تفسير الطبري
· التوبةافتح في القارئيَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٢٨﴾
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله وأقرُّوا بوحدانيته: ما المشركون إلا نَجَس.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى " النجس "، وما السبب الذي من أجله سمَّاهم بذلك.
فقال بعضهم: سماهم بذلك، لأنهم يجنبون فلا يغتسلون, فقال: هم نجس, ولا يقربوا المسجد الحرام = لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد.
* ذكر من قال ذلك:
16591- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, في قوله: (إنما المشركون نجس)، : لا أعلم قتادة إلا قال: " النجس "، الجنابة.
16592- وبه، عن معمر قال: وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي حذيفة, وأخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيده, فقال حذيفة: يا رسول الله، إني جُنُب ! فقال: إنّ المؤمن لا ينجُس.
16593- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس)، أي: أجْنَابٌ.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون إلا رِجْسُ خنـزير أو كلب.
وهذا قولٌ رُوِي عن ابن عباس من وجه غير حميد, فكرهنا ذكرَه.
* * *
وقوله: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)، يقول للمؤمنين: فلا تدعوهم أن يقربوا المسجد الحرام بدخولهم الحرَم. وإنما عنى بذلك منعَهم من دخول الحرم, لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم فيه نحو الذي قلناه.
* ذكر من قال ذلك:
16594- حدثنا بشر، وابن المثنى قالا حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال: قال عطاء: الحرمُ كله قبلةٌ ومسجد. قال: (فلا يقربوا المسجد الحرام)، لم يعن المسجدَ وحده, إنما عنى مكة والحرم. قال ذلك غير مرَّةٍ.
وذكر عن عمر بن عبد العزيز في ذلك ما:-
16595- حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثني الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو عمرو: أن عمر بن عبد العزيز كتب: " أنِ امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين "، وأَتْبَعَ في نهيه قولَ الله: (إنما المشركون نجس).
16596- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل, عن أشعث, عن الحسن: (إنما المشركون نجس)، قال: لا تصافحوهم, فمن صافحَهم فليتوضَّأ.
* * *
وأما قوله: (بعد عامهم هذا)، فإنه يعني: بعد العام الذي نادَى فيه علي رحمة الله عليه ببراءة, وذلك عام حجَّ بالناس أبو بكر, وهي سنة تسع من الهجرة، كما:-
16597- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)، وهو العام الذي حجّ فيه أبو بكر, ونادى عليّ رحمة الله عليهما بالأذان، وذلك لتسع سنين مضين من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحجَّ نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل حجّة الوداع، لم يحجَّ قبلها ولا بعدها.
* * *
وقوله: (وإن خفتم عيلة)، يقول للمؤمنين: وإن خفتم فاقَةً وفقرًا, بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام =(فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء).
* * *
يقال منه: عال يَعِيلُ عَيْلَةً وعُيُولا ومنه قول الشاعر: (2)
وَمَــا يَــدْرِي الفَقِـيرُ مَتَـى غِنَـاه
وَمَــا يَــدْرِي الغَنِـيُّ مَتَـى يَعِيـلُ (3)
وقد حكي عن بعضهم أنّ من العرب من يقولُ في الفاقة: " عال يعول " بالواو. (4)
* * *
وذكر عن عمرو بن فائد أنه كان تأوّل قوله (5) (وإن خفتم عيلة)، بمعنى: وإذ خفتم. ويقول: كان القوم قد خافُوا, وذلك نحو قول القائل لأبيه: " إن كنت أبي فأكرمني", بمعنى: إذ كنت أبي.
* * *
وإنما قيل ذلك لهم, لأن المؤمنين خافوا بانقطاع المشركين عن دخول الحرم، انقطاع تجاراتهم، ودخول ضرر عليهم بانقطاع ذلك. وأمَّنهم الله من العيلة، وعوَّضهم مما كانوا يكرهون انقطاعه عنهم، ما هو خير لهم منه, وهو الجزية, فقال لهم: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، إلى: صَاغِرُونَ .
* * *
وقال قوم: بإدرار المطر عليهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16598- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنى معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)، قال: لما نَفَى الله المشركين عن المسجد الحرام، ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزَن, قال: من أين تأكلون، وقد نُفِيَ المشركون وانقطعت عنهم العيرُ! (6) فقال الله: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)، فأمرهم بقتال أهل الكتاب, وأغناهم من فضله.
16599- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص, عن سماك, عن عكرمة في قوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)، قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت, ويجيئون معهم بالطعام، وَيتَّجرون فيه. فلما نُهُوا أن يأتوا البيت، قال المسلمون: من أين لنا طعام؟ فأنـزل الله: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)، فأنـزل عليهم المطر, وكثر خيرهم، حتى ذهب عنهم المشركون.
16600- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن, عن علي بن صالح, عن سماك, عن عكرمة: (إنما المشركون نجس)، الآية = ثم ذكر نحو حديث هنّاد, عن أبي الأحوص.
16601- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن واقد, عن سعيد بن جبير قال: لما نـزلت: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقالوا: مَنْ يأتينا بطعامنا, ومن يأتينا بالمتاع؟ فنـزلت: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء). (7)
16602- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن واقد مولى زيد بن خليدة, عن سعيد بن جبير, قال: كان المشركون يقدَمون عليهم بالتجارة, فنـزلت هذه الآية: (إنما المشركون نجس)، إلى قوله: (عيلة)، قال: الفقر =(فسوف يغنيكم الله من فضله).
16603- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن أبيه, عن عطية العوفي قال: قال المسلمون: قد كنّا نصيب من تجارتهم وبِياعاتهم, فنـزلت: (إنما المشركون نجس)، إلى قوله: (من فضله).
16604- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي =أحسِبه قال: أنبأنا أبو جعفر، عن عطية, قال: لما قيل: ولا يحج بعد العام مشرك ! قالوا: قد كنا نصيب من بياعاتهم في الموسم. قال: فنـزلت: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله)، يعني: بما فاتهم من بياعاتهم.
16605- حدثنا أبو كريب وابن وكيع, قالا حدثنا ابن يمان, عن أبي سنان, عن ثابت, عن الضحاك: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله)، قال: الجزية.
16606- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان وأبو معاوية, عن أبي سنان, عن ثابت, عن الضحاك, قال: أخرج المشركون من مكة, فشقَّ ذلك على المسلمين وقالوا: كنا نُصيب منهم التجارة والميرة. فأنـزل الله: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ
16607- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله)، كان ناس من المسلمين يتألَّفون العير; فلما نـزلت " براءة " بقتال المشركين حيثما ثقفوا, وأن يقعدُوا لهم كل مرصد, قذف الشيطان في قلوب المؤمنين: فمن أين تعيشون وقد أمرتم بقتال أهل العير؟ فعلم الله من ذلك ما علم, فقال: أطيعوني, وامضوا لأمري, وأطيعوا رسولي, فإني سوف أغنيكم من فضلي. فتوكل لهم الله بذلك.
16608- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: (إنما المشركون نجس)، إلى قوله: (فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)، قال: قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين! فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله، عوضًا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام. فهذه الآية مع أول " براءة " في القراءة, ومع آخرها في التأويل (8) قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ، إلى قوله: عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، حين أمر محمد وأصحابه بغزْوة تبوك.
16609- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, بنحوه.
16609م- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قال: لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام, شقَّ ذلك على المسلمين, وكانوا يأتون بِبَيْعَات ينتفع بذلك المسلمون. (9) فأنـزل الله تعالى ذكره: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله)، فأغناهم بهذا الخراج، الجزيةَ الجاريةَ عليهم, يأخذونها شهرًا شهرًا, عامًا عامًا، فليس لأحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم بحالٍ، إلا صاحب الجزية, أو عبد رجلٍ من المسلمين.
16610- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج, قال: أخبرنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)، إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذمّة.
16611-...... قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)، قال: إلا صاحب جزية, أو عبد لرجلٍ من المسلمين.
16612- حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج, عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قال، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في هذه الآية: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام)، إلا أن يكون عبدًا، أو أحدًا من أهل الجزية.
16613- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله)، قال: أغناهم الله بالجزية الجارية شهرًا فشهرًا، وعامًا فعامًا.
16614- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عباد بن العوام, عن الحجاج, عن أبي الزبير, عن جابر: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)، قال: لا يقرب المسجد الحرام بعد عامه هذا مشركٌ ولا ذميٌّ.
16615- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة)، وذلك أن الناس قالوا: لتقطعنَّ عنا الأسواق، ولتهلكن التجارة، وليذهبنّ ما كنا نصيب فيها من المَرافق! (10) فقال الله عز وجل: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله)، من وجه غير ذلك =(إن شاء)، إلى قوله: وَهُمْ صَاغِرُونَ ، ففي هذا عوَض مما تخوَّفتم من قطع تلك الأسواق، فعوَّضهم الله بما قطع عنهم من أمر الشرك، ما أعطَاهم من أعْناق أهلِ الكتاب من الجزية. (11)
* * *
وأما قوله: (إن الله عليم حكيم)، فإن معناه: (إن الله عليم)، بما حدثتكم به أنفسكم، أيها المؤمنون، من خوف العيلة عليها بمنع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام, وغير ذلك من مصالح عباده =(حكيم)، في تدبيره إياهم، وتدبير جميع خلقه. (12)
---------------------
الهوامش :
(2) هو أحيحة بن الجلاح .
(3) سلف البيت وتخريجه وشرحه ، فيما سلف 7 : 459 ، وانظر مجاز القرآن 1 : 255 .
(4) انظر تفسير " عال " فيما سلف 7 : 548 ، 549 .
(5) " عمرو بن فائد " ، أبو علي الأسواري ، وردت عنه الرواية في حروف من القرآن .
مترجم في طبقات القراء 1 : 602 رقم : 2462 ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 253 ، ولسان الميزان 4 : 372 ، وميزان الاعتدال ، 2 : 298 ، وهو في الحديث ليس بشيء ، بل هو منكر الحديث ، متروك .
(6) في المطبوعة : " وانقطعت عنكم " وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب .
(7) الأثران : 16601 ، 16602 - " واقد ، ولي زيد بن خليدة " ، ثقة ، سلف برقم : 11450 .
(8) في المطبوعة : " من أول براءة . . . ومن آخرها " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض .
(9) في المطبوعة : " ببياعات " ، وأثبت ما في المخطوطة .
(10) في المطبوعة : " فنزل : وإن خفتم " ، ولم تكن " فنزل " في المخطوطة ، سها الكاتب وتجاوز ما كان ينقل منه ، وأثبته من نص ابن إسحاق في سيرة ابن هشام .
(11) الأثر : 16615 - سيرة ابن هشام 4 : 192 ، 193 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16556 .
(12) انظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) ، ( حكم ) .
قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ ﴿٢٩﴾
القول في تأويل قوله : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم: (قاتلوا)، أيها المؤمنون، القومَ =(الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)، يقول: ولا يصدّقون بجنة ولا نار (13) =(ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق)، يقول: ولا يطيعون الله طاعة الحقِّ، يعني: أنهم لا يطيعون طاعةَ أهل الإسلام (14) =(من الذين أوتوا الكتاب)، وهم اليهود والنصارَى.
* * *
وكل مطيع ملكًا وذا سلطانٍ, فهو دائنٌ له. يقال منه: " دان فلان لفلان فهو يدين له، دينًا "، قال زهير:
لَئِـنْ حَـلَلْتَ بِجَـوٍّ فِـي بَنِـي أَسَـدٍ
فِـي دِيـنِ عَمْـرٍو وَحَـالَتْ بَيْنَنا فَدَكُ (15)
وقوله: (من الذين أوتوا الكتاب)، يعني: الذين أعطوا كتاب الله, (16) وهم أهل التوراة والإنجيل =(حتى يعطوا الجزية).
* * *
و " الجزية ": الفِعْلة من: " جزى فلان فلانًا ما عليه "، إذا قضاه, " يجزيه "، و " الجِزْية " مثل " القِعْدة " و " الجِلْسة ".
* * *
ومعنى الكلام: حتى يعطوا الخراجَ عن رقابهم، الذي يبذلونه للمسلمين دَفْعًا عنها.
* * *
وأما قوله: (عن يد)، فإنه يعني: من يده إلى يد من يدفعه إليه.
* * *
وكذلك تقول العرب لكل معطٍ قاهرًا له، شيئًا طائعًا له أو كارهًا: " أعطاه عن يده، وعن يد ". وذلك نظير قولهم: " كلمته فمًا لفمٍ"، و " لقيته كَفَّةً لكَفَّةٍ", (17) وكذلك: " أعطيته عن يدٍ ليد ".
* * *
وأما قوله: (وهم صاغرون)، فإن معناه: وهم أذلاء مقهورون.
* * *
يقال للذليل الحقير: " صاغر ". (18)
* * *
وذكر أن هذه الآية نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بحرب الروم, فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نـزولها غزوة تبوك.
* ذكر من قال ذلك:
16616- حدثني محمد بن عروة قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، حين أمر محمدٌ وأصحابه بغزوة تبوك.
16617- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, نحوه.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى " الصغار "، الذي عناه الله في هذا الموضع.
فقال بعضهم: أن يعطيها وهو قائمٌ، والآخذ جالسٌ.
* ذكر من قال ذلك:
16618- حدثني عبد الرحمن بن بشر النيسابوري قال، حدثنا سفيان, عن أبي سعد, عن عكرمة: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، قال: أي تأخذها وأنت جالس، وهو قائم. (19)
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، عن أنفسهم، بأيديهم يمشون بها، وهم كارهون, وذلك قولٌ رُوي عن ابن عباس، من وجهٍ فيه نظر.
* * *
وقال آخرون: إعطاؤهم إياها، هو الصغار.
------------------
الهوامش :
(13) انظر تفسير " اليوم الآخر " فيما سلف من فهارس اللغة ( أخر ) .
(14) انظر تفسير " الدين " فيما سلف 1 : 155 /3 : 571 / 9 : 522 .
(15) ديوانه : 183 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 286 ، من قصيدة من جيد الكلام ، أنذر بها الحارث بن ورقاء الصيداوي ، من بني أسد ، وكان أغار على بني عبد الله بن غطفان ، فغنم ، واستاق إبل زهير ، وراعيه يسارا :
يـا حَـارِ , لا أُرْمَيَـنْ مِنْكُـمْ بِدَاهِيَـةٍ
لَــمْ يَلْقَهَـا سُـوقَةٌ قَبْـلِي ولا مَلِـكُ
فَـارْدُدْ يَسَـارًا , وَلا تَعْنُـفْ عَلَـيَّ وَلا
تَمْعَـكْ بِعِــرْضِكَ إِن الغَـادِرَ المَعِـكَ
وَلا تَكُـــونَنْ كَــأَقْـوَامٍ عَلِمْتَهُــمُ
يَلْـوُونَ مَـا عَنْـدَهُمْ حَـتَّى إذَا نَهِكُوا
طَـابْتْ نُفُوسُـهُمُ عَـنْ حَـقِّ خَصْمِهِمْ
مَخَافَـهُ الشَّـرِّ , فَـارْتَدُّوا لِمَـا تَرَكُوا
تَعَلَّمَـنْ : هَـا , لَعَمْـرُ اللهِ ذَا ; قَسَمًا
فَـاقْصِدْ بِـذَرْعِكَ , وانْظُرْ أَيْنَ تَنْسَـلِكَ
لَئِــنْ حَـلَلْتَ . . . . . .. . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَيَــأتِيَنَّكَ مِنِّــي مَنْطِــقٌ قَــذَعٌ
بَــاقٍ , كَمَـا دَنَّسَ القُبْطِيَّـةَ الـوَدَكُ
و " جو " اسم لمواضع كثيرة في الجزيرة ، وهذا " الجو " هنا في ديار بني أسد . و " عمرو " ، هو : " عمرو بن هند بن المنذر بن ماء السماء " ، و " فدك " قرية مشهورة بالحجاز ، لها ذكر في السير كثير .
(16) انظر تفسير " الإيتاء " فيما سلف من فهارس اللغة ( أتى ) .
(17) يقال : " لقيته كفة كفة " ( بفتح الكاف ، ونصب التاء ) ، إذا استقبلته مواجهته، كأن كل واحد منهما قد كف صاحبه عن مجاوزته إلى غيره ومنعه . وانظر تفصيل ذلك في مادته في لسان العرب ( كفف ) .
(18) انظر تفسير " الصغار " فيما سلف 13 : 22 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(19) الأثر : 16618 - " عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري " ، شيخ الطبري ، ثقة ، من شيوخ البخاري ، مضى برقم : 13805 .
وفي المطبوعة : " عن ابن سعد " ، وهو خطأ ، خالف ما في المخطوطة وانظر " أبا سعد " في فهرس الرجال .
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَـٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٣٠﴾
القول في تأويل قوله : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في القائل: (عزير ابن الله).
فقال بعضهم: كان ذلك رجلا واحدًا, هو فِنْحاص.
* ذكر من قال ذلك:
16619- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير قوله: (وقالت اليهود عزير ابن الله)، قال: قالها رجل واحد, قالوا: إن اسمه فنحاص. وقالوا: هو الذي قال: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، [سورة آل عمران: 181].
وقال آخرون: بل كان ذلك قول جماعة منهم.
* ذكر من قال ذلك:
16620- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة, عن ابن عباس قال: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سَلامُ بن مشكم, ونعمانُ بن أوفى, (20) وشأسُ بن قيس, ومالك بن الصِّيف, فقالوا: كيف نتّبعك وقد تركت قِبْلتنا, وأنت لا تزعم أنّ عزيرًا ابن الله؟ فأنـزل في ذلك من قولهم: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله)، إلى: (أنى يؤفكون). (21)
16621- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (وقالت اليهود عزير ابن الله)، وإنما قالوا: هو ابن الله من أجل أن عُزَيرًا كان في أهل الكتاب، وكانت التوراة عندهم، فعملوا بها ما شاء الله أن يعملوا, (22) ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق، وكان التّابوت فيهم. فلما رأى الله أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء, رفع الله عنهم التابوت, وأنساهُم التوراة، ونسخها من صدورهم, وأرسل الله عليهم مرضًا, فاستطلقت بطونهم حتى جعل الرجل يمشي كبدُه, حتى نسوا التوراة, ونسخت من صدورهم, وفيهم عزير. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثُوا بعد ما نسخت التوراة من صدورهم, وكان عزير قبلُ من علمائهم, فدعا عزيرٌ الله، وابتهل إليه أن يردّ إليه الذي نسخَ من صدره من التوراة. فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله, نـزل نور من الله فدخل جَوْفه, فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة, فأذّن في قومه فقال: يا قوم، قد آتاني الله التوراةَ وردَّها إليَّ ! فعلقَ بهم يعلمهم, (23) فمكثوا ما شاء الله وهو يعلمهم. ثم إنَّ التابوت نـزل بعد ذلك وبعد ذهابه منهم، فلما رأوا التابوت عرَضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلِّمهم, فوجدوه مثله, فقالوا: والله ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله.
16622- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وقالت اليهود عزير ابن الله)، إنما قالت ذلك, لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم, وأخذوا التوراة, وذهب علماؤهم الذين بقُوا، وقد دفنوا كتب التوراة في الجبال. (24) وكان عزير غلامًا يتعبَّد في رءوس الجبال، لا ينـزل إلا يوم عيد. فجعل الغلام يبكي ويقول: " ربِّ تركتَ بني إسرائيل بغير عالم " ! فلم يزل يبكي حتى سقطت أشفارُ عينيه، فنـزل مرة إلى العيد، فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلتْ له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول: يا مطعماه, ويا كاسِياه ! فقال لها: ويحك, من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك أو ينفعك قبل هذا الرجل؟ (25) قالت: الله! قال: فإن الله حي لم يمت! قالت: يا عزير, فمن كان يعلِّم العلماء قبلَ بني إسرائيل؟ قال: الله! قالت: فلم تبكي عليهم؟ فلما عرف أنه قد خُصِم، (26) ولَّى مدبرًا, فدعته فقالت: يا عزير، إذا أصبحت غدًا فأت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه, ثم اخرج فصلِّ ركعتين, فإنه يأتيك شيخٌ، فما أعطاك فخُذْه. فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر, فاغتسل فيه, ثم خرج فصلى ركعتين. فجاءه الشيخُ فقال: افتح فمك! ففتح فمه, فألقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة، مجتمع كهيئة القوارير، ثلاث مرار. (27) فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة, فقال: يا بني إسرائيل, إني قد جئتكم بالتوراة! فقالوا: يا عزير، ما كنت كذَّابًا! فعمد فربط على كل إصبع له قلمًا, وكتب بأصابعه كلها, فكتب التوراة كلّها. فلما رجعَ العلماء، أخبروا بشأن عزير, فاستخرج أولئك العلماء كُتبهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال, وكانت في خوابٍ مدفونة, (28) فعارضوها بتوراة عزير، فوجدوها مثلها, فقالوا: ما أعطاك الله هذا إلا أنك ابنه!
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين: " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ "، لا ينونون " عزيرًا ".
* * *
وقرأه بعض المكيين والكوفيين: ( عُزَيْرٌ ابْنُ الله )، بتنوين " عُزَيْرٌ" قال: هو اسم مجْرًى وإن كان أعجميًّا، لخفته. وهو مع ذلك غير منسوب إلى الله, فيكون بمنـزلة قول القائل: " زيدٌ بن عبد الله ", وأوقع " الابن " موقع الخبر. ولو كان منسوبًا إلى الله لكان الوجه فيه، إذا كان الابن خبرًا، الإجراء، والتنوين, فكيف وهو منسوب إلى غير أبيه.
وأما من ترك تنوين " عزير ", فإنه لما كانت الباء من " ابن " ساكنة مع التنوين الساكن، والتقى ساكنان، فحذف الأول منهما استثقالا لتحريكه, قال الراجز: (29)
لَتَجــــدَنِّي بِـــالأمِيرِ بَـــرًّا
وَبِالقَنَــــاةِ مِدْعَسًـــا مِكَـــرَّا
إذَا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا (30)
فحذف النون للساكن الذي استقبلها.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءةُ من قرأ: ( عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ )، بتنوين " عزير "، لأن العرب لا تنون الأسماء إذا كان " الابن " نعتًا للاسم, [وتنونه إذا كان خبرًا]، كقولهم: " هذا زيدٌ بن عبد الله ", فأرادوا الخبر عن " زيد " بأنه " ابن الله ", (31) ولم يريدوا أن يجعلوا " الابن " له نعتًا و " الابن " في هذا الموضع خبر لـ " عزير ", لأن الذين ذكر الله عنهم أنهم قالوا ذلك, إنما أخبروا عن " عزير "، أنه كذلك, وإن كانوا بقيلهم ذلك كانوا كاذبين على الله مفترين.
* * *
=(وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)، يعني قول اليهود: (عزير ابن الله). يقول: يُشْبه قول هؤلاء في الكذب على الله والفرية عليه ونسبتهم المسيح إلى أنه لله ابنٌ، كذِبَ اليهود وفريتهم على الله في نسبتهم عزيرًا إلى أنه لله ابن, (32) ولا ينبغي أن يكون لله ولدٌ سبحانه, بل له ما في السماوات والأرض, كل له قانتون.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16623- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)، يقول: يُشبِّهون.
16624- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)، ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم.
16625- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدّي: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)، النصارى يضاهئون قول اليهود في " عزيز ".
16626- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)، يقول: النصارى، يضاهئون قول اليهود.
16627- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)، يقول: قالوا مثل ما قال أهل الأوثان.
* * *
وقد قيل: إن معنى ذلك: يحكون بقولهم قولَ أهل الأوثان، (33) الذين قالوا: اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى . (34)
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق: (يُضَاهُونَ)، بغير همز.
* * *
وقرأه عاصم: (يُضَاهِئُونَ)، بالهمز, وهي لغة لثقيف.
* * *
وهما لغتان, يقال: " ضاهيته على كذا أضَاهيه مضاهاة " و " ضاهأته عليه مُضَأهاة ", إذا مالأته عليه وأعنته.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءَة في ذلك ترك الهمز, لأنها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار، واللغة الفصحى.
* * *
وأما قوله: (قاتلهم الله)، فإن معناه، فيما ذكر عن ابن عباس, ما:-
16628- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (قاتلهم الله)، يقول: لعنهم الله. وكل شيء في القرآن " قتل "، فهو لعن.
* * *
وقال ابن جريج في ذلك ما:-
16629- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: (قاتلهم الله)، يعني النصارى, كلمةٌ من كلام العرب. (35)
* * *
فأما أهل المعرفة بكلام العرب فإنهم يقولون: معناه: قتلهم الله. والعرب تقول: " قاتعك الله ", و " قاتعها الله "، بمعنى: قاتلك الله. قالوا: و " قاتعك الله " أهون من " قاتله الله ".
وقد ذكروا أنهم يقولون: " شاقاه الله ما تاقاه ", يريدون: أشقاه الله ما أبقاه.
قالوا: ومعنى قوله: (قاتلهم الله)، كقوله: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ، [سورة الذاريات: 10]، و قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ ، [سورة البروج: 4]، واحدٌ هو بمعنى التعجب.
* * *
فإن كان الذي قالوا كما قالوا, فهو من نادر الكلام الذي جاء على غير القياس, لأنّ " فاعلت " لا تكاد أن تجيء فعلا إلا من اثنين, كقولهم: " خاصمت فلانًا "، و " قاتلته ", وما أشبه ذلك. وقد زعموا أن قولهم: " عافاك الله " منه, وأن معناه: أعفاك الله, بمعنى الدعاء لمن دعا له بأن يُعْفيه من السوء.
* * *
وقوله: (أنى يؤفكون)، يقول: أيَّ وجه يُذْهبُ بهم، ويحيدون؟ وكيف يصدُّون عن الحق؟ وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل. (36)
--------------------------
الهوامش :
(20) في سيرة ابن هشام : " ونعمان بن أوفى أبو أنس ، ومحمود بن دحية، وشاس . . . " .
(21) الأثر : 16620 - سيرة ابن هشام 2 : 219 .
(22) في المطبوعة : " يعملون بها ما شاء الله " ، وأثبت ما في المخطوطة .
(23) في المطبوعة : " فعلق يعلمهم " ، وفي المخطوطة "فعلق به يعلمهم ، ورجحت صواب ما أثبت . يقال : " علقت أفعل كذا " بمعنى : طفقت . من قولهم : " علق بالشيء " ، إذا لزمه ، قال يزيد بن الطثرية :
عَلِقْـنَ حَـوْلِي يَسْـأَلْنَ القِـرَى أُصُلا
وليسَ يَــرْضَيْنَ مِنِّــي بالمعَـاذِيرِ
بمعنى : طفقن ( انظر طبقات فحول الشعراء : 587 ، تعليق : 4 ) .
(24) في المطبوعة : " فدفنوا " ، وأثبت ما في المخطوطة .
(25) في المطبوعة ، جعلها جميعًا بالواو على العطف ، وأثبت ما في المخطوطة .
(26) " خصم " ، أي : غلب في الخصام والحجاج .
(27) في المطبوعة : " مجتمعا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، والدر المنثور . وهذا الموضع من الخبر ، يحتاج إلى نظر في صحته ومعناه .
(28) " خوابي " جمع " خابية " ، وهي الجرة الكبيرة .
(29) لم أعرف قائله .
(30) نوادر أبي زيد : 91 ، معاني القرآن للفراء 1 : 431 . اللسان ( صهب ) ، ( دعس ) ، ( دعص ) ، وغيرها ، وقبله في النوادر :
جــاءُوا يجــرُّون الحــدِيدَ جَـرًّا
صُهْــبَ السِّــبالِ يَبتغـونَ الشـرَّا
في النوادر : " يجرون السود " ، وهذه رواية غيره .
(31) هذه الجملة كانت في المخطوطة هكذا : " لأن النون العرب من الأسماء إذا كان الابن نعتا للاسم ، كقولهم : هذا زيد بن عبد الله ، فأرادوا الخبر عن زيد بأنه ابن الله " . وهو كلام مضطرب غاية الاضطراب .
وصححها في المطبوعة هكذا : " لأن العرب لا تنون الأسماء ، إذا كان الابن نعتا للاسم ، كقولهم : هذا زيد بن عبد الله ، فأرادوا الخبر عن عزير بأنه ابن الله " ، وهو أيضا مضطرب .
فأبقيت تصحيح الناشر الأول في صدر الجملة ، ثم صححت سائر الكلام بما يوافق المخطوطة ، ثم زدت فيه ما بين القوسين ، حتى يستقيم الكلام على وجه مرضي بعض الرضى . ولا أشك أن الناسخ قد أسقط قدرا من كلام أبي جعفر .
(32) في المطبوعة : " نسبة قول هؤلاء . . . ككذب اليهود وفريتهم " ، أخطأ في قراءة " يشبه " ، فجعلها " نسبة " ، ثم زاد في " كذب " كافًا أخرى في أولها ، ليستقيم الكلام ، فلم يستقم . وقوله : " كذب " مفعول قوله : " يشبه " . وذلك معنى " المضاهأة " كما سيأتي .
(33) في المطبوعة : " أهل الأديان " ، والصواب ما أثبت من المخطوطة .
(34) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 433 .
(35) يعني أنها كلمة تقولها العرب ، لا تريد بها معنى " القتل " ، كقولهم : " تربت يداك " ، لا يراد بها وقوع الأمر .
(36) انظر تفسير " الإفك " فيما سلف 10 : 486 / 11 : 554 .
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٣١﴾
القول في تأويل قوله : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: اتخذ اليهود أحبارهم, وهم العلماء.
* * *
وقد بينت تأويل ذلك بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا قبل. واحدهم " حَبْرٌ"، و " حِبْرٌ" بكسر الحاء منه وفتحها. (37)
وكان يونس الجرمي، (38) فيما ذكر عنه، يزعم أنه لم يسمع ذلك إلا " حِبر " بكسر الحاء, ويحتج بقول الناس: " هذا مِدَادُ حِبْرٍ", يراد به: مدادُ عالم.
وذكر الفرَّاء أنه سمعه " حِبْرًا "، و " حَبْرًا " بكسر الحاء وفتحها.
* * *
= والنصارى " رهبانهم "، (39) وهم أصحاب الصوامع وأهل الاجتهاد في دينهم منهم، (40) كما:-
16630- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سلمة, عن الضحاك: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم)، قال: قُرَّاءهم وعلماءهم.
* * *
=(أربابا من دون الله)، يعني: سادةً لهم من دون الله، (41) يطيعونهم في معاصي الله, فيحلون ما أحلُّوه لهم مما قد حرَّمه الله عليهم، ويحرِّمون ما يحرِّمونه عليهم مما قد أحلَّه الله لهم، كما:-
16631- حدثني الحسين بن يزيد الطحّان قال، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي, عن غطيف بن أعين, عن مصعب بن سعد, عن عدي بن حاتم قال: انتهيتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في " سورة براءة ": (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)، فقال: " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم, ولكن كانوا يحلّون لهم فيُحلُّون ". (42)
16632- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا مالك بن إسماعيل = وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد = جميعًا، عن عبد السلام بن حرب قال، حدثنا غطيف بن أعين, عن مصعب بن سعد, عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وفي عُنُقي صليبٌ من ذهب, فقال: يا عديّ، اطرح هذا الوثنَ من عنقك ! قال: فطرحته، وانتهيت إليه وهو يقرأ في " سورة براءة ", فقرأ هذه الآية: (اتخذوا أحبارهم ورُهبانهم أربابًا من دون الله)، قال قلت: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدُهم! فقال: أليس يحرِّمون ما أحلَّ الله فتحرِّمونه, ويحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه؟ قال: قلت: بلى! قال: فتلك عبادتهم! = واللفظ لحديث أبي كريب. (43)
16633- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال: حدثنا بقية، عن قيس بن الربيع, عن عبد السلام بن حرب النهدي, عن غضيف, عن مصعب بن سعد, عن عدي بن حاتم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ " سورة براءة "، فلما قرأ: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، قلت: يا رسول الله, إما إنهم لم يكونوا يصلون لهم! قال: صدقت, ولكن كانوا يُحلُّون لهم ما حرَّم الله فيستحلُّونه, ويحرّمون ما أحلّ الله لهم فيحرِّمونه. (44)
16634- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان, عن حبيب بن أبي ثابت, عن أبي البختري, عن حذيفة: أنه سئل عن قوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلوه, وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه.
16635- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن حبيب, عن أبي البختري قال: قيل لأبي حذيفة، فذكر نحوه = غير أنه قال: ولكن كانوا يحلُّون لهم الحرام فيستحلُّونه, ويحرِّمون عليهم الحلال فيحرِّمونه.
16636- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون, عن العوام بن حوشب, عن حبيب عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة: أرأيت قول الله: (اتخذوا أحبارهم) ؟ قال: أمَا إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم, ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلُّوه, وإذا حرّموا عليهم شيئًا أحله الله لهم حرَّموه, فتلك كانت رُبوبيَّتهم.
16637-...... قال، حدثنا جرير وابن فضيل, عن عطاء, عن أبي البختري: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، قال: انطلقوا إلى حلال الله فجعلوه حرامًا, وانطلقوا إلى حرام الله فجعلوه حلالا فأطاعوهم في ذلك. فجعل الله طاعتهم عبادتهم. ولو قالوا لهم: " اعبدونا "، لم يفعلوا.
16638- حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري, عن حبيب بن أبي ثابت, عن أبي البختري قال: سأل رجل حذيفة فقال: يا أبا عبد الله، أرأيت قوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه, وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه.
16639- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن أبي عديّ, عن أشعث, عن الحسن: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا)، قال: في الطاعة.
16640- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، يقول: زيَّنُوا لهم طاعتهم.
16641- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، قال عبد الله بن عباس: لم يأمروهم أن يسجُدوا لهم, ولكن أمروهم بمعصية الله, فأطاعوهم, فسمَّاهم الله بذلك أربابًا.
16642- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن أبي جعفر الرازي, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا)، قال: قلت لأبي العالية: كيف كانت الرُّبوبية التي كانت في بني إسرائيل؟ قال: [لم يسبوا أحبارنا بشيء مضى] (45) " ما أمرونا به ائتمرنا, وما نهونا عنه انتهينا لقولهم "، وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه, فاستنصحوا الرجالَ, ونبذُوا كتاب الله وراء ظهورهم.
16643- حدثني بشر بن سويد قال، حدثنا سفيان, عن عطاء بن السائب, عن أبي البختري, عن حذيفة: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، قال: لم يعبدوهم, ولكنهم أطاعوهم في المعاصي. (46)
* * *
وأما قوله: (والمسيح ابن مريم)، فإن معناه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيحَ ابن مريم أربابًا من دون الله.
* * *
وأما قوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا)، فإنه يعني به: وما أمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبارَ والرهبان والمسيحَ أربابًا، إلا أن يعبدوا معبودًا واحدًا, وأن يطيعوا إلا ربًّا واحدًا دون أرباب شتَّى، وهو الله الذي له عبادة كل شيء، وطاعةُ كل خلق, المستحقُّ على جميع خلقه الدينونة له بالوحدانية والربوبية = " لا إله إلا هو " ، يقول تعالى ذكره: لا تنبغي الألوهية إلا للواحد الذي أمر الخلقُ بعبادته, ولزمت جميع العباد طاعته =(سبحانه عما يشركون)، يقول: تنـزيهًا وتطهيرًا لله عما يُشرك في طاعته وربوبيته، القائلون: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ , والقائلون: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ , المتخذون أحبارهم أربابًا من دون الله. (47)
------------------------
الهوامش:
(37) انظر تفسير " الحبر " فيما سلف 6 : 543 ، 544 / 10 : 341 ، 448 .
(38) " يونس الجرمي " ، انظر ما سلف 10 : 120 ، تعليق : 1 / 11 : 544 ، تعليق : 3 / 13 : 129 ، تعليق : 3 = 138 ، تعليق : 4 .
(39) قوله : " والنصارى ، ورهبانهم " هذا معطوف على قوله آنفا : " اتخذ اليهود أحبارهم " .
(40) انظر تفسير " الرهبان " فيما سلف 10 : 502 ، 503 .
(41) انظر تفسير " الرب " فيما سلف 1 : 142 / 12 : 286 ، 482 .
(42) الأثر : 16631 - حديث ( عدي بن حاتم الطائي ) ، رواه أبو جعفر من ثلاث طرق متابعة ، كلها من طريق عبد السلام بن حرب ، عن غطيف بن أعين ، من 16631 - 16633 .
" الحسين بن يزيد السبيعي الطحان " ، شيخ الطبري ، وثقه ابن حبان، ولين حديثه أبو حاتم ، مضى برقم : 2892 ، 7863 ، 9153 . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " الحسن بن يزيد " ، وهو خطأ "
و " عبد السلام بن حرب الملائي النهدي " ، الحافظ الثقة ، مضى برقم : 1184 ، 5471 ، 12478 .
و " غطيف بن أعين الشيباني الجزري " أو " غصيف " وثقه ابن حبان ، وقال الترمذي : " ليس بمعروف في الحديث " وضعفه الدارقطني ، مترجم التهذيب، والكبير 4 / 1 / 106 ، ولم يذكر فيه جرحا ، وترجمه ابن أبي حاتم في " غضيف " بالضاد ، 3 / 2 / 55 ، ولم يذكر فيه جرحا . وسيأتي " غضيف " في رقم : 16633 .
و ( مصعب بن سعد بن أبي وقاص ) ، روى عن أبيه ، وعلي ، وعكرمة بن أبي جهل ، وعدي بن حاتم ، وابن عمر . وغيرهم ، وروي عن غطيف بن أعين ، وهو ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 9841 ، 11450 .
وهذا الخبر مختصر الذي يليه ، فراجع التخريج التالي .
ورواه الترمذي من هذه الطريق نفسها عن الحسين بن يزيد الكوفي الطحان في كتاب التفسير ، وقال : " هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب . وغطيف بن أعين ، ليس بمعروف في الحديث " .
وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 230 ، وزاد نسبته إلى ابن سعد ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه . ولم أجده في المطبوع من طبقات ابن سعد ، وضل عني مكانه في سنن البيهقي .
(43) الأثر : 16632 - رواه من طريق مالك بن إسماعيل ، عن عبد السلام بن حرب ، بلفظه ، البخاري في الكبير 4 / 1 / 106 . وانظر التخريج السالف .
(44) الأثر : 16633 - " غضيف " ، هو " غضيف بن أعين " ، و " غطيف " ، كما مر في تخريج الأثر : 16631 . وكان في المخطوطة : " حصف " وجعلها في المطبوعة : " غطيف " ، والصواب ما أثبت . كما أشرت إليه في التعليق المذكور .
(45) هذه الجملة التي وضعتها بين قوسين من المخطوطة ، ولا أدري ما هي ، ولكني أثبتها كما جاءت ، فلعل أحدا يجد الخبر في مكان آخر فيصححه .
(46) الأثر : 16643 - " بشر بن سويد " ، لم أجد من يسمى بهذا الاسم ، أخشى أن يكون : " بشر بن معاذ " شيخ الطبري ، عن " سويد بن نصر المروزي " .
(47) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف 13 : 102 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ ﴿٣٢﴾
القول في تأويل قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يريد هؤلاء المتخذون أحبارَهم ورهبانهم والمسيحَ ابن مريم أربابًا =(أن يطفئوا نور الله بأفواههم)، يعني: أنهم يحاولون بتكذيبهم بدين الله الذي ابتعثَ به رسوله، وصدِّهم الناسَ عنه بألسنتهم، أن يبطلوه, وهو النُّور الذي جعله الله لخلقه ضياءً (1) =(ويأبى الله إلا أن يتم نوره)، يعلو دينُه، وتظهر كلمته, ويتم الحقّ الذي بعث به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم =(ولو كره) إتمامَ الله إياه =(الكافرون), يعني: جاحديه المكذِّبين به.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16644- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم)، يقول: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم.
-------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير " الإطفاء " فيما سلف 10 : 458 .
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ ﴿٣٣﴾
القول في تأويل قوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي يأبى إلا إتمام دينه ولو كره ذلك جاحدوه ومنكروه =(الذي أرسل رسوله)، محمدًا صلى الله عليه وسلم =(بالهدى), يعني: ببيان فرائض الله على خلقه, وجميع اللازم لهم (2) = وبدين الحق، وهو الإسلام =(ليظهره على الدين كله)، يقول: ليعلي الإسلام على الملل كلها =(ولو كره المشركون)، بالله ظهورَه عليها.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (ليظهره على الدين كله).
فقال بعضهم: ذلك عند خروج عيسى، حين تصير المللُ كلُّها واحدةً.
* ذكر من قال ذلك:
16645- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال، حدثنا شقيق قال، حدثني ثابت الحدّاد أبو المقدام, عن شيخ, عن أبي هريرة في قوله: (ليظهره على الدين كله)، قال: حين خروج عيسى ابن مريم. (3)
16646- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن, عن فضيل بن مرزوق قال، حدثني من سمع أبا جعفر: (ليظهره على الدين كله)، قال: إذا خرج عيسى عليه السلام، اتبعه أهل كل دين.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ليعلمه شرائعَ الدين كلها، فيطلعه عليها.
* ذكر من قال ذلك:
16647- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (ليظهره على الدين كله)، قال: ليظهر الله نبيّه على أمر الدين كله, فيعطيه إيّاه كله, ولا يخفى عليه منه شيء. وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك.
----------------------
الهوامش :
(2) انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .
(3) الأثر : 16645 - " ثابت الحداد " ، " أبو المقدام " هو : " ثابت بن هرمر الكوفي " مضى برقم : 5969 .
۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٤﴾
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله، وأقروا بوحدانية ربهم, إن كثيرًا من العلماء والقُرَّاء من بني إسرائيل من اليهود والنصارى (4) =(ليأكلون أموال الناس بالباطل)، يقول: يأخذون الرشى في أحكامهم, ويحرّفون كتاب الله, ويكتبون بأيديهم كتبًا ثم يقولون: " هذه من عند الله ", ويأخذون بها ثمنًا قليلا من سِفلتهم (5) =(ويصدُّون عن سبيل الله)، يقول: ويمنعون من أرادَ الدخول في الإسلام الدخولَ فيه، بنهيهم إياهم عنه. (6)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16648- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل)، أما " الأحبار ", فمن اليهود. وأما " الرهبان "، فمن النصارى. وأما " سبيل الله "، فمحمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) .
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، ويأكلها أيضًا معهم (الذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)، يقول: بشّر الكثيرَ من الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل, والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله, بعذابٍ أليم لهم يوم القيامة، مُوجع من الله. (7)
* * *
واختلف أهل العلم في معنى " الكنـز ".
فقال بعضهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة، فلم تؤدَّ زكاته. قالوا: وعنى بقوله: (ولا ينفقونها في سبيل الله)، ولا يؤدُّون زكاتها.
* ذكر من قال ذلك:
16649- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب, عن نافع, عن ابن عمر قال: كل مال أدَّيت زكاته فليس بكنـز وإن كان مدفونًا. وكل مالٍ لم تؤدَّ زكاته، فهو الكنـز الذي ذكره الله في القرآن، يكوى به صاحبه، وإن لم يكن مدفونًا. (8)
16650- حدثنا الحسن بن الجنيد قال، حدثنا سعيد بن مسلمة قال، حدثنا إسماعيل بن أمية, عن نافع, عن ابن عمر, أنه قال: كل مالٍ أدَّيت منه الزكاة فليس بكنـز وإن كان مدفونًا. وكل مال لم تودَّ منه الزكاة، وإن لم يكن مدفونًا، فهو كنـز. (9)
16651- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل, عن يحيى بن سعيد, عن نافع, عن ابن عمر قال: أيُّما مالٍ أدّيت زكاته فليس بكنـز وإن كان مدفونًا في الأرض. وأيُّما مالٍ لم تودِّ زكاته، فهو كنـز يكوى به صاحبه, وإن كان على وجه الأرض. (10)
16652- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي وجرير, عن الأعمش, عن عطية, عن ابن عمر قال: ما أدَّيت زكاته فليس بكنـز. (11)
16653-...... قال، حدثنا أبي, عن العمري, عن نافع, عن ابن عمر قال: ما أدّيت زكاته فليس بكنـز وإن كان تحت سبع أرَضِين. وما لم تؤدِّ زكاته فهو كنـز وإن كان ظاهرًا. (12)
16654-...... قال، حدثنا جرير, عن الشيباني, عن عكرمة قال: ما أدَّيت زكاته فليس بكنـز.
16655- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: أما(الذين يكنـزون الذهب والفضة)، فهؤلاء أهل القبلة، و " الكنـز "، ما لم تؤدِّ زكاته وإن كان على ظهر الأرض، وإن قلّ. وإن كان كثيرًا قد أدّيت زكاته، فليس بكنـز.
16656- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن إسرائيل، عن جابر قال: قلت لعامر: مالٌ على رَفٍّ بين السماء والأرض لا تؤدَّى زكاته, أكنـز هو؟ قال: يُكْوَى به يوم القيامة.
* * *
وقال آخرون: كل مال زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنـز أدَّيت منه الزكاة أو لم تؤدِّ.
* ذكر من قال ذلك:
16657- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن أبي حصين, عن أبي الضحى, عن جعدة بن هبيرة, عن علي رحمة الله عليه قال: أربعة آلاف درهم فما دونها " نفقة "، فما كان أكثر من ذلك فهو " كنـز "، (13)
16658- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان، عن أبي حصين, عن أبي الضحى, عن جعدة بن هبيرة, عن علي مثله.
16659- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الشعبي قال، أخبرني أبو حصين, عن أبي الضحى, عن جعدة بن هبيرة, عن علي رحمة الله عليه في قوله: (والذين يكنـزون الذهب والفضة)، قال: أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة, وما فوقها كنـز.
* * *
وقال آخرون: " الكنـز " كل ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه.
* ذكر من قال ذلك:
16660- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الله بن معاذ قال، حدثنا أبي قال، حدثنا شعبة, عن عبد الواحد: أنه سمع أبا مجيب قال: كان نعل سيف أبي هريرة من فضة, فنهاه عنها أبو ذر وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ترك صَفْرَاء أو بيضاء كُوِي بها ". (14)
16661- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن منصور, عن الأعمش وعمرو بن مرة, عن سالم بن أبي الجعد قال: لما نـزلت: (والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تبًّا للذهب! تبًّا للفضة! يقولها ثلاثًا "، قال: فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالوا: فأيَّ مال نتخذ؟! فقال عمر: أنا أعلم لكم ذلك! فقال: يا رسول الله، إن أصحابك قد شق عليهم، وقالوا: فأيَّ المال نتخذ؟ فقال: لسانًا ذاكرًا, وقلبًا شاكرًا, وزوجةً تُعين أحدكم على دينه. (15)
16662- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا إسرائيل, عن منصور, عن سالم بن أبي الجعد, عن ثوبان, بمثله. (16)
16663- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري, عن منصور, عن عمرو بن مرة, عن سالم بن أبي الجعد قال: لما نـزلت هذه الآية: (والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله)، قال المهاجرون: وأيَّ المال نتّخذ؟ فقال عمر: اسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه. قال: فأدركته على بعيرٍ فقلت: يا رسول الله، إن المهاجرين قالوا: فأيَّ المال نتخذه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لسانًا ذاكرًا, وقلبًا شاكرًا, وزوجةً مؤمنةً، تعين أحدكم على دينه. (17)
16664- حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة, عن شهر بن حوشب, عن أبي أمامة قال: توفي رجل من أهل الصُّفة, فوُجد في مئزرِه دينارٌ, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيَّةٌ ! ثم توفي آخر فوُجد في مئزره ديناران, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كيَّتان! (18)
16665- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, عن شهر بن حوشب, عن صديّ بن عجلان أبي أمامة قال: مات رجل: من أهل الصُّفة, فوجد في مئزره دينارٌ, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيّةٌ! ثم توفيّ آخر, فوجد في مئزره ديناران، فقال نبي الله: كيّتان ! (19)
16666- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن سالم, عن ثوبان قال: كنا في سفر، ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال المهاجرون: لوددنا أنَّا علمنا أيُّ المال خيرٌ فنتخذه؟ إذ نـزل في الذهب والفضة ما نـزل! فقال عمر: إن شئتم سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك! فقالوا: أجل! فانطلق، فتبعته أوضع على بعيري, (20) فقال: يا رسول الله إن المهاجرين لما أنـزل الله في الذهب والفضة ما أنـزل قالوا: وددنا أنّا علمنا أيّ المال خير فنتخذه؟ قال: نعم! فيتخذ أحدكم لسانًا ذاكرًا, وقلبًا شاكرًا, وزوجةٌ تعين أحدَكم على إيمانه. (21)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، القولُ الذي ذكر عن ابن عمر: من أن كل مالٍ أدّيت زكاته فليس بكنـز يحرُم على صاحبه اكتنازُه وإن كثر = وأنّ كل مالٍ لم تُؤَّد زكاته فصاحبه مُعاقب مستحقٌّ وعيدَ الله، إلا أن يتفضل الله عليه بعفوه وإن قلّ، إذا كان مما يجبُ فيه الزكاة.
وذلك أن الله أوجب في خمس أواقٍ من الوَرِق على لسان رسوله رُبع عُشْرها, (22) وفي عشرين مثقالا من الذهب مثل ذلك، رُبْع عشرها. فإذ كان ذلك فرضَ الله في الذهب والفضَّة على لسان رسوله, فمعلومٌ أن الكثير من المال وإن بلغ في الكثرة ألوفَ ألوفٍ، لو كان = وإن أدِّيت زكاته = من الكنوز التي أوعدَ الله أهلَها عليها العقاب, لم يكن فيه الزكاة التي ذكرنا من رُبْع العُشْر. لأن ما كان فرضًا إخراجُ جميعِه من المال، وحرامٌ اتخاذه، فزكاته الخروجُ من جميعه إلى أهله، لا رُبع عُشره. وذلك مثلُ المال المغصوب الذي هو حرامٌ على الغاصب إمساكُه، وفرضٌ عليه إخراجه من يده إلى يده, التطهّر منه: ردُّه إلى صاحبه. فلو كان ما زادَ من المال على أربعة آلاف درهم, أو ما فضل عن حاجة ربِّه التي لا بد منها، مما يستحق صاحبُه باقتنائه = إذا أدَّى إلى أهل السُّهْمان حقوقهم منها من الصدقة = وعيدَ الله، لم يكن اللازمُ ربَّه فيه رُبْع عشره, بل كان اللازم له الخروج من جميعه إلى أهله، وصرفه فيما يجب عليه صرفه, كالذي ذكرنا من أن الواجب على غاصِبِ رجلٍ مالَه، رَدُّه على ربِّه.
* * *
وبعدُ, فإن فيما:-
16667- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، قال معمر، أخبرني سهيل بن أبي صالح, عن أبيه, عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من رجل لا يؤدِّي زكاةَ ماله إلا جُعل يوم القيامة صفائحَ من نار يُكْوَى بها جبينه وجبهته وظهره، (23) في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين الناس، ثم يرى سبيله، وإن كانت إبلا إلا بُطِحَ لها بقاع قرقرٍ، (24) تطؤه بأخفافها = حسبته قال: وتعضه بأفواهها = يردّ أولاها على أخراها, حتى يقضي بين الناس، ثم يرى سبيله. وإن كانت غنمًا فمثل ذلك, إلا أنها تنطحه بقُرُونها, وتطؤُه بأظلافها. (25)
* * *
= وفي نظائر ذلك من الأخبار التي كرهنا الإطالة بذكرها، الدلالةُ الواضحة على أن الوعيد إنما هو من الله على الأموال التي لم تُؤَدَّ الوظائفُ المفروضةُ فيها لأهلها من الصدقة, لا على اقتنائها واكتنازها. وفيما بيّنا من ذلك البيانُ الواضح على أن الآية لخاصٍّ، كما قال ابن عباس, وذلك ما:-
16668- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي, قال حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)، يقول: هم أهل الكتاب. وقال: هي خاصَّة وعامةٌ.
* * *
قال أبو جعفر: يعني بقوله: " هي خاصة وعامة "، هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤدِّ زكاة ماله منهم, وعامة في أهل الكتاب، لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا. يدلُّ على صحة ما قلنا في تأويل قول ابن عباس هذا، ما:-
16669- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها)، إلى قوله: هَذَا مَا كَنَـزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ قال: هم الذين لا يؤدُّون زكاة أموالهم. قال: وكل مالٍ لا تؤدَّى زكاته، كان على ظهر الأرض أو في بطنها، فهو كنـز وكل مالٍ تؤدَّى زكاته فليس بكنـز كان على ظهر الأرض أو في بطنها.
16670- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (والذين يكنـزون الذهب والفضة)، قال: " الكنـز "، ما كنـز عن طاعة الله وفريضته, وذلك " الكنـز ". وقال: افترضت الزكاة والصلاة جميعًا لم يفرَّق بينهما.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما قلنا: " ذلك على الخصوص ", لأن " الكنـز " في كلام العرب: كل شيء مجموع بعضُه على بعضٍ، في بطن الأرض كان أو على ظهرها, يدلُّ على ذلك قول الشاعر: (26)
لا دَرَّ دَرِّيَ إنْ أَطْعَمْـــتُ نَــازِلَهُمْ
قِـرْفَ الْحَـتِيِّ وعِنْـدِي الْـبُرُّ مَكْنُوزُ (27)
يعني بذلك: وعندي البرُّ مجموع بعضه على بعض. وكذلك تقول العرب للبدن المجتمع: " مكتنـز "، لانضمام بعضه إلى بعض.
وإذا كان ذلك معنى " الكنـز "، عندهم, وكان قوله: (والذين يكنـزون الذهب والفضة)، معناه: والذين يجمعون الذهب والفضة بعضَها إلى بعض ولا ينفقونها في سبيل الله، وهو عامٌّ في التلاوة, ولم يكن في الآية بيانُ كم ذلك القدر من الذهب والفضّة الذي إذا جمع بعضُه إلى بعض، (28) استحقَّ الوعيدَ = (29) كان معلومًا أن خصوص ذلك إنما أدرك، لوقْف الرسول عليه, وذلك كما بينا من أنه المال الذي لم يودَّ حق الله منه من الزكاة دون غيره، لما قد أوضحنا من الدلالة على صحته.
وقد كان بعض الصحابة يقول: هي عامة في كل كنـز غير أنها خاصّة في أهل الكتاب، وإياهم عَنَى الله بها.
* ذكر من قال ذلك:
16671- حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا حصين، عن زيد بن وهب قال: مررت بالرَّبَذَة, فلقيت أبا ذَرّ, فقلت: يا أبا ذرّ, ما أنـزلك هذه البلاد؟ قال: كنت بالشأم, فقرأت هذه الآية: (والذين يكنـزون الذهب والفضة)، الآية, فقال معاوية: ليست هذه الآية فينَا, إنما هذه الآية في أهل الكتاب! قال: فقلت: إنها لفينا وفيهم! قال: فارتَفَع في ذلك بيني وبينه القولُ, فكتب إلى عثمان يشكُوني, فكتب إليَّ عثمان أنْ أقبل إليّ ! قال: فأقبلت، فلما قدمت المدينة ركِبني الناسُ كأنهم لم يروني قبل يومئذ, فشكوت ذلك إلى عثمان, فقال لي: تَنَحَّ قريبًا. قلت: والله لن أدعَ ما كنت أقول! (30)
16672- حدثنا أبو كريب وأبو السائب وابن وكيع قالوا، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا حصين, عن زيد بن وهب قال: مررنا بالربذة, ثم ذكر عن أبي ذر نحوه. (31)
16673- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس, عن أشعث وهشام, عن أبي بشر قال، قال أبو ذر: خرجت إلى الشأم، فقرأت هذه الآية: (والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله)، فقال معاوية: إنما هي في أهل الكتاب! قال فقلت: إنها لفينا وفيهم. (32)
16674- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين, عن زيد بن وهب قال: مررت بالرَّبَذة، فإذا أنا بأبي ذر قال قلت له: ما أنـزلك منـزلك هذا؟ قال: كنت بالشأم, فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: (والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله)، قال: فقال: نـزلت في أهل الكتاب. فقلت: نـزلت فينا وفيهم = ثم ذكر نحو حديث هشيم، عن حصين. (33)
* * *
فإن قال قائل: فكيف قيل: (ولا ينفقونها في سبيل الله)، فأخرجت " الهاء " و " الألف " مخرج الكناية عن أحدِ النوعين.
قيل: يحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أن يكون " الذهب والفضة " مرادًا بها الكنوز, كأنه قيل: والذين يكنـزون الكنوز ولا ينفقونَها في سبيل الله، لأن الذهب والفضة هي " الكنوز "، في هذا الموضع.
والأخر أن يكون استغنى بالخبر عن إحداهما في عائد ذكرهما، من الخبر عن الأخرى, لدلالة الكلام على الخبر عن الأخرى مثل الخبر عنها، وذلك كثير موجود في كلام العرب وأشعارها, ومنه قول الشاعر: (34)
نَحْــنُ بِمَــا عِنْدَنَــا وأَنْـتَ بِمَـا
عِنْــدَكَ رَاض, وَالــرَّأْيُ مُخْـتَلِفُ (35)
فقال: " راض ", ولم يقل: " رضوان "، وقال الآخر: (36)
إِنَّ شَــرْخَ الشَّــبَابِ والشَّـعَرَ الأسْ
وَدَ مَــا لَـمْ يُعَـاصَ كـانَ جُنُونَـا (37)
فقال: " يعاص ", ولم يقل: " يعاصيا " في أشياء كثيرة. ومنه قول الله: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ، [سورة الجمعة: 11]، ولم يقل: " إليهما "
-----------------------
الهوامش :
(4) انظر تفسير " الأحبار " ، و " الرهبان " فيما سلف ص : 209 ، تعليق : 2 ، و ص : 208 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(5) انظر تفسير " أكل الأموال بالباطل " فيما سلف 9 : 392 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(6) انظر تفسير " الصمد " فيما سلف ص : 151 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
= وتفسير " سبيل الله " في فهارس اللغة ( سبل ) .
(7) انظر تفسير " أليم " فينا سلف من فهارس اللغة ( ألم ) .
(8) الأثر : 16649 - حديث ابن عمرو في الكنز ، رواه أبوه جعفر من طرق ، بألفاظ مختلفة ، موقوفا على ابن عمر ، وهو الصواب ، وإسناد هذا الخبر صحيح إلى ابن عمرو .
رواه مالك بمعناه من طريق عبد الله بن دينار . عن عبد الله بن عمرو في الموطأ : 256 .
(9) الأثر : 16650 - " الحسن بن الجنيد البلخي " ، شيخ الطبري ، ويقال " الحسين " ، مضى برقم : 8458 . وكان في المخطوطة : " الحسين " وأثبت ما في المخطوطة .
و " سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان " ، ضعيف الحديث ، مضى برقم : 8458 .
و " إسماعيل بن أمية الأموي " ، مضى برقم : 2615 ، 8458 .
وهذا إسناد ضعيف لضعف " سعيد بن مسلمة " .
(10) الأثر : 16651 - رواه البيهقي في السنن 4 : 82 ، بنحو هذا اللفظ من طريق ابن نمير ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وقال : " هذا هو الصحيح ، موقوف . وكذلك رواه جماعة عن نافع ، وجماعة عن عبيد الله بن عمر . وقد رواه سويد بن عبد العزيز ، وليس بالقوي ، مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
(11) الأثر: 16652 - "عطية"، هو "عطية بن سعد العوفي"، ضعيف الحديث، مضى تضعيفه في رقم : 305 .
(12) الأثر : 16653 - " العمري " وهو " عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب " ، سلف مرارا وهذا الإسناد هو الذي أشار إليه البيهقي فيما سلف رقم 16551 ، في التعليق .
(13) الأثر : 16657 - " جعدة بن هبيرة المخزومي " ، تابعي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن أم هانئ بنت أبي طالب . خاله علي رضي الله عنهم . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 238 ،وابن أبي حاتم 1 / 1 / 526 .
وسيأتي بعد من طريقين .
(14) الأثر : 16660 - " ابن عبد الواحد " ، يقال : " عبد الله بن عبد الواحد الثقفي " ، ويقال : " فلان بن عبد الواحد ، رجل من ثقيف " ، ويقال : " يحيى بن عبد الواحد " ويقال : " عبد الواحد " . مجهول ، وكان في المطبوعة : " عن أنس ، عن عبد الواحد " ، غير فيها وزاد ما لم يكن في المخطوطة .
و " أبو مجيب " ، الشاشي . مجهول .
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده 5 : 168 من طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن رجل من ثقيف يقال له فلان بن عبد الواحد قال : سمعت أبا مجيب .
وذكره الحافظ في تعجيل المنفعة : 518 ، في ترجمة " أبو محمد " . وذكر نص حديث أحمد ثم قال : " وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الكنى ، فيما حكاه الحاكم أبو أحمد عنه ، من طريق ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن عبد الله بن عبد الواحد الثقفي ، عن أبي مجيب الشاشي ، فذكره . وحكى الحاكم أنه قيل في اسم هذا الثقفي : يحيى ، وقيل : عبد الواحد . وقال : الاختلاف فيه على شعبة " .
وفي رواية أحمد : " لقي أبو ذر أبا هريرة ، وجعل = أراه قال = قبيعة سيفه فضة " .
و " قبيعة السيف " ، هي التي تكون على رأس قائم السيف . وقيل : هي ما تحت شاربي السيف ، مما يكون فوق الغمد ، فيجيء مع قائم السيف . والشاربان : أنفان طويلان أسفل القائم ، أحدهما من هذا الجانب ، والآخر من هذا الجانب .
وأما " نعل السيف " ، فهو ما يكون في أسفل جفنه من حديدة أو فضة .
(15) الأثر : 16661 - خبر عمر هذا رواه أبو جعفر من طرق . أولها هذا ، ثم رقم : 16662 ، 16663 ، 16666 .
و " سالم بن أبي الجعد الأشجعي ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارا . روى عن عمر ، ولم يدركه . ومن هذا ، هذا الخبر ، ورقم : 16663 .
فهذا خبر ضعيف ، لانقطاعه . وانظر تخريج الخبر التالي ، وروايته في المسند من طريق عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم ، عن ثوبان .
(16) الأثر : 16662 - " سالم بن أبي الجعد " ، عن " ثوبان " ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اشتراه ثم أعتقه .
و " سالم بن أبي الجعد " لم يسمع من ثوبان ، قال أحمد : " لم يسمع سالم من ثوبان ، ولم يلقه . بينهما : معدان بن أبي طلحة . وليست هذه الأحاديث بصحاح " .
وهذا الخبر رواه أحمد في المسند 5 : 278 من طريق إسرائيل ، عن منصور ، عن سالم .
ثم رواه أيضا 5 : 282 ، من طريق وكيع ، عن عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم ، عن ثوبان .
ورواه الترمذي في كتاب التفسير ، من طريق عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن منصور ، بنحوه ، وقال : " هذا حديث حسن . سألت محمد بن إسماعيل ( البخاري ) فقلت له : سالم بن أبي الجعد سمع ثوبان ؟ فقال ! لا ؛ قلت له ، ممن سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : سمع من جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وذكر غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " .
وسيأتي من طريق سالم عن ثوبان برقم : 16666 .
وانظر تفسير ابن كثير 4 : 155 .
(17) الأثر : 16663 - انظر تخريج الآثار السالفة .
(18) الأثران : 16664 ، 16665 - " شهر بن حوشب " ، مضى توثيقه مرارا .
فهذا خبر صحيح الإسناد ، رواه أحمد في المسند 5 : 253 ، من طرق ، من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن شهر . ورواه من طريق روح ، عن معمر ، عن قتادة ، ومن طريق حسين ، عن شيبان ، عن قتادة .
ورواه أيضا 5 : 252 عن حجاج قال : سمعت شعبة يحدث عن قتادة وهاشم = قال حدثني شعبة أنبأنا قتادة قال : سمعت أبا الحسن يحدث = قال هاشم في حديثه : أبو الجعد مولى لبني ضبيعة ، عن أبي أمامة .
ثم رواه أيضا 5 : 253 ، من حجاج ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن ، من أهل حمص ، من بني العداء ، من كندة ، مختصرا .
وروى أحمد نحوه في حديث علي بن أبي طالب ، بإسناد ضعيف رقم : 788 ، 1155 ، 1156 ، 1157 .
وانظر تفسير ابن كثير 4 : 158 ، 159 .
(19) الأثران : 16664 ، 16665 - " شهر بن حوشب " ، مضى توثيقه مرارا .
فهذا خبر صحيح الإسناد ، رواه أحمد في المسند 5 : 253 ، من طرق ، من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن شهر . ورواه من طريق روح ، عن معمر ، عن قتادة ، ومن طريق حسين ، عن شيبان ، عن قتادة .
ورواه أيضا 5 : 252 عن حجاج قال : سمعت شعبة يحدث عن قتادة وهاشم = قال حدثني شعبة أنبأنا قتادة قال : سمعت أبا الحسن يحدث = قال هاشم في حديثه : أبو الجعد مولى لبني ضبيعة ، عن أبي أمامة .
ثم رواه أيضا 5 : 253 ، من حجاج ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن ، من أهل حمص ، من بني العداء ، من كندة ، مختصرا .
وروى أحمد نحوه في حديث علي بن أبي طالب ، بإسناد ضعيف رقم : 788 ، 1155 ، 1156 ، 1157 .
وانظر تفسير ابن كثير 4 : 158 ، 159 .
(20) " أوضع الراكب " ، أسرع بدابته إسراعا دون العدو الشديد .
(21) الأثر : 16666 - مكرر الخبر رقم : 16662 ، وانظر تخريج الأخبار السالفة .
(22) " الورق " ( بكسر الراء ) ، الفضة .
(23) في المخطوطة : " جسه " غير منقوطة ، والذي في مسلم : " جنباه وجبينه " والاختلاف في هذه الأحرف ذكره مسلم في صحيحه ، وأثبت ما في المخطوطة لموافقته لما في مسند أحمد رقم : 7706 .
(24) " بطح " ( بالبناء للمجهول ) ، ألقي على وجهه . و " القاع " : الأرض المستوية الفسيحة . و " قرقر " ، هي الصحراء البارزة الملساء .
(25) الأثر : 16667 - حديث صحيح . رواه مسلم مطولا في صحيحه 7 : 67 ، من طريق محمد بن عبد الملك الأموي ، عن عبد العزيز بن المختار ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبي صالح . ورواه من طرق أخرى عن أبي صالح ، ومن طرق عن أبي هريرة .
ورواه أحمد في مسنده رقم : 7553 ، مطولا ، وقد استوفى أخي السيد أحمد تخريجه هناك . ثم رواه أيضا رقم : 7706 ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن سهيل بن أبي صالح ، مختصرا ، وفيه : " جبينه وجبهته وظهره " فمن أجل ذلك أثبت ما كان في المخطوطة ( تعليق : 1 ) .
(26) هو المتنخل الهذلي .
(27) ديوان الهذليين 2 : 15 ، اللسان ( كنز ) ، وغيرهما كثير ، وهي أبيات جياد ، وصف فيها جوع الجائع وصفا لا يبارى ، يقول بعده ، ووصف رجلا ضاعت نعمه ، وشردته البيد :
* * *لَــوْ أنَّـهُ جَـاءَني جَوْعَـانُ مُهْتَلِـكٌ
مِـنْ بُؤسِ النَّاسِ , عَنْهُ الخيْرُ مَحْجُوزُ
أعْيَــى وقَصَّــرَ لَمَّـا فَاتَـهُ نَعَـمٌ
يُبَــادِرُ اللَّيْــلَ بالعَلْيَــاء مَحْـفُوزُ
حَـتَّى يَجِـيءَ , وَجِـنُّ اللَّيْـلِ يُوغِلُهُ
والشَّـوْكُ فِــي وَضَحِ الرِّجْلَيْنِ مَرْكُوزُ
قَــدْ حَــالَ دُونَ دَرِيسَـيْهِ مُؤَوِّبَـةٌ
نِسْـعٌ , لَهَـا بِعِضَـاهِ الأرْضِ تَهْرِيـزُ
كَأنَّمَـــا بَيْــنَ لَحْيَيْــهِ وَلبَّتِــهِ
مِـنْ جُلْبَـةِ الجُـوعِ جَيَّـارٌ وإرْزِيـزُ
لَبَــاتَ أُسْــوَةَ حَجَّــاجٍ وَإخْوَتِـهِ
فِـي جَهْدِنـا , أوْ لَـهُ شَـفٌّ وَتْمرِيزُ
" القرف " ، ما يقرف عن الشيء ، وهي قشره . و " الحتى " الدوم . يقول : لا أطعمه الخسيس ، والبر عندي مخزون بعضه على بعض .
ثم يقول : ضاعت إبله ، فتقاذفته البيد ، فهو من قلقه يصعد على الروابي يتنور نارا يقصدها .
ثم قال : يدفعه سواد الليل ومخاوفه ، وقد أضناه السير ، فوقع في أرض ذات شوك ، فعلق به ، لا يكاد ينقشه من شدة ضعفه . ثم يقول : اشتدت ريح الشمال الباردة بالليل = وهي المؤوبة ، والشمال ، هي النسع = فطيرت عنه ثوبيه الباليين ، فأخذه الجوع والبرد ، فحمي جوفه من شدة الجوع ، وذلك هو " الجيار " ، واصطكت أسنانه ، وذلك هو " الإرزيز " . ثم يقول : لو جاءني هذا الجائع المشرد ، لكان بين أهله ، فهو عندي بمنزلة حجاج وإخوته ، وهم أولاد المتنخل ، في ساعة العسرة ، بل لكان له فضل عليهم = وهو " الشف " = ، ولكان له زيادة وتمييز = وهو " التمزيز " .
(28) في المخطوطة والمطبوعة : " لم يكن في الآية " ، بغير واو ، والصواب إثباتها .
(29) السياق : " وإ ذا كان ذلك معنى الكنز عندهم . . . كان معلوما . . . " .
(30) الأثر : 16671 - " أبو حصين " ، " عبد الله بن أحمد بن يونس اليربوعي " ، شيخ الطبري ، ثقة . مضى برقم : 12336 .
و " حصين " ، هو " حصين بن عبد الرحمن الهذلي " ، ثقة سلف مرارا ، آخرها رقم : 12193 ، 12304 .
و " زيد بن وهب الجهني" تابعي كبير ، هاجر إلى رسول الله ، ولم يدركه . مضى برقم : 4222 ، 16527 ، 16528 .
وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه ( الفتح 3 : 217 / 8 : 244 ) ، أولهما من طريق هشيم ، عن حصين ، والثاني من طريق جرير ، عن حصين .
ورواه ابن سعد في الطبقات 4 / 1 / 166 ، من طريق هشيم ، عن حصين .
وسيرويه أبو جعفر من طريق هشيم أيضا برقم : 16674 .
(31) الأثر : 16672 - هذا مكرر الذي قبله .
(32) الأثر : 16673 - " أبو بشر " ، هو : " جعفر بن أبي وحشية " ، مضى مرارا . وهو إسناد منقطع .
(33) الأثر : 16674 - هو مكرر الأثر السالف رقم : 16671 ، انظر تخريجه هناك .
(34) هو عمرو بن امرئ القيس ، من بني الحارث بن الخزرج ، جد عبد الله بن رواحة ، جاهلي قديم .
(35) جمهرة أشعار العرب : 127 ، سيبويه 1 : 37 ، 38 ( منسوبا لقيس بن الخطيم ، وهو خطأ ) ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 434 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 258 ، الخزانة 2 : 190 ، وغيرها ، ومضى بيت منها 2 : 21 ، وسيأتي في التفسير 22 : 68 / 26 : 99 ( بولاق ) من قصيدة قالها لمالك بن العجلان النجاري ، في خبر طويل ، يقول له :
يـا مَــالِ , والسَّـيِّدُ المُعَمَّـمُ قَـدْ
يَطْـرَأُ فِـي بَعْـضِ رأيِـهِ السَّـرَفُ
خـالَفْتَ فِـي الـرأيِ كُـلَّ ذِي فَخَـرٍ
وَالحـقُّ , يـا مَـالِ , غيرُ مَا تَصِفُ
.
(36) هو حسان بن ثابت .
(37) ديوانه : 413 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 258 ، والكامل 2 : 79 ، واللسان ( شرخ ) ، و " الشرخ " : الحد ، أي غاية ارتفاعه ، يعني بذلك : أقصى قوته ونضارته وعنفوانه .
يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥﴾
القول في تأويل قوله : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فبشر هؤلاء الذين يكنـزون الذهب والفضة, ولا يخرجون حقوق الله منها، يا محمد، بعذاب أليم =(يوم يحمى عليها في نار جهنم)، فـ " اليوم " من صلة " العذاب الأليم ", كأنه قيل: يبشرهم بعذاب أليم، يعذبهم الله به في يوم يحمى عليها.
ويعني بقوله: (يحمى عليها)، تدخل النار فيوقد عليها، أي: على الذهب والفضة التي كنـزوها =(في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم).
* * *
وكل شيء أدخل النار فقد أحمي إحماءً, يقال منه: " أحمَيت الحديدة في النار أحميها إحماءً".
* * *
وقوله: (فتكوى بها جباههم)، يعني بالذهب والفضة المكنوزة، يحمى عليها في نار جهنم، يكوي الله بها. يقول: يحرق الله جباهَ كانـزيها وجنوبَهم وظهورهم =(هذا ما كنـزتم)، ومعناه: ويقال لهم: هذا ما كنـزتم في الدنيا، أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم =(فذوقوا ما كنتم تكنـزون)، يقول: فيقال لهم: فاطعَمُوا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوقَ الله وتكنـزونها مكاثرةً ومباهاةً. (38)
وحذف من قوله: (هذا ما كنـزتم) و " يقال لهم "، لدلالة الكلام عليه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16675- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية, قال: أخبرنا أيوب, عن حميد بن هلال قال: كان أبو ذر يقول: بشّر الكنّازين بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيٍّ في الظهور, حتى يلتقي الحرُّ في أجوافهم. (39)
16676-...... قال: حدثنا ابن علية, عن الجريري, عن أبي العلاء بن الشخير, عن الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة, فبينا أنا في حَلْقَة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب, أخشن الجسد, أخشن الوجه, (40) فقام عليهم فقال: بشِّر الكنازين برضْفٍ يحمى عليه في نار جهنم، (41) فيوضع على حَلَمة ثدْي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفه, ويوضع على نُغْضِ كتفه، (42) حتى يخرج من حَلَمة ثدييه، يتزلزل، (43) قال: فوضع القوم رءوسهم, فما رأيت أحدًا منهم رجع إليه شيئًا. قال: وأدبر، فاتبعته, حتى جلس إلى ساريةٍ, فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قُلْت ! فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئًا. (44)
16677- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم قال، حدثني عمرو بن قيس, عن عمرو بن مرة الجملي, عن أبي نصر، عن الأحنف بن قيس, قال: رأيت في مسجد المدينة رجلا غليظ الثياب، رثَّ الهيئة, يطوف في الحِلَق وهو يقول: بشر أصحاب الكنوز بكيٍّ في جنوبهم, وكي في جباههم, وكيٍّ في ظهورهم ! ثم انطلق وهو يتذمَّر يقول (45) ما عسى تصنعُ بي قريش!! (46)
16678- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة قال: قال أبو ذر: بشر أصحاب الكنوز بكيٍّ في الجباه, وكيٍّ في الجنوب, وكيٍّ في الظهور.
16679- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن قابوس, عن أبيه, عن ابن عباس: (يوم يحمى عليها في نار جهنم)، قال: حية تنطوي على جبينه وجبهته تقول: أنا مالُك الذي بخلت به! (47)
16680- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, عن سالم بن أبي الجعد, عن معدان بن أبي طلحة, عن ثوبان: أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: من ترك بعدَه كنـزا مثَلَ له يوم القيامة شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان, (48) يتبعه يقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنـزك الذي تركته بعدك! فلا يزال يتبعه حتى يُلْقِمه يده فيقضمها، ثم يتبعه سائر جسده. (49)
16681- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن ابن طاوس, عن أبيه قال: بلغني أن الكنوز تتحوَّل يوم القيامة شجاعًا يتبع صاحبه وهو يفرُّ منه، ويقول: أنا كنـزك ! لا يدرك منه شيئًا إلا أخذه.
16682- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن الأعمش, عن عبد الله بن مرة, عن مسروق, عن عبد الله قال: والذي لا إله غيره, لا يكوى عبد بكنـز فيمسُّ دينارٌ دينارًا ولا درهم درهمًا, ولكن يوسع جلده، فيوضع كل دينار ودرهم على حِدَته. (50)
16683-...... قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن الأعمش, عن عبد الله بن مرة, عن مسروق, عن عبد الله قال: ما من رجل يكوَى بكنـز فيوضع دينار على دينارٍ ولا درهم على درهم, ولكن يوسَّع جلده. (51)
--------------------------
الهوامش :
(38) انظر تفسير " ذاق " فيما سلف ص : 15 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
(39) الأثر : 16675 - " حميد بن هلال العدوي " ، ثقة ، متكلم فيه ، لأنه دخل في عمل السلطان . وقال البزار في مسنده : لم يسمع من أبي ذر . ومات حميد في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق . مضى برقم : 13768 .
(40) في المطبوعة " خشن " في المواضع الثلاث . وأثبت ما في المخطوطة . وهو المطابق لرواية مسلم . " الخشن " و " الأخشن " ، والأنثى " خشنة " و " خشناء " . من الخشونة . وهو الأحرش من كل شيء . ويقال . " رجل أخشن ، خشن " .
(41) " الرضف " ( بفتح فسكون ) : الحجارة المحماة على النار ، والعرب يوغرون بها اللبن ، ويشوون عليها اللحم .
(42) " نغض الكتف " ( بضم فسكون ، أو فتح فسكون ) و " ناغض الكتف " ، هو عند أعلى الكتف ، عظم رقيق على طرفه ، ينغض إذا مشى الماشي ، أي يتحرك .
(43) " يتزلزل " ، أي يتحرك ويضطرب ، كأنه يزل مرة بعد أخرى ، يقول : يضطرب الرضف المحمي نازلا من نغض الكتف حتى يخرج من حلمة الثدي .
(44) الأثر 16676 - " الجريري " ، هو " سعيد بن إياس الجريري " الحافظ المشهور ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 196 ، 12274 .
و " أبو العلاء بن الشخير " ، هو " يزيد بن عبد الله بن الشخير " ثقة وروى له الجماعة . مضى برقم 15514 ، 15515 .
وهذا الخبر رواه البخاري بنحوه مطولا في صحيحه ( الفتح 3 : 128 ) - ورواه مسلم في صحيحه 7 / 77 بلفظه من هذا الطريق مطولا أيضا .
(45) " يتذمر " ، أي : يصخب من الغضب ، كأنه يعاتب نفسه .
(46) الأثر : 16677 - " عمرو بن قيس الملائي ، ثقة ، مضى مرارا .
و " عمرو بن مرة الجملي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارا .
و " أبو نصر " ، لم أعرف من هو ؟
(47) الأثر : 16679 - " قابوس بن أبي ظبيان الجنبي " ، ضعيف ، لا يحتج به ، مضى برقم : 9745 ، 10683 .
وأبوه : " أبو ظبيان الجنبي " ، هو " حصين بن جندب " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى أيضا برقم : 9745 ، 10683 .
وانظر ما سلف في حديث ابن مسعود رقم : 8285 - 8289 .
(48) " الشجاع " ، ضرب من الحيات مارد خبيث . " والأقرع " ، هو الذي لا شعر له على رأسه ، قد تمعط عليه رأسه لكثرة سمه ، وطول عمره . و " الزبيبتان " : نكتتان سوداوان تكونان فوق عينيه ، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه .
(49) الأثر : 16680 - " سالم بن أبي الجعد الأشجعي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 4244 ، 11546 ، 16661 - 16666 .
و " معدان بن أبي طلحة الكناني " ، تابعي ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 38 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 404 .
وهذا الخبر ، ذكره ابن كثير في تفسيره 4 : 157 ، وقال : " رواه ابن حبان في صحيحه من حديث يزيد بن سعيد ، به . وأصل هذا الحديث في الصحيحين ، من رواية أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه = وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة " ، وذكر الخبر .
(50) الأثر : 16682 - هذا الخبر ، ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 29 ، 30 ، وقال : " رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح " .
وذكره ابن كثير في تفسيره 4 : 156 ، وقال : " وقد رواه ابن مردويه ، عن أبي هريرة مرفوعا ، ولا يصح رفعه ، والله أعلم " .
وذكره السيوطي في الدر المنثور 3 : 233 ، ونسبه إلى ابن أبي حاتم ، والطبراني ، وأبي الشيخ ، لم يذكر ابن جرير .
(51) الأثر : 16683 - هو مكرر الأثر السالف ، بإسناد آخر ، مختصرا .