At-Tabari
· Al-MaaidaOuvrir dans le lecteurٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَـٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ﴿٥﴾
القول في تأويل قوله : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " اليوم أحل لكم الطيبات "، اليوم أحل لكم، أيها المؤمنون، الحلالُ من الذبائح والمطاعم دون الخبائث منها.
وقوله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم "، وذبائحُ أهل الكتاب من &; 9-573 &; اليهود والنصارى = وهم الذين أوتوا التوراة والإنجيل وأنـزل عليهم, فدانُوا بهما أو بأحدهما =" حل لكم " (176) يقول: حلالٌ لكم، أكله دون ذبائح سائر أهل الشرك الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب وعبدة الأوثان والأصنام. فإن من لم يكن منهم مِمَّن أقرَّ بتوحيد الله عزَّ ذكره ودان دين أهل الكتاب, فحرام عليكم ذبائحهم.
* * *
ثم اختلف فيمن عنى الله عز ذكره بقوله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب "، من أهل الكتاب.
فقال بعضهم: عنى الله بذلك ذبيحة كل كتابي ممن أنـزل عليه التوراة والإنجيل, أو ممن دخل في مِلَّتهم فدان دينهم، وحرَّم ما حرَّموا، وحلَّل ما حللوا، منهم ومن غيرهم من سائر أجناس الأمم.
*ذكر من قال ذلك:
11220- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد قال، حدثنا خصيف قال، حدثنا عكرمة قال، سئل ابن عباس عن ذبائح نصارى بني تغلب, فقرأ هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ إلى قوله: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، الآية [سورة المائدة: 51] . (177)
11221- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان: عن عاصم الأحول, عن عكرمة, عن ابن عباس, مثله.
11222- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن عثمة قال، حدثنا سعيد بن بشر, عن قتادة, عن الحسن وعكرمة: أنهما كانا لا يريان بأسًا بذبائح نصارى بني تغلب، وبتزوُّج نسائهم, ويتلوان: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ .
11223- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي, عن سعيد, عن قتادة, عن الحسن وسعيد بن المسيب: أنهما كانا لا يريان بأسًا بذبيحة نصارى بني تغلب.
11224- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن أبي حصين, عن الشعبي: أنه كان لا يرى بأسًا بذبائح نصارى بني تغلب, وقرأ: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، [سورة مريم: 64].
11225- حدثني ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال، حدثني ابن شهاب عن ذبيحة نصارى العرب, قال. تؤكل من أجل أنهم في الدين أهلُ كتاب, ويذكرون اسمَ الله.
11226- حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، قال عطاء: إنما يقرُّون بدين ذلك الكتاب. (178)
11227- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا وقتادة عن ذبائح نصارى بني تغلب, فقالوا: لا بأس بها. قال: وقرأ الحكم: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ ، [سورة البقرة: 78].
11228- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد, عن عطاء بن السائب, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: كلوا من ذبائح بني تغلب, وتزوَّجوا من نسائهم, فإن الله قال في كتابه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [سورة المائدة: 51]، فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية، لكانوا منهم.
&; 9-575 &;
11229- حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال، حدثنا ابن علية, عن ابن أبي عروبة, عن قتادة: أن الحسن كان لا يرى بأسًا بذبائح نصارى بني تغلب, وكان يقول: انتحلوا دينًا، فذاك دينهم.
* * *
وقال آخرون: إنما عنى بالذين أوتوا الكتاب في هذه الآية, الذين أنـزل عليهم التوراة والإنجيل من بني إسرائيل وأبنائهم, فأما من كان دخيلا فيهم من سائر الأمم ممن دان بدينهم وهم من غير بني إسرائيل, فلم يعن بهذه الآية، وليس هو ممن يحل أكل ذبائحه، لأنه ليس ممن أوتي الكتاب من قَبْل المسلمين. وهذا قول كان محمد بن إدريس الشافعي يقوله = حدثنا بذلك عنه الربيع = ويتأول في ذلك قول من كره ذبائح نصارى العرب من الصحابة والتابعين. (179)
* * *
ذكر من حرَّم ذبائح نصارى العرب.
11230- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية, عن أيوب, عن محمد, عن عبيدة قال، قال علي رضوان الله عليه: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب, فإنهم إنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر. (180)
11231- حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا هشام, عن ابن سيرين, عن عبيدة, عن علي قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب, فإنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر.
11232- حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا عبد الله بن بكر قال، حدثنا هشام, عن محمد بن سيرين, عن عبيدة قال: سألت عليًّا عن ذبائح نصارى العرب, فقال: لا تؤكل ذبائحهم, فإنهم لم يتعلَّقوا من دينهم إلا بشرب الخمر.
11233- حدثني علي بن سعيد الكندي قال، حدثنا علي بن عابس, عن عطاء بن السائب, عن أبي البختري قال: نهانا عليٌّ عن ذبائح نصارى العرب. (181)
11234- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن أبي حمزة القصاب قال: سمعت محمد بن علي يحدث، عن علي: أنه كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب.
11235- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن ليث, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال، لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب، وذبائح نصارى أرْمينية.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الأخبار عن عليّ رضوان الله عليه, إنما تدل على أنه كان ينهى عن ذبائح نصارى بني تغلب، من أجل أنهم ليسوا على النصرانية, لتركهم تحليل ما تحلِّل النصارى، وتحريم ما تُحَرّم، غير الخمر. ومن كان منتحلا (182) ملّة هو غير متمسك منها بشيء فهو إلى البراءة منها أقرب منه إلى اللحاق بها وبأهلها. (183) فلذلك نهى عليٌّ عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب, لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل.
فإذ كان ذلك كذلك, وكان إجماعًا من الحجة أن لا بأس بذبيحة كل نصرانيّ ويهوديّ دان دين النصرانيّ أو اليهودي (184) فأحل ما أحلُّوا, وحرَّم ما حرموا، &; 9-577 &; من بني إسرائيل كان أو من غيرهم = (185) فبيِّنٌ خطأ ما قال الشافعي في ذلك، وتأويله الذي تأوّله في قوله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم "، أنه ذبائح الذين أوتوا الكتابَ التوراةَ والإنجيلَ من بني إسرائيل = (186) وصوابُ ما خالف تأويله ذلك, وقولِ من قال: إن كل يهودي ونصراني فحلال ذبيحتُه، من أيِّ أجناس بني آدم كان.
* * *
وأمَّا " الطعام " الذي قال الله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب "، فإنه الذبائح.
* * *
وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
11236- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن إدريس, عن ليث, عن مجاهد: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم "، قال: الذبائح.
11237- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بزة, عن مجاهد في قوله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "، قال: ذبائحهم.
11238- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد, مثله.
11239- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا حدثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد, مثله.
11240- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي, عن أبي سنان, عن ليث, عن مجاهد, مثله. (187)
11241- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.
11242- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "، قال: ذبيحة أهل الكتاب.
11243- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم, عن مغيرة, عن إبراهيم في قوله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "، قال: ذبائحهم.
11244- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة, عن إبراهيم, بمثله.
11245- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن مغيرة, عن إبراهيم, مثله.
11246- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري, عن مغيرة, عن إبراهيم, مثله.
11247- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا حدثنا سفيان, عن مغيرة, عن إبراهيم، مثله.
11248- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "، قال: ذبائحهم.
11249- حدثني المثنى قال، حدثنا المعلى بن أسد قال، حدثنا خالد, عن يونس, عن الحسن, مثله. (188)
11250- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "، أي: ذبائحهم.
11251- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "، أما طعامهم، فهو الذبائح.
11252- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "، قال: أحل الله لنا طعامهم ونساءَهم.
11253- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: أما قوله: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "، فإنه أحلَّ لنا طعامهم ونساءهم.
11254- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سألته = يعني ابن زيد = (189) عما ذبح للكنائس وسُمِّي عليها، فقال: أحل الله لنا طعام أهل الكتاب, ولم يستثن منه شيئًا.
11255- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني معاوية, عن أبي الزاهرية حدير بن كريب, = عن أبي الأسود, عن عُمَير بن الأسود: أنه سأل أبا الدرداء عن كبش ذُبح لكنيسة يقال لها " جرجس "، أهدوه لها, أنأكل منه؟ فقال أبو الدرداء: اللهم عفوًا! إنما هم أهل كتاب, طعامهم حلٌّ لنا، وطعامنا حل لهم! وأمره بأكله. (190)
وأما قوله: " وطعامكم حل لهم "، فإنه يعني: ذبائحكم، أيها المؤمنون، حِلٌّ لأهل الكتاب.
* * *
القول في تأويل قوله : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " والمحصنات من المؤمنات "، أحل لكم، أيها المؤمنون، المحصنات من المؤمنات = وهن الحرائر منهن (191) = أن تنكحوهن =" والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب (192) وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم، أيها المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وسائر الناس, أن تنكحوهن أيضًا =" إذا آتيتموهن أجورهن "، يعني: إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتِكم ومحصناتهم (193) =" أجورهن "، وهي مهورُهن. (194)
* * *
واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي عناهن الله عز ذكره بقوله: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ".
فقال بعضهم: عنى بذلك الحرائر خَاصة, فاجرةً كانت أو عفيفةً. وأجاز قائلو هذه المقالة نكاح الحرة، مؤمنة كانت أو كتابية من اليهود والنصارى، من أيِّ أجناس الناس كانت (195) بعد أن تكون كتابية، فاجرة كانت أو عفيفةً. وحرّموا إماء أهل الكتاب أن يُتَزَوَّجن بكل حال (196) لأن الله جل ثناؤه شرطَ من نكاح الإماء الإيمانَ بقوله: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ، [سورة النساء: 25].
*ذكر من قال ذلك:
11256- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو داود, عن سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب "، قال: من الحرائر.
11257- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، قال: من الحرائر.
11258- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن قيس بن مسلم, عن طارق بن شهاب: أن رجلا طلَّق امرأته وخُطِبَت إليه أخته, وكانت قد أحدثت, فأتى عمر فذكر ذلك له منها, فقال عمر: ما رأيت منها؟ قال: ما رأيت منها إلا خيرًا! فقال: زوِّجها ولا تُخْبِر.
11259- حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد قال، حدثنا سليمان الشيباني قال، حدثنا عامر قال: زنت امرأة منَّا من همدان, قال: فجلدها مُصَدِّق رسول الله صلى الله عليه وسلم الحدَّ (197) ثم تابت. فأتوا عمر فقالوا: &; 9-583 &; نـزوّجها، وبئسَ ما كان من أمرها! قال عمر: لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئًا من ذلك، لأعاقبنكم عقوبةً شديدة.
11260- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن قيس بن مسلم, عن طارق بن شهاب: أن رجلا أراد أن يزوِّج أخته, فقالت: إني أخشى أن أفضَح أبي, فقد بَغَيْتُ! فأتى عمر، فقال: أليس قد تابت؟ قال: بلى! قال: فزوّجها.
11261- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة, عن إسماعيل بن أبي خالد, عن الشعبي: أن نُبَيْشة، امرأةً من همدان، بغتْ, فأرادت أن تذبح نفسها, قال: فأدركوها، فداووها فبرئت, فذكروا ذلك لعمر, فقال: انكحوها نكاحَ العفيفة المسلمة.
11262- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود, عن عامر: أن رجلا من أهل اليمن أصابت أختُه فاحشة, فأمرَّت الشَّفرة على أوداجها, فَأُدْرِكت, فدُووِي جُرْحها حتى برئت. ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة, فقرأت القرآن ونَسَكت, حتى كانت من أنسك نسائهم. فخطبت إلى عمها, وكان يكره أن يدلِّسها, ويكره أن يفشي على ابنة أخيه, فأتى عمر فذكر ذلك له, فقال عمر: لو أفشيت عليها لعاقبتك! إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوّجها إيّاه.
11263- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود, عن عامر: أن جارية باليمن يقال لها: " نبيشة ", أصابت فاحشة, فذكر نحوه.
11264- حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا إسماعيل، عن عامر قال: أتى رجل عمر فقال: إن ابنةً لي كانت وُئِدت في الجاهلية, فاستخرجتها قبل أن تموت, فأدركت الإسلام, فلما أسلمت أصابت حدًّا من حدود الله, فعمدتْ إلى الشفرة لتذبح بها نفسها, فأدركتها وقد قطعت بعض أوداجها, فداويتها حتى برئت, ثم إنها أقبلت بتوبة حسنة, فهي تخطب إلَيّ يا أمير المؤمنين, فأخبر من شأنها بالذي كان؟ فقال عمر: أتخبر بشأنها؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه! والله لئن أخبرت بشأنها أحدًا من الناس لأجعلنك نَكالا لأهل الأمصار، بل أنكحها بنكاحِ العفيفة المسلمة. (198)
11265- حدثنا أحمد بن منيع قال، حدثنا مروان, عن إسماعيل, عن الشعبي قال: جاء رجل إلى عمر، فذكر نحوه.
11266- حدثنا مجاهد قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا يحيى بن سعيد, عن أبي الزبير: أن رجلا خطب من رجل أخته, فأخبره أنها قد أحدثتْ. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب, فضرب الرجل وقال: ما لك والخبر! أنكح واسكُت. (199)
11267- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا أبو هلال, عن قتادة, عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن لا أدع أحدًا أصابَ فاحشة في الإسلام أن يتزوج مُحْصنة! فقال له أبيّ بن كعب: يا أمير المؤمنين, الشرك أعظم من ذلك, وقد يقبل منه إذا تاب!
* * *
وقال آخرون: إنما عنى الله بقوله: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، العفائفَ من الفريقين, إماءً كنَّ أو حرائر. فأجاز قائلو هذه المقالة نكاحَ إماء أهل الكتاب الدائنات دينَهم بهذه الآية, وحرَّموا البغايا من المؤمنات وأهل الكتاب.
*ذكر من قال ذلك:
11268- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس, عن ليث, عن مجاهد في قوله: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، قال: العفائف.
11269- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن ليث, عن مجاهد, مثله.
11270- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن مطرف, عن عامر: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، قال: إحصان اليهودية والنصرانية: أن لا تزني، وأن تغتَسِل من الجنابة.
11271- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل, عن مطرف, عن عامر: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، قال: إحصان اليهودية والنصرانية: أن تغتسل من الجنابة, وأن تحصن فرجَها.
11272- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عنبسة, عن مطرف, عن رجل, عن الشعبي في قوله: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، قال: إحصان اليهودية والنصرانية: أن لا تزني, وأن تغتسل من الجنابة.
11273- حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم, عن مطرف, عن الشعبي في قوله: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، قال: إحصانها: أن تغتسل من الجنابة, وأن تحصن فرجها من الزنا.
11274- حدثني المثنى قال، حدثنا معلى بن أسد قال، حدثنا خالد, قال، أخبرنا مطرف، عن عامر, بنحوه.
11275- حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك قال: سمعت سفيان يقول في قوله: المحصنات من الذين أوتوا الكتاب)، قال: العفائف.
11276- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، قال: أما " المحصنات "، فهنّ العفائف.
11277- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: أن امرأة اتخذت مملوكها (200) وقالت: تأوّلت كتابَ الله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، قال: فأتى بها عمر بن الخطاب, فقال له ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: تأوّلت آية من كتاب الله على غير وجهها. قال فغَرَّب العبد وجزَّ رأسه. (201) وقال: أنتِ بعده حرام على كل مسلم.
11278- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن إبراهيم أنه قال: في التي تزني قبل أن يُدْخل بها (202) قال: ليس لها صداق، ويفرَّق بينهما.
11279- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا أشعث, عن الشعبي، في البكر تفجُر (203) قال: تضرب مئة سوط, وتنفى سنة, وترُدّ على زوجها ما أخذت منه.
11280- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا أشعث, عن أبي الزبير, عن جابر, مثل ذلك.
11281- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا أشعث عن الحسن, مثل ذلك.
11282- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية, عن يونس: أن الحسن كان يقول: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشةً فاستيقن، فإنه لا يمسكها.
11283- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن مغيرة, عن أبي ميسرة قال: مملوكات أهل الكتاب بمنـزلة حرائرهم.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في حكم قوله عز ذكره: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، أعام أم خاصٌّ؟
فقال بعضهم: هو عامٌّ في العفائف منهن, لأن " المحصنات "، العفائف. وللمسلم أن يتزوج كل حرة وأمة كتابيةٍ، حربيةً كانت أو ذميَّةً.
واعتلُّوا في ذلك بظاهر قوله تعالى: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، وأن المعنيَّ بهن العفائف، كائنة من كانت منهن. وهذا قول من قال: عني بـ " المحصنات " في هذا الموضع: العفائف.
* * *
وقال آخرون: بل اللواتي عنى بقوله جل ثناؤه: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، الحرائرَ منهن, والآية عامة في جميعهن. فنكاح جميع الحرائر اليهود والنصارى جائز, حربيّات كنّ أو ذميات, من أيِّ أجناس اليهود والنصارى كنَّ. وهذا قول جماعة من المتقدمين والمتأخرين.
*ذكر من قال ذلك:
11284- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي, عن سعيد, عن قتادة, عن سعيد بن المسيب والحسن: أنهما كانا لا يريان بأسًا بنكاح نساء اليهود والنصارى, وقالا أحلَّه الله على علم.
* * *
وقال آخرون منهم: بل عنى بذلك نكاحَ بني إسرائيل الكتابياتِ منهن خاصة، دون سائر أجناس الأمم الذين دانوا باليهودية والنصرانية. وذلك قول الشافعي ومن قال بقوله. (204)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك معنىٌّ به نساءُ أهل الكتاب الذين لهم من المسلمين ذمَّة وعهدٌ. فأما أهل الحرب، فإن نساءهم حرام على المسلمين.
*ذكر من قال ذلك:
11285- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا محمد بن عقبة, قال، حدثنا الفزاري, عن سفيان بن حسين, عن الحكم, عن مقسم, عن ابن عباس قال: من نساء أهل الكتاب من يحلُّ لنا, ومنهم من لا يحلُّ لنا, ثم قرأ: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، [سورة التوبة: 29]. فمن أعطى الجزية حلَّ لنا نساؤه, ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه = قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم، فأعجبه. (205)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قولُ من قال: عنى بقوله: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، حرائرَ المؤمنين وأهل الكتاب. لأن الله جل ثناؤه لم يأذن بنكاح الإماء الأحرارِ في الحال التي أباحهن لهم، إلا أن يكنَّ مؤمنات, فقال عز ذكره: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [سورة النساء: 25]، فلم يبح منهن إلا المؤمنات. فلو كان مرادًا بقوله: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب "، العفائفَ, لدخل العفائف من إمائهم في الإباحة, وخرج منها غير العفائف من حرائرهم وحرائر أهل الإيمان. وقد أحل الله لنا حرائر المؤمنات, وإن كن قد أتين بفاحشة بقوله: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [سورة النور: 32]. وقد دللنا على فساد قول من قال: " لا يحلُّ نكاح من أتى الفاحشة من نساء المؤمنين وأهل الكتاب للمؤمنين "، في موضع غير هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (206)
= فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين, كن قد أتين بفاحشة أو لم يأتين بفاحشة, ذميةً كانت أو حربيّةً, بعد أن تكون بموضع لا يخافُ الناكح فيه على ولده أن يُجْبر على الكفر, بظاهر قول الله جل وعز: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ".
* * *
فأما قول الذي قال: " عنى بذلك نساء بني إسرائيل، الكتابيّات منهن خاصة " (207) فقول لا يوجب التشاغل بالبيان عنه، لشذوذه والخروج عما عليه علماء الأمة، من تحليل نساء جميع اليهود والنصارى. وقد دللنا على فساد قول قائل هذه المقالة من جهة القياس في غير هذا الموضع بما فيه الكفاية، فكرهنا إعادته. (208)
* * *
وأما قوله: " إذا آتيتموهن أجورهن "، فإن " الأجر ": العوض الذي يبذله الزوج للمرأة للاستمتاع بها, وهو المهر. (209) كما:-
11286- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس في قوله: "آتيتموهن أجورهن "، يعني: مهورهن.
* * *
القول في تأويل قوله : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أحل لكم المحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم, وأنتم محصنون غير مسافحين ولا متخذي أخدان.
ويعني بقوله جل ثناؤه: " محصنين "، أعفَّاء =" غير مسافحين "، يعني: لا معالنين بالسفاح بكل فاجرة، وهو الفجور =" ولا متخذي أخدان "، يقول: ولا منفردين ببغيّة واحدة، قد خادنها وخادنته، واتخذها لنفسه صديقة يفجر بها.
* * *
وقد بينا معنى " الإحصان " ووجوهه = ومعنى " السفاح " و " الخدن " في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (210) وهو كما:-
11287- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: " محصنين غير مسافحين "، يعني: ينكحوهن بالمهر والبينة (211) غير مسافحين متعالنين بالزنا =" ولا متخذي أخدان "، يعني: يسرُّون بالزنا.
11288- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, قال: أحل الله لنا محصنتين: محصنة مؤمنة, ومحصنة من أهل الكتاب =" ولا متخذي أخدان ": ذات الخدان، ذات الخليل الواحد.
11289- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن سليمان بن المغيرة, عن الحسن قال: سأله رجل: أيتزوّج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ قال: ما له ولأهل الكتاب، وقد أكثر الله المسلمات! فإن كان لا بد فاعلا فليعمد إليها حَصانًا غير مسافحة. قال الرجل: وما المسافحة؟ قال: هي التي إذا لَمَح الرجل، إليها بعينه اتّبعته. (212)
* * *
القول في تأويل قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " ومن يكفر بالإيمان "، ومن يجحد ما أمر الله بالتصديق به، من توحيد الله ونبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله = وهو " الإيمان "، الذي قال الله جل ثناؤه: " ومن يكفر بالإيمان فقد حَبِطَ عمله " = يقول: فقد بَطل ثواب عمله الذي كان يعمله في الدنيا, يرجو أن يدرك به منـزلة عند الله. (213) =" وهو في الآخرة من الخاسرين "، يقول: وهو في الآخرة من الهالكين، الذين غَبَنوا أنفسَهم حظوظها من ثواب الله بكفرهم بمحمد، وعملهم بغير طاعة الله. (214)
* * *
وقد ذكر أن قوله: " ومن يكفر بالإيمان "، عنى به أهل الكتاب، وأنه أنـزل على رسول الله صلى عليه وسلم من أجل قوم تحرَّجوا نكاح نساءِ أهل الكتاب لما قيل لهم: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ .
*ذكر من قال ذلك:
11290- حدثنا بشر قال, حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قال: ذكر لنا أن ناسًا من المسلمين قالوا: كيف نتزوّج نساءهم = يعني: نساء أهل الكتاب = وهم على غير ديننا؟ فأنـزل الله عز ذكره: " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين "، فأحل الله تزويجهن على علم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل " الإيمان " قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك.
11291- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن ابن جريج, عن عطاء: " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله "، قال: " الله "، الإيمان. (215)
11292- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان, عن واصل, عن عطاء: " ومن يكفر بالإيمان "، قال: " الإيمان "، التوحيد.
11293- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن ابن جريج, عن مجاهد: " ومن يكفر بالإيمان "، قال: بالله.
11294- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى, عن سفيان, عن ابن جريج, عن مجاهد, مثله.
11295- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بزة, عن مجاهد في قوله: " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله "، قال: من يكفر بالله.
11296- حدثنا محمد قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " ومن يكفر بالإيمان "، قال: من يكفر بالله.
11297- حدثنا محمد قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " ومن يكفر بالإيمان "، قال: الكفر بالله.
11298- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة. قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.
11299- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله "، قال: أخبر الله سبحانه أن " الإيمان " هو العروة الوثقى, وأنه لا يقبل عملا إلا به, ولا يحرِّم الجنة إلا على من تركه.
* * *
فإن قال لنا قائل: وما وجه تأويل مَنْ وجَّه قوله: " ومن يكفر بالإيمان "، إلى معنى: ومن يكفر بالله؟
قيل: وجه تأويله ذلك كذلك، أن " الإيمان " هو التصديق بالله وبرسله وما ابتعثهم به من دينه، و " الكفر " جحود ذلك. قالوا: فمعنى " الكفر بالإيمان "، هو جحود الله وجحود توحيده. ففسروا معنى الكلمة بما أريد بها, وأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة.
فإن قال قائل: فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها؟
قيل: تأويلها: ومن يأبَ الإيمان بالله، ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه, فقد حبط عمله. وذلك أن " الكفر " هو الجحود في كلام العرب, و " الإيمان " التصديق والإقرار. ومن أبى التصديق بتوحيد الله والإقرار به، فهو من الكافرين (216) فذلك تأويل الكلام على وجهه.
* * *
-------------
الهوامش :
(176) انظر تفسير"حل" و"حلال" فيما سلف 3: 300 ، 487.
(177) الأثر: 11220- هذا الأثر مؤخر بعد الذي يليه في المخطوطة ، فلا أدري أهو مؤخر ، أم سقط قبل الأثر رقم 11221 ، أثر آخر ، فاجتهد ناشر الكتاب أو ناسخ سابق ، فقدم وأخر.
(178) في المطبوعة: "إنما يقرأون ذلك الكتاب" ، وفي المخطوطة: "إنما يقرون بين ذلك" ورأيت أن صواب قراءتها كما أثبت ، أي: أنهم يدينون بدين ذلك الكتاب.
(179) انظر الأم 2: 196.
(180) الأثر: 11230- رواه الشافعي في الأم 2: 196 ، والبيهقي في السنن 9: 284 ، وأشار إليه الحافظ ابن حجر في (الفتح 9: 549) ، وقال: "أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة".
(181) الأثر: 11233-"علي بن سعيد بن مسروق الكندي" ، مضى برقم: 1184 ، 2784.
و"علي بن عابس الأسدي" ، ضعيف ، يعتبر به. مترجم في التهذيب.
و"أبو البختري" ، هو: "سعيد بن فيروز الطائي" مضى برقم: 175 ، 1497.
(182) في المطبوعة والمخطوطة: "من كان منتحلا..." بغير واو في أوله الكلام ، وهو فساد ، والصواب إثباتها.
(183) في المخطوطة والمطبوعة: "فهو إلى البراءة منها أقرب إلى اللحاق..." ، بإسقاط"منه" ، وهو اختلال شديد ، والصواب إثباتها.
(184) في المطبوعة: "وكان إجماعًا من الحجة إحلال ذبيحة كل نصراني ويهودي انتحل دين النصارى أو اليهودي ، فأحل..." ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، فوضع مكان ما حذف منها ما وضع. وكان في المخطوطة: "وكان إجماعًا من الحجة ألا بأس فذبيحة كل نصراني ويهودي دان دين النصراني أو اليهودي" ، وظاهر أن صواب قراءة صدر هذه الجملة هو ما أثبته ، وهو مطابق لما جاء في الآثار السالفة من 11222-11229.
(185) السياق: وإذ كان ذلك كذلك ، وكان إجماعًا من الحجة... فبين خطأ ما قال الشافعي...
(186) السياق: فبين خطأ ما قال الشافعي... وصواب ما خالف تأويله ذلك.
(187) الأثر: 11240-"إسحق بن سليمان الرازي العبدي ، سلف برقم: 6456.
و"أبو سنان" هو: "سعيد بن سنان الشيباني" ، مضى برقم: 175.
(188) الأثر: 11249-"المعلى بن أسد العمي" الحافظ الثقة ، روى عنه البخاري ، والباقون بالواسطة. مترجم في التهذيب ، ومضى غير مترجم برقم: 7232.
(189) في المطبوعة: "يعني ابن يزيد" ، وهو خطأ ، محض ، وهو إسناد دائر في التفسير.
(190) الأثر: 11255-"معاوية" ، هو"معاوية بن صالح بن حدير الحمصي الحضرمي" ، مضى برقم: 186 ، 187 ، 2072 ، 8472.
و"أبو الزاهرية" ، وهو"حدير بن كريب الحضرمي = أو الحميري". روى عن حذيفة ، وأبي الدرداء ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وغيرهم من الصحابة.روى عنه معاوية بن صالح ، وغيره. قال ابن سعد: "وكان ثقة إن شاء الله ، كثير الحديث". مترجم في التهذيب ، والكبير 2/1/91.
وفي هذا الإسناد إشكال. فإن ظاهره أن أبا الزاهرية حدير بن كريب ، روى الأثر عن"أبي الأسود ، عن عمير بن الأسود" ، وهذا محال. فإن أبا الزاهرية يروي مباشرة عن أبي الدرداء. فأكبر ظني أن في أصول التفسير سقطًا أو خرمًا في هذا الموضع ، وأن الإسناد انتهى عند قوله"حدير بن كريب" وسقط أثر حدير بن كريب عن أبي الدرداء ، وبدأ إسناد آخر -لا ندري ما هو- ينتهي إلى أبي الأسود عن عمير بن الأسود ، أنه سأل أبا الدرداء... إلخ. وسيظهر صواب ذلك فيما يأتي.
و"أبو الأسود" في هذا الإسناد التالي ، لم أعرف من يكون فيمن يكنى بأبي الأسود.
وأما "عمير بن الأسود العنسي" ، فزعم ابن حجر ، أنه هو"عمرو بن الأسود" وبذلك ترجم له في التهذيب (8: 4) وأنهما رجل واحد ، وقال: روى عن عمر ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وغيرهم من الصحابة. وقال ابن أبي حاتم 3/1/375: "عمير بن الأسود العنسي الشامي" ، سمع عبادة ، وأبا الدرداء ، وأم حرام. روى عنه خالد بن معدان ، سمعت أبي يقول ذلك". وترجم أيضًا"عمرو بن الأسود القيسي" ، وقال: "روى عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وعبادة بن الصامت. روى عنه مجاهد ، وخالد بن معدان..." ، ففرق تفريقًا ظاهرًا بين"عمرو بن الأسود القيسي" ، و"عمير بن الأسود العنسي".
وكذلك فعل ابن سعد في الطبقات 7/2/153 ، ففرق بينهما قال: "عمير بن الأسود: سأل أبا الدرداء عن طعام أهل الكتاب. وروى عن معاذ بن جبل ، وكان قليل الحديث ثقة".
ثم عقد ترجمة أخرى: "وعمرو بن الأسود السكوني: روى عن عمر ومعاذ ، وله أحاديث".
فلا أدري من أين جعلهما الحافظ ابن حجر ، رجلا واحدًا!!
وقد ثبت بما رواه ابن سعد ، أن هذا الأثر ، إنما هو من حديث عمير بن الأسود ، أنه سأل: أبا الدرداء ، وأنه حديث آخر ، غير حديث حدير بن كريب أبي الزاهرية.
هذا ، ولم أجد هذا الأثر -أو هذين الأثرين- في مكان آخر ، وقد أغفل ابن كثير روايته في تفسيره ، وأغفله أيضًا السيوطي في الدر المنثور. وكتبه: محمود محمد شاكر.
(191) انظر تفسير"المحصنات" ، و"الإحصان" فيما سلف 8: 151-169/ ثم 8: 185-190.
(192) انظر تفسير"آتى" فيما سلف من فهارس اللغة.
(193) انظر تفسير"آتى" فيما سلف من فهارس اللغة.
(194) انظر تفسير"الأجور" فيما سلف من فهارس اللغة.
(195) في المطبوعة والمخطوطة: "من أي أجناس كانت" ، وزدت"الناس" ، لأن السياق يقتضيها اقتضاء لا شك فيه. ولو قلت مكانها: "من أي أجناس اليهود والنصارى كانت" ، لكان صوابا أيضًا.
(196) في المطبوعة: "أن نتزوجهن" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(197) "المصدق" هو العامل على الصدقات ، يجمعها من أهلها.
(198) "الأوداج" جمع"ودج" (بفتحتين): وهو عرق متصل من الرأس إلى النحر ، والأوداج: عروق تكتنف الحلقوم.
(199) هذه الأخبار السالفة ، أدب من آداب هذا الدين عظيم ، وهدي من هدي أهل الإيمان ، أمروا به ، ومضوا عليه. حتى خلفت من بعدهم الخلوف ، فجهلوا أمر دينهم ، وغالوا غلوا فاحشًا في استبشاع زلة من زل من أهل الإيمان ، فقتل الرجل منهم بنته وأخته ومن له عليها الولاية. وما فعلوا ذلك ، إلا بعد أن فارقوا جادة الإيمان في سائر ما أمرهم الله به ، فاستمسكوا بالغلو الفاحش ، وظنوا ذلك من تمام ديانتهم ومروءتهم. وهذا دليل على أن كل تفريط في الدين ، يقابله في الجانب الآخر غلو في التدين بغير دين! ورحم الله عمر بن الخطاب ، ما كان أبصره بالناس وأرحمه بهم.
(200) قوله: "اتخذت مملوكها" ، أي أمكنته من نفسها ، وتسرت به كأنه زوج لها.
(201) في المطبوعة: "فقرب العبد" بالقاف ، وهو في المخطوطة كما أثبته غير منقوط ، وصواب قراءته ما أثبت. و"التغريب": النفي. و"جز رأسه": أي قص شعره. ولم يرد القتل.
(202) في المطبوعة والمخطوطة: "تسرى قبل أن يدخل بها" ، وكأن الصواب ما أثبت. انظر الأثر التالي.
(203) في المطبوعة والمخطوطة: "في البكر تهجر" ، ولا معنى لذلك ، والصواب ما أثبت.
(204) انظر الأم 5: 6 قوله: "ولا يحل نكاح حرائر من دان من العرب دين اليهودية والنصرانية ، لأن أصل دينهم كان الحنيفية ، ثم ضلوا بعبادة الأوثان ، وإنما انتقلوا إلى دين أهل الكتاب بعده ، لا بأنهم كانوا الذين دانوا بالتوراة والإنجيل فضلوا عنهما وأحدثوا فيها ، إنما ضلوا عن الحنيفية ، ولم يكونوا كذلك ، لا تحل ذبائحهم ، وكذلك كل أعجمي كان أصل دين من مضى من آبائه عبادة الأوثان ، ولم يكن من أهل الكتابين المشهورين التوراة والإنجيل ، فدان دينهم ، لم يحل نكاح نسائهم". وانظر سنن البيهقي 7: 173.
(205) الأثر: 11285-"محمد بن عقبة بن المغيرة الشيباني" ، "أبو عبد الله الطحان". روى عن أبي إسحق الفزاري ، وسوار بن مصعب ، وغيرهما. روى عنه البخاري وأبو كريب وغيرهما. قال البخاري"معروف الحديث" ، وقال أبو حاتم"ليس بالمشهور" ، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: "وماله في البخاري سوى حديثين: أحدهما في الجمعة ، متابعة. والآخر في الاعتصام ، مقرونًا". مترجم في التهذيب ، والكبير 1/1/200.
و"الفزاري" ، هو"أبو إسحق الفزاري": "إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري" ، الإمام الثقة. مضى برقم: 3833.
و"سفيان بن حسين الواسطي" ، مضى برقم: 3471 ، 6462.
(206) انظر ما سلف 8: 189 ، 190.
(207) يعني قول الشافعي فيما سلف ص 587 ، 588: تعليق: 1.
(208) انظر ما سلف 4: 362-369.
(209) انظر تفسير"الأجر" فيما سلف من فهارس اللغة.
(210) انظر تفسير"الإحصان" فيما سلف 8: 151-169/ ثم 8: 185-190 = وتفسير"السفاح" فيما سلف 8: 174 ، 175 ، 193-195 = وتفسير"الخدن" فيما سلف 8: 193-195.
(211) "البينة" ، سلف ذكرها في الأثرين رقم 9002 ، 9008 (انظر 8: 161 ، تعليق: 1 = ثم ص: 162 تعليق: 2). وقد بدا لي هنا أنه عنى بقوله"البينة" ، إعلان النكاح. فراجع ما كتبته هناك ، فإني في شك من ذلك كله.
(212) الأثر: 11289-"سليمان بن المغيرة القيسي" ، "أبو سعيد البصري" ، روى عن أبيه ، وثابت البناني ، والحسن ، وابن سيرين ، وغيرهم. روى عنه الثوري وشعبة ، وماتا قبله ، ثم جماعة كثيرة من الثقات ، من ثقات أهل البصرة. مترجم في التهذيب.
(213) انظر تفسير"حبط" فيما سلف 4: 317/6: 287.
(214) انظر تفسير"الخاسر" ، و"الخسران" فيما سلف 9: 224 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.
(215) في المطبوعة: "قال: بالإيمان ، بالله" ، غير ما في المخطوطة ، وهو صواب.
(216) انظر تفسير"الكفر" و"الإيمان" في فهارس اللغة.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٦﴾
يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
القول في تأويل قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهر الصلاة , فاغسلوا وجوهكم بالماء , وأيديكم إلى المرافق . ثم اختلف أهل التأويل في قوله : { إذا قمتم إلى الصلاة } أمراد به كل حال قام إليها , أو بعضها ؟ وأي أحوال القيام إليها ؟ فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه من أنه معني به بعض أحوال القيام إليها دون كل الأحوال , وأن الحال التي عنى بها حال القيام إليها على غير طهر . ذكر من قال ذلك : 8857 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبيد الله , قال : سئل عكرمة عن قول الله : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } فكل ساعة يتوضأ ؟ فقال : قال ابن عباس : لا وضوء إلا من حدث . 8858 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , قال : سمعت مسعود بن علي الشيباني , قال : سمعت عكرمة , قال : كان سعد بن أبي وقاص يصلي الصلوات بوضوء واحد . 8859 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا سفيان بن حبيب , عن مسعود بن علي , عن عكرمة , قال : كان سعد بن أبي وقاص يقول : صل بطهورك ما لم تحدث . 8860 - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي , قال : أخبرنا سليم بن أخضر , قال : أخبرنا ابن عون عن محمد , قال : قلت لعبيدة السلماني : ما يوجب الوضوء ؟ قال : الحدث . 8861 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , عن واقع بن سحبان بن يزيد بن طريف أو طريف بن يزيد أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دجلة , فتوضئوا فصلوا الظهر , فلما نودي بالعصر , قام رجال يتوضئون من دجلة , فقال : إنه لا وضوء إلا على من أحدث . * - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن سعيد , عن قتادة , عن طريف بن زياد - أو زياد بن طريف - عن واقع بن سحبان : أنه شهد أبا موسى صلى بأصحابه الظهر , ثم جلسوا حلقا على شاطئ دجلة , فنودي بالعصر , فقام رجال يتوضئون , فقال أبو موسى : لا وضوء إلا على من أحدث . * - حدثنا ابن بشار وابن المثنى , قالا : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , قال : سمعت قتادة يحدث عن واقع بن سحبان , عن طريف بن يزيد - أو يزيد بن طريف - حدثنا قال : كنت مع أبي موسى بشاطئ دجلة فذكر نحوه . * - حدثنا ابن بشار وابن المثنى , قالا : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , قال : ثنا شعبة , عن قتادة , عن واقع بن سحبان , عن طريف بن يزيد - أو يزيد بن طريف - عن أبي موسى , مثله . 8862 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا أبو خالد , قال : توضأت عند أبي العالية الظهر أو العصر , فقلت : أصلي بوضوئي هذا , فإني لا أرجع إلى أهلي إلى العتمة ؟ قال أبو العالية : لا حرج . وعلمنا : إذا توضأ الإنسان فهو في وضوئه حتى يحدث حدثا . 8863 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا ابن هلال , عن قتادة , عن سعيد بن المسيب , قال : الوضوء من غير حدث اعتداء . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا أبو داود , قال ثنا أبو هلال , عن قتادة , عن سعيد , مثله . 8864 - حدثني أبو السائب , قال : ثنا أبو معاوية عن الأعمش , قال : رأيت إبراهيم صلى بوضوء واحد , الظهر والعصر والمغرب . 8865 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا عثام , قال : ثنا الأعمش , قال : كنت مع يحيى , فأصلي الصلوات بوضوء واحد , قال : وإبراهيم مثل ذلك . 8866 - حدثنا سوار بن عبد الله , قال : ثنا بشر بن المفضل , قال : ثنا يزيد بن إبراهيم , قال : سمعت الحسن سئل عن الرجل يتوضأ فيصلي الصلوات كلها بوضوء واحد , فقال : لا بأس به ما لم يحدث . 8867 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضع , قال : ثنا عبيد , عن الضحاك , قال : يصلي الصلوات بالوضوء الواحد ما لم يحدث . 8868 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال ثنا زائدة عن الأعمش , عن عمارة , قال : كان الأسود يصلي الصلوات بوضوء واحد . 8869 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } يقول : قمتم وأنتم على غير طهر . 8870 - حدثنا أبو السائب , قال : ثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن عمارة , عن الأسود : أنه كان له قعب قدر ري رجل , فكان يتوضأ ثم يصلي بوضوئه ذلك الصلوات كلها . 8871 - حدثنا محمد بن عباد بن موسى , قال : أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي , قال : ثنا الفضل بن المبشر , قال : رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد , فإذا بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين . فقلت : أبا عبد الله أشيء تصنعه برأيك ؟ قال : بل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه , فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع . وقال آخرون : معنى ذلك : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم من نومكم إلى الصلاة . ذكر من قال ذلك : 8872 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني من سمع مالك بن أنس , يحدث عن زيد بن أسلم , قوله : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } قال : يعني : إذا قمتم من النوم . * - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب أن مالك بن أنس , أخبره عن زيد بن أسلم , بمثله . 8873 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي , قوله : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } قال : فقال : قمتم إلى الصلاة من النوم . وقال آخرون : بل ذلك معني به كل حال قيام المرء إلى صلاته أن يجدد لها طهرا . ذكر من قال ذلك : 8874 - حدثنا حميد بن مسعدة قال : ثنا سفيان بن حبيب , عن مسعود بن علي , قال : سألت عكرمة , قال : قلت يا أبا عبد الله , أتوضأ لصلاة الغداة ثم آتي السوق فتحضر صلاة الظهر فأصلي ؟ قال : كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , قال : سمعت مسعود بن علي الشيباني , قال : سمعت عكرمة يقول : كان علي رضي الله عنه يتوضأ عند كل صلاة , ويقرأ هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية . 8875 - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة , قال : ثنا أزهر , عن ابن عون , عن ابن سيرين : أن الخلفاء كانوا يتوضئون لكل صلاة . 8876 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن حميد , عن أنس , قال : توضأ عمر بن الخطاب وضوءا فيه تجوز خفيفا , فقال : هذا وضوء من لم يحدث . 8877 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثني وهب بن جرير , قال : أخبرنا شعبة , عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال , قال : رأيت عليا صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة , ثم أتي بماء فغسل وجهه ويديه , ثم مسح برأسه ورجليه , وقال : هذا وضوء من لم يحدث . 8878 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , عن مغيرة , عن إبراهيم : أن عليا اكتال من حب فتوضأ وضوءا فيه تجوز , فقال : هذا وضوء من لم يحدث . وقال آخرون : بل كان هذا أمرا من الله عز ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به أن يتوضئوا لكل صلاة , ثم نسخ ذلك بالتخفيف . ذكر من قال ذلك : 8879 - حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني , قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا أبي , عن ابن إسحاق قال : ثني محمد بن يحيى بن حيان الأنصاري ثم المازني , مازن بني النجار , فقال لعبيد الله بن عبد الله بن عمر : أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة , طاهرا كان أو غير طاهر , عمن هو ؟ قال : حدثتنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب , أن عبد الله بن زيد بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل حدثها : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة , فشق ذلك عليه , فأمر بالسواك , ورفع عنه الوضوء إلا من حدث . فكان عبد الله يرى أن به قوة عليه , فكان يتوضأ * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا سلمة بن الفضل , عن ابن إسحاق , عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : ثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري , قال : قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر , أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة ! ثم ذكر نحوه . 8880 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن , قالا : ثنا سفيان , عن علقمة بن مرثد , عن سليمان بن بريدة , عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة , فلما كان عام الفتح , صلى الصلوات بوضوء واحد , ومسح على خفيه , فقال عمر : إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله ! قال : " عمدا فعلته " 8881 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا وكيع , عن سفيان , عن محارب بن دثار , عن سليمان بن بريدة , عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة , فلما كان يوم فتح مكة , صلى الصلوات كلها بوضوء واحد * - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن محارب , بن دثار , عن سليمان بن بريدة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ , فذكر نحوه . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا معاوية بن هشام , عن سفيان , عن علقمة بن مرثد , عن ابن بريدة , عن أبيه , قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات كلها بوضوء واحد , فقال له عمر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم , صنعت شيئا لم تكن تصنعه ؟ فقال : " عمدا فعلته يا عمر " * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا معاوية , عن سفيان , عن محارب بن دثار , عن سليمان بن بريدة , عن أبيه , قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة , فلما فتح مكة , صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد 8882 - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي , قال : ثنا الحكم بن ظهير , عن مسعر , عن محارب بن دثار , عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد فإن ظن ظان أن في الحديث الذي ذكرناه عن عبد الله بن حنظلة , أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة , دلالة على خلاف ما قلنا من أن ذلك كان ندبا للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه , وخيل إليه أن ذلك كان على الوجوب ; فقد ظن غير الصواب , وذلك أن قول القائل : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا , محتمل من وجوه لأمر الإيجاب والإرشاد والندب والإباحة والإطلاق , وإذ كان محتملا ما ذكرنا من الأوجه , كان أولى وجوهه به ما على صحته الحجة مجمعة دون ما لم يكن على صحته برهان يوجب حقية مدعيه . وقد أجمعت الحجة على أن الله عز وجل لم يوجب على نبيه صلى الله عليه وسلم ولا على عباده فرض الوضوء لكل صلاة , ثم نسخ ذلك , ففي إجماعها على ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما قلنا من أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل من ذلك كان على ما وصفنا من إيثاره فعل ما ندبه الله عز ذكره إلى فعله وندب إليه عباده المؤمنين بقوله : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } الآية , وأن تركه في ذلك الحال التي تركه كان ترخيصا لأمته وإعلاما منه لهم أن ذلك غير واجب ولا لازم له ولا لهم , إلا من حدث يوجب نقض الطهر . وقد روي بنحو ما قلنا في ذلك أخبار : 8883 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثني وهب بن جرير , قال : ثنا شعبة , عن عمرو بن عامر , عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقعب صغير , فتوضأ . قال : قلت لأنس : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ؟ قال : نعم . قلت : فأنتم ؟ قال : كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد 8884 - حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي , ثنا عيسى بن يونس , عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي , عن أبي غطيف , قال : صليت مع ابن عمر الظهر , فأتى مجلسا في داره , فجلس وجلست معه , فلما نودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ , ثم خرج إلى الصلاة , ثم رجع إلى مجلسه ; فلما نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ , فقلت : أسنة ما أراك تصنع ؟ قال : لا , وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافيا للصلوات كلها ما لم أحدث , ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات " , فأنا رغبت في ذلك * - حدثني أبو سعيد البغدادي , قال : ثنا إسحاق بن منصور , عن هريم , عن عبد الرحمن بن زياد , عن أبي غطيف , عن ابن عمر , قال : قال رسول الله : " من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات " وقد قال قوم : إن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلاما من الله له بها أن لا وضوء عليه , إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال كلها , وذلك أنه كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ , فأذن له بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث عدا الصلاة توضأ أو لم يتوضأ , وأمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة قبل الدخول فيها . ذكر من قال ذلك : 8885 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا معاوية بن هشام , عن سفيان , عن جابر بن عبد الله بن أبي بكر , عن عمرو بن حزم , عن عبد الله بن علقمة بن وقاص , عن أبيه , قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا , حتى يأتي منزله فيتوضأ كوضوئه للصلاة , فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عليك فلا ترد علينا ! قال : حتى نزلت آية الرخصة : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } الآيةالصلاة فاغسلوا
القول في تأويل قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } اختلف أهل التأويل في حد الوجه الذي أمر الله بغسله , القائم إلى الصلاة بقوله : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } ; فقال بعضهم : هو ما ظهر من بشرة الإنسان من قصاص شعر رأسه , منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا , وما بين الأذنين عرضا . قالوا : فأما الأذن وما بطن من داخل الفم والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره , ولا أحب غسل ذلك ولا غسل شيء منه في الوضوء . قالوا : وأما ما غطاه الشعر منه كالذقن الذي غطاء شعر اللحية والصدغين اللذين قد غطاهما عذر اللحية , فإن إمرار الماء على ما على ذلك من الشعر مجزئ عن غسل ما بطن منه من بشرة الوجه ; لأن الوجه عندهم هو ما ظهر لعين الناظر من ذلك فقابلها دون غيره . ذكر من قال ذلك : 8886 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا عمر بن عبيد , عن معمر , عن إبراهيم , قال : . يجزئ اللحية ما سال عليها من الماء . * - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا شعبة , قال : ثنا المغيرة , عن إبراهيم , قال : يكفيه ما سال من الماء من وجهه على لحيته . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن شعبة , عن المغيرة , عن إبراهيم , بنحوه . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا أبو داود , عن شعبة , عن مغيرة , عن إبراهيم , بنحوه . 8887 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن مغيرة في تخليل اللحية , قال : يجزيك ما مر على لحيتك . 8888 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني , قال : ثنا مصعب بن المقدام , قال : ثنا زائدة , عن منصور , قال : رأيت إبراهيم يتوضأ , فلم يخلل لحيته . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , عن سعيد الزبيدي , عن إبراهيم , قال : . يجزيك ما سال عليها من أن تخللها . 8889 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , عن شعبة , عن يونس , قال : . كان الحسن إذا توضأ مسح لحيته مع وجهه . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , قال : ثنا هشام , عن الحسن , أنه كان لا يخلل لحيته . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا ابن المبارك , عن هشام , عن الحسن أنه كان لا يخلل لحيته إذا توضأ . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن إسماعيل , عن الحسن , مثله . 8890 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , عن أشعث , عن ابن سيرين , قال : ليس غسل اللحية من السنة . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن عيسى بن يزيد , عن عمرو , عن الحسن أنه كان إذا توضأ لم يبلغ الماء في أصول لحيته . 8891 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن أبي شيبة سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي , قال : سألت إبراهيم أخلل لحيتي عند الوضوء بالماء ؟ فقال : لا , إنما يكفيك ما مرت عليه يدك . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , قال : سألت شعبة عن تخليل اللحية في الوضوء , فقال : قال المغيرة : قال إبراهيم : يكفيه ما سال من الماء من وجهه على لحيته . 8892 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا حجاج بن رشدين , قال : ثنا عبد الجبار بن عمر : أن ابن شهاب وربيعة توضئا , فأمرا الماء على لحاهما , ولم أر واحدا منهما خلل لحيته . 8893 - حدثنا أبو الوليد الدمشقي , قال : ثنا الوليد بن مسلم , قال : سألت سعيد بن عبد العزيز , عن عرك العارضين في الوضوء , فقال : ليس ذلك بواجب , رأيت مكحولا يتوضأ فلا يفعل ذلك . 8894 - حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي , قال : ثنا الوليد , قال : أخبرني سعيد بن بشير , عن قتادة , عن الحسن , قال : ليس عرك العارضين في الوضوء بواجب . * - حدثنا أبو الوليد , قال : ثنا الوليد , قال : أخبرني إبراهيم بن محمد , عن المغيرة , عن إبراهيم , قال : يكفيه ما مر من الماء على لحيته . 8895 - حدثنا أبو الوليد القرشي , قال : ثنا الوليد , قال : أخبرني ابن لهيعة , عن سليمان بن أبي زينب , قال : سألت القاسم بن محمد كيف أصنع بلحيتي إذا توضأت ؟ قال : . لست من الذين يغسلون لحاهم . 8896 - حدثنا أبو الوليد , قال : ثنا الوليد , قال أبو عمرو : ليس عرك العارضين وتشبيك اللحية بواجب في الوضوء . ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة في غسل ما بطن من الفم والأنف : 8897 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن عبد الملك بن أبي بشير , عن عكرمة , عن ابن عباس , قال : لولا التلمظ في الصلاة ما مضمضت . 8898 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , قال : سمعت عبد الملك يقول : سئل عطاء , عن رجل صلى ولم يمضمض قال : ما لم يسم في الكتاب يجزئه . 8899 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , عن مغيرة , عن إبراهيم , قال : ليس المضمضة والاستنشاق من واجب الوضوء . 8900 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا الصباح , عن أبي سنان , قال : كان الضحاك ينهانا عن المضمضة والاستنشاق في الوضوء في رمضان . 8901 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , قال : سمعت هشاما , عن الحسن , قال : إذا نسي المضمضة والاستنشاق , قال : إن ذكر وقد دخل في الصلاة فليمض في صلاته , وإن كان لم يدخل تمضمض واستنشق . 8902 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن شعبة , قال : سألت الحكم وقتادة , عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق , فقال : يمضي في صلاته . ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة من أن الأذنين ليستا من الوجه : 8903 - حدثني يزيد بن مخلد الواسطي , قال : ثنا هشيم , عن غيلان , قال : سمعت ابن عمر يقول : الأذنان من الرأس . * - حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير , قال : ثنا أبو مطرف , قال : ثنا غيلان مولى بني مخزوم , قال : سمعت ابن عمر يقول : الأذنان من الرأس . * - حدثنا الحسن بن عرفة , قال : ثنا محمد بن يزيد , عن محمد بن إسحاق , عن نافع , عن ابن عمر , قال : الأذنان من الرأس , فإذا مسحت الرأس فامسحهما . * - حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرني غيلان بن عبد الله مولى قريش , قال : سمعت ابن عمر سأله سائل , قال : إنه توضأ ونسي أن يمسح أذنيه , قال : فقال ابن عمر : الأذنان من الرأس . ولم ير عليه بأسا . * - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا أيوب بن سويد . ح , وحدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن جميعا , عن سفيان , عن سالم أبي النضر , عن سعيد بن مرجانة , عن ابن عمر , أنه قال : الأذنان من الرأس . * - حدثني ابن المثنى , قال : ثني وهب بن جرير , قال : ثنا شعبة , عن رجل , عن ابن عمر , قال : الأذنان من الرأس . 8904 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا حماد بن سلمة , عن علي بن زيد , عن يوسف بن مهران , عن ابن عباس , قال : الأذنان من الرأس . 8905 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , عن الحسن وسعيد بن المسيب , قالا : الأذنان من الرأس . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن سعيد , عن قتادة , قال : الأذنان من الرأس عن الحسن وسعيد . * - حدثنا أبو الوليد الدمشقي , قال : ثنا الوليد بن مسلم , قال : أخبرني أبو عمرو , عن يحيى بن أبي كثير , عن ابن عمر , قال : الأذنان من الرأس . * - حدثنا أبو الوليد , قال : ثنا الوليد , قال : أخبرني ابن لهيعة , عن أبي النضر , عن ابن عمر , مثله . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن عيسى بن يزيد , عن عمرو , عن الحسن , قال : الأذنان من الرأس . 8906 - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع , قال : ثنا حماد بن زيد , عن سنان بن ربيعة , عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن أبي هريرة ; شك ابن بزيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الأذنان من الرأس " 8907 - ثنا أبو كريب , قال : ثنا معلى بن منصور , عن حماد بن زيد , عن سنان بن ربيعة , عن شهر بن حوشب , عن أبي أمامة , قال : الأذنان من الرأس قال حماد : لا أدري هذا عن أبي أمامة أو عن النبي صلى الله عليه وسلم . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا أبو أسامة , قال : ثني حماد بن زيد , قال : ثني سنان بن ربيعة أبو ربيعة عن شهر بن حوشب , عن أبي أمامة , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الأذنان من الرأس " 8908 - حدثنا أبو الوليد الدمشقي , قال : ثنا الوليد بن مسلم , قال : أخبرني ابن جريج وغيره , عن سليمان بن موسى , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الأذنان من الرأس " 8909 - حدثنا الحسن بن شبيب , قال : ثنا علي بن هاشم بن البريد , قال : ثنا إسماعيل بن مسلم , عن عطاء , عن أبي هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأذنان من الرأس " 8910 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا سفيان بن حبيب , عن يونس , أن الحسن , قال : الأذنان من الرأس . وقال آخرون : الوجه : كل ما دون منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولا , ومن الأذن إلى الأذن عرضا , ما ظهر من ذلك لعين الناظر , وما بطن منه من منابت شعر اللحية النابت على الذقن وعلى العارضين , وما كان منه داخل الفم والأنف , وما أقبل من الأذنين على الوجه . كل ذلك عندهم من الوجه الذي أمر الله بغسله بقوله : { فاغسلوا وجوهكم } وقالوا : إن ترك شيئا من ذلك المتوضئ فلم يغسله لم تجزه صلاته بوضوئه ذلك . ذكر من قال ذلك : 8911 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثني محمد بن بكر وأبو عاصم , قالا : أخبرنا ابن جريج , قال : أخبرني نافع : أن ابن عمر كان يبل أصول شعر لحيته , ويغلغل بيده في أصول شعرها حتى تكثر القطرات منها . * - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا سفيان بن حبيب , عن ابن جريج , قال : أخبرني نافع مولى ابن عمر : أن ابن عمر كان يغلغل يديه في لحيته حتى تكثر منها القطرات . * - حدثنا عمران بن موسى , قال : ثنا عبد الوارث , عن سعيد , قال : ثنا ليث , عن نافع , عن ابن عمر : كان إذا توضأ خلل لحيته حتى يبلغ أصول الشعر . 8912 - حدثنا ابن أبي الشوارب , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا معلى بن جابر اللقيطي , قال : أخبرني الأزرق بن قيس , قال : رأيت ابن عمر توضأ فخلل لحيته . * - حدثنا يعقوب , قال : ثنا ابن علية , قال : أخبرنا ليث , عن نافع : أن ابن عمر كان يخلل لحيته بالماء حتى يبلغ أصول الشعر . 8913 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : ثنا ابن جريج , قال : أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير : أن أباه عبيد بن عمير كان إذا توضأ غلغل أصابعه في أصول شعر الوجه يغلغلها بين الشعر في أصوله يدلك بأصابعه البشرة . فأشار لي عبد الله كما أخبره الرجل , كما وصف عنه . 8914 - حدثنا أبو الوليد , قال : ثنا الوليد , قال : ثنا أبو عمرو , عن نافع , عن ابن عمر : أنه كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك , وشبك لحيته بأصابعه أحيانا ويترك أحيانا . 8915 - حدثنا أبو الوليد , وعلي بن سهل , قالا : ثنا الوليد , قال : قال ثنا أبو عمرو , وأخبرني عبدة , عن أبي موسى الأشعري نحو ذلك . 8916 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن مسلم , قال : . رأيت ابن أبي ليلى توضأ فغسل لحيته وقال : من استطاع منكم أن يبلغ الماء أصول الشعر فليفعل . 8917 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا سفيان بن حبيب , عن ابن جريج , عن عطاء , قال : حق عليه أن يبل أصول الشعر . 8918 - حدثنا ابن أبي الشوارب , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا شعبة , عن الحكم , قال : كان مجاهد يخلل لحيته . * - حدثنا حميد , قال : ثنا سفيان , عن شعبة , عن الحكم , عن مجاهد : أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن الحكم , عن مجاهد , مثله . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن شعبة , عن الحكم , عن مجاهد , مثله . 8919 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا أبو داود الحفري , عن سفيان , عن ابن شبرمة , عن سعيد بن جبير , قال : ما بال اللحية تغسل قبل أن تنبت فإذا نبتت لم تغسل ؟ . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : ثنا عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر : أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ . 8920 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن عنبسة , عن ليث , عن طاوس , أنه . كان يخلل لحيته . 8921 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن إسماعيل , عن ابن سيرين , أنه كان يخلل لحيته . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا ابن المبارك , عن هشام , عن ابن سيرين , مثله . * - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , قال : سألت شعبة , عن تخليل اللحية في الوضوء , فذكر عن الحكم بن عتيبة : أن مجاهدا كان يخلل لحيته . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن عمرو عن معروف , قال : رأيت ابن سيرين توضأ فخلل لحيته . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , قال : ثنا هشام , عن ابن سيرين , مثله . 8922 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن يمان , عن سفيان , عن الزبير بن عدي , عن الضحاك , قال : رأيته يخلل لحيته . 8923 - حدثنا تميم بن المنتصر , قال : أخبرنا محمد بن يزيد , عن أبي الأشهب , عن موسى بن أبي عائشة , عن زيد الخدري , عن يزيد الرقاشي , عن أنس بن مالك , قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته , فقلت : لم تفعل هذا يا نبي الله ؟ قال : " أمرني بذلك ربي " * - حدثنا تميم , قال : أخبرنا محمد بن يزيد , عن سلام بن سلم , عن زيد العمي , عن معاوية بن قرة أو يزيد الرقاشي , عن أنس , قال : وضأت النبي صلى الله عليه وسلم , فأدخل أصابعه من تحت حنكه , فخلل لحيته , وقال : " بهذا أمرني ربي جل وعز " * - حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي , قال : ثنا المحاربي , عن سلام بن سلم المديني , قال : ثنا زيد العمي , عن معاوية بن قرة , عن أنس بن مالك , عن النبي صلى الله عليه وسلم , نحوه . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا أبو عبيدة الحداد , قال : ثنا موسى بن شروان , عن يزيد الرقاشي , عن أنس , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هكذا أمرني ربي " . وأدخل أصابعه في لحيته , فخللها 8924 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا معاوية بن هشام وعبيد الله بن موسى , عن خالد بن إلياس , عن عبد الله بن رافع , عن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ , فخلل لحيته 8925 - حدثنا علي بن الحسين بن الحر , قال : ثنا محمد بن ربيعة , عن واصل بن السائب , عن أبي سورة , عن أبي أيوب , قال : " رأينا النبي صلى الله عليه وسلم توضأ , وخلل لحيته " 8926 - حدثنا أبو هشام الرفاعي , قال : ثنا زيد بن حباب , قال : ثنا عمر بن سليمان , عن أبي غالب , عن أبي أمامة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم خلل لحيته " 8927 - حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني , قال : ثنا سفيان , عن عبد الكريم أبي أمية : أن حسان بن ثابت المزني رأى عمار بن ياسر توضأ وخلل لحيته , فقيل له : أتفعل هذا , فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله 8928 - حدثنا أبو الوليد , قال : ثنا الوليد , قال : ثنا أبو عمرو , قال : أخبرني عبد الواحد بن قيس , عن يزيد الرقاشي وقتادة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان إذا توضأ عرك عارضيه , وشبك لحيته بأصابعه " 8929 - حدثنا أبو الوليد , قال : ثنا الوليد , قال : أخبرني أبو مهدي بن سنان , عن أبي الزاهرية , عن جبير بن نفير , عن النبي صلى الله عليه وسلم , نحوه . 8930 - حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي , قال : ثنا محمد بن عبيد الطنافسي أبو عبد الله , قال : ثني واصل الرقاشي , عن أبي سورة هكذا قال الأحمسي عن أبي أيوب , قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء " ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة في غسل ما بطن من الأنف والفم : 8931 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن ابن أبي نجيح , قال : سمعت مجاهدا يقول : الاستنشاق شطر الوضوء . 8932 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن شعبة , قال : سألت حمادا عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق , قال حماد : ينصرف فيتمضمض ويستنشق . 8933 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا الصباح , عن أبي سنان , قال : قدمت الكوفة فأتيت حمادا فسألته عن ذلك , يعني عمن ترك المضمضة والاستنشاق وصلى فقال : أرى عليه إعادة الصلاة . 8934 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا شعبة , قال : كان قتادة يقول : إذا ترك المضمضة أو الاستنشاق أو أذنه أو طائفة من رجله حتى يدخل في صلاته , فإنه ينفتل ويتوضأ , ويعيد صلاته . ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة من أن ما أقبل من الأذنين فمن الوجه , وما أدبر فمن الرأس : 8935 - حدثنا أبو السائب , قال : ثنا حفص بن غياث , قال : ثنا أشعث , عن الشعبي , قال : ما أقبل من الأذنين فمن الوجه , وما أدبر فمن الرأس . * - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثني شعبة , عن الحكم وحماد , عن الشعبي في الأذنين : باطنهما من الوجه , وظاهرهما من الرأس . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن الحكم , عن الشعبي , قال : مقدم الأذنين من الوجه , ومؤخرهما من الرأس . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن شعبة , عن الحكم وحماد , عن الشعبي بمثله , إلا أنه قال : باطن الأذنين . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن حماد , عن الشعبي بمثله , إلا أنه قال : باطن الأذنين . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن حماد , عن الشعبي , بمثله . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن الشعبي , قال : باطن الأذنين من الوجه , وظاهرهما من الرأس . 8936 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا أبو تميلة . ح , وحدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , قالا جميعا : ثنا محمد بن إسحاق , قال : ثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة , عن عبيد الله الخولاني , عن ابن عباس قال : قال علي بن أبي طالب : ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قلنا : نعم . فتوضأ , فلما غسل وجهه , ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه , قال : ثم لما مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندنا قول من قال : الوجه الذي أمر الله جل ذكره بغسله القائم إلى صلاته : كل ما انحدر عن منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولا , وما بين الأذنين عرضا مما هو ظاهر لعين الناظر , دون ما بطن من الفم والأنف والعين , ودون ما غطاه شعر اللحية والعارضين والشاربين فستره عن أبصار الناظرين , ودون الأذنين . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب وإن كان ما تحت شعر اللحية والشاربين قد كان وجها يجب غسله قبل نبات الشعر الساتر عن أعين الناظرين على القائم إلى صلاته , لإجماع جميعهم على أن العينين من الوجه , ثم هم مع إجماعهم على ذلك مجمعون على أن غسل ما علاهما من أجفانهما دون إيصال الماء إلى ما تحت الأجفان منهما مجزئ ; فإذا كان ذلك منهم إجماعا بتوقيف الرسول صلى الله عليه وسلم أمته على ذلك , فنظير ذلك كل ما علاه شيء من مواضع الوضوء من جسد ابن آدم من نفس خلقة ساتره لا يصل الماء إليه إلا بكلفة ومؤنة وعلاج , قياسا لما ذكرنا من حكم العينين في ذلك . فإذا كان ذلك كذلك , فلا شك أن مثل العينين في مؤنة إيصال الماء إليهما عند الوضوء ما بطن من الأنف والفم وشعر اللحية والصدغين والشاربين ; لأن كل ذلك لا يصل الماء إليه إلا بعلاج لإيصال الماء إليه نحو كلفة علاج الحدقتين لإيصال الماء إليهما أو أشد . وإذا كان ذلك كذلك , كان بينا أن غسل من غسل من الصحابة والتابعين ما تحت منابت شعر اللحية والعارضين والشاربين وما بطن من الأنف والفم , إنما كان إيثارا منه لأشق الأمرين عليه من غسل ذلك وترك غسله , كما آثر ابن عمر غسل ما تحت أجفان العينين بالماء بصبه الماء في ذلك , لا على أن ذلك كان عليه عنده فرضا واجبا . فأما من ظن أن ذلك من فعلهم كان على وجه الإيجاب والفرض , فإنه خالف في ذلك بقوله منهاجهم وأغفل سبيل القياس ; لأن القياس هو ما وصفنا من تمثيل المختلف فيه من ذلك بالأصل المجمع عليه من حكم العينين , وأن لا خبر عن واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب على تارك إيصال الماء في وضوئه إلى أصول شعر لحيته وعارضيه , وتارك المضمضة والاستنشاق إعادة صلاته إذا صلى بطهره ذلك , ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا من أن فعلهم ما فعلوا من ذلك كان إيثارا منهم لأفضل الفعلين من الترك والغسل . فإن ظن ظان أن في الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , أنه قال : " إذا توضأ أحدكم فليستنثر " دليلا على وجوب الاستنثار , فإن في إجماع الحجة على أن ذلك غير فرض يجب على من تركه إعادة الصلاة التي صلاها قبل غسله , ما يغني عن إكثار القول فيه . وأما الأذنان فإن في إجماع جميعهم على أن ترك غسلهما أو غسل ما أقبل منهما على الوجه , غير مفسد صلاة من صلى بطهره الذي ترك فيه غسلهما , مع إجماعهم جميعا على أنه لو ترك غسل شيء مما يجب عليه غسله من وجهه في وضوئه أن صلاته لا تجزئه بطهوره ذلك , ما ينبئ عن القول في ذلك مما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا قولهم إنهما ليسا من الوجه ; دون ما قاله الشعبي .وجوهكم وأيديكم إلى
القول في تأويل قوله تعالى : { وأيديكم إلى المرافق } اختلف أهل التأويل في المرافق , هل هي من اليد الواجب غسلها أم لا ؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب . فقال مالك بن أنس وسئل عن قول الله : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } أترى أن يخلف المرفقين في الوضوء ؟ قال : الذي أمر به أن يبلغ " المرفقين " , قال تبارك وتعالى : { فاغسلوا وجوهكم } فذهب هذا يغسل خلفه ! فقيل له : فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما ؟ فقال : لا أدري ما لا يجاوزهما ; أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا : إلى المرفقين والكعبين . حدثنا يونس , عن أشهب عنه . وقال الشافعي : لم أعلم مخالفا في أن المرافق فيما يغسل كأنه يذهب إلى أن معناها : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى } أن تغسل { المرافق } حدثنا بذلك عنه الربيع . وقال آخرون : إنما أوجب الله بقوله : { وأيديكم إلى المرافق } غسل اليدين إلى المرافق , فالمرفقان غاية لما أوجب الله غسله من آخر اليد , والغاية غير داخلة في الحد , كما غير داخل الليل فيما أوجب الله تعالى على عباده من الصوم بقوله : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } لأن الليل غاية لصوم الصائم , إذا بلغه فقد قضى ما عليه . قالوا : فكذلك المرافق في قوله : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } غاية لما أوجب الله غسله من اليد . وهذا قول زفر بن الهذيل . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئا منه تارك , لم تجزه الصلاة مع تركه غسله . فأما المرفقان وما وراءهما , فإن غسل ذلك من الندب الذي ندب إليه صلى الله عليه وسلم أمته بقوله : " أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء , فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " فلا تفسد صلاة تارك غسلهما وغسل ما وراءهما , لما قد بينا قبل فيما مضى من أن لك غاية حدت ب " إلى " فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحد وخروجها منه . وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجز لأحد القضاء بأنها داخلة فيه , إلا لمن لا يجوز خلافه فيما بين وحكم , ولا حكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا ممن يجب التسليم بحكمه .المرافق وامسحوا
القول في تأويل قوله تعالى : { وامسحوا برءوسكم } اختلف أهل التأويل في صفة المسح الذي أمر الله به بقوله : { وامسحوا برءوسكم } فقال بعضهم : وامسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء إذا قمتم إلى الصلاة . ذكر من قال ذلك : 8937 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي , قال : ثنا حماد بن مسعدة , عن عيسى بن حفص , قال : ذكر عند القاسم بن محمد مسح الرأس , فقال : يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح ؟ فقال : مسحة واحدة . ووصف أنه مسح مقدم رأسه إلى وجهه . فقال القاسم : ابن عمر أفقهنا وأعلمنا . 8938 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : سمعت يحيى بن سعيد , يقول : أخبرني نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ رد كفيه إلى الماء ووضعهما فيه , ثم مسح بيديه مقدم رأسه . 8939 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكير , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : أخبرني نافع : أن ابن عمر كان يضع بطن كفيه على الماء ثم لا ينفضهما ثم يمسح بهما ما بين قرنيه إلى الجبين واحدة , ثم لا يزيد عليها في كل ذلك مسحة واحدة , مقبلة من الجبين إلى القرن . * - حدثنا تميم بن المنتصر , قال : ثنا إسحاق , قال : أخبرنا شريك , عن يحيى بن سعيد الأنصاري , عن نافع , عن ابن عمر : أنه كان إذا توضأ مسح مقدم رأسه . 8940 - حدثنا تميم بن المنتصر , قال : أخبرنا إسحاق , قال : أخبرنا شريك , عن عبد الأعلى الثعلبي , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى , قال : يجزيك أن تمسح مقدم رأسك إذا كنت معتمرا , وكذلك تفعل المرأة . 8941 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا عبد الله الأشجعي , عن سفيان , عن ابن عجلان , عن نافع , قال : رأيت ابن عمر مسح بيافوخه مسحة . وقال سفيان : إن مسح شعره أجزأه ; يعني واحدة . 8942 - حدثنا أبو هشام , قال : ثنا عبد السلام بن حرب , قال : أخبرنا مغيرة , عن إبراهيم , قال : أي جوانب رأسك مسست الماء أجزأك . 8943 - حدثنا أبو هشام , قال : ثنا علي بن ظبيان , قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد , عن الشعبي , مثله . * - حدثنا الرفاعي , قال : ثنا وكيع , عن إسماعيل الأزرق , عن الشعبي , مثله . 8944 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , قال : أخبرنا أيوب , عن نافع , قال : . كان ابن عمر يمسح رأسه هكذا , فوضع أيوب كفه وسط رأسه , ثم أمرها على مقدم رأسه . 8945 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا يزيد بن الحباب , عن سفيان , قال : إن مسح رأسه بأصبع واحدة أجزأه . 8946 - حدثنا أبو الوليد الدمشقي , قال : ثنا الوليد بن مسلم , قال : قلت لأبي عمرو : ما يجزئ من مسح الرأس ؟ قال : أن تمسح مقدم رأسك إلى القفا أحب إلي . * - حدثني العباس بن الوليد , عن أبيه , عنه , نحوه . وقال آخرون : معنى ذلك : فامسحوا بجميع رءوسكم . قالوا : إن لم يمسح بجميع رأسه بالماء لم تجزه الصلاة بوضوئه ذلك . ذكر من قال ذلك : 8947 - حدثني يونس بن عبد الأعلى , قال : ثنا أشهب , قال : قال مالك : من مسح بعض رأسه ولم يعم أعاد الصلاة بمنزلة من غسل بعض وجهه أو بعض ذراعه . قال : وسئل مالك عن مسح الرأس , قال : يبدأ من مقدم وجهه , فيدير يديه إلى قفاه , ثم يردهما إلى حيث بدأ منه . وقال آخرون : لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع , وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . والصواب من القول في ذلك عندنا , أن الله جل ثناؤه أمر بالمسح برأسه القائم إلى صلاته مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه , ولم يحد ذلك بحد لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه . وإذ كان ذلك كذلك , فما مسح به المتوضئ من رأسه فاستحق بمسحه ذلك أن يقال : مسح برأسه , فقد أدى ما فرض الله عليه من مسح ذلك لدخوله فيما لزمه اسم ما مسح برأسه إذا قام إلى صلاته . فإن قال لنا قائل : فإن الله قد قال في التيمم : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } أفيجزئ المسح ببعض الوجه واليدين في التيمم ؟ قيل له : كل ما مسح من ذلك بالتراب فيما تنازعت فيه العلماء , فقال بعضهم : يجزيه ذلك من التيمم , وقال بعضهم : لا يجزئه , فهو مجزئه , لدخوله في اسم الماسحين به . وما كان من ذلك مجمعا على أنه غير مجزئه , فمسلم لما جاءت به الحجة نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم , ولا حجة لأحد علينا في ذلك إذ كان من قولنا : إن ما جاء في آي الكتاب عاما في معنى فالواجب الحكم به على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له , فإذا خص منه شيء كان ما خص منه خارجا من ظاهره , وحكم سائره على العموم . وقد بينا العلة الموجبة صحة القول بذلك في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . والرأس الذي أمر الله جل وعز بالمسح بقوله به : { وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } هو منابت شعر الرأس دون ما جاوز ذلك إلى القفا مما استدبر , ودون ما انحدر عن ذلك مما استقبل من قبل وجهه إلى الجبهة .برءوسكم وأرجلكم إلى
القول في تأويل قوله تعالى : { وأرجلكم إلى الكعبين } اختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأه جماعة من قراء الحجاز والعراق : { وأرجلكم إلى الكعبين } نصبا . فتأويله : إذا قمتم إلى الصلاة , فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق , وأرجلكم إلى الكعبين , وامسحوا برءوسكم . وإذا قرئ كذلك كان من المؤخر الذي معناه التقديم , وتكون " الأرجل " منصوبة , عطفا على " الأيدي " . وتأول قارئو ذلك كذلك , أن الله جل ثناؤه إنما أمر عباده بغسل الأرجل دون المسح بها . ذكر من قال : عنى الله بقوله : { وأرجلكم إلى الكعبين } الغسل : 8948 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا خالد الحذاء , عن أبي قلابة : أن رجلا صلى وعلى ظهر قدمه موضع ظفر , فلما قضى صلاته , قال له عمر : أعد وضوءك وصلاتك . 8949 - حدثنا حميد , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا إسرائيل , قال : ثنا عبد الله بن حسن , قال : ثنا هزيل بن شرحبيل , عن ابن مسعود , قال : خللوا الأصابع بالماء لا تخللها النار . 8950 - حدثنا عبد الله بن الصباح العطار , قال : ثنا حفص بن عمر الحوضي , قال : ثنا مرجى , يعني ابن رجاء اليشكري , قال : ثنا أبو روح عمارة بن أبي حفصة , عن المغيرة بن حنين : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتوضأ وهو يغسل رجليه , فقال : " بهذا أمرت " 8951 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن واقد مولى زيد بن خليدة , قال : سمعت مصعب بن سعيد , يقول : رأى عمر بن الخطاب قوما يتوضئون , فقال : خللوا . 8952 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : سمعت يحيى , قال : سمعت القاسم , قال : كان ابن عمر يخلع خفيه , ثم يتوضأ فيغسل رجليه , ثم يخلل أصابعه . 8953 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن الزبير بن عدي , عن إبراهيم , قال : قلت للأسود : رأيت عمر يغسل قدميه غسلا ؟ قال : نعم . 8954 - حدثني محمد بن خلف , قال : ثنا إسحاق بن منصور , قال : ثنا محمد بن مسلم , عن إبراهيم بن ميسرة , عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لابن أبي سويد : بلغنا عن ثلاثة كلهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه غسلا , أدناهم ابن عمك المغيرة 8955 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا الصباح , عن محمد , وهو ابن أبان , عن أبي إسحاق , عن الحارث , عن علي , قال : اغسلوا الأقدام إلى الكعبين . * - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن خالد , عن أبي قلابة : أن عمر بن الخطاب رأى رجلا قد ترك على ظهر قدمه مثل الظفر , فأمره أن يعيد وضوءه وصلاته . 8956 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن محمد بن إسحاق , عن شيبة بن نصاح , قال : صحبت القاسم بن محمد إلى مكة , فرأيته إذا توضأ للصلاة يدخل أصابع رجليه يصب عليها الماء , قلت : يا أبا محمد , لم تصنع هذا ؟ قال : رأيت ابن عمر يصنعه . 8957 - حدثنا أبو كريب وابن وكيع , قالا : ثنا ابن إدريس , قال : سمعت أبي , عن حماد , عن إبراهيم في قوله : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } قال : عاد الأمر إلى الغسل . 8958 - حدثني الحسين بن علي الصدائي , قال : ثنا أبي , عن حفص الغاضري , عن عامر بن كليب , عن أبي عبد الرحمن , قال : قرأ علي الحسن والحسين رضوان الله عليهما , فقرءا : { وأرجلكم إلى الكعبين } فسمع علي رضي الله عنه ذلك , وكان يقضي بين الناس , فقال : " وأرجلكم " , هذا من المقدم والمؤخر من الكلام . 8959 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا عبد الوهاب بن عبد الأعلى , عن خالد , عن عكرمة , عن ابن عباس , أنه قرأها : { فامسحوا برءوسكم وأرجلكم } بالنصب , وقال : عاد الأمر إلى الغسل . 8960 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا عبدة وأبو معاوية , عن هشام بن عروة , عن أبيه أنه قرأها : { وأرجلكم } وقال : عاد الأمر إلى الغسل . 8961 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن المبارك , عن قيس , عن عاصم , عن زر , عن عبد الله : أنه كان يقرأ : { وأرجلكم } بالنصب . 8962 - حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي , قوله : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } فيقول : اغسلوا وجوهكم , واغسلوا أرجلكم , وامسحوا برءوسكم ; فهذا من التقديم والتأخير . 8963 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا حسين بن علي , عن شيبان , قال : أثبت لي عن علي أنه قرأ : { وأرجلكم } . ثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن سفيان , عن هشام بن عروة , عن أبيه : { وأرجلكم } رجع الأمر إلى الغسل . 8964 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن سفيان , عن خالد , عن عكرمة , مثله . 8965 حدثني المثنى , قال : ثنا الحماني , قال : ثنا شريك , عن الأعمش , قال : . كان أصحاب عبد الله يقرءونها : { وأرجلكم } فيغسلون . * - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن سفيان , عن أبي إسحاق , عن الحارث , عن علي , قال : اغسل القدمين إلى الكعبين . 8966 - حدثني عبد الله بن محمد الزهري , قال : ثنا سفيان بن عيينة , عن أبي السوداء , عن ابن عبد خير , عن أبيه , قال : رأيت عليا توضأ , فغسل ظاهر قدميه , وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك , ظننت أن بطن القدم أحق من ظاهرها 8967 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن يمان , قال : ثنا عبد الملك , عن عطاء , قال : لم أر أحدا يمسح على القدمين . 8968 - حدثني المثنى , قال : ثني الحجاج بن المنهال , قال : ثنا حماد , عن قيس بن سعد , عن مجاهد أنه قرأ : { وأرجلكم إلى الكعبين } فنصبها , وقال : رجع إلى الغسل . 8969 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا جابر بن نوح , قال : سمعت الأعمش يقرأ : { وأرجلكم } بالنصب . 8970 - حدثني يونس , قال : أخبرنا أشهب , قال : سئل مالك عن قول الله : { وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } أهي " أ
وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَـٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿٧﴾
القول في تأويل قوله عز ذكره : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: (182) واذكروا نعمة الله عليكم أيها المؤمنون، بالعقود التي عقدتموها لله على أنفسكم، واذكروا نعمته عليكم في ذلك بأن هداكم من العقود لما فيه الرضا، ووفقكم لما فيه نجاتكم من الضلالة والرَّدَى في نِعم غيرها جَمّة. كما:-
11550 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " واذكروا نعمة الله عليكم " قال، النعم: آلاءُ الله.
11551 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
وأما قوله: " وميثاقه الذي واثقكم به " فإنه يعني: واذكروا أيضا أيها المؤمنون، في نعم الله التي أنعم عليكم=" ميثاقه الذي واثقكم به "، وهو عهده الذي عاهدكم به. (183)
* * *
واختلف أهل التأويل في" الميثاق " الذي ذكر الله في هذه الآية، أيَّ مواثيقه عَنى؟
فقال بعضهم: عنى به ميثاقَ الله الذي واثقَ به المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بايعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له فيما أحبّو وكرهوا، والعمل بكل ما أمرهم الله به ورسوله.
ذكر من قال ذلك:
11552 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا " الآية، يعني: حيث بعث الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأنـزل عليه الكتاب، (184) فقالوا: "آمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالكتاب، (185) وأقررنا بما في التوراة "، فذكّرهم الله ميثاقَه الذي أقروا به على أنفسهم، وأمرهم بالوفاء به.
11553 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا "، فإنه أخذ ميثاقنا فقلنا: سمعنا وأطعنا على الإيمان والإقرار به وبرسوله.
* * *
وقال آخرون: بل عنى به جلّ ثناؤه: ميثاقه الذي أخذ على عباده حين أخرجهم من صُلب آدم صلى الله عليه وسلم، وأشهدهم على أنفسهم: ألستُ بربكم؟ فقالوا: بلى شهدنا.
ذكر من قال ذلك:
11554 - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وميثاقه الذي واثقكم به " قال: الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم.
11555 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
* * *
ثال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك: قولُ ابن عباس، وهو أن معناه: " واذكروا " أيها المؤمنون=" نعمة الله عليكم " التي أنعمها عليكم بهدايته إياكم للإسلام=" وميثاقه الذي واثقكم به "، يعني: وعهده الذي عاهدكم به حين بايعتم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له في المنشَط والمكرَه، والعُسر واليُسر=" إذ قلتم سمعنا " ما قلت لنا، وأخذت علينا من المواثيق وأطعناك فيما أمرتنا به ونهيتنا عنه، وأنعم عليكم أيضا بتوفيقكم لقبول ذلك منه بقولكم له: " سمعنا وأطعنا "، يقول: ففُوا لله، أيها المؤمنون بميثاقه الذي واثقكم به، ونعمته التي أنعم عليكم في ذلك بإقراركم على أنفسكم بالسمع له والطاعة فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، يَفِ لكم بما ضمن لكم الوفاءَ به إذا أنتم وفيتم له بميثاقه، من إتمام نعمته عليكم، وبإدخالكم جنته وإنعامكم بالخلود في دار كرامته، وإنقاذكم من عقابه وأليم عذابه.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من قول من قال: " عنى به الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم صلوات الله عليه "، لأن الله جل ثناؤه ذكرَ بعقب تذكرة المؤمنين ميثاقَه الذي واثقهم به، ميثاقَه الذي واثق به أهل التوراة= بعد ما أنـزل كتابه على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم فيما أمرهم به ونهاهم= فيها، (186) فقال: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ، الآيات بعدها [سورة المائدة: 12]= مُنبِّهًا بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم &; 10-94 &; محمد على مواضع حظوظهم من الوفاء لله بما عاهدهم عليه= ومعرِّفَهم سوء عاقبة أهل الكتاب في تضييعهم ما ضيعوا من ميثاقه الذي واثقهم به في أمره ونهيه، وتعزير أنبيائه ورسله= زاجرًا لهم عن نكث عهودهم، فيُحلّ بهم ما أحلَّ بالناكثين عهوده من أهل الكتاب قبلهم.
فكان= إذْ كان الذي ذكرهم فوعظهم به ونهاهم عن أن يركبوا من الفعل مثلَه، ميثاقَ قوم أخذ ميثاقهم بعد إرسال الرسول إليهم وإنـزال الكتاب عليهم (187) واجبًا أن يكون الحال التي أخذ فيها الميثاق والموعوظين نظيرَ حال الذين وعظوا بهم. وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا صحة ما قلنا في ذلك وفسادُ خلافه.
* * *
وأما قوله: " واتقوا الله إنّ الله عليم بذات الصدور "، فإنه وعيد من الله جل اسمه للمؤمنين كانوا برسوله صلى الله عليه وسلم من أصحابه (188) وتهدُّدًا لهم أن ينقضوا ميثاق الله الذي واثقهم به في رسوله (189) وعهدهم الذي عاهدوه فيه= بأن يضمروا له خِلاف ما أبدوا له بألسنتهم. (190) .
يقول لهم جل ثناؤه: واتقوا الله، أيها المؤمنون، فخافوه أن تبدِّلوا عهده وتنقضوا ميثاقه الذي واثقكم به، أو تخالفوا ما ضمنتم له بقولكم: " سمعنا وأطعنا "، بأن تضمروا له غير الوفاء بذلك في أنفسكم، فإن الله مطلع على ضمائر صدوركم (191) وعالم بما تخفيه نفوسكم لا يخفى عليه شيء من ذلك، فيُحّل بكم من عقوبته ما لا قبل لكم به، كالذي حلَّ بمن قبلكم من اليهود من المسخ وصنوف النّقم، وتصيروا في معادِكم إلى سخط الله وأليم عقابه.
----------------
الهوامش :
(182) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني جل ثناؤه بقوله" ، والسياق يقتضي ما أثبت.
(183) انظر تفسير"الميثاق" فيما سلف 9: 363 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(184) "حيث" هنا ، استعملت في موضع"حين". وقد قال الأصمعي: "ومما تخطئ فيه العامة والخاصة ، باب"حين" و"حيث" ، غلط فيه العلماء ، مثل أبي عبيدة وسيبويه".وقال أبو حاتم: "رأيت في كتاب سيبويه أشياء كثيرة ، يجعل حين: حيث" ، وكذلك في كتاب أبي عبيدة بخطه. قال أبو حاتم: واعلم أن"حين" و"حيث" ظرفان ، فحين ظرف للزمان ، وحيث ظرف للمكان ، ولكل واحد منهما حد لا يجاوزه ، والأكثر من الناس جعلوهما معا: حيث".
ثم انظر مقالة الأخفش أن"حيث" ظرف للزمان ، في الخزانة 3: 162. والأمر يحتاج إلى زيادة بحث. ليس هذا موضعه.
(185) في المطبوعة: "بالنبي والكتاب" وأثبت ما في المخطوطة.
(186) قوله: "فيها" ، أي في التوراة ، والسياق: "ميثاقه الذي واثق به أهل التوراة.. فيها".
(187) سياق هذه العبارة: "فكان.. واجبا أن يكون الحال.." ، وأما الجملة التي بينهما فهي معترضة ، فمن أجل ذلك وضعتها بين خطين.
(188) في المطبوعة: ".. للمؤمنين الذين أطافوا برسوله" ، غير ما في المخطوطة ، وهو صواب محض وعربي عريق ، وضع مكان"كانوا": "الذي أطافوا".
(189) في المطبوعة: "وتهديدا لهم" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض.
(190) قوله: "بأن يضمروا.." متعلق"أن ينقضوا ميثاق الله.." ، بأن يضمروا.
(191) انظر تفسير"ذات الصدور" فيما سلف 7: 155 ، 325.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾
القول في تأويل قوله عز ذكره : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيامُ لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم، (192) ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم لكم، ولا تقصِّروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم، (193) ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدِّي، واعملوا فيه بأمري.
* * *
وأما قوله: " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا " فإنه يقول: ولا يحملنكم عداوةُ قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة.
* * *
وقد ذَكرنا الرواية عن أهل التأويل في معنى قوله: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ [سورة النساء: 135] وفي قوله: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ [سورة المائدة: 2] واختلاف المختلفين في قراءة ذلك، والذي هو أولى بالصواب من القول فيه والقراءة= بالأدلة الدالة على صحته، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (194)
* * *
وقد قيل: إن هذه الآية نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين همت اليهود بقتله.
ذكر من قال ذلك:
11556 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير: " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى "، نـزلت في يهود خيبر، أرادوا قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم= وقال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود يستعينهم في دية، فهمُّوا أن يقتلوه، فذلك قوله: " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا "... الآية.
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " اعدلوا " أيها المؤمنون، على كل أحد من الناس وليًّا لكم كان أو عدوًّا، فاحملوهم على ما أمرتكم أن تحملوهم عليه من أحكامي، ولا تجوروا بأحد منهم عنه.
* * *
وأما قوله: " هو أقرب للتقوى " فإنه يعني بقوله: " هو " العدلُ عليهم أقرب لكم أيها المؤمنون إلى التقوى، يعني: إلى أن تكونوا عند الله باستعمالكم إياه من أهل التقوى، وهم أهل الخوف والحذر من الله أن يخالفوه في شيء من أمره، أو يأتوا شيئا من معاصيه. (195)
* * *
وإنما وصف جل ثناؤه " العَدْل " بما وصفه به من أنه " أقرب للتقوى " من الجور، لأن من كان عادلا كان لله بعدله مطيعًا، ومن كان لله مطيعا، كان لا شك من أهل التقوى، ومن كان جائرا كان لله عاصيا، ومن كان لله عاصيا، كان بعيدًا من تقواه.
* * *
وإنما كنى بقوله: " هو أقرب " عن الفعل (196) والعرب تكني عن الأفعال إذا كَنَتْ عنها بـ " هو " وبـ " ذلك "، كما قال جل ثناؤه: فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (197) [سورة البقرة: 271] و ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ [سورة البقرة: 232]. (198) ولو لم يكن في الكلام " هو " لكان " أقرب " نصبا، ولقيل: " اعدلوا أقربَ للتقوى "، كما قيل: انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ [سورة النساء: 171]. (199)
* * *
وأما قوله: " واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون "، فإنه يعني: واحذروا أيها المؤمنون، أن تجوروا في عباده فتجاوزوا فيهم حكمه وقضاءَه الذين بيّن لكم، فيحلّ بكم عقوبته، وتستوجبوا منه أليم نكاله=" إن الله خبير بما تعملون "، يقول: إن الله ذو خبرة وعلم بما تعملون أيها المؤمنون فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، من عمل به أو خلافٍ له، مُحْصٍ ذلكم عليكم كلّه، حتى يجازيكم به جزاءَكم، المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيءَ بإساءته، فاتقوا أن تسيئوا. (200)
-------------------------
الهوامش :
(192) في المطبوعة: "لولايتهم" ، وأسقط"لكم" ، وأثبتها من المخطوطة.
(193) انظر تفسير"القسط" فيما سلف 9: 301 ، تعليق: 5 ، والمراجع هناك.
(194) انظر ما سلف 9: 301 ، الآية الأولى = ثم الثانية 9: 483- 487.
(195) انظر تفسير"العدل" ، و"التقوى" ، فيما سلف من فهارس اللغة.
(196) "الفعل" ، يعني مصدر الفعل ، كما سلف قريبا ص: 82 ، تعليق: 2 ، وانظر فهرس المصطلحات.
(197) كان في المطبوعة: "هو خير لكم" ، وفي المخطوطة بإسقاط"هو" ، وهذا الذي أثبته هو نص آية البقرة: 271 ، وراجع ذلك في 5: 582 مما سلف. وانظر معاني القرآن للفراء 1: 303.
(198) في المطبوعة والمخطوطة: "ذلك أذكى" ، وأثبت نص آية البقرة. وانظر ما سلف 5: 29.
(199) انظر ما سلف 9: 413-415.
(200) انظر تفسير"خبير" فيما سلف من فهارس اللغة.