At-Tabari
· An-NisaaOuvrir dans le lecteurوَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿١١٢﴾
القول في تأويل قوله : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " ولولا فضل الله عليك ورحمته "، ولولا أن الله تفضل عليك، يا محمد، (75) فعصمك بتوفيقه وتبيانه لك أمر هذا الخائن، فكففت لذلك عن الجدال عنه، ومدافعة أهل الحق عن حقهم قِبَله=" لهمت طائفة منهم "، يقول: لهمت فرقة منهم، (76) يعني: من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم=" أن يضلوك "، يقول: يزلُّوك عن طريق الحق، (77) وذلك لتلبيسهم أمر الخائن عليه صلى الله عليه وسلم، وشهادتهم للخائن عنده بأنه بريء مما ادعى عليه، ومسألتهم إياه أن يعذره ويقوم بمعذرته في أصحابه، فقال الله تبارك وتعالى: وما يضل هؤلاء الذين هموا بأن يضلوك عن الواجب من الحكم في أمر هذا الخائن درعَ جاره،" إلا أنفسهم ".
* * *
فإن قال قائل: ما كان وجه إضلالهم أنفسَهم؟
قيل: وجهُ إضلالهم أنفسهم: أخذُهم بها في غير ما أباح الله لهم الأخذَ بها فيه من سبله. وذلك أن الله جل ثناؤه قد كان تقدّم إليهم فيما تقدّم في كتابه على لسان رسوله إلى خلقه، بالنهي عن أن يتعاونوا على الإثم والعدوان، والأمر بالتعاون على الحق. فكان من الواجب لله فيمن سعى في أمر الخائنين الذين وصف الله أمرهم بقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، معاونة من ظلموه، دون من خاصمهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب حقه منهم. فكان سعيهم في معونتهم، دون معونة من ظلموه، أخذًا منهم في غير سبيل الله. وذلك هو إضلالهم أنفسهم الذي وصفه الله فقال: " وما يضلون إلا أنفسهم ".
* * *
=" وما يضرونك من شيء "، وما يضرك هؤلاء الذين هموا لك أن يزلُّوك عن الحق في أمر هذا الخائن من قومه وعشيرته=" من شيء "، لأن الله مثبِّتك ومسدِّدك في أمورك، ومبيِّن لك أمر من سعوا في إضلالك عن الحق في أمره وأمرهم، ففاضِحُه وإياهم.
= وقوله: " وأنـزل الله عليك الكتاب والحكمة "، يقول: ومن فضل الله عليك، يا محمد، مع سائر ما تفضَّل به عليك من نعمه، أنه أنـزل عليك " الكتاب "، وهو القرآن الذي فيه بيان كل شيء وهدًى وموعظة=" والحكمة "، يعني: وأنـزل عليك مع الكتاب الحكمة، وهي ما كان في الكتاب مجملا ذكره، من حلاله وحرامه، وأمره ونهيه، وأحكامه، ووعده ووعيده (78) =" وعلمك ما لم تكن تعلم " من خبر الأولين والآخرين، وما كان وما هو كائن، فكل ذلك من فضل الله عليك، يا محمد، مُذْ خلقك، (79) فاشكره على ما أولاك من إحسانه إليك، بالتمسك بطاعته، &; 9-201 &; والمسارعة إلى رضاه ومحبته، ولزوم العمل بما أنـزل إليك في كتابه وحكمته، ومخالفة من حاول إضلالك عن طريقه ومنهاج دينه، فإن الله هو الذي يتولاك بفضله، ويكفيك غائلة من أرادك بسوء وحاول صدّك عن سبيله، كما كفاك أمر الطائفة التي همت أن تضلك عن سبيله في أمر هذا الخائن. ولا أحد دونه ينقذك من سوء إن أراد بك، إن أنت خالفته في شيء من أمره ونهيه، واتبعت هوى من حاول صدَّك عن سبيله.
* * *
وهذه الآية تنبيهٌ من الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم على موضع خطئه، (80) وتذكيرٌ منه له الواجبَ عليه من حقه.
* * *
---------------
(75) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف من فهارس اللغة.
(76) انظر تفسير"طائفة" فيما سلف 141 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(77) انظر تفسير"الإضلال" فيما سلف 8 : 507 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(78) انظر تفسير"الحكمة" فيما سلف 3 : 87 ، 88 ، 211 / 5 : 15 ، وغيرها من المواضع في فهارس اللغة.
(79) في المطبوعة والمخطوطة: "وما كان وما هو كائن قبل ذلك من فضل الله عليك" ، وهو غير مستقيم ، والصواب ما أثبت ، "فكل" مكان"قبل".
(80) في المطبوعة: "موضع حظه" ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها موافقا لسياق القصة.
وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍ ۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴿١١٣﴾
القول في تأويل قوله : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " لا خير في كثير من نجواهم "، لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا=" إلا من أمر بصدقة أو معروف "، و " المعروف "، هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، (1) =" أو إصلاح بين الناس "، وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين، بما أباح الله الإصلاح بينهما، ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة، على ما أذن الله وأمر به.
= ثم أخبر جل ثناؤه بما وعد من فعل ذلك فقال: " ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاةِ الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا "، يقول: ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر، أو يصلح بين الناس=" ابتغاء مرضاة الله "، يعني: طلب رضى الله بفعله ذلك (2) =" فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا "، يقول: فسوف نعطيه جزاءً لما فعل من ذلك عظيمًا، (3) ولا حدَّ لمبلغ ما سمى الله " عظيمًا " يعلمه سواه. (4)
* * *
واختلف أهل العربية في معنى قوله: " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة ".
فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: لا خير في كثير من نجواهم، إلا في نجوى من أمر بصدقة= كأنه عطف بـ " مَنْ" على " الهاء والميم " التي في" نجواهم ". (5) وذلك خطأ عند أهل العربية، لأن " إلا " لا تعطف على " الهاء والميم " في مثل هذا الموضع، من أجل أنه لم ينله الجحد.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: قد تكون " مَنْ" في موضع خفض ونصب. أما الخفض، فعلى قولك: لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة. فتكون " النجوى " على هذا التأويل، هم الرجال المناجون، كما قال جل ثناؤه: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ [سورة المجادلة: 7]، وكما قال وَإِذْ هُمْ نَجْوَى [سورة الإسراء: 47].
وأما النصب، فعلى أن تجعل " النجوى " فعلا (6) فيكون نصبًا، لأنه حينئذ يكون استثناء منقطعًا، لأن " مَنْ" خلاف " النجوى "، (7) فيكون ذلك نظير قول الشاعر. (8)
...... وَمَــا بِالرَّبْعِ مِــنْ أَحَدِ
إِلا أَوَارِيَّ لأيـًا مَا أُبَيِّنُهــا...... (9)
وقد يحتمل " مَنْ" على هذا التأويل أن يكون رفعًا، كما قال الشاعر: (10)
وَبَلْــدَةٍ لَيْــسَ بِهَـــا أنِيسُ
إلا اليَعَـــافِيرُ وَإلا العِيــسُ (11)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك، أن تجعل " من " في موضع خفض، بالردِّ على " النجوى "= وتكون " النجوى " بمعنى جمع المتناجين، خرج مخرج " السكرى " و " الجرحى " و " المرضى ". وذلك أن ذلك أظهر معانيه.
فيكون تأويل الكلام: لا خير في كثير من المتناجين، يا محمد، من الناس، إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، فإن أولئك فيهم الخير.
-------------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير"المعروف" فيما سلف 3 : 371 / 7 : 105 ، وغيرهما من المواضع في فهارس اللغة.
(2) انظر تفسير"الابتغاء" فيما سلف ص: 170 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.
(3) انظر تفسير"الأجر" فيما سلف ص: 113 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.
(4) انظر تفسير"عظيم" فيما سلف 6 : 518.
(5) في المطبوعة: "كأنه عطف من" بحذف الباء ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب.
(6) قوله: "فعلا" أي مصدرًا.
(7) في المطبوعة: "لأنه من خلاف النجوى" ، والصواب المحض من المخطوطة.
(8) هو النابغة الذبياني.
(9) مضى الشعر وتخريجه وتمامه فيما سلف 1 : 183 ، 523 ، وهو في معاني القرآن للفراء 1 : 288.
(10) هو جران العود النميري.
(11) ديوانه: 52 ، سيبويه 1 : 133 ، 365 ، معاني القرآن للفراء 1 : 288 ، ومجالس ثعلب: 316 ، 452 ، الخزانة 4: 197 ، والعيني (هامش الخزانة) 3 : 107 ، وسيأتي في التفسير: 12: 28 / 27 : 39 (بولاق) ، ثم في مئات من كتب النحو والعربية. ورواية هذا الشعر في ديوانه:
قَــدْ نَــدَعُ المَــنْزِلَ يــا لَمِيسُ
يَعْتَسُّ فيـــه السَّــبُعُ الجَــرُوسُ
الـــذِّئْبُ، أو ذُو لِبَـــدٍ هَمُـــوسُ
بَسَابِسًـــــا، لَيْسَ بِــــهِ أَنِيسُ
إلا اليَعَـــــــــافِيرُ وَإلا العِيسُ
وَبَقَــــرٌ مُلَمَّـــــعٌ كُنُـــوسُ
كَأَنَّمَـــا هُــنَّ الجَــوَارِي المِيسُ
"يعتس": يطلب ما يأكل ، "الجروس" هنا الشديد الأكل ، وأخطأ صاحب الخزانة فقال: "من الجرس ، وهو الصوت الخفي" ، وليس ذلك من صفات الذئب ، وحسبه عواؤه إذا جاع ، نفيًا لوصفه بخفاء الصوت! ، وقد بين في البيت الثالث أنه يعني"الذئب". و"ذو لبد" هو الأسد و"اللبدة" ما بين كتفيه من الوبر."هموس" من صفة الأسد ، يقال تارة: هو الذي يمشي مشيًا يخفيه ، فلا يسمع صوت وطئه. ويقال تارة أخرى: شديد الغمز بضرسه في أكله. وهذا هو المراد هنا ، فإنه أراد ذكر خلاء هذه الديار ، وما فيها من المخاوف."بسابس" قفار خلاء. وأما رواية: "وبلدة" فإن"البلدة" هنا: هي الأرض القفر التي يأوى إليها الحيوان. و"اليعافير" جمع"يعفور" ، وهو الظبي في لون التراب. و"العيس" جمع"أعيس" وهو الظبي الأبيض فيه أدمة."كنوس" جمع"كانس" ، وهو الظبي أو البقر إذا دخل كناسه ، وهو بيته في الشجر يستتر فيه. و"الميس" جمع"ميساء" ، وهي التي تتبختر وتختال كالعروس في مشيتها.
ثم انظر الخزانة ، ومجالس ثعلب. وانظر ما سلف كله في معاني القرآن للفراء 1 : 287 ، 288.
۞ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١١٤﴾
القول في تأويل قوله : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " ومن يشاقق الرسول "، ومن يباين الرسولَ محمدًا صلى الله عليه وسلم، معاديًا له، فيفارقه على العداوة له (12) =" من بعد ما تبين له الهدى "، يعني: من بعد ما تبين له أنه رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم=" ويتبع غير سبيل المؤمنين "، يقول: ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجًا غير &; 9-205 &; منهاجهم، وذلك هو الكفر بالله، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم=" نولّه ما تولّى "، يقول: نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام، (13) وهي لا تغنيه ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئًا، ولا تنفعه، كما:-
10427- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " نوله ما تولى "، قال: من آلهة الباطل.
10428- حدثني ابن المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
=" ونصله جهنم "، يقول: ونجعله صِلاءَ نار جهنم، (14) يعني: نحرقه بها.
* * *
وقد بينا معنى " الصلى " فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (15)
* * *
=" وساءت مصيرًا "، يقول وساءت جهنم (16) =" مصيرًا "، موضعًا يصير إليه من صار إليه. (17)
* * *
ونـزلت هذه الآية في الخائنين الذين ذكرهم الله في قوله: وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، لما أبى التوبة من أبى منهم، وهو طعمة بن الأبيرق، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتدًّا، مفارقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه.
-----------------
الهوامش :
(12) انظر تفسير"الشقاق" فيما سلف 3 : 115 ، 116 ، 336 / 8 : 319.
(13) انظر تفسير"ولي" فيما سلف ص: 17 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.
(14) في المطبوعة: "صلى" بتشديد الياء ، والصواب من المخطوطة. و"الصلاء" (بكسر الصاد): الشواء ، لأنه يصلى بالنار.
(15) انظر ما سلف في تفسير"الإصلاء" 8 : 27-29 ، 231 ، 484.
(16) انظر تفسير"ساء" فيما سلف ص 101 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
(17) انظر تفسير"مصير" فيما سلف ص: 101 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ﴿١١٥﴾
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا (116)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك ومات على شركه بالله، ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به=" ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "، يقول: ويغفر ما دون الشرك بالله من الذنوب لمن يشاء. يعني بذلك جل ثناؤه: أن طعمة لولا أنه أشرك بالله ومات على شركه، لكان في مشيئة الله على ما سلف من خيانته ومعصيته، وكان إلى الله أمره في عذابه والعفو عنه= وكذلك حكم كل من اجترم جُرْمًا، فإلى الله أمره، إلا أن يكون جرمه شركًا بالله وكفرًا، فإنه ممن حَتْمٌ عليه أنه من أهل النار إذا مات على شركه (18) = فأما إذا مات على شركه، فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار.
* * *
وقال السدي في ذلك بما:-
10429- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "، يقول: من يجتنب الكبائر من المسلمين.
* * *
وأما قوله: " ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدًا "، فإنه يعني: ومن يجعل لله في عبادته شريكًا، فقد ذهب عن طريق الحق وزال عن قصد السبيل، ذهابًا بعيدًا وزوالا شديدًا، وذلك أنه بإشراكه بالله في عبادته قد أطاع الشيطان وسلك طريقه، (19) وترك طاعة الله ومنهاج دينه. فذاك هو الضلال البعيد والخُسران المبين.
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًۢا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾
القول في تأويل قوله : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: إن يدعون من دونه إلا اللات والعزى وَمناة، فسماهن الله " إناثًا "، بتسمية المشركين إياهنّ بتسمية الإناث.
*ذكر من قال ذلك:
10430- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين، عن أبي مالك في قوله: " إن يدعون من دونه إلا إناثًا "، قال: اللات والعزى ومناة، كلها مؤنث.
10431- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك بنحوه= إلا أنه قال: كلهنَّ مؤنث.
10432- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إن يدعون من دونه إلا إناثًا "، يقول: يسمونهم " إناثًا ": لاتٌ ومَنَاة وعُزَّى.
10433- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: " إن يدعون من دونه إلا إناثًا "، قال: آلهتهم، اللات والعزى ويَسَاف ونائلة، (20) إناث، يدعونهم من دون الله. وقرأ: وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا .
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إن يدعون من دونه إلا مَواتًا لا رُوح فيه.
*ذكر من قال ذلك:
10434- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " إن يدعون من دونه إلا إناثًا "، يقول: مَيْتًا.
10435- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " إن يدعون من دونه إلا إناثًا "، أي: إلا ميتًا لا رُوح فيه. (21)
10436- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن: " إن يدعون من دونه إلا إناثًا "، قال: و " الإناث " كل شيء ميت ليس فيه روح: خشبة يابسة أو حجر يابس، قال الله تعالى: وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا إلى قوله: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ .
* * *
وقال آخرون: عنى بذلك أن المشركين كانوا يقولون: " الملائكة بنات الله ". (22)
*ذكر من قال ذلك:
10437- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا &; 9-209 &; جويبر، عن الضحاك في قوله: " إن يدعون من دونه إلا إناثًا "، قال: الملائكة، يزعمون أنهم بنات الله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إن أهل الأوثان كانوا يسمون أوثانهم " إناثًا "، فأنـزل الله ذلك كذلك.
ذكر من قال ذلك: (23)
10438- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن نوح بن قيس، عن أبي رجاء، عن الحسن قال: كان لكل حي من أحياء العرب صنم، يسمونها: " أنثى بني فلان "، (24) فأنـزل الله " إن يدعون من دونه إلا إناثًا ".
10439- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا محمد بن سيف أبو رجاء الحُدَّاني قال، سمعت الحسن يقول: كان لكل حي من العرب، فذكر نحوه. (25)
* * *
وقال آخرون: " الإناث " في هذا الموضع، الأوثان.
*ذكر من قال ذلك:
10440- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " إناثًا " قال: أوثانًا.
10441- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
10442- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: ( إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أَوْثَانًا ).
* * *
قال أبو جعفر: روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أُثُنًا ) بمعنى جمع " وثن " فكأنه جمع " وثنًا "" وُثُنًا "، (26) ثم قلب الواو همزة مضمومة، كما قيل: " ما أحسن هذه الأجُوه "، بمعنى الوجوه= وكما قيل: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [سورة المرسلات: 11]، بمعنى: وُقِّتت. (27)
* * *
وذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أُنُثًا ) كأنه أراد جمع " الإناث " فجمعها " أنثا "، كما تجمع " الثمار "" ثُمُرًا ". (28)
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نستجيز القراءة بغيرها، (29) قراءة من قرأ: ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا ) ، بمعنى جمع " أنثى "، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرت بتأويل ذلك، إذ كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت، تأويل من قال: عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله ويسمونها الإناث من الأسماء، (30) كاللات والعُزَّى ونائلة ومناة، وما أشبه ذلك.
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الأظهر من معاني" الإناث " في كلام العرب، ما عُرِّف بالتأنيث دون غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه.
* * *
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا ، يقول: ما يدعو الذين يشاقّون الرسول ويتبعون غير سبيل المؤمنين شيئًا=" من دون الله "، بعد الله وسواه، (31) =" إلا إناثًا "، يعني: إلا ما سموه بأسماء الإناث كاللات والعزى وما أشبه ذلك. يقول جل ثناؤه: فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله، وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد، حجّة عليهم في ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل، أنهم يعبدون إناثًا ويدعونها آلهة وأربابًا، والإناث من كل شيء أخسُّه، فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودة، على علم منهم بخساسته، ويمتنعون من إخلاص العبودة للذي له ملك كل شيء، وبيده الخلق والأمر . (32)
* * *
القول في تأويل قوله : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا "، وما يدعو هؤلاء الذين يدعون هذه الأوثان الإناث من دون الله بدعائهم إياها = " إلا شيطانًا مريدًا "، يعني: متمردًا على الله في خلافه فيما أمره به، وفيما نهاه عنه، كما:-
10443- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا "، تمرَّد على معاصي الله.
----------------------
الهوامش :
(18) هذه العبارة التي وضعتها بين الخطين ، معترضة في سياق الجملة ، وسياقها: أن طعمة لولا أنه مات على شركه. لكان في مشيئة الله على ما سلف من خيانته ومعصيته ، وكان إلى الله أمره في عذابه والعفو عنه ... فإما إذا مات على شركه ..." ولما أخطأ ناشر المطبوعة الأولى قراءة هذه العبارة ، فقد كتب هكذا: "فإنه حتم عليه أنه من أهل النار إذا مات على شركه ، فإذا مات على شركه ..." فصار الكلام كله لغوًا وخلطًا.
(19) في المطبوعة والمخطوطة: "فقد أطاع الشيطان" بزيادة الفاء ، ولا معنى لها هنا.
(20) "إساف" (بكسر الهمزة وفتحها) و"يساف" (بكسر الياء وفتحها) واحد. زعموا أن إساف بن عمرو ، ونائلة بنت سهل ، من جرهم ، وجدا خلوة في الكعبة ، ففجرا فيها ، فمسخهما الله حجرين ، عبدتهما قريش بعد. ويقال: صنمان وضعهما عمرو بن لحي على الصفا والمروة ، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة.
(21) في المخطوطة: "لا أرواح فيه" بالجمع.
(22) في المطبوعة: "إن الملائكة ..." وأثبت ما في المخطوطة.
(23) من أول الأثر رقم: 10437 ، إلى هذا الموضع ، ساقط من المخطوطة.
(24) في كتاب المحتسب لابن جني ، في المسألة رقم: 143 (وهو مخطوط عندي) عن الحسن: "وهو اسم صنم لحي من العرب ، كانوا يعبدونها ويسمونها: أنثى بني فلان". فأخشى أن يكون سقط من الناسخ هنا [كانوا يعبدونها].
(25) الأثران: 10438 ، 10439 -"أبو رجاء" ، "محمد بن سيف الحداني" ، أدرك أنسًا ، وروى عن الحسن ، وابن سيرين ، ومطر الوراق ، وعكرمة ، وغيرهم. ثقة. مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة"الحراني" بالراء ، والصواب من المخطوطة ، بضم الحاء والدال المشددة.
(26) "أثن" (بضم الهمزة والثاء) و"وثن" بجمع"وثنا" (بضم فسكون) و"ووثنا" (بضمتين) ، و"أوثان".
(27) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 288.
(28) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 289. و"الثمر" بضم الثاء والميم.
(29) في المطبوعة: "لا أستجيز" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(30) في المطبوعة: "ويسمونها بالإناث" ، وما في المخطوطة أجود عربية.
(31) انظر تفسير"دون" فيما سلف 2 : 489 / 6 : 313.
(32) في المطبوعة: "بالعبودية" و"العبودية" ، في الموضعين وأثبت ما في المخطوطة. و"العبودة" هي العبادة ، وقد سلف استعمال الطبري لهذه اللفظة على هذا البناء ، وتغيير الناشر لها في كل مرة. انظر 3 : 347 ، تعليق: 1 / 6 : 271 ، تعليق: 1 ، 404 تعليق: 2 ، 549 : 2 ، 564 ، تعليق: 3 / 8 : 592 ، تعليق: 2.
إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَـٰثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَـٰنًا مَّرِيدًا ﴿١١٧﴾
القول في تأويل قوله : لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " لعنه الله "، أخزاه وأقصاه وأبعده.
* * *
ومعنى الكلام: وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا ، قد لعنه الله وأبعده من كل خير.
* * *
=" وقال لأتخذن "، يعني بذلك: أن الشيطان المريد قال لربه إذ لعنه: " لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا ".
= يعني بـ " المفروض "، المعلوم، (33) كما:-
* * *
10444- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك: " نصيبًا مفروضًا "، قال: معلومًا.
* * *
فإن قال قائل: وكيف يتّخذ الشيطانُ من عباد الله نصيبًا مفروضًا.
قيل: يتخذ منهم ذلك النصيب، بإغوائه إياهم عن قصد السبيل، ودعائه &; 9-213 &; إياهم إلى طاعته، وتزيينه لهم الضلالَ والكفر حتى يزيلهم عن منهج الطريق، فمن أجاب دعاءَه واتَّبع ما زينه له، فهو من نصيبه المعلوم، وحظّه المقسوم.
* * *
وإنما أخبر جل ثناؤه في هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله: " لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا "، ليعلم الذين شاقُّوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، أنهم من نصيبِ الشيطان الذي لعنه الله، المفروضِ، (34) وأنهم ممن صدق عليهم ظنّه. (35)
* * *
وقد دللنا على معنى " اللعنة " فيما مضى، فكرهنا إعادته. (36)
---------------------
الهوامش :
(33) انظر تفسير"نصيب" فيما سلف 4 : 206 / ثم 8 : 58: تعليق: 4 ، والمراجع هناك= وتفسير: "الفرض" فيما سلف 4 : 121 / 5 : 120 / 7 : 597-599 / 8 : 50.
(34) "المفروض" صفة قوله: "نصيب الشيطان".
(35) في المطبوعة والمخطوطة: "وأنه ممن صدق ..." والسياق يقتضي"وأنهم".
(36) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ص: 57 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.
لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿١١٨﴾
القول في تأويل قوله : وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: مخبرًا عن قيل الشيطان المريد الذي وصف صفته في هذه الآية: " ولأضلنهم "، ولأصدّن النصيب المفروض الذي أتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال، ومن الإسلام إلى الكفر=" ولأمنينهم "، يقول: لأزيغنَّهم -بما أجعل في نفوسهم من الأماني- عن طاعتك وتوحيدك، إلى طاعتي والشرك بك، =" ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام "، يقول: ولآمرن النصيبَ المفروض لي من عبادك، بعبادة غيرك من الأوثان والأنداد &; 9-214 &; حتى يَنْسُكوا له، (37) ويحرِّموا ويحللوا له، ويشرعوا غيرَ الذي شرعته لهم، فيتبعوني ويخالفونك.
* * *
و " البتك "، القطع، وهو في هذا الموضع: قطع أذن البَحِيرة ليعلم أنها بَحِيرة. (38)
وإنما أراد بذلك الخبيثُ أنه يدعوهم إلى البحيرة، فيستجيبون له، ويعملون بها طاعةً له.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
10445- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " فليبتكن آذان الأنعام "، قال: البتك في البحيرة والسَّائبة، كانوا يبتّكون آذانها لطواغِيتهم.
10446- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: قوله: " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام "، أما " يبتكن آذان الأنعام "، فيشقونها، فيجعلونها بَحيرة.
10447- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة: " فليبتكن آذان الأنعام "، قال: دينٌ شرعه لهم إبليس، كهيئة البحائر والسُّيَّب. (39)
* * *
القول في تأويل قوله : وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قوله: " فليغيرن خلق الله ".
فقال بعضهم: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله من البهائم، بإخصائهم إياها. (40)
*ذكر من قال ذلك:
10448- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس: أنه كره الإخصاء وقال: فيه نـزلت: " ولآمرنهم فليغِّيرُن خلقَ الله ".
10449- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس: أنه كره الإخصاء وقال: فيه نـزلت: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ".
10450- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: هو الإخصاء، يعني قول الله: " ولآمرنهم فليغيّرن خلق الله ".
10451- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن مطرف قال: &; 9-216 &; حدثنى رجل، عن ابن عباس قال: إخصاء البهائم مُثْلَةٌ! ثم قرأ: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ".
10452- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس قال: من تغيير خلق الله، الإخصاءُ.
10453- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا جعفر بن سليمان قال، أخبرني شبيل: أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الآية: " فليغيرن خلق الله "، قالالخِصَاء، قال: فأمرت أبا التَّيَّاح فسأل الحسن عن خِصَاء الغنم، فقال: لا بأس به. (41)
10454- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، حدثنا عمي وهب بن نافع، عن القاسم بن أبي بزة قال: أمرني مجاهد أن أسأل عكرمة عن قوله: " فليغيرن خلق الله "، فسألته، فقال: هو الخصاء.
10455- حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن عبد الجبار بن ورد، عن القاسم بن أبي بزة قال، قال لي مجاهد: سل عنها عكرمة: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، فسألته فقال: الإخصاء= قال مجاهد: ما له، لعنة الله! فوالله لقد علم أنه غير الإخصاء= ثم قال: سله، فسألته فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . [سورة الروم: 30] ؟ قال: لدين الله= فحدَّثت به مجاهدًا فقال: ما له أخزاه الله!. (42)
10456- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن ليث قال، قال عكرمة: " فليغيرن خلق الله "، قال: الإخصاء.
10457- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هارون النحوي قال، حدثنا مطر الوراق قال: سئل عكرمة عن قوله: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: هو الإخصاء.
10458- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: الإخصاء.
10459- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول في قوله: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: منه الخصاء.
10460- حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، بمثله.
10461- حدثنا ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، بمثله. (43)
10462- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة: أنه كره الإخصاء، قال: وفيه نـزلت: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ".
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن دينَ الله.
*ذكر من قال ذلك:
10463- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله.
10464- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن وأبو أحمد قالا حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله.
10465- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثني قيس بن مسلم، عن إبراهيم، مثله.
10466- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم، مثله.
10467- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله.
10468- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، حدثنا عمي، عن القاسم بن أبي بزة قال، أخبرت مجاهدًا بقول عكرمة في قوله: " فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله.
10469- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هارون النحوي قال، حدثنا مطر الوراق قال: ذكرت لمجاهد قول عكرمة في قوله: " فليغيرن خلق الله "، فقال: كذب العبْدُ!" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله. (44)
10470- حدثنا ابن وكيع وعمرو بن علي قالا حدثنا أبو معاوية، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد وعكرمة قالا دين الله.
10471- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي وحفص، عن ليث، عن مجاهد قال: دين الله. ثم قرأ: ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، [سورة الروم: 30].
10472- حدثنا محمد بن عمرو وعمرو بن علي قالا حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " فليغيرن خلق الله "، قال: الفطرة دين الله.
10473- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " فليغيرن خلق الله "، قال: الفطرة، الدين.
10474- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدًا يقول: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله.
10475- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، أي: دين الله، في قول الحسن وقتادة.
10476- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله.
10477- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم بن أبي بزة في قوله: " فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله.
&; 9-220 &;
10478- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: أما " خلق الله "، فدين الله.
10479- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله، وهو قول الله: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ،[سورة الروم: 30] ، يقول: لدين الله.
10480- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله. وقرأ: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، قال: لدين الله.
10481- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا قيس بن مسلم، عن إبراهيم: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله.
10482- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا عمران بن حدير، عن عيسى بن هلال قال: كتب كثير مولى ابن سمرة إلى الضحاك بن مزاحم يسأله عن قوله: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، فكتب: " إنه دين الله ". (45)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " بالوشم.
*ذكر من قال ذلك:
10483- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، &; 9-221 &; حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن في قوله: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: الوشْم.
10484- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد، عن نوح بن قيس، عن خالد بن قيس، عن الحسن: " فليغيرن خلق الله "، قال: الوشم. (46)
10485- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني هشيم قال، أخبرنا يونس بن عبيد أو غيره، عن الحسن: " فليغيرن خلق الله "، قال: الوشم.
10486- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو هلال الراسبي قال: سأل رجل الحسنَ: ما تقول في امرأة قَشَرت وجهها؟ قال: ما لها، لعنها الله! غَيَّرت خلقَ الله! (47)
10487- حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: لعن الله المُتَفَلِّجات والمُتَنَمِّصات والمُسْتَوْشِمَات المغِّيرات خلق الله.
10488- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الوَاشِرَات والمُسْتَوْشِمَات والمُتَنَمِّصات والمُتَفَلِّجات للحسن المغِّيرات خلق الله.
10489- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، &; 9-222 &; عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله المُتَنَمِّصات والمتَفَلِّجات= قال شعبة: وأحسبه قال: المغِّيرات خلق الله. (48)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قولُ من قال: معناه: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، قال: دين الله. وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، [سورة الروم: 30].
وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خِصَاءِ ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه وَوشْرِه، وغير ذلك من المعاصي= ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به. لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله وينهى عن جميع طاعته. فذلك معنى أمره نصيبَه المفروضَ من عباد الله، بتغيير ما خلق الله من دينه.
* * *
قال أبو جعفر: فلا معنى لتوجيه من وجَّه قوله: " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "، إلى أنه وَعْد الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض، أو بعض ما أمر به دون بعض. فإن كان الذي وجه معنى ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره، (49) إنما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنى به تغيير الأجسام، (50) فإن في قوله جل ثناؤه إخبارًا عن قيل الشيطان: وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ ، ما ينبئ أن معنى ذلك على غير ما ذهب إليه. لأن تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله الذي هو أجسام. وقد مضى الخبر عنه أنه وَعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسَّرًا، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملا (51) إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يُترجم عن المجمل من الكلام بالمفسر، وبالخاص عن العام، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل، وبالعام عن الخاص. وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام، أولى من توجيهه إلى غيره، ما وجد إليه السبيل.
----------------
الهوامش :
(37) "نسك ينسك" ، إذا ذبح نسيكة ، أي ذبيحة. وانظر تفسير ذلك فيما سلف 3 : 75-80 / 4 : 86 ، 195.
(38) "البحيرة" من الأنعام ، من عقائد أهل الجاهلية ، أبطلها الإسلام ، وذلك الشاة أو الناقة تشق أذنها ، ثم تترك فلا يمسها أحد.
(39) "السائبة" أم"البحيرة" ، وذلك أن الرجل كان ينذر نذرًا: إذا قدم من سفر بعيد ، أو برئ من علة ، أو نجاه شيء من مشقة أو حرب فيقول: "ناقتي هذه سائبة" ، أي: تسيب فلا ينتفع بظهرها ، ولا تحلأ عن ماء ، ولا تمنع من كلأ ، ولا تركب. وجمع"سائبة""سيب" (بضم السين والياء المشددة المفتوحة) مثل"نائم ونوم" ، و"نائحة ونوح".
وهكذا جاءت على الصواب في المخطوطة ، ولكن ناشر المطبوعة جعلها"السوائب" كأنه استنكر هذا الجمع ، فأساء غاية الإساءة في تبديل الصواب ، وإن كانت"السوائب" صوابًا أيضًا ، فإن هذه الآثار حجة في اللغة.
(40) "خصى الفحل يخصيه خصاء" (بكسر الخاء): سل خصييه. والفقهاء القدماء يقولون: "الإخصاء" ولم تذكره كتب اللغة ، وقال المطرزي في المغرب 1 : 159"خصاء على فعال ، والإخصاء في معناه ، خطأ". وهذا موضع إشكال ، فإنك ستراه مستفيضًا في الآثار التالية ، وهي نص صحيح في جواز"الإخصاء" ، وبمثل هذه الآثار احتج أصحاب معاجم اللغة ، وكيف لا يحتج به ، وقد جاء في كلام ابن عباس ، كما ترى في الأثر : 10451.
(41) الأثر: 10453 -"جعفر بن سليمان الضبعي" مضى برقم: 2905 ، 6461. و"شبيل" هو"شبيل بن عزرة بن عمير الضبعي" ، يروي عن شهر بن حوشب وروى عنه جعفر بن سليمان. ثقة. روى له أبو داود حديثًا واحدًا. وكان شبيل من أئمة العربية ، وهو ختن قتادة. وذكره الجاحظ في البيان 1 : 343 فقال: "ومن علماء الخوارج شبيل بن عزرة الضبعي ، صاحب الغريب ، وكان راوية خطيبًا ، وشاعرًا ناسبًا ، وكان سبعين سنة رافضيًا ، ثم انتقل خارجيًا صفريًا". وقال البلاذري: "لم يكن خارجيًا ، وإنما كان يقول أشعارًا في ذلك على سبيل التقية". مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة: "شبل" وهو خطأ ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأنها غير منقوطة.
و"أبو التياح" ، هو: "يزيد بن حميد الضبعي" ، روى عن أنس والحسن البصري. وهو ثبت ثقة معروف. مترجم في التهذيب.
(42) الأثر: 10455 -"عبد الجبار بن الورد بن أغر بن الورد المخزومي" ، ثقة ، لا بأس به. مترجم في التهذيب. وقد مضى في الإسناد رقم: 4631 ، ولم يترجم هناك.
وقول مجاهد في عكرمة: "ماله لعنه الله" ، و"ماله أخزاه الله" ، أراد مجاهد اضطراب عكرمة في روايته ، وكان مجاهد سيئ الرأي فيه ، كما كان مالك ابن أنس سيئ الرأي فيه ، يقول: "لا أرى لأحد أن يقبل حديثه". وقد قيل إنه كان مضطرب الحديث ، وأنه كان قليل العقل!! روى الحافظ في التهذيب 7 : 269"قال الأعمش عن إبراهيم: لقيت عكرمة فسألته عن: البطشة الكبرى. قال: يوم القيامة. فقلت: إلا عبد الله ، كان يقول: يوم بدر. فأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر". وهذا شبيه بهذا الخبر الذي بين أيدينا. وانظر أيضًا الأثر التالي رقم: 10469.
وانظر ترجمة عكرمة البربري في التهذيب ، فقد استوفى الحافظ القول في عدالته وتوثيقه ، ورواية الأئمة عنه.
(43) الأثر: 10461 - هو من تتمة الأثر السالف ، ولكنه جرى مفردًا في الترقيم خطأ.
(44) الأثر: 10469 - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: 10455.
(45) الأثر: 10482 -"معاذ بن معاذ بن نصر حسان العنبري" الحافظ. وكان في المطبوعة: "معاذ" ، وحذف بقية الاسم ، وهو ثابت في المخطوطة.
(46) الأثر: 10484 -"يزيد" ، هو"يزيد بن هارون" مضى مرارًا.
و"نوح بن قيس بن رباح الأزدي الحداني" ، مضى برقم: 1218.
و"خالد بن قيس بن رباح الأزدي الحداني" ، أخو"نوح بن قيس". ثقة. مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة: "حدثنا يزيد بن نوح ، عن قيس ، عن خالد بن قيس" وهو خطأ محض ، صوابه من المخطوطة.
(47) "قشر الوجه": دواء قديم بالغمرة تعالج به المرأة وجهها أو وجه غيرها ، وكأنها تقشر أعلى الجلد. و"الغمرة" (بضم فسكون) ، قالوا: هو الزعفران ، وقالوا: هو الجص. وقالوا: هو تمر ولبن يطلى به وجه المرأة ويداها ، حتى ترق بشرتها ويصفو لونها. والظاهر أنه كان يخلط به شيء يقشر أعلى البشرة ، ومن أجل ذلك نهى عنه ، وفي الحديث: "لعنت القاشرة والمقشورة".
(48) الآثار: 10487 - 10489 - هو حديث صحيح ، رواه البخاري (الفتح 10 : 313 ، 317) من طريق منصور عن إبراهيم ، ورواه به أحمد في المسند مطولا: 4129 ، 4230 ، 4434.
وفي الإسناد الأول 10487 لم يذكر علقمة ، فقال الحافظ ابن حجر في الفتح: "ومن أصحاب الأعمش من لم يذكر عنه علقمة في السند".
وطريق محمد بن جعفر ، عن شعبة (10489) رواه أحمد: 4434 ، ونصه"لعن الله المتوشمات والمتنمصات ..." ، فأخشى أن يكون سقط من الناسخ"المتوشمات".
و"المتفلجة" التي تصنع الفلج بأسنانها إذا كانت متلاصقة ، وذلك بأن تحك ما بينهما بالمبرد حتى يتسع ما بين أسنانها.
و"المتنمصة" و"النامصة" التي تزيل شعر حاجبها بالمنقاش حتى ترققه وترفعه وتسويه. و"المستوشمة" و"الواشمة" ، و"الوشم" أن تغرز إبرة في الجلد حتى يسيل الدم ، ثم يحشى بالنورة أو غيرها فيخضر. ويقال: "هو أن تجعل خالا في وجهها بالكحل". ويفعلونه أيضًا في الشفاه واللثات ، وكل ذلك داخل في الذي نهى الله عنه ، ولعن عليه.
= و"الواشرة" التي تحدد أسنانها وترققها بالمنشار ، وهو المبرد.
وكل هذا الذي لعن الله فاعله ، تفعله نساؤنا المسلمات اليوم ، متبرجات به ، موغلات فيه ، مقلدات لمن كفر بالله ورسوله. فمن أجل عصيانهن واستخفافهن - بل من أجل عصياننا جميعًا أمر الله - أحل الله بنا العقوبة التي أنذرنا بها رسول الله ، بأبي هو وأمي ، فجعل الله بأسنا بيننا ، وسلط علينا شرارنا ، وجمع علينا الأمم لتأكلنا. فاللهم اهد ضالنا ، وخذ بنواصي عصاتنا ، واغفر لنا وارحمنا ، عليك نتوكل ، وبك نستجير ، وإليك نلجأ.
(49) في المطبوعة: "فإذا كان الذي وجه ..." والصواب من المخطوطة.
(50) في المطبوعة: "عنى به" بزيادة"به" ، وهو فساد ، والصواب من المخطوطة.
(51) سقط سطر من المخطوطة ، فكان فيها: "وقد مضى الخبر عنه مجملا ، إذ كان الفصيح" ، وهو مضطرب ، والذي في المطبوعة هو الصواب إن شاء الله. ولا أدري أهو اجتهاد من ناسخ أو ناشر ، أم هذا كلام أبي جعفر كما كتبه؟.
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَـَٔامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَـٰنَ وَلِيًّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾
القول في تأويل قوله : وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه، عن حال نصيب الشيطان المفروضِ الذين شاقوا الله ورسوله من بعد ما تبين لهم الهدى. (52) يقول الله: ومن يتبع الشيطان فيطيعه في معصية الله وخلاف أمره، ويواليه فيتخذه وليًّا لنفسه ونصيرًا من دون الله (53) =" فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا "، يقول: فقد هلك هلاكًا، وبخس نفسه حظَّها فأوبقها بخسًا " مبينًا " = يبين عن عَطَبه وهلاكه، (54) لأن الشيطان لا يملك له نصرًا من الله إذا عاقبه على معصيته إياه في خلافه أمرَه، بل يخذُله عند حاجته إليه. وإنما حاله معه ما دام حيًّا ممهَلا بالعقوبة، كما وصفه الله جل ثناؤه بقوله: " يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا "، يعني بذلك جل ثناؤه: يعد الشيطان المَرِيد أولياءه الذين هم نصيبُه المفروض: أن يكون لهم نصيرًا ممن أرادهم بسوء، وظهيرًا لهم عليه، يمنعهم منه ويدافع عنهم، ويمنيهم الظفر على من حاول مكروههم والفَلَج عليهم. (55)
-----------------
الهوامش :
(52) في المطبوعة: "من الذين شاقوا ..." بزيادة"من" ، والصواب حذفها كما في المخطوطة.
(53) في المخطوطة والمطبوعة: "ونصيرًا دون الله" بإسقاط"من" ، وهو سهو من الناسخ في عجلته ، فزدتها لدلالة الآية على مكانها.
(54) انظر تفسير"خسر" فيما سلف 1 : 417 / 2 : 166 ، 572 / 6 : 570 / 7 : 276= وتفسير"مبين" فيما سلف ص: 199 تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
(55) "الفلج" (بفتحتين): الظفر والفوز والعلو على الخصم.
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا ﴿١٢٠﴾
= ثم قال: " وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا " يقول: وما يعد الشيطان أولياءَه الذين اتخذوه وليًّا من دون الله=" إلا غرورًا " يعني: إلا باطلا. (56)
وإنما جعل عِدَته إياهم جل ثناؤه ما وعدهم " غرورًا "، لأنهم كانوا يحسبون &; 9-225 &; أنهم في اتخاذهم إياه وليًّا على حقيقةٍ من عِدَاته الكذب وأمانيه الباطلة، (57) حتى إذا حصحص الحق، وصاروا إلى الحاجة إليه، قال لهم عدوّ الله: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، [سورة إبراهيم: 22]. وكما قال للمشركين ببدر، وقد زيَّن لهم أعمالهم: لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ ، وحصحص الحقّ، وعاين جِدّ الأمر ونـزول عذاب الله بحزبه (58) = : نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ، [سورة الأنفال: 48]، فصارت عِدَاته، عدُوَّ الله إياهم عند حاجتهم إليه غرورًا (59) كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ . [سورة النور: 39].
--------------
الهوامش :
(56) انظر تفسير"الغرور" فيما سلف 7 : 453.
(57) في المطبوعة: "على حقيقته" ، والصواب من المخطوطة. وفي المطبوعة: "عداته الكاذبة" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض.
(58) في المطبوعة والمخطوطة: "حد الأمر" بالحاء: أي شدته وبأسه. ولو قرئ"جد" لكان صوابًا أيضًا ، بل هو الأرجح ، ولذلك أثبته.
(59) قوله: "عدو الله" منصوب على الذم ، وفصل به بين المصدر ومفعوله.
أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾
القول في تأويل قوله : أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " أولئك "، هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان وليًّا من دون الله=" مأواهم جهنم "، يعني: مصيرهم الذين يصيرون إليه جهنم، (60) =" ولا يجدون عنها محيصًا "، يقول: لا يجدون عن جهنم -إذا صيّرهم الله إليها يوم القيامة- مَعْدِلا يعدِلون إليه.
* * *
يقال منه: " حاص فلان عن هذا الأمر يَحِيص حَيْصًا وحُيُوصًا "، إذا عدل عنه.
ومنه خبر ابن عمر أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرِيّة كنت فيهم، فلقينا المشركين فحِصْنا حَيْصة، (61) = وقال بعضهم: " فجاضوا جيضَة ". و " الحَيص " و " الجَيْض "، متقاربا المعنى. (62)
* * *
---------------
الهوامش:
(60) انظر تفسير"المأوى" فيما سلف 7 : 279 ، 494.
(61) في المطبوعة: "بعثنا رسول الله" ، والصواب من المخطوطة. ولم أستطع أن أقف على بقية خبر ابن عمر ، وإن كنت أظنه مشهورًا.
(62) في المطبوعة والمخطوطة: أساء نقط"جاض وحاص" ، فرددتها إلى صوابها.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾
القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا (122)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات "، والذين صدّقوا الله ورسوله، وأقرُّوا له بالوحدانية، ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنبوة=" وعملوا الصالحات "، يقول: وأدَّوا فرائض الله التي فرضها عليهم (1) =" سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار "، يقول: سوف ندخلهم يوم القيامة إذا صاروا إلى الله، جزاءً بما عملوا في الدنيا من الصالحات=" جنات "، يعني: بساتين (2) =" تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا " ، يقول: باقين في هذه الجنات التي وصفها (3) =" أبدًا "، دائمًا.
= وقوله: " وعد الله حقًّا "، يعني: عِدَةٌ من الله لهم ذلك في الدنيا=" حقًّا "، يعني: يقينًا صادقًا، (4) لا كعدة الشيطان الكاذبة التي هي غرور مَنْ وُعِدها من أوليائه، ولكنها عدة ممن لا يكذب ولا يكون منه الكذب، (5) ولا يخلف وعده.
وإنما وصف جل ثناؤه وعده بالصدق والحق في هذه، لما سبق من خبره جل ثناؤه عن قول الشيطان الذي قصه في قوله: وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ ، ثم قال جل ثناؤه: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا ، ولكن الله يعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنه سيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، وعدًا منه حقًّا، لا كوعد الشيطان الذي وَصَف صفته.
فوصف جل ثناؤه الوعدَين والوَاعِدَيْن، وأخبر بحكم أهل كل وعد منهما، تنبيهًا منه جل ثناؤه خلقَه على ما فيه مصلحتهم وخلاصهم من الهلكة والمعطبة، (6) لينـزجروا عن معصيته ويعملوا بطاعته، فيفوزوا بما أعدّ لهم في جنانه من ثوابه.
ثم قال لهم جل ثناؤه: " ومن أصدق من الله قيلا "، يقول: ومن أصدق، أيها الناس، من الله قيلا أي: لا أحد أصدق منه قيلا! فكيف تتركون العمل بما وعدكم على العمل به ربكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، وتكفرون به وتخالفون أمره، وأنتم تعلمون أنه لا أحد أصدق منه قيلا وتعملون &; 9-228 &; بما يأمركم به الشيطان رجاءً لإدراك ما يعدُكم من عداته الكاذبة وأمانيه الباطلة، وقد علمتم أن عداته غرورٌ لا صحة لها ولا حقيقة، وتتخذونه وليًّا من دون الله، وتتركون أن تطيعوا الله فيما يأمركم به وينهاكم عنه، فتكونوا له أولياء؟
* * *
ومعنى " القيل " و " القول " واحدٌ.
--------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير"عملوا الصالحات" فيما سلف: 8 : 488.
(2) انظر تفسير"جنات" في مادة (جنن) فيما سلف من فهارس اللغة.
(3) انظر تفسير"الخلود" فيما سلف من فهارس اللغة.
(4) انظر تفسير"الحق" فيما سلف 7 : 97.
(5) في المطبوعة: "ولكن عدة ..." ، وأثبت ما في المخطوطة.
(6) في المطبوعة: "والعطب" ، وهي صواب ، وفي المخطوطة: "والعطبة" ، فآثرت كتابتها كما رجحت قراءتها ، والمعطب والمعطبة ، جمعها معاطب.
لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿١٢٣﴾
القول في تأويل قوله : لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بقوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ".
فقال بعضهم: عُني بقوله: " ليس بأمانيكم "، أهل الإسلام.
*ذكر من قال ذلك:
10490- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: تفاخر النصارى وأهلُ الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم! وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم! قال: فأنـزل الله: " ليس بأمانيكم ولا أمانِّي أهل الكتاب ".
10491- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: لما نـزلت: " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب "، قال: أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء! فنـزلت هذه الآية: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
10492- حدثني أبو السائب وابن وكيع قالا حدثنا أبو معاوية، عن &; 9-229 &; الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في قوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب "، قال: احتجَّ المسلمون وأهل الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم! وقال أهل الكتاب: نحن أهدى منكم! فأنـزل الله: " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب "، قال: ففَلَج عليهم المسلمون بهذه الآية: (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، إلى آخر الآيتين.
10493- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبيّنا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم! وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، نبيُّنا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله! فأنـزل الله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يُجْزَ بِه "، إلى قوله: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ، فأفلج الله حُجَّة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان.
10494- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به "، قال: التقى ناس من اليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين: نحن خير منكم، ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودًا! وقالت النصارى مثل ذلك، فقال المسلمون: كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا! فردّ الله عليهم قولهم فقال: " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجزَ به "، ثم فضل الله &; 9-230 &; المؤمنين عليهم فقال: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا .
10495- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به "، تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا أول كتاب وخيرُها، ونبينا خيرُ الأنبياء! وقال أهل الإنجيل نحوًا من ذلك، وقال أهل الإسلام: لا دين إلا دين الإسلام، وكتابنا نَسَخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم! فقضى الله بينهم فقال: " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به "، ثم خَّير بين أهل الأديان ففضل أهل الفضل فقال: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ إلى قوله: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا .
10496- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب "، إلى: وَلا نَصِيرًا ، تحاكم أهل الأديان، (8) فقال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب، (9) أنـزل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء! وقال أهل الإنجيل مثل ذلك، وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم، ونعمل بكتابنا! فقضى الله بينهم فقال: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به "، وخيَّر بين أهل الأديان فقال: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا
10497- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يَعلى بن عبيد &; 9-231 &; وأبو زهير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل! وقال هؤلاء: نحن أفضل! فأنـزل الله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ". ثم خصّ الله أهل الإيمان فقال: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
10498- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: جلس أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الزبور فتفاخروا (10) فقال هؤلاء: نحن أفضل! وقال هؤلاء: نحن أفضل! وقال هؤلاء: نحن أفضل! (11) فأنـزل الله: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا .
10499- حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب "، قال: افتخر أهل الأديان، فقالت اليهود: كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله، ونبينا أكرم الأنبياء على الله، موسى كلَّمه الله قَبَلا (12) وخَلا به نجيًّا، وديننا خير الأديان! وقالت النصارى: عيسى ابن مريم خاتم الرسل، وآتاه الله التوراة والإنجيل، ولو أدركه موسى لاتّبعه، وديننا خير الأديان! وقالت المجوس وكفار العرب: ديننا أقدم الأديان وخيرها! وقال المسلمون: محمد نبينا خاتم النبيين &; 9-232 &; وسيد الأنبياء، والفُرقان آخر ما أنـزل من الكتب من عند الله، وهو أمين على كل كتاب، والإسلام خير الأديان! فخيَّر الله بينهم فقال: " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب ".
وقال آخرون: بل عنى الله بقوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب "، أهلَ الشرك به من عَبَدة الأوثان.
*ذكر من قال ذلك:
10500- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب "، قال: قريش، قالت: " لن نُبْعث ولن نعذَّب ".
10501- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ليس بأمانيكم "، قال: قالت قريش: " لن نبعث ولن نعذب "، فأنـزل الله: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ .
10502- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به "، قال: قالت العرب: " لن نبعث ولن نعذَّب "، وقالت اليهود والنصارى: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى [سورة البقرة: 111]، أو قالوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ، [سورة البقرة: 80]= شك أبو بشر. (13)
10503- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب "، قريشٌ وكعبُ بن الأشرف (14) = مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ .
10504- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن زيد يقول في قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيّ بن أخطب إلى المشركين فقالوا له: يا حُيَيّ، إنكم أصحاب كتب، فنحن خير أم محمد وأصحابه؟ فقال: نحن وأنتم خير منه! (15) فذلك قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ إلى قوله: وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا [سورة النساء: 51، 52]. ثم قال للمشركين: " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ "، فقرأ حتى بلغ: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه= فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ، قال: ووعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك، وقرأ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [سورة العنكبوت: 7]. (16)
10505- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به "، قال: قالت قريش: " لن نُبعث ولن نعذَّب "! (17)
* * *
وقال آخرون: عُني به أهل الكتاب خاصَّة.
*ذكر من قال ذلك:
10506- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان قال، سمعت الضحاك يقول: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب " الآية، قال: نـزلت في أهل الكتاب حين خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم. (18)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك، ما قال مجاهد: من أنه عُني بقوله: " ليس بأمانيكم "، مشركي قريش.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله: " ليس بأمانيكم "، وإنما جرى ذكر أمانيِّ نصيب الشيطان المفروضِ، وذلك في قوله: وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ ، وقوله: " يعدهم ويمنيهم "، فإلحاق معنى قوله جل ثناؤه: " ليس بأمانيكم " بما قد جرى ذكره قبل، أحقُّ وأولى من ادِّعاء تأويلٍ فيه، لا دلالة عليه من ظاهر التنـزيل، ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع من أهل التأويل.
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية إذًا: ليس الأمر بأمانيكم، يا معشر أولياء الشيطان وحزبه، التي يمنيكموها وليُّكم عدوّ الله، من إنقاذكم ممن أرادكم بسوءٍ، ونصرتكم عليه وإظفاركم به= ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارًا بالله وبحلمه عنهم: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً و لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ، فإن الله مجازي كل عامل منكم جزاءَ عمله، مَن يعمل منكم سوءًا، و من غيركم، يجز به، ولا يجدْ له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة.
ومما يدلّ أيضًا على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأنه عُني بقوله: " ليس بأمانيكم " مشركو العرب، كما قال مجاهد: إن الله وصف وعدَ الشيطان ما وعدَ أولياءهُ وأخبَر بحال وعده، ثم أتبع ذلك بصفة وعدِه الصادق بقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ، وقد ذكر جل ثناؤه مع وصفه وعد الشيطان أولياءه، تمنيتَه إياهم الأمانيّ بقوله: (19) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ، كما ذكر وعده إياهم. فالذي هو أشبهُ: أن يتبع تمنيتَه إياهم من الصفة، بمثل الذي أتبع عِدَته إياهم به من الصفة.
وإذ كان ذلك كذلك، صحَّ أن قوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به " الآية، إنما هو خبر من الله عن أماني أولياء الشيطان، وما إليه صائرة أمانيهم= مع سيئ أعمالهم من سوء الجزاء، وما إليه صائرةٌ أعمال أولياء الله من حسن الجزاء. وإنما ضمَّ جل ثناؤه أهلَ الكتاب إلى المشركين في قوله: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب "، لأن أماني الفريقين من تمنية الشيطان إياهم التي وعدهم أن يمنِّيهموها بقوله: وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ .
القول في تأويل قوله : مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: عنى بـ " السوء " كل معصية لله. وقالوا: معنى الآية: من يرتكب صغيرةً أو كبيرة من مؤمن أو كافر من معاصي الله، يجازه الله بها.
*ذكر من قال ذلك:
10507- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن الربيع بن زياد سأل أبي بن كعب عن هذه الآية: " من يعمل سوءًا يجز به "، فقال: ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى! النكبةَ والعودَ والخدْش. (20)
10508- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر، عن هشام الدستوائي قال، حدثنا قتادة، عن الربيع بن زياد قال: قلت لأبي بن كعب: قول الله تبارك وتعالى: " من يعمل سوءًا يجز به "، والله إن كان كل ما عملنا جُزينا به هلكنا! قال: والله إن كنتُ لأراك أفقهَ مما أرى! لا يصيب رجلا خدشٌ ولا عثرةٌ إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، حتى اللَّدغة والنَّفْحة. (21)
10509- حدثنا القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب قال: دخلت على عائشة كي أسألها عن هذه الآية : " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ "، قالت: ذاك ما يصيبكم في الدنيا. (22)
10510- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني خالد: أنه سمع مجاهدًا يقول في قوله: " من يعمل سوءًا يجز به "، قال: يجز به في الدنيا. قال قلت: وما تبلُغ المصيبات؟ قال: ما تكره.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: من يعمل سوءًا من أهل الكفر، يجز به.
*ذكر من قال ذلك:
10511- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: " من يعمل سوءًا يجز به "، قال: الكافر، ثم قرأ: وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ [سورة سبأ: 17]، قال: من الكفار.
10512- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل، عن حميد، عن الحسن، مثله.
10513- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو همام الأهوازي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن: أنه كان يقول: " من يعمل سوءًا يجز به "، و وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ ، [سورة سبأ: 17]، يعني بذلك الكفار، لا يعني بذلك أهلَ الصلاة.
10514- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك، عن الحسن في قوله: " من يعمل سوءًا يجز به "، قال: والله ما جازى الله عبدًا بالخير والشر إلا عذَّبه. (23) قال: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ، [سورة النجم: 31]. قال: أما والله لقد كانت لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم ولم يجازهم بها، إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنب، إذًا توبقه ذنوبه.
10515- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله: " من يعمل سوءًا يجز به "، قال: وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك= يعني: المشركين.
10516- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الحسن: " من يعمل سوءًا يجز به "، قال: إنما ذلك لمن أراد الله هَوَانه، فأما من أراد كرامته، فإنه من أهل الجنة: وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ، [سورة الأحقاف: 16]
10517- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " من يعمل سوءًا يجز به "، يعني بذلك: اليهود والنصارى &; 9-239 &; والمجوس وكفار العرب= وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا .
* * *
وقال آخرون: معنى " السوء " في هذا الموضع: الشرك. قالوا: وتأويل قوله: " من يعمل سوءًا يجز به "، من يشرك بالله يجزَ بشركه= وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا .
*ذكر من قال ذلك:
10518- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " من يعمل سوءًا يجز به "، يقول: من يشرك يجز به= وهو " السوء "= وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ، إلا أن يتوب قبل موته، فيتوب الله عليه.
10519- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير: " من يعمل سوءًا يجز به "، قال: الشرك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرناها بتأويل الآية، التأويلُ الذي ذكرناه عن أبي بن كعب وعائشة: وهو أن كل من عمل سوءًا صغيرًا أو كبيرًا من مؤمن أو كافر، جوزي به.
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية: لعموم الآية كلَّ عامل سوء، من غير أن يُخَصَّ أو يستثني منهم أحد. فهي على عمومها، إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها، ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
* * *
فإن قال قائل: وأين ذلك من قول الله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . [سورة النساء: 31]؟ وكيف يجوز أن يجازِي على ما قد وعد تكفيره؟
قيل: إنه لم يعد بقوله: نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ، تركَ المجازاة عليها، وإنما وعدَ التكفير بترك الفضيحة منه لأهلها في معادهم، كما فضح أهلَ الشرك والنفاق. فأما إذا جازاهم في الدنيا عليها بالمصائب ليكفرها عنهم بها، ليوافوه ولا ذنب لهم يستحقون المجازاة عليه، فإنما وفَى لهم بما وعدهم بقوله: نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ، وأنجز لهم ما ضمن لهم بقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ، [سورة النساء: 122].
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك: تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر الأخبار الواردة بذلك:
10520- حدثنا أبو كريب وسفيان بن وكيع ونصر بن علي وعبد الله بن أبي زياد القطواني قالوا، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن محيصن، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة قال: لما نـزلت هذه الآية: " من يعمل سوءًا يجز به "، شقَّت على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قاربوا وسدِّدوا، ففي كل ما يصابُ به المسلم كفارةٌ، حتى النكبةُ ينْكبها، أو الشَّوكة يُشاكها. (24)
10521- حدثني عبد الله بن أبي زياد وأحمد بن منصور الرمادي قالا حدثنا زيد بن حباب قال، حدثنا عبد الملك بن الحسن الحارثي قال، حدثنا &; 9-241 &; محمد بن زيد بن قنفذ، عن عائشة، عن أبي بكر قال: لما نـزلت: " من يعمل سوءًا يجز به "، قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نَعْمل نؤاخذ به؟ فقال: يا أبا بكر، أليس يُصيبك كذا وكذا؟ فهو كفارته. (25)
10522- حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد قال، حدثني عبد الله بن عمر: أنه سمع أبا بكر يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من يعمل سوءًا يجز به " في الدنيا. (26)
10523- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن إسماعيل، عن أبي بكر بن أبي زهير، عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا نبي الله، كيف الصلاح بعد &; 9-242 &; هذه الآية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيّة آية؟ قال يقول الله: " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ"، فما عملناه جزينا به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك يا أبا بكر! ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تُصيبك اللأواء؟ قال: فهو ما تجزون به! (27)
10524- حدثنا يونس قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد= قال: أظنه عن أبي بكر الثقفي، عن أبي بكر قال: لما نـزلت هذه الآية: " من يعمل سوءًا يجز به "، قال أبو بكر: كيف الصلاح؟= ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: ألست تُنْكب؟ (28)
10525- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير: أن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف الصلاح؟ فذكر مثله. (29)
10526- حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا أبو مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي قال، قال أبو بكر: يا رسول الله، فذكر نحوه= إلا أنه قال: فكل سوء عملناه جُزينا به؟ وقال أيضًا: ألست تمرض؟ ألست تَنْصب؟ (30) ألست تحزن؟ أليس تصيبك اللأواء؟ قال: بلى، قال: هو ما تجزون به!
10527- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن &; 9-243 &; أبي بكر بن أبي زهير الثقفي قال: لما نـزلت هذه الآية: " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ"، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، وإنا لنجزى بكل شيء نعمله؟ قال: يا أبا بكر، ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا مما تجزون به.
10528- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا ابن أبي خالد قال، (31) حدثني أبو بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبي بكر، (32) فذكر مثله. (33)
10529- حدثنا أبو السائب وسفيان بن وكيع قالا حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشد هذه الآية: " من يعمل سوءًا يجز به "؟ قال: يا أبا بكر، إنّ المصيبة في الدنيا جزاء. (34)
10530- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا روح بن عبادة قال، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت، قلت: إني لأعلم أيُّ آية في كتاب الله أشدُّ؟ فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: أيّ آية؟ فقلت: " من يعمل سوءًا يجز به "! قال: " إن المؤمن ليجازى بأسوإِ عمله في الدنيا "، ثم ذكر أشياء منهن المرض والنَّصبُ، فكان آخره أنه ذكر النكبة، (35) فقال: " كلُّ ذي يجزى به بعمله، يا عائشة، (36) إنه ليس أحدٌ يحاسب يوم القيامة إلا يعذَّب ". فقلت: أليسَ يقول الله: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ، [سورة الانشقاق: 8]؟ فقال: ذاك عند العرض، إنه من نُوقش الحسابَ عُذِّب (37) = وقال بيده على إصبعه، (38) كأنه يَنْكُته. (39)
10531- حدثني القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية قالت: سألت عائشة عن هذه الآية: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، [سورة البقرة: 284]، و " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ". قالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها (40) &; 9-246 &; فقال: يا عائشة، ذاك مَثَابَةُ الله للعبد بما يصيبه من الحمَّى والكِبر، (41) والبِضَاعة يضعها في كمه فيفقدها, فيفزع لها فيجدها في كمه، (42) حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التِّبْر الأحمر من الكِير. (43)
10532- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو عامر الخزاز قال، حدثنا ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن! فقال: ما هي يا عائشة؟ قلت: هي هذه الآية يا رسول الله: " من يعمل سوءًا يجز به "، فقال: هو ما يصيب العبدَ المؤمن، حتى النكبة يُنْكبها. (44)
10533- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء قال: لما نـزلت: " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب &; 9-247 &; من يعمل سوءًا يجز به "، قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشد هذه الآية؟ قال: يا أبا بكر، إنك تمرض، وإنك تحزن، وإنك يُصيبك أذًى، فذاك بذاك. (45)
10534- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني عطاء بن أبي رباح قال: لما نـزلت قال أبو بكر: جاءت قاصمة الظهر! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هي المصيبات في الدنيا. (46)
* * *
القول في تأويل قوله : وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (123)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولا يجد الذي يعمل سوءًا من معاصي الله وخلاف ما أمره به=" من دون الله "، يعني: من بعد الله، وسواه (47) =" وليًّا " يلي أمره، (48) ويحمي عنه ما ينـزل به من عقوبة الله (49) =" ولا نصيرًا "، يعني: ولا ناصرًا ينصره مما يحلّ به من عقوبة الله وأليم نَكاله. (50)
----------------------
الهوامش :
(7) "الفلج": الفوز والظفر والعلو على الخصم.
(8) "التحاكم" و"المحاكمة": التخاصم والمخاصمة.
(9) في المطبوعة: "خير من الكتب" ، والصواب ما أثبت.
(10) زاد في المطبوعة: "وأهل الإيمان" ، وليست في المخطوطة وحذفتها ، لأن السياق لا يحتاج إليها كما سترى في التعليق التالي.
(11) في المطبوعة ، حذف"وقال هؤلاء: نحن أفضل" الثالثة ، وهي ثابتة في المخطوطة ، والفرق التي تفاخرت ثلاث فرق ، كما رأيت قبل.
(12) "قبلا" (بفتحتين) و"قبلا" (بكسر وفتح) و"قبيلا" ، أي: عيانا ومقابلة لا من وراء حجاب. وقد مضت هذه الكلمة في الآثار: 711 ، 4039 ، وفسرت هناك. وكان في المطبوعة: "قيلا" بالياء المثناة التحتية ، وهي في المخطوطة غير منقوطة.
(13) الأثر: 10502 -"أبو بشر" هو"ابن علية" ، وهو: "إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي" ، سيد المحدثين ، الثقة المشهور. سلف مرارًا.
(14) في المطبوعة: "قال قريش وكعب بن الأشرف" ، فحذفت"قال" ، كما في المخطوطة. وفي المخطوطة: "كعب بن الأشرف نحوه" ، ولم أجد لهذه الزيادة معنى ، ولا وجهًا في التحريف أو التصحيف أهتدي إليه.
(15) في المطبوعة: "أنتم خير منه" ، وفي المخطوطة: "نحن خير منه" ، وأثبت الصواب من الأثر السالف رقم: 9794.
(16) الأثر: 10504 - مضى مختصرًا برقم: 9794.
(17) الأثر: 10505 - كان في المطبوعة: "حدثنا أبو كريب" ، مكان"حدثنا ابن حميد" ، والذي في المخطوطة هو الصواب.
(18) الأثر: 10506 - في المطبوعة: "حدثنا أبي ، عن أبي أسيد" ، ولا أدري من أين جاء بهذا!! وفي المخطوطة: "حدثنا أبي سفيان" ، والصواب"عن سفيان" ، وهو الثوري. وهذا إسناد مضى مثله.
(19) في المطبوعة: "وتمنيته" بالواو ، والصواب حذفها كما في المخطوطة. وذلك أن معنى الكلام ذكر تمنيتهم مع وصف وعد الشيطان.
(20) الأثر: 10507 -"الربيع بن زياد بن أنس الحارثي" ، روى عن أبي بن كعب ، وكعب الأحبار. روى عنه أبو مجلز ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير ، وحفصة بنت سيرين. ولم يذكر ابن أبي حاتم ولا الحافظ ابن حجر رواية قتادة عنه. وذكرها البخاري فقال: "ربيع بن زياد ، سمع أبي بن كعب (من يعمل سوءًا يجز به). قال معاذ بن فضالة ، عن هشام ، عن قتادة أن الربيع= وقالت حفصة عن الربيع بن زياد: سمع كعبًا".
ولم يذكر البخاري فيه جرحًا. وكان الربيع عامل معاوية على خراسان. مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 1 / 245 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 460.
وكان في المطبوعة والمخطوطة ، والدر المنثور: "زياد بن الربيع" ، وهو خطأ ، سيأتي على الصواب في الأثر التالي ، وتبين ذلك بما رواه البخاري في الكبير أيضًا. فصححته من أجل ذلك.
وهذا الأثر أشار إليه البخاري كما رأيت ، ونسبه السيوطي في الدر المنثور 2 : 227 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا ، والبيهقي.
و"النكبة" هي ما يصيب الرجل إذا ناله حجر اصطدم به. وفي الحديث: "إنه نكبت إصبعه" ، أي نالتها الحجارة وأصابتها.
(21) الأثر: 10508 -"الربيع بن زياد" ، انظر التعليق على الأثر السالف. وهذا الخبر هو الذي أشار إليه البخاري في التاريخ الكبير ، كما ذكرت في التعليق السالف.
و"النفحة" بالحاء المهملة ، كأنه من"نفحت الدابة برجلها" إذا رمحت بها ، وفي حديث شريح: "إنه أبطل النفح" ، أراد نفح الدابة برجلها ، وهو الرفس.
(22) الأثر: 10509 -"القاسم بن بشر بن معروف" شيخ للطبري ، وستأتي روايته عنه برقم: 10531 وروى عنه مرارًا في التاريخ 1 : 12 ، 23 ، 28 ، 29 ، 32 ، 106 / 2 : 19 ، وفي هذا الموضع من التاريخ قال: "حدثني القاسم بن بشر بن معروف ، عن سليمان بن حرب".
ولم أجد له ترجمة في غير تاريخ بغداد 12 : 427"القاسم بن بشر بن أحمد بن معروف ، أبو محمد البغدادي" ، سمع يحيى بن سليم الطائفي ، وسفيان بن عيينة ، وأبا داود الطيالسي. روى عنه عبد الله بن أبي سعد الوراق ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري. ثم لم يذكر رواية أبي جعفر الطبري عنه. وأخشى أن يكون هو شيخ الطبري ، وأرجو أن يأتي بعد ما يدل على وجه الصواب.
وكان في المطبوعة والمخطوطة ، هنا"القاسم بن بشر بن معرور" ، دل على صوابه إسناد أبي جعفر في مخطوطة التفسير فيما سيأتي رقم: 10531 ، وفي التاريخ.
و"سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي" سكن مكة ، وكان قاضيها. روى عن شعبة ، ومحمد بن طلحة بن مصرف ، والحمادين ، وجرير بن حازم. روى عنه البخاري وأبو داود ، وروى له الباقون بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن نصر الجهضمي ، وعمرو بن علي الفلاس ، وغيرهم. مترجم في التهذيب.
و"أبو المهلب" هو"معاوية بن عمرو" أو "عمرو بن معاوية" ، مختلف في اسمه ، وهو عم أبي قلابة الجرمي ، روى عن عمر وعثمان وأبي بن كعب ، وغيرهم من الصحابة. مترجم في التهذيب.
وأخرجه الحاكم في المستدرك 2: 308 من طريق سليمان بن حرب ، ووضع الذهبي علامة (خ ، م) ، أنه على شرط مسلم والبخاري.
(23) هكذا في المطبوعة ، وفي المخطوطة: "إلا عدبه" غير منقوطة. وأنا في شك منها. ولكن ربما وجه معناها إلى أن الله تعالى لو جازى العبد المؤمن بالخير ، وجازاه بالشر ، لكان جزاء الشر مفضيًا إلى طول عذابه ، فما من امرئ إلا وله ذنوب ، والذنوب توبق أصحابها ، وعسى أن لا يقوم لها ما قدم العبد من الخير.
(24) الأثر: 10520 -"نصر بن علي" هو الجهضمي ، مضى برقم: 2861 ، 2376 و"عبد الله بن أبي زياد القطواني" مضى برقم: 5796.
و"ابن محيصن" هو: عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي القرشي ، من أهل مكة. وانظر بقية ترجمته ومراجعها في شرح مسند أحمد.
و"محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف" ، تابعي ثقة. وانظر شرح المسند. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "محمد بن قيس عن مخرمة" وهو خطأ محض.
وهذا الأثر رواه بهذا الإسناد أحمد في مسنده: 7380 ، واستوفى أخي السيد أحمد التعليق عليه ، وأزيد أن البيهقي خرجه في السنن 3: 373.
"النكبة": هي إصابة الحجر الإصبع ، إذا عثر الرجل عثرة ، أو ما كانت.
(25) الأثر: 10521 -"عبد الله بن أبي زياد القطواني" سلف في رقم: 10520.
و"أحمد بن منصور الرمادي" ، مضت ترجمته رقم: 10260.
و"زيد بن حباب العكلي" مضى برقم: 2185 ، 5350 ، 8165 ، وكان في المطبوعة: "يزيد بن حيان" ، وهو خطأ محض ، صوابه من المخطوطة.
و"عبد الملك بن الحسن بن أبي حكيم الحارثي" ، ويقال: "الجاري" ، "أبو مروان الأحول". قال أحمد: "لا بأس به" ، وقال ابن معين: "ثقة". مترجم في التهذيب. و"محمد بن زيد بن قنفذ" هو: "محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي الجدعاني القرشي" رأى ابن عمر رؤية ، وابن عمر مات سنة 73 ، وعائشة أم المؤمنين ماتت سنة 58 ، فهو لم يرها بلا شك ، فحديثه عنها منقطع. مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 84 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 255.
وهذا الأثر ذكره ابن كثير في التفسير 2 : 587 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 266 ، ولم ينسباه لغير ابن جرير.
(26) الأثر: 10522 -"إبراهيم بن سعيد الجوهري الطبري" ، مضى برقم: 3355 ، 3959.
و"عبد الوهاب بن عطاء الخفاف" مضى برقم: 5429 ، 5432.
و"زياد بن أبي زياد الجصاص" ، ضعيف جدًا ، ليس بشيء.
و"علي بن زيد" هو ابن جدعان. ثقة ، سيئ الحفظ. مضى برقم: 40 ، 4897 ، 6495.
وهذا الأثر رواه أحمد في المسند: 23 ، وقال أخي السيد أحمد: "إسناده ضعيف". وخرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 587 ، مطولا عن أبي بكر بن مردويه ، عن محمد بن هشام بن جهيمة ، عن يحيى بن أبي طالب ، عن عبد الوهاب بن عطاء ، ثم قال: "ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن الفضل بن سهل ، عن عبد الوهاب بن عطاء ، به مختصرًا".
وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 266 ، وزاد نسبته للخطيب في المتفق والمفترق.
(27) الأثر: 10523 - هذا الأثر وما يليه إلى رقم: 10528 ، ستة أسانيد لخبر واحد ، وسيأتي الكلام عليها في آخرها.
"اللأواء": الشدة وضيق المعيشة والمشقة.
(28) الأثر: 10524 - هذا الأثر ساقط من المخطوطة.
و"نكب الرجل ينكب" بالبناء للمجهول ، أصابه حجر فثلم إصبعه أو ظفره.
(29) في المطبوعة: "فذكر نحوه" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(30) "نصب الرجل ينصب نصبًا" (المصدر بفتحات): أعيى وتعب
(31) في المخطوطة: "قال حدثنا أبي عن خالد" ، وهو خطأ صوابه ما في المطبوعة.
(32) في المطبوعة: "فذكر مثل ذلك" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(33) الآثار: 10523 -10528 - خبر واحد ، "أبو بكر بن أبي زهير الثقفي" ، من صغار التابعين ، وهو مستور ، لم يذكر بجرح ولا تعديل. ولذلك قال أخي السيد أحمد في المسند رقم: 68 ، "إسناده ضعيف لانقطاعه" ، ثم قال: "وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وهو عجب منهما ، فإن انقطاع إسناده بين".
رواه أحمد في المسند: 68 -71 ، والبيهقي في السنن 3 : 373 ، والحاكم في المستدرك 3 : 74 ، 75 ، وخرجه ابن كثير في تفسيره: 2: 587 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 266 ، وزاد نسبته إلى هناد ، وعبد بن حميد ، والحكيم الترمذي ، وأبي يعلى ، وابن المنذر ، وابن حبان ، وابن السني في عمل اليوم والليلة ، والبيهقي في شعب الإيمان.
(34) الأثر: 10529 -"أبو معاوية" هو"محمد بن خازم التميمي" أبو معاوية الضرير ، مضى برقم: 2783.
و"الأعمش" هو"سليمان بن مهران" مضى: 2918 ، 3295 ، 8207 ، 8208. و"مسلم" هو: "مسلم بن صبيح الهمداني" مضى برقم: 5424 ، 7216 ، 8206. وهذا الأثر خرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 588 عن ابن مردويه: "حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق العسكري ، قال حدثنا محمد بن عامر السعدي ، قال حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا فضيل بن عياض ، عن سليمان بن مهران ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، قال قال أبو بكر" ، وساق الحديث بأطول مما هنا ، وبغير هذا اللفظ.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 226 ، 227 بلفظ ابن مردويه ، عن مسروق عن أبي بكر ، ونسبه لابن جرير ، وأبي نعيم في الحلية ، وهناد ، وسعيد بن منصور.
بيد أن خبر الطبري ليس فيه ذكر"مسروق" ، وهو"مسروق بن الأجدع الوداعي الهمداني" ، مضى برقم: 242 ، 7216 ، فأخشى أن يكون سقط من النساخ ذكر"مسروق" في هذا الإسناد.
(35) في المطبوعة: "أن ذكر النكبة" ، وأثبت ما في المخطوطة. و"النكبة" كما أسلفت: إصابة الحجر إصبع المرء أو ظفره.
(36) في المطبوعة: "يجزى بعمله" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(37) "ناقشه الحساب مناقشة": استقصى في محاسبته حتى لا يترك منه شيء ، من قولهم: "نقش الشوكة": إذا استقصى استخراجها من جسمه.
(38) "قال بيده": أشار بها وأومأ. و"القول" لفظ مستعمل في معاني عدة.
وفي المطبوعة: "كأنه ينكت" بغير هاء في آخره ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو موافق لما يأتي في التفسير 30 : 84 (بولاق) حيث روي هذا الأثر مختصرًا.
(39) الأثر: 10530 -"روح بن عبادة القيسي" ، ثقة ، مضت ترجمته برقم: 3015 ، 3355 ، 3912.
"أبو عامر الخزاز" ، هو: "صالح بن رستم المزني" ، مضى برقم: 5458 ، 6371 ، 6383 ، 6384 ، 6387 ، 6614. و"الخزاز" بمعجمات ، وكان في المطبوعة: "الخراز" ، وفي المخطوطة غير منقوطة.
و"ابن أبي مليكة" هو: "عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة" سمع عائشة وغيرها من الصحابة. مضى برقم: 6605 ، 6610.
وهذا الأثر رجاله جميعًا ثقات. وسيأتي برقم: 10532 ، من طريق هشيم عن أبي عامر الخزاز ، بغير هذا اللفظ مختصرًا.
ورواه البخاري بغير هذا اللفظ من طريق سعيد بن أبي مريم ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة عن عائشة (الفتح 1 : 176).
ثم رواه (الفتح 8 : 535) بغير هذا اللفظ من ثلاث طرق: من طريق يحيى القطان ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة.
ثم من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة.
ثم من طريق يحيى ، عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة.
ثم عاد فرواه (الفتح 11 : 347 ، 348) من سبع طرق ، واستوفى الحافظ ابن حجر الكلام فيه في هذه المواضع الثلاثة من صحيح البخاري.
ورواه مسلم في صحيحه (17 : 208) من أربع طرق: من طريق ابن علية ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة.
ومن طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، بهذا الإسناد نحوه.
ومن طريق يحيى بن سعيد القطان ، عن أبي يونس القشيري ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم ، عن عائشة.
ومن طريق يحيى القطان ، عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، بمثل حديث أبي يونس.
ثم رواه أبو داود في السنن 3 : 250 رقم: 3093 ، بغير هذا اللفظ من طريق عثمان بن عمر ، عن أبي عامر الخزاز ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة.
ثم رواه الترمذي مختصرًا في (باب ما جاء في العرض) وفي (تفسير سورة الانشقاق) من طريق عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وسيأتي في تفسير أبي جعفر ، بعدة طرق في تفسير سورة الانشقاق: 30 : 74 (بولاق) وسنتكلم في أسانيدها هناك.
وخرجه مختصرًا ابن كثير في تفسيره 2: 589 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 227 ، وقصرا في نسبته ، وزاد السيوطي نسبته لابن أبي حاتم ، والبيهقي.
وقوله: "ينكته" من قولهم: "نكت الأرض بقضيب أو بإصبع": أي ضرب بطرفه في الأرض حتى يؤثر فيها. وهو إشارة مناقشة الحساب ، وهو كما أسلفنا استقصاء الحساب ، كأن المحاسب ينقش عن شوكة استخفت تحت الجلد فهو يستخرجها من باطن اللحم. يقول صلى الله عليه وسلم: هكذا يفعل بالمرء إذا نوقش واستقصيت ذنوبه.
(40) في مسند أحمد 6 : 218"عنهما" ، وهي أجود ، ولكن ثبت في المخطوطة: "عنها" بالإفراد ولا بأس بذلك في العربية.
(41) في المطبوعة: "مثابة الله العبد" بغير لام في"العبد" وأثبت ما في المخطوطة. وفي المخطوطة: "مثابة" منقوطة ظاهرة. وقد مضت في الأثر: 6495"متابعة الله العبد" ، ومثلها في المسند 6 : 218 ، وفي الطيالسي: 221"معاتبة".
فإن صح ما في المخطوطة ، وكأنه صواب جيد. فإن"المثابة" من"ثاب إليه يثوب" ، أي: رجع ، يقول: فذاك رجوع الله العبد بالمغفرة. وذلك معنى"الثواب" ، وهو الجزاء أيضًا. أي: فهذا جزاء الله عبده.
وقد سلف في رقم: 6495 ، تفسير"المتابعة" و"المعاتبة" فراجعه.
(42) هكذا هنا"فيجدها في كمه" وفي الأثر: 6495 ، "في ضبنه" ، وفي الطيالسي: 221"في جيبه" ، وهي قريب من قريب.
وفي سائر الأثر اختلاف في بعض اللفظ.
(43) الأثر: 10531-"القاسم بن بشر بن معروف" ، مضى برقم: 10509 ، وكان هنا في المطبوعة: "بن معرور" بالراء في آخره ، كما كان هناك في المخطوطة والمطبوعة ، ولكن جاء هنا في المخطوطة على الصواب"بن معروف" بالفاء.
و"سليمان بن حرب" مضى أيضًا برقم: 10509.
وهذا الأثر رواه الطبري آنفًا برقم 6495 ، من طريق الربيع ، عن أسد بن موسى ، عن حماد بن سلمة ، بمثله ، مع خلاف يسير في لفظه ، وقد خرجه أخي السيد أحمد هناك مستوفى ، وشرحت هناك ألفاظه وغريبه.
(44) الأثر: 10532 - سلف تخريج هذا الأثر برقم: 10530. وكان هنا أيضًا في المطبوعة: "الخراز" ، بالراء ، وصوابه ما أثبت.
(45) الأثر: 10533 - هذا أثر مرسل ، عطاء بن أبي رباح ، لم يسمع أبا بكر."الربيع بن صبيح السعدي" ، مضت ترجمته برقم: 6403 ، 6404 ، 7482 ، 7603 ، وهو ضعيف. وترجم له البخاري في الكبير 2 / 1 / 254.
وكان في المطبوعة والمخطوطة"بن صبح" ، وهو خطأ محض.
(46) الأثر: 10534 - هذا أثر مرسل. ولم أجده في مكان.
(47) انظر تفسير"من دون" فيما سلف ص: 211 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(48) في المخطوطة: "وليا ، ولي يلي أمره" ، بزيادة"ولي".
(49) انظر تفسير: "ولي" فيما سلف ص: 205 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(50) انظر تفسير"نصير" فيما سلف ص: 18 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.