الدية."عقل القتيل عقلا": أدى ديته. و"عقل عنه": أدى جنايته ، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه.
(134) في المطبوعة: "عبيد بن سلمان" ، وهو خطأ كثر في هذه المطبوعة ، نبهت عليه مرارًا ، والصواب من المخطوطة ، وهو إسناد دائر في التفسير ، وسأصححه منذ اليوم ثم لا أشير إليه ثانية.
(135) الأثر: 9275 - أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح 8: 186) مطولا ، وفرقه الطبري ، فروى بعضه هنا ، وروى سائره برقم: 9277 ، قال الحافظ ابن حجر: "إدريس ، هو ابن يزيد الأودي (بفتح الألف وسكون الواو) والد عبد الله بن إدريس الفقيه الكوفي ، ثقة عندهم ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث. ووقع في رواية الطبري عن أبي كريب ، عن أبي أسامة: حدثنا إدريس بن يزيد" ، وقد وقع في رواية البخاري نقص ، سقط منه"فآتوهم نصيبهم" مع أن قوله: "من النصر" متعلق بقوله: "فآتوهم نصيبهم" لا بقوله: "عاقدت" ، وهو وجه الكلام ، واستدركه الحافظ في الفتح من رواية الطبري هذه.
(136) الأثر: 9277 - هو تمام الأثر السالف رقم: 9275 ، وقد سلف التعليق عليه. وقد كان في المخطوطة: "وقد الميراث" بينهما بياض ، أتمته المطبوعة على الصواب من رواية البخاري. وفي البخاري زيادة: "وقد ذهب الميراث ، ويوصى له".
و"الرفادة" (بكسر الراء): الإعانة بالعطية والصلة ، ومنه"الرفادة" التي كانت قريش تترافد بها في الجاهلية ، يخرج كل إنسان مالا بقدر طاقته ، فيجمعون من ذلك مالا عظيما أيام الموسم ، فيشترون به للحاج الجزر والطعام والزبيب ، فلا يزالون يطعمون الناس حتى تنقضي أيام الحج. وكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم.
(137) "كان" هنا تامة ، لا اسم لها ولا خبر.
(138) في المطبوعة والمخطوطة: "من العقل والنصرة والمشورة" ، ولكن المخطوطة وضعت حرف"م" على كل من"النصرة والمشورة" بمعنى تقديم الثاني على الأول. ففعلت ذلك.
و"العقل": الدية ، كما سلف شرحها قريبًا ص: 276 ، تعليق: 2.
(139) الأثر: 9283 - في المطبوعة: "محمد بن محمد بن عمرو" ، وهو خطأ محض ، صوابه من المخطوطة ، ومع ذلك فهو إسناد كثير الدوران في التفسير ، أقربه: 9239.
وانظر تفسير"العقل" ، و"الرفادة" فيما سلف قريبًا من التعليقات.
(140) "آساه بنفسه وواساه بنفسه" ، جعله"أسوة له". أي: مثلا له. ومنها"المواساة" ، وهي المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق.
(141) في المطبوعة: "فأمروا بالإسلام" وهي سقيمة ، صوابها من المخطوطة.
(142) في المطبوعة: "في ذوي الرحم" ، وهي صواب ، والذي أثبته من المخطوطة صواب أيضًا.
(143) في المخطوطة والمطبوعة: "دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم" ، وصواب قراءتها ما أثبت. ثم قوله بعد: "وكانت مؤاخاة النبي..." معطوف على قوله: "فإذ كان الله...".
(144) قوله: "كان معلومًا" ، جواب قوله: "فإذ كان الله..." وما عطف عليه.
(145) الحديث: 9289 - إسناده صحيح.
ورواه أحمد في المسند: 2911 ، 3046 ، من طريق شريك ، بهذا الإسناد مختصرًا ، ليس فيه قوله"لا حلف في الإسلام". وهذه الزيادة ثابتة فيه في رواية أبي يعلى. فقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 173. كاملا وقال: "رواه أبو يعلى ، وأحمد باختصار. ورجالهما رجال الصحيح".
وذكره ابن كثير 2: 431-432 ، عن هذا الموضع من الطبري.
وذكره السيوطي 2: 151 ، مختصرًا كرواية المسند. وقصر في تخريجه جدًا ، إذ لم ينسبه لغير عبد بن حميد.
(146) الحديث: 9290 - وهذا إسناد آخر ، من وجه آخر - لحديث ابن عباس ، بلفظ أطول من الذي قبله.
وهو إسناد صحيح.
محمد بن عبد الرحمن بن عبيد ، مولى آل طلحة: ثقة ، وثقه ابن معين وغيره. مترجم في التهذيب. والكبير للبخاري 1 / 1 / 146 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 318.
والزيادة التي هنا -"وما يسرني أن لي حمر النعم"- ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ، حديثًا مستقلا ، 8: 172 ، وقال: "رواه الطبراني. وفيه مرزوق بن المرزبان ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وليس إسناد الطبراني أمامي ، حتى أستطيع أن أقول فيه. ولكن إسناد الطبري هنا خلا من ذاك الرجل ، فصح الحديث من هذا الوجه.
وذكره ابن كثير 2: 432 ، عن هذا الموضع ، ولم يزد.
"حمر النعم" انظر تفسيرها فيما سلف رقم: 9185.
(147) الحديثان: 9291 ، 9292 - مغيرة: هو ابن مقسم الضبي ، مضى في: 3349. أبوه: "مقسم الضبي": مترجم في التعجيل ، ص: 409 ترجمة موجزة ، وأنه ذكره ابن حبان في الثقات. وهو تابعي ، روى عن النعمان بن بشير. وترجمه البخاري في الكبير 4 / 2 / 33. وابن أبي حاتم 4 / 1 / 414-415. ولم يذاكرا فيه جرحًا.
شعبة بن التوأم الضبي ، ويقال"التميمي": تابعي ثقة. مترجم في التعجيل ، ص: 177-178 ، والإصابة 3: 230 ، والكبير 2 / 2 / 244 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 368.
والحديث رواه الطيالسي: 1084 ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة ، أي بأول الإسنادين هنا.
ورواه أحمد في المسند 5: 61 (حلبي) عن هشيم ، عن مغيرة. أي بثانيهما.
ونقله ابن كثير 2: 432 ، عن ثانيهما. ثم أشار إلى رواية أحمد. ثم نقله ثانيًا ، ص 433 ، من رواية المسند.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 172. وقال: "رواه أحمد". ثم لم يزد!
وأشار إليه ابن أبي حاتم في ترجمة"شعبة بن التوأم" ، فقال: "روى عن قيس بن عاصم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: لا حلف في الإسلام".
(148) الحديث: 9293 - داود بن أبي عبد الله ، مولى بني هاشم: ثقة ، ذكره ابن حبان في الثقات ، كما في التهذيب. وترجمه ابن أبي حاتم 1 / 2 / 417 ، فلم يذكر فيه جرحًا.
ابن جدعان: المشهور بذلك عند أهل هذا الشأن ، هو"علي بن زيد بن جدعان". وقد روى الترمذي 4: 25 ، بهذا الإسناد: "أبو كريب..." - حديث"المستشار مؤتمن".
فظن الحافظ ابن عساكر - في كتاب الأطراف - أنه هو"علي بن زيد". وتعقبه الحافظ المزي في تهذيب الكمال ، ص: 817-818 (مخطوط مصور) ، فقال: "وذلك وهم منه. والصواب: جده عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان" - يعني لقوله في الإسناد: "عن ابن جدعان ، عن جدته".
وفي تهذيب الكمال ، وتهذيب التهذيب ، في ترجمة داود ، وفي ترجمة"عبد الرحمن" (3: 191 ، و6: 267 من تهذيب التهذيب) أن البخاري روى في الأدب المفرد حديث"المستشار مؤتمن" - من طريق داود"عن عبد الرحمن بن محمد" هذا. وأن ذاك هو الدليل على أن المراد ب"ابن جدعان" هو"عبد الرحمن بن محمد". والذي رأيته في الأدب المفرد (ص: 29) بهذا الإسناد حديث مطول ، ولكن ليس فيه كلمة"المستشار مؤتمن". فالظاهر أنهما يريدان أصل الحديث. ولكن رواية البخاري هي التي كشفت عن الصواب في اسم"ابن جدعان".
وجدة ابن جدعان - هذه - مجهولة ، لم يعرف اسمها. وعندي أن جهالتها لا تضر. فالغالب - فيما أرى - أنها صحابية. لأن عبد الرحمن بن محمد تابعي ، روى عن عائشة ، وعن ابن عمر. فجدته يكلد العارف أن يوقن أنها صحابية ، أو مخضرمة على الأقل. والنساء في تلك العصور لم يعرفن باصطناع الروايات. ولذلك قال الذهبي في الميزان (3: 395): "فصل في النسوة المجهولات. وما علمت في النساء من اتهمت ، ولا من تركوها". وقوله هنا"عن جدته" - في المطبوعة"عمن حدثه"! وهو تحريف. وفي مطبوعة ابن كثير 2: 432- حين نقل هذا الحديث عن الطبري -"عن ابن جدعان ، حدثه"! وهو تحريف أيضًا. وصوابه ، كما أثبتنا"عن جدته". وقد ثبت على الصواب في مخطوطة الأزهر من تفسير ابن كثير (2: 273 نسخة مصورة عندي).
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 173. وقال: "رواه أبو يعلى ، والطبراني. وفيه جدة ابن أبي مليكة ، ولم أعرفها. وبقية رجاله ثقات".
و"جدة ابن أبي مليكة": هي"جدة ابن جدعان" ، لأن ابن جدعان - هنا -: هو"عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان". فهو ابن أخي"علي بن زيد بن جدعان" ، وقد نسبوا إلى جدهم الأعلى. إذ"علي بن زيد": هو"علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان". وإنما الذي اشتهر عند المحدثين باسم"ابن أبي مليكة" - فهو"عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة زهير...". وهو ابن عم"علي بن زيد".
(149) الحديث: 9294 - حاتم بن بكر الضبي - شيخ الطبري: هكذا ثبت هنا اسم أبيه"بكر". وقد مضى في: 3222 بالتصغير"بكير". وبينا هناك أنه ثبت في التقريب والتهذيب"بكر" ، وفي الخلاصة"بكير". وها هو ذا الاختلاف وقع في موضعين من الطبري. ثم رجعت إلى النسخة المخطوطة المصورة من تهذيب الكمال ، ص: 214 ، فظهر أن ناسخها أسقط كلمة"بكر" فأثبته"حاتم بن غيلان" ، ممنسوبًا إلى جده. وهو سهو من الناسخ يقينًا ، لأنه أثبته قبل ترجمة"حاتم بن حريث". ولو كان أصله"حاتم بن غيلان" لأخره إلى موضعه في حرف الغين في آباء من اسمه"حاتم" ، فيكون موضعه بعد"حاتم بن العلاء". فبقي الإشكال في اسم أبيه كما هو؟
وهذا الحديث رواه الطبري هنا ، مختصرًا ، بثلاثة أسانيد: عن"حميد بن مسعدة ، عن حسين المعلم". ثم عن"مجاهد بن موسى ، عن يزيد بن هارون ، عن حسين المعلم". ثم عن"حاتم بن بكر الضبي ، عن عبد الأعلى ، عن حسين المعلم". ثم يقول حسين المعلم"حدثنا أبي ، عن عمرو بن شعيب".
وفي هذه الأسانيد إشكالان:
أولهما: أن"حميد بن مسعدة" مات سنة 244 ، فمن المحال أن يروى عن"حسين المعلم" ، ويقول -كما هنا -"حدثنا حسين المعلم". لأن حسينًا مات سنة 145 ، فبين وفاتيهما 99 سنة!! والراجح عندي أن يكون الناسخون أسقطوا شيخًا بين حميد وحسين.
وثانيهما: أن"حسينًا المعلم": هو"حسين بن ذكوان". وهو يروي عن عمرو بن شعيب مباشرة. ولو كان هذا وحده لكان هناك احتمال أن يروي عنه أيضًا بواسطة أبيه. ولكن الإشكال في أن"ذكوان" والد"حسين المعلم" ليس له ذكر في دوواين الرجال بشيء من الرواية ، ولا ذكر أحد أن ابنه يروي عنه. فأنا أرجح أيضًا أن يكون قوله هنا"حدثنا أبي" زيادة خطأ من الناسخين.
ويؤيد أن زيادة"حدثنا أبي" تخليط من الناسخين - أن ابن كثير حين أشار إلى هذا الإسناد 2: 432 ، قال: "ثم رواه - يعني الطبري - من حديث حسين المعلم ، وعبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ، به". فذكر أن حسينًا رواه عن عمرو بن شعيب. ولم يذكر أنه"عن حسين عن أبيه".
وأما الحديث نفسه ، فإنه سيأتي معناه ، من رواية محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب: 9297 ، 9298 ، ومن رواية عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو: 9299. ويأتي تخريجه هناك ، إن شاء الله.
(150) الحديث: 9295 - زكريا بن أبي زائدة الهمداني الوادعي: ثقة معروف ، من شيوخ شعبة والثوري. أخرج له الجماعة.
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قاضي المدينة: ثقة كثير الحديث ، وهو ثبت لا شك فيه. أخرج له الجماعة.
أبوه"إبراهيم بن عبد الرحمن": تابعي ثقة ، من كبار التابعين. مترجم في التهذيب. والكبير 1 / 1 / 295 ، وابن سعد 5: 39-40 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 111.
"جبير بن مطعم": صحابي معروف ، من قريش ، من بني نوفل. قدم المدينة في فداء أسارى بدر. ثم أسلم بعد ذلك.
والحديث رواه أحمد في المسند: 16832ج4 ص83 حلبي ، من طريق زكريا ، وهو ابن أبي زائدة - بهذا الإسناد.
وكذلك رواه مسلم 2: 270 ، والبيهقي 6: 262- كلاهما من طريق زكريا.
وذكره ابن كثير 2: 432-433 ، من رواية المسند. ثم أشار إلى أنه رواه مسلم ، وأبو داود ، وابن جرير ، والنسائي.
(151) الحديث: 9296 - بشر بن المفضل بن لاحق البصري: ثقة من شيوخ أحمد وإسحاق وابن المديني. أخرج له الجماعة. مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1 / 2 / 84 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 366.
وهذا الحديث رواه الطبري بإسنادين من طريق عبد الرحمن بن إسحاق.
وهو: "عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله العامري". وهو ثقة ، وثقه ابن معين وغيره ، وأخرج له مسلم. مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1 / 1 / 52 ، وابن سعد 5: 151-152 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 218.
والحديث رواه أحمد: 1655 ، عن بشر بن المفضل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق - بهذا الإسناد.
ثم روى له أوله: 1676 ، عن إسماعيل ، وهو ابن علية ، عن عبد الرحمن بن إسحاق.
وكذلك روى البخاري أوله ، في الأدب المفرد ، ص: 83 ، من طريق ابن علية. ووقع فيه هناك خطأ مطبعي ، يصحح من هذا الموضع.
وهذا الحديث في حقيقته حديثان:
أولهما: حديث متصل ، من حديث عبد الرحمن بن عوف.
وثانيهما: حديث مرسل. وهو قول الزهري: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..." - إلى آخره.
وقد فصلنا القول في ذلك في المسند: 1655.
(152) الأحاديث: 9297-9299 ، هي ثلاثة أسانيد لحديث واحد. وقد مضى بنحوه: 9294.
يزيد - في الإسناد الأول: هو يزيد بن هارون.
عبد الرحمن - في الإسناد الثالث: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة.
والحديث رواه أحمد في المسند - ضمن حديث مطول: 6692 ، عن يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق. وأشرنا إلى كثير من أسانيده هناك ، وفي الاستدراك: 2832.
ورواه البخاري في الأدب المفرد ، ص: 83-84 ، مختصرًا كما هنا ، عن خالد بن مخلد ، بالإسناد الأخير هنا.
وذكره ابن كثير 2: 432 ، عن الرواية: 9298 هنا. ثم أشار إلى الروايتين: 9294 ، 9299.
(153) في المخطوطة والمطبوعة: "منسوخ هي" ، خطأ ، صوابه ما أثبت.
(154) سياق العبارة: "غير جائز القضاء عليه بأنه منسوخ... إلا بحجة يجب التسليم لها" ، والذي بينهما قيد اعترض به بين طرفي الكلام.
(155) انظر مقالته في: "الناسخ والمنسوخ" فيما سلف: 131 ، والتعليق 1 ، والمراجع هناك.
(156) قوله: "فالواجب..." ، جواب قوله آنفًا: "فإذ كان ما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحًصا".
(157) السياق: "فالواجب أن يكون الصحيح من القول... هو ما ذكرنا من التأويل... دون قول من قال".
(158) في المطبوعة والمخطوطة: "دون ما سوى القول" بلا واو عاطفة ، والصواب إثبات"واو العطف" ، عطفًا على قوله آنفًا: "دون قول من قال".
(159) أشكل على ابن كثير هذا الموضع من كلام الطبري فرواه عنه ثم قال: "وفيه نظر ، فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونة ، ومنه ما كان على الإرث ، كما حكاه غير واحد من السلف وكما قال ابن عباس: كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه ، حتى نسخ ذلك. فكيف يقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة ، والله أعلم".
وهذا الذي تعجب منه ابن كثير ، قد بينه الطبري ، وأقام عليه كل مذهبه ، في كل ناسخ ومنسوخ ، وقد كرره مرات كثيرة في تفسيره ، وقد أعاده هنا عند ذكر الناسخ والمنسوخ فقال: إن الآية إذا اختلف في حكمها منسوخ هو أم غير منسوخ ، واختلف المختلفون في حكمها ، وكان لنفي النسخ عنها وإثبات أنها محكمة وجه صحيح ، لم يجز لأحد أن يقضي بأن حكمها منسوخ ، إلا بحجة يجب التسليم لها. وقد بين أبو جعفر مرارًا أن الحجة التي يجب التسليم لها هي: ظاهر القرآن ، والخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما تأويل ابن عباس أو غيره من الأئمة ، فليس حجة في إثبات النسخ في آية ، لتأويلها على أنها محكمة وجه صحيح.
فالعجب لابن كثير ، حين عجب من أبي جعفر في تأويله وبيانه. ولو أنصف لنقض حجة الطبري في مقالته من الناسخ والمنسوخ ، لا أن يحتج عليه ويتعجب منه ، لحجة هي منقوضة عند الطبري ، قد أفاض في نقضها مرارًا في كتابه هذا ، وفي غيرها من كتبه كما قال ، رحم الله أبا جعفر ، وغفر الله لابن كثير.
(160) انظر تفسير"الشهيد" فيما سلف 1: 376-378 / 3: 97. 145 / 6: 60 ، 75 / 7: 243
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴿٣٤﴾
الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض
القول في تأويل قوله تعالى : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض } يعني بقوله جل ثناؤه : { الرجال قوامون على النساء } الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن , فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم ; { بما فضل الله بعضهم على بعض } يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن , وإنفاقهم عليهن أموالهم , وكفايتهم إياهن مؤنهن. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهن عليهن , ولذلك صاروا قواما عليهن , نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7368 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قالا : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { الرجال قوامون على النساء } يعني : أمراء عليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته , وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله وفضله عليها بنفقته وسعيه . 7369 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا أبو زهير , عن جويبر , عن الضحاك في قوله : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض } يقول : الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله , فإن أبت , فله أن يضربها ضربا غير مبرح , وله عليها الفضل بنفقته وسعيه . 7370 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { الرجال قوامون على النساء } قال : يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن . 7371 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : سمعت سفيان , يقول : { بما فضل الله بعضهم على بعض } قال : بتفضيل الله الرجال على النساء . وذكر أن هذه الآية نزلت في رجل لطم امرأته , فخوصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك , فقضى لها بالقصاص . ذكر من قال ذلك : 7372 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قال : ثنا الحسن : أن رجلا لطم امرأته , فأتت النبي صلى الله عليه وسلم , فأراد أن يقصها منه , فأنزل الله : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم , فتلاها عليه وقال : " أردت أمرا وأراد الله غيره " . 7373 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } ذكر لنا أن رجلا لطم امرأته , فأتت النبي صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر نحوه . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة , في قوله : { الرجال قوامون على النساء } قال : صك رجل امرأته , فأتت النبي صلى الله عليه وسلم , فأراد أن يقيدها منه , فأنزل الله : { الرجال قوامون على النساء } 7374 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن جرير بن حازم , عن الحسن : أن رجلا من الأنصار لطم امرأته , فجاءت تلتمس القصاص , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص , فنزلت : قوله : { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه } 20 114 ونزلت : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض } 7375 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , قال : لطم رجل امرأته , فأراد النبي صلى الله عليه وسلم القصاص , فبينما هم كذلك , نزلت الآية . 7376 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : أما : { الرجال قوامون على النساء } فإن رجلا من الأنصار كان بينه وبين امرأته كلام , فلطمها , فانطلق أهلها , فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فأخبرهم : { الرجال قوامون على النساء } . .. الآية . وكان الزهري يقول : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس. 7377 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , سمعت الزهري , يقول : لو أن رجلا شج امرأته , أو جرحها , لم يكن عليه في ذلك قود وكان عليه العقل , إلا أن يعدو عليها فيقتلها , فيقتل بها .وبما أنفقوا من أموالهم
وأما قوله : { وبما أنفقوا من أموالهم } فإنه يعني : وبما ساقوا إليهن من صداق , وأنفقوا عليهن من نفقة . كما : 7378 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قال : فضله عليها بنفقته وسعيه . 7379 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا أبو زهير , عن جويبر , عن الضحاك , مثله . 7380 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : سمعت سفيان يقول : { وبما أنفقوا من أموالهم } بما ساقوا من المهر. فتأويل الكلام إذا : الرجال قوامون على نسائهم بتفضيل الله إياهم عليهن وبإنفاقهم عليهن من أموالهم . و " ما " التي في قوله : { بما فضل الله } والتي في قوله : { وبما أنفقوا } في معنى المصدر .فالصالحات
القول في تأويل قوله تعالى : { فالصالحات } يعني بقوله جل ثناؤه : { فالصالحات } المستقيمات الدين , العاملات بالخير . كما : 7381 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : ثنا عبد الله بن المبارك , قال : سمعت سفيان , يقول : فالصالحات يعملن بالخير .قانتات
وقوله : { قانتات } يعني : مطيعات لله ولأزواجهن . كما : 7382 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : قوله : { قانتات } قال : مطيعات . * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { قانتات } قال : مطيعات . 7383 - حدثني علي عن داود , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { قانتات } مطيعات . 7384 - حدثنا الحسن بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { قانتات } أي مطيعات لله ولأزواجهن . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : . أخبرنا معمر , عن قتادة , قال : مطيعات . 7385 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : القانتات : المطيعات. 7386 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : سمعت سفيان يقول في قوله : { قانتات } قال : مطيعات لأزواجهن . وقد بينا معنى القنوت فيما مضى وأنه الطاعة , ودللنا على صحة ذلك من الشواهد بما أغنى عن إعادته.حافظات للغيب
قوله : { حافظات للغيب } فإنه يعني : حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن في فروجهن وأموالهم , وللواجب عليهن من حق الله في ذلك وغيره. كما : 7387 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { حافظات للغيب } يقول : حافظات لما استودعهن الله من حقه , وحافظات لغيب أزواجهن . 7388 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { حافظات للغيب بما حفظ الله } يقول : تحفظ على زوجها ماله وفرجها , حتى يرجع كما أمرها الله . 7389 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , قال : قلت لعطاء : ما قوله : { حافظات للغيب } ؟ قال : حافظات للزوج. * - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة , قال : ثنا حجاج , قال : قال ابن جريج : سألت عطاء , عن { حافظات للغيب } قال : حافظات للأزواج . 7390 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : سمعت سفيان يقول : { حافظات للغيب } حافظات لأزواجهن لما غاب من شأنهن . 7391 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثنا أبو معشر , قال : ثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري , عن أبي هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك , وإذا أمرتها أطاعتك , وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك " قال : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الرجال قوامون على النساء } . .. الآية . قال أبو جعفر : وهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على صحة ما قلنا في تأويل ذلك , وأن معناه : صالحات في أديانهن , مطيعات لأزواجهن , حافظات لهم في أنفسهن وأموالهم .بما حفظ الله
وأما قوله : { بما حفظ الله } فإن القراء اختلفت في قراءته , فقرأته عامة القراء في جميع أمصار الإسلام : { بما حفظ الله } برفع اسم الله على معنى : بحفظ الله إياهن إذ صيرهن كذلك . كما : 7392 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة , قال : ثنا حجاج , قال : قال ابن جريج : سألت عطاء , عن قوله : { بما حفظ الله } قال : يقول : حفظهن الله . 7393 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : سمعت سفيان يقول في قوله : { بما حفظ الله } قال : بحفظ الله إياها أنه جعلها كذلك . وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني : " بما حفظ الله " يعني : بحفظهن الله في طاعته , وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غيب أزواجهن , كقول الرجل للرجل : ما حفظت الله في كذا وكذا , بمعنى : راقبته ولاحظته . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين من القراءة مجيئا يقطع عذر من بلغه ويثبت عليه حجته , دون ما انفرد به أبو جعفر فشذ عنهم , وتلك القراءة ترفع اسم الله تبارك وتعالى : { بما حفظ الله } مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب , وقبح نصبه في العربية لخروجه عن المعروف من منطق العرب . وذلك أن العرب لا تحذف الفاعل مع المصادر من أجل أن الفاعل إذا حذف معها لم يكن للفعل صاحب معروف. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره ومعناه : { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } فأحسنوا إليهن وأصلحوا , وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود . 7394 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد , قال : ثنا عيسى الأعمى , عن طلحة بن مصرف , قال : في قراءة عبد الله : " فالصالحات قانتات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون نشوزهن " . 7395 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } فأحسنوا إليهن . 7396 - حدثني علي بن داود , قال : ثنا عبد الله , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } فأصلحوا إليهن. * - حدثني علي بن داود , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } يعني إذا كن هكذا , فأصلحوا إليهن .واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن
القول في تأويل قوله : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن } اختلف أهل التأويل في معنى قوله : { واللاتي تخافون نشوزهن } فقال بعضهم : معناه : واللاتي تعلمون نشوزهن . ووجه صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظير صرف الظن إلى العلم لتقارب معنييهما , إذ كان الظن شكا , وكان الخوف مقرونا برجاء , وكانا جميعا من فعل المرء بقلبه , كما قال الشاعر : ولا تدفنني في الفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها معناه : فإنني أعلم , وكما قال الآخر : أتاني كلام عن نصيب يقوله وما خفت يا سلام أنك عائبي بمعنى : وما ظننت. وقال جماعة من أهل التأويل : معنى الخوف في هذا الموضع : الخوف الذي هو خلاف الرجاء . قالوا : معنى ذلك : إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن عليكم من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه , ويدخلن ويخرجن , واستربتم بأمرهن , فعظوهن واهجروهن . وممن قال ذلك محمد بن كعب. وأما قوله : { نشوزهن } فإنه يعني : استعلاءهن على أزواجهن , وارتفاعهن عن فرشهم بالمعصية منهن , والخلاف عليهم فيما لزمهن طاعتهم فيه , بغضا منهن وإعراضا عنهم وأصل النشوز الارتفاع , ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض نشز ونشاز . { فعظوهن } يقول : ذكروهن الله , وخوفوهن وعيده في ركوبها ما حرم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال : النشوز : البغض ومعصية الزوج : 7397 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { واللاتي تخافون نشوزهن } قال : بغضهن . 7398 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { واللاتي تخافون نشوزهن } قال : التي تخاف معصيتها . قال : النشوز : معصيته وخلافه . 7399 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { واللاتي تخافون نشوزهن } تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره . 7400 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , ثنا روح , قال : ثنا ابن جريج , قال : قال عطاء : النشوز : أن تحب فراقه , والرجل كذلك. ذكر الرواية عمن قال ما قلنا في قوله : { فعظوهن } 7401 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثنا معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { فعظوهن } يعني : عظوهن بكتاب الله , قال : أمره الله إذا نشزت أن يعظها ويذكرها الله ويعظم حقه عليها . 7402 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن } قال : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها يقول لها : اتقي الله وارجعي إلى فراشك , فإن أطاعته فلا سبيل له عليها . 7403 - حدثني المثنى , قال : ثنا عمرو بن عون , قال : ثنا هشيم , عن يونس , عن الحسن , قال : إذا نشزت المرأة على زوجها يعظها بلسانه , يقول : يأمرها بتقوى الله وطاعته . 7404 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن موسى بن عبيدة , عن محمد بن كعب القرظي , قال : إذا رأى الرجل خفة في صرها في مدخلها ومخرجها , قال : يقول لها بلسانه : قد رأيت منك كذا وكذا فانتهي ! فإن أعتبت فلا سبيل له عليها , وإن أبت هجر مضجعها. * - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : ثنا ابن المبارك , قال : أخبرنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : { فعظوهن } قال : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها , فإنه يقول لها : اتقي الله وارجعي . 7405 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن إسرائيل , عن جابر , عن عطاء : { فعظوهن } قال : بالكلام . 7406 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا حجاج , عن ابن جريج , قوله : { فعظوهن } قال بالألسنة. 7407 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عمرو بن أبي قيس , عن عطاء , عن سعيد بن جبير : { فعظوهن } قال : عظوهن باللسان .واهجروهن في المضاجع
القول في تأويل قوله تعالى : { واهجروهن في المضاجع } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : معنى ذلك : فعظوهن في نشوزهن عليكم أيها الأزواج , فإن أبين مراجعة الحق في ذلك والواجب عليهم لكم , فاهجروهن بترك جماعهن في مضاجعتكم إياهن . ذكر من قال ذلك : 7408 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { فعظوهن واهجروهن في المضاجع } يعني : عظوهن , فإن أطعنكم وإلا فاهجروهن. 7409 - حدثني محمد بن مسعدة , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس : { واهجروهن في المضاجع } يعني بالهجران أن يكون الرجل وامرأته على فراش واحد لا يجامعها. 7410 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير , قال : الهجر : هجر الجماع . 7411 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : أما { تخافون نشوزهن } فإن على زوجها أن يعظها , فإن لم تقبل فليهجرها في المضجع . يقول : يرقد عندها ويوليها ظهره , ويطأ ولا يكلمها. هكذا في كتابي : " ويطؤها ولا يكلمها " . 7412 - حدثني المثنى , قال : ثنا عمرو بن عون , قال : ثنا هشيم , عن جويبر , عن الضحاك في قوله : { واهجروهن في المضاجع } قال : يضاجعها ويهجر كلامها ويوليها ظهره . * - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : ثنا ابن المبارك , قال : أخبرنا شريك , عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس : { واهجروهن في المضاجع } قال : لا يجامعها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : واهجروهن واهجروا كلامهن في تركهن مضاجعتكم , حتى يرجعن إلى مضاجعتكم . ذكر من قال ذلك : 7413 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب , قالا : ثنا ابن إدريس , عن الحسن بن عبيد الله , عن أبي الضحى , عن ابن عباس في قوله : { واهجروهن في المضاجع } أنها لا تترك في الكلام , ولكن الهجران في أمر المضجع. 7414 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا أبو حمزة , عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير : { واهجروهن في المضاجع } يقول : حتى يأتين مضاجعكم . 7415 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عمرو , عن عطاء , عن سعيد بن جبير : { واهجروهن في المضاجع } في الجماع . 7416 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { واهجروهن في المضاجع } قال : يعظها فإن هي قبلت وإلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها , وذلك عليها شديد . 7417 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : أخبرنا شريك , عن خصيف , عن عكرمة : { واهجروهن في المضاجع } الكلام والحديث . ................. ذكر من قال ذلك : 7418 - حدثني الحسن بن زريق الطهوي , قال : ثنا أبو بكر بن عياش , عن منصور , عن مجاهد في قوله : { واهجروهن في المضاجع } قال : لا تضاجعوهن . 7419 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن الشعبي , قال : الهجران أن لا يضاجعها . 7420 - وبه قال حدثنا جرير , عن مغيرة , عن عامر وإبراهيم , قالا : الهجران في المضجع أن لا يضاجعها على فراشه . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا مغيرة , عن إبراهيم والشعبي , أنهما قالا في قوله : { واهجروهن في المضاجع } قالا : يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يحب . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن مغيرة , عن إبراهيم والشعبي أنهما كانا يقولان : { واهجروهن في المضاجع } قال : يهجرها في المضجع . 7421 - حدثنا المثنى , قال : ثنا حبان , قال : ثنا ابن المبارك , قال : ثنا شريك , عن خصيف , عن مقسم : { واهجروهن في المضاجع } قال : هجرها في مضجعها : أن لا يقرب فراشها . 7422 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن موسى بن عبيدة , عن محمد بن كعب القرظي , قال : اهجروهن في المضاجع , قال : يعظها بلسانه , فإن أعتبت فلا سبيل له عليها , وإن أبت هجر مضجعها . 7423 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله : { فعظوهن واهجروهن } قالا : إذا خاف نشوزها وعظها , فإن قبلت وإلا هجر مضجعها . 7424 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { واهجروهن في المضاجع } قال : تبدأ يا ابن آدم فتعظها , فإن أبت عليك فاهجرها , يعني به : فراشها. وقال آخرون : معنى قوله : { واهجروهن في المضاجع } قولوا لهن من القول هجرا في تركهن مضاجعتكم . ذكر من قال ذلك : 7425 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن رجل , عن أبي صالح عن ابن عباس , في قوله : { واهجروهن في المضاجع } قال : يهجرها بلسانه , ويغلظ لها بالقول , ولا يدع جماعها. 7426 - وبه قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن عكرمة , قال : إنما الهجران بالمنطق أن يغلظ لها , وليس بالجماع . 7427 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا مغيرة , عن أبي الضحى , في قوله : { واهجروهن في المضاجع } قال : يهجر بالقول , ولا يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يريد . 7428 - حدثنا المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد عن رجل , عن الحسن , قال : لا يهجرها إلا في المبيت في المضجع , ليس له أن يهجر في كلام ولا شيء إلا في الفراش. 7429 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثني يعلى , عن سفيان , في قوله : { واهجروهن في المضاجع } قال : في مجامعتها , ولكن يقول لها : تعالي وافعلي ! كلاما فيه غلظة , فإذا فعلت ذلك فلا يكلفها أن تحبه , فإن قلبها ليس في يديها . ولا معنى للهجر في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه : أحدها هجر الرجل كلام الرجل وحديثه , وذلك رفضه وتركه , يقال منه : هجر فلان أهله يهجرها هجرا وهجرانا . والآخر : الإكثار من الكلام بترديد كهيئة كلام الهازئ , يقال منه : هجر فلان في كلامه يهجر هجرا إذا هذى ومدد الكلمة , وما زالت تلك هجيراه وإهجيراه , ومنه قول ذي الرمة : رمى فأخطأ والأقدار غالبة فانصعن والويل هجيراه والحرب والثالث : هجر البعير إذا ربطه صاحبه بالهجار , وهو حبل يربط في حقويها ورسغها , ومنه قول امرئ القيس : رأت هلكا بنجاف الغبيط فكادت تجد لذاك الهجارا فأما القول الذي فيه الغلظة والأذى فإنما هو الإهجار , ويقال منه : أهجر فلان في منطقه : إذا قال الهجر وهو الفحش من الكلام , يهجر إهجارا وهجرا . فإذ كان لا وجه للهجر في الكلام إلا أحد المعاني الثلاثة , وكانت المرأة المخوف نشوزها إنما أمر زوجها بوعظها لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إياها إلى فراشه , فغير جائز أن تكون عظته لذلك , ثم تصير المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك , ثم يكون الزوج مأمورا بهجرها في الأمر الذي كانت عظته إياها عليه . وإذ كان ذلك كذلك بطل قول من قال : معنى قوله : { واهجروهن في المضاجع } واهجروا جماعهن . أو يكون إذ بطل هذا المعنى . بمعنى : وأهجروا كلامهن بسبب هجرهن مضاجعكم , وذلك أيضا لا وجه له مفهوم لأن الله تعالى ذكره قد أخبر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث . على أن ذلك لو كان حلالا لم يكن لهجرها في الكلام معنى مفهوم , لأنها إذا كانت عنه منصرفة وعليه ناشزا فمن سرورها أن لا يكلمها ولا يراها ولا تراه , فكيف يؤمر الرجل في حال بغض امرأته إياه وانصرافها عنه بترك ما في تركه سرورها من ترك جماعها ومجاذبتها وتكليمها , وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته إذا دعاها إلى فراشه , وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه ؟ أو يكون إذ فسد هذان الوجهان يكون معناه : واهجروا في قولكم لهم , بمعنى : ردوا عليهن كلامكم إذا كلمتموهن بالتغليظ لهن , فإن كان ذلك معناه , فلا وجه لإعمال الهجر في كناية أسماء النساء الناشزات , أعني في الهاء والنون من قوله { واهجروهن } لأنه إذا أريد به ذلك المعنى , كان الفعل غير واقع , إنما يقال : هجر فلان في كلامه ولا يقال : هجر فلان فلانا . فإذا كان في كل هذه المعاني ما ذكرنا من الخلل اللاحق , فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يكون قوله : { واهجروهن } موجها معناه إلى معنى الربط بالهجار على ما ذكرنا من قيل العرب للبعير إذا ربطه صاحبه بحبل على ما وصفنا : هجره فهو يهجره هجرا. وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام : واللاتي تخافون نشوزهن , فعظوهن في نشوزهن عليكم , فإن اتعظن فلا سبيل لكم عليهن , وإن أبين الأوبة من نشوزهن فاستوثقوا منهن رباطا في مضاجعهن , يعني في منازلهن وبيوتهن التي يضطجعن بها ويضاجعن فيها أزواجهن . كما : 7430 - حدثني عباس بن أبي طالب , قال : ثنا يحيى بن أبي بكير , عن شبل , قال : سمعت أبا قزعة يحدث عن عمرو بن دينار , عن حكيم بن معاوية , عن أبيه : أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : " يطعمها ويكسوها , ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت " . * - حدثنا الحسن بن عرفة , قال : ثنا يزيد , عن شعبة بن الحجاج , عن أبي قزعة , عن حكيم بن معاوية عن أبيه , عن النبي صلى الله عليه وسلم , نحوه . 7431 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : ثنا ابن المبارك , قال : أخبرنا بهز بن حكيم , عن جده , قال : قلت : يا رسول الله , نساؤنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : " حرثك فأت حرثك أنى شئت , غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت وأطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت ; كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها ؟ " . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك , قال عدة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7432 - حدثني المثنى , قال : ثنا عمرو بن عون , قال : أخبرنا هشيم , عن الحسن , قال : إذا نشزت المرأة على زوجها , فليعظها بلسانه , فإن قبلت فذاك وإلا ضربها ضربا غير مبرح , فإن رجعت فذاك , وإلا فقد حل له أن يأخذ منها ويخليها. 7433 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن الحسن بن عبيد الله , عن أبي الضحى , عن ابن عباس في قوله : { واهجروهن في المضاجع واضربوهن } قال : يفعل بها ذاك ويضربها حتى تطيعه في المضاجع , فإذا أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته . 7434 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان , قال : ثنا ابن المبارك , قال : أخبرنا يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول في قوله : { واهجروهن في المضاجع واضربوهن } ضربا غير مبرح , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضربا غير مبرح " . قال أبو جعفر : فكل هؤلاء الذين ذكرنا قولهم لم يوجبوا للهجر معنى غير الضرب , ولم يوجبوا هجرا إذا كان هيئة من الهيئات التي تكون بها المضروبة عند الضرب مع دلالة الخبر الذي رواه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بضربهن إذا عصين أزواجهن في المعروف من غير أمر منه أزواجهن بهجرهن لما وصفنا من العلة . فإن ظن ظان أن الذي قلنا في تأويل الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه عكرمة , ليس كما قلنا , وصح أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بهجر زوجته إذا عصته في المعروف وأمره بضربها قبل الهجر , لو كان دليلا على صحة ما قلنا من أن معنى الهجر هو ما بيناه , لوجب أن يكون لا معنى لأمر الله زوجها أن يعظها إذا هي نشزت , إذ كان لا ذكر للعظة في خبر عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم , فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن ; وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا عصينكم في المعروف " دلالة بينة أنه لم يبح للرجل ضرب زوجته إلا بعد عظتها من نشوزها , وذلك أنه لا تكون له عاصية , إلا وقد تقدم منه لها أمر أو عظة بالمعروف على ما أمر الله تعالى ذكره به .واضربوهن
القول في تأويل قوله تعالى : { واضربوهن } يعني بذلك جل ثناؤه : فعظوهن أيها الرجال في نشوزهن , فإن أبين الإياب إلى ما يلزمهن لكم فشدوهن وثاقا في منازلهن , واضربوهن ليؤبن إلى الواجب عليهن من طاعة الله في اللازم لهن من حقوقكم . وقال أهل التأويل : صفة الضرب التي أباح الله لزوج الناشز أن يضربها الضرب غير المبرح . ذكر من قال ذلك : 7435 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عمرو , عن عطاء , عن سعيد بن جبير : { واضربوهن } قال : ضربا غير مبرح. * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : أخبرنا أبو حمزة , عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير , مثله . 7436 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن الشعبي , قال : الضرب غير المبرح . 7437 - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : ثنا ابن المبارك , قال : أخبرنا شريك , عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس : { واضربوهن } قال : ضربا غير مبرح. 7438 - حدثنا المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { واهجروهن في المضاجع } واضربوهن , قال : تهجرها في المضجع , فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح , ولا تكسر لها عظما , فإن أقبلت , وإلا فقد حل لك منها الفدية . 7439 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الحسن وقتادة في قوله : { واضربوهن } قال : ضربا غير مبرح . 7440 - وبه قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قلت لعطاء : { واضربوهن } قال : ضربا غير مبرح . 7441 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { واهجروهن في المضاجع واضربوهن } قال : تهجرها في المضجع , فإن أبت عليك فاضربها ضربا غير مبرح ; أي غير شائن . 7442 - حدثنا المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا ابن عيينة , عن ابن جريج , عن عطاء , قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح , قال : السواك وشبهه يضربها به . * - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري , قال : ثنا ابن عيينة , عن ابن جريج , عن عطاء , قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : بالسواك ونحوه . 7443 - حدثنا المثنى , قال : ثنا حبان بن موسى , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : أخبرنا ابن عيينة , عن ابن جريج , عن عطاء , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته : " ضربا غير مبرح " قال : السواك ونحوه . 7444 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تهجروا النساء إلا في المضاجع , واضربوهن ضربا غير مبرح " يقول : غير مؤثر . 7445 - حدثنا ابن وكيع , قال : حدثنا أبي , عن إسرائيل , عن جابر , عن عطاء : { واضربوهن } قال : ضربا غير مبرح . 7446 - حدثنا المثنى , قال : ثنا حبان , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : ثنا يحيى بن بشر , عن عكرمة مثله . 7447 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { واضربوهن } قال : إن أقبلت في الهجران , وإلا ضربها ضربا غير مبرح . 7448 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن موسى بن عبيدة , عن محمد بن كعب , قال : تهجر مضجعها ما رأيت أن تنزع , فإن لم تنزع ضربها ضربا غير مبرح . 7449 - حدثني المثنى , قال : ثنا عمرو بن عون , قال : ثنا هشيم , عن يونس , عن الحسن : { واضربوهن } قال : ضربا غير مبرح . * - حدثني المثنى , قال : ثنا حبان , قال : ثنا ابن المبارك , قال : أخبرنا عبد الوارث بن سعيد , عن رجل , عن الحسن , قال : ضربا غير مبرح , غير مؤثر .فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا
القول في تأويل قوله تعالى : { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أطعنكم أيها الناس نساؤكم اللاتي تخافون نشوزهن عند وعظكم إياهن فلا تهجروهن في المضاجع , فإن لم يطعنكم فاهجروهن في المضاجع واضربوهن , فإن راجعن طاعتكم عند ذلك وفئن إلى الواجب عليهن , فلا تطلبوا طريقا إلى أذاهن ومكروههن , ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل , وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة : إنك لست تحبيني وأنت لي مبغضة , فيضربها على ذلك أو يؤذيها , فقال الله تعالى للرجال : { فإن أطعنكم } أي على بغضهن لكم فلا تجنوا عليهن , ولا تكلفوهن محبتكم , فإن ذلك ليس بأيديهن فتضربوهن أو تؤذوهن عليه. ومعنى قوله : { فلا تبغوا } لا تلتمسوا ولا تطلبوا , من قول القائل : بغيت الضالة : إذا التمستها , ومنه قول الشاعر في صفة الموت : بغاك وما تبغيه حتى وجدته كأنك قد واعدته أمس موعدا بمعنى : طلبك وما تطلبه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7450 - حدثنا المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , في قوله : { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } قال : إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل . * - حدثنا ابن حميد , قال : حدثنا جرير , عن الحسن بن عبيد الله , عن أبي الضحى , عن ابن عباس , قال : إذا أطاعته فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته . 7451 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا ابن جريج , قوله : { فلا تبغوا عليهن سبيلا } قال : العلل . 7452 - وقال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : قال الثوري في قوله : { فإن أطعنكم } قال : إن أتت الفراش وهي تبغضه . 7453 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا يعلى , عن سفيان , قال : إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه , لأن قلبها ليس في يديها. 7454 - حدثنا المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : إن أطاعته فضاجعته , فإن الله يقول : { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } 7455 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } يقول : فإن أطاعتك فلا تبغي عليها العلل .إن الله كان عليا كبيرا
القول في تأويل قوله تعالى : { إن الله كان عليا كبيرا } يقول : إن الله ذو علو على كل شيء , فلا تبغوا أيها الناس على أزواجكم إذا أطعنكم فيما ألزمهن الله لكم من حق سبيلا لعلو أيديكم على أيديهن , فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء , وأعلى منكم عليهن , وأكبر منكم ومن كل شيء , وأنتم في يده وقبضته , فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا وهن لكم مطيعات , فينتصر لهن منكم ربكم الذي هو أعلى منكم ومن كل شيء , وأكبر منكم ومن كل شيء .