At-Tabari
· Ar-Ra'dOpen in readerٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَـٰقَ ﴿٢٠﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنما يتعظ ويعتبر بآيات الله أولو الألباب، الذين يوفون بوصية الله التي أوصاهم بها (3) (ولا ينقضون الميثاق) ، ولا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه إلى خلافه, فيعملوا بغير ما أمرهم به، ويخالفوا إلى ما نهى عنه .
* * *
وقد بينا معنى " العهد " و " الميثاق " فيما مضى بشواهده, فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . (4)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
20330- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا هشام, عن عمرو, عن سعيد, عن قتادة قال: (إنما يتذكر أولو الألباب) ، فبيَّن من هم, فقال: (الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق) ، فعليكم بوفاء العهد, ولا تنقضوا هذا الميثاق, فإن الله تعالى قد نهى وقدَّم فيه أشد التَّقْدمة, (5) فذكره في بضع وعشرين موضعًا نصيحةً لكم وتقدِمَةً إليكم، وحجة عليكم, وإنما يعظُمُ الأمر بما عظَّمه الله به عند أهل الفهم والعقل, فعظِّموا ما عظم الله. قال قتادة: وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: " لا إيمان لمن لا أمانة له, ولا دين لمن لا عهد له " .
-------------------
الهوامش :
(3) انظر تفسير" الإيفاء" فيما سلف من فهارس اللغة ( وفى ) .
(4) انظر تفسير" العهد" فيما سلف 14 : 141 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
وتفسير" الميثاق" فيما سلف ص : 208 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(5) " قدم فيه أشد التقدمة" ، أي : أمرهم به أمرًا شديدًا ، ونهاهم عن مخالفته ، وقد سلف شرحها في الخبر رقم : 4914 / ج 5 : 9 ، تعليق : 3 .
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ ﴿٢١﴾
وقوله: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) ، يقول تعالى ذكره: والذين يصلون الرَّحم التي أمرهم الله بوصلها فلا يقطعونها (6) (ويخشون ربهم) ، يقول: ويخافون الله في قطْعها أن يقطعوها, فيعاقبهم على قطعها وعلى خلافهم أمرَه فيها .
* * *
وقوله: (ويخافون سوء الحساب) ، يقول: ويحذرون مناقشة الله إياهم في الحساب, ثم لا يصفح لهم عن ذنب, فهم لرهبتهم ذلك جادُّون في طاعته، محافظون على حدوده . كما:-
20331- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا جعفر بن سليمان, عن عمرو بن مالك, عن أبي الجوزاء في قوله: (الذين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) قال: المقايسةُ بالأعمال . (7)
20332- ... قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد, عن فرقد, عن إبراهيم قال: (سوء الحساب) أن يحاسب من لا يغفر له .
20333- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (ويخافون سوء الحساب) ، قال، فقال: وما(سوء الحساب)؟ قال: الذي لا جَوَاز فيه . (8)
20334- حدثني ابن سمان القزاز قال، حدثنا أبو عاصم, عن الحجاج, عن فرقد قال: قال لي إبراهيم: تدري ما(سوء الحساب)؟ قلت: لا أدري قال: يحاسب العبد بذنبه كله لا يغفرُ له منه شيء . (9)
----------------------------
الهوامش :
(6) انظر تفسير" الوصل" فيما سلف 1 : 415 .
(7) الأثر : 10331 -" عفان" ، هو" عفان بن مسلم الصفار" ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 20226 .
و" جعفر بن سليمان الضبعي" ، ثقة ، كان يتشيع ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 10453 .
و" عمرو بن مالك النكري" ، روى عن أبي الجوزاء ، ثقة ، وضعفه البخاري ، مضى برقم : 7701 .
و" أبو الجوزاء" ، وهو" أوس بن عبد الله الربعي" ، تابعي ثقة ، مضى برقم : 2977 ، 2978 ، 7701 . وكان في المخطوطة والمطبوعة :" عن أبي الحفنا" ، وإنما وصل الناسخ الأول"الواو" بالزاي . فصارت عند ناسخ المخطوطة إلى ما صارت إليه !!
وفي المطبوعة أيضًا :" المناقشة بالأعمال" ، غير ما في المخطوطة . و" المقايسة" من" القياس" ،" قاس الشيء" ، إذا قدره على مثاله . و" المقايسة بالأعمال" ، كأنه أراد تقديرها . والذي في المطبوعة أجود عندي :" المناقشة" .
(8) " الجواز" ، التساهل والتسامح .
(9) الأثر : 20334 - مضى بإسناد آخر رقم : 20328 .
وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ ﴿٢٢﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين صبروا على الوفاء بعهد الله، وترك نقض الميثاق وصلة الرحم(ابتغاء وجه ربهم) ، ويعني بقوله: (ابتغاء وجه ربهم) ، طلب تعظيم الله, وتنـزيهًا له أن يُخالَفَ في أمره أو يأتي أمرًا كره إتيانه فيعصيه به(وأقاموا الصلاة) ، يقول: وأدُّوا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها(وأنفقوا مما رزقناهم سرًّا وعلانية) يقول: وأدَّوا من أموالهم زكاتها المفروضة وأنفقوا منها في السبل التي أمرهم الله بالنفقة فيها(سرًّا) في خفاء " وعلانية " في الظاهر . كما:-
20335- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (وأقاموا الصلاة) يعني الصلوات الخمس(وأنفقوا مما رزقناهم سرًّا وعلانية) . يقول الزكاة .
20336- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد " الصبر "، الإقامة. قال، وقال " الصبر " في هاتين, فصبرٌ لله على ما أحبَّ وإن ثقل على الأنفس والأبدان, وصبرٌ عمَّا يكره وإن نازعت إليه الأهواء. فمن كان هكذا فهو من الصابرين . وقرأ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . [سورة الرعد:24]
* * *
وقوله: (ويدرءون بالحسنة السيئة) ، يقول: ويدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس, بالإحسان إليهم. (10) كما:-
20337- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد, في قوله: (ويدرءون بالحسنة السيئة) ، قال: يدفعون الشر بالخير, لا يكافئون الشرّ بالشر، ولكن يدفعونه بالخير .
* * *
وقوله: (أولئك لهم عقبى الدار) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا صفتهم، هم الذين (لهم عقبى الدار), يقول: هم الذين أعقبهم الله دارَ الجنان، من دارهم التي لو لم يكونوا مؤمنين كانت لهم في النار, فأعقبهم الله من تلك هذه . (11)
* * *
وقد قيل: معنى ذلك: أولئك الذين لهم عقِيبَ طاعتهم ربَّهم في الدنيا، دارُ الجنان .
--------------------
الهوامش :
(10) انظر تفسير" الدرء" فيما سلف 2 : 22 ، 225 / 7 : 382 .
(11) انظر تفسير" العاقبة" فيما سلف 15 : 356 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ﴿٢٣﴾
قال أبو جعفر: يقول (جنات عدن) ، ترجمة عن (عقبى الدار) (12) كما يقال: " نعم الرجل عبد الله ", فعبد الله هو الرجل المقول له: " نعم الرجل ", وتأويل الكلام: أولئك لهم عَقيِبَ طاعتهم ربِّهم الدارُ التي هي جَنَّات عدْنٍ .
* * *
وقد بينا معنى قوله: (عدن) , وأنه بمعنى الإقامة التي لا ظَعْنَ معها . (13)
* * *
وقوله: (ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) ، يقول تعالى ذكره: جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصف صفتهم وهم الذين يوفون بعهد الله, والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم, والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم, وأقاموا الصلاة, وفعلوا الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه في هذه الآيات الثلاث(ومن صلح من آبائهم وأزواجهم) ، وهي نساؤهم وأهلوهم و " ذرّيّاتهم ". (14) . و " صلاحهم " إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله عليه السلام . كما:-
20338- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: (ومن صلح من آبائهم) قال: من آمن في الدنيا .
20339- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد
20340- وحدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .
20341- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (ومن صلح من آبائهم) قال: من آمن من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم .
* * *
وقوله: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم) ، يقول: تعالى ذكره: وتدخل الملائكة على هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات الثلاث في جنات عدن, من كل باب منها.
------------------------
الهوامش :
(12) " الترجمة" ، هي عند الكوفيين ،" عطف البيان" و" البدل" عند البصريين ، انظر ما سلف 2 : 340 ، 374 ، 420 ، 425 ، 426 ، ثم سائر الأجزاء في فهرس المصطلحات .
(13) انظر تفسير" جنات عدن" فيما سلف 14 : 350 - 355 .
(14) انظر تفسير" الأزواج" فيما سلف 12 : 150 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
وتفسير" الذرية" فيما سلف 15 : 163 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ ﴿٢٤﴾
يقولون لهم: (سلام عليكم بما صبرتم) على طاعة ربكم في الدنيا(فنعم عقبى الدار) .
* * *
وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب .
20342- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا علي بن جرير قال: حدثنا حماد بن سلمة, عن يعلى بن عطاء, عن نافع بن عاصم, عن عبد الله بن عمرو قال: إن في الجنة قصرًا يقال له " عدن ", حوله البروج والمروج, فيه خمسة آلاف باب, على كل باب خمسة آلاف حِبَرة, (15) لا يدخله إلا نبيٌ أو صديق أو شهيدٌ . (16)
20343- ... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء, عن جويبر, عن الضحاك, في قوله: (جنات عدن) قال: مدينة الجنة, فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى, والناسُ حولهم بعدد الجنات حوْلها .
* * *
وحذف من قوله: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم)،" يقولون "، (17) اكتفاءً بدلالة الكلام عليه, كما حذف ذلك من قوله: وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا . [سورة السجدة:12]
* * *
20344- حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك, عن بقية بن الوليد قال: حدثني أرطاة بن المنذر قال: سمعت رجلا من مشيخة الجند يقال له " أبو الحجاج ", يقول: جلست إلى أبي أمامة فقال: إن المؤمن ليكون متّكئًا على أريكته إذا دخل الجنة, وعنده سِمَاطان من خَدَمٍ, وعند طرف السِّماطين بابٌ مبوَّبٌ، (18) فيقبل المَلَك يستأذن؛ فيقول أقصى الخدم للذي يليه: (19) " ملك يستأذن "، ويقول الذي يليه للذي يليه: ملك يستأذن حتى يبلغ المؤمن فيقول: ائذنوا. فيقول: أقربهم إلى المؤمن ائذنوا. ويقول الذي يليه للذي يليه: ائذنوا. فكذلك حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب, فيفتح له, فيدخل فيسلّم ثم ينصرف . (20)
20345- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك, عن إبراهيم بن محمد, عن سُهَيْل بن أبي صالح, عن محمد بن إبراهيم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: " السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ", وأبو بكر وعمر وعثمان . (21)
* * *
وأما قوله: (سلام عليكم بما صبرتم) فإن أهل التأويل قالوا في ذلك نحو قولنا فيه .
*ذكر من قال ذلك:
20346- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق, عن جعفر بن سليمان, عن أبي عمران الجوني أنه تلا هذه الآية: (سلام عليكم بما صبرتم) قال: على دينكم .
20347- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد, في قوله: (سلام عليكم بما صبرتم) قال: حين صبروا بما يحبه الله فقدّموه . وقرأ: وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ، حتى بلغ: وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [سورة الإنسان:12-22] وصبروا عما كره الله وحرم عليهم, وصبروا على ما ثقل عليهم وأحبه الله, فسلم عليهم بذلك . وقرأ: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) .
* * *
وأما قوله: (فنعم عقبى الدار) فإن معناه إن شاء الله كما:-
20348- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الرزاق, عن جعفر, عن أبي عمران الجوني في قولهم (فنعم عقبى الدار) قال: الجنة من النار . (22)
--------------------------
الهوامش :
(15) " الحبرة" بكسر الحاء وفتح الباء ، ضرب من برود اليمن منمر .
(16) الأثر : 20342 -" علي بن جرير" ، مضى آنفًا برقم : 20212 ، ولم أجد له ترجمة إلا في ابن أبي حاتم ، وهي مختلفة .
و" حماد بن سلمة" ، ثقة مشهور ، مضى مرارًا .
و" يعلي بن عطاء العامري" ، ثقة مضى مرارًا ، آخرها : 17981 .
و" نافع بن عاصم الثقفي" ، تابعي ثقة ، مضى برقم : 15402 .
وهذا إسناد صحيح إلى عبد الله بن عمرو ، لولا ما فيه من جهالة" علي بن جرير" هذا . وهو موقوف على عبد الله بن عمرو ، لم أجد من رفعه .
(17) أي" وحذف ... يقولون" .
(18) في المطبوعة :" وعند طرف السماطين سور" ، مكان" باب مبوب" ، لأنه لم يحسن قراءة المخطوطة . وقوله :" باب مبوب" ، يعني مصنوع معقود . إن شئت قلت : قد اتخذ له بوابًا يحرسه .
(19) كانت العبارة في المطبوعة فاسدة مع زيادة جملة كاملة ، وهي" فيقول الذي يليه ملك يستأذن" مكررة ، وفي المخطوطة كالذي أثبت ، إلا أنه أسقط من الكلام" أقصى الخدم" ، فأثبتها من الدر المنثور .
(20) الأثر : 20344 -" بقية بن الوليد" ، ثقة ، مضى مرارًا ، ولكن في حديثه مناكير ، أكثرها عن المجاهيل ، وهو كما قال الجوزجاني :" إذا تفرد بالرواية فغير محتج به لكثرة وهمه . ومع أن مسلمًا وجماعة من الأئمة قد أخرجوا عنه اعتبارًا واستشهادًا ، إلا أنهم جعلوا تفرده أصلا" .
و" أرطأة بن المنذر الألهاني" ، ثقة ، كان عابدًا، مضى برقم : 17987 .
وأما" أبو الحجاج ، رجل من مشيخة الجند" ، فأمره مشكل .
وذلك أن ابن قيم الجوزية ، رواه من طريق بقية بن الوليد عن أرطأة بن المنذر وفيه" أبو الحجاج" ، وكذلك رواه من هذه الطريق نفسها ، ابن كثير في التفسير ، ثم قال :" رواه ابن جرير ، ورواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن عياش ، عن أرطأة بن المنذر ، عن أبي الحجاج يوسف الألهاني قال سمعت أبا أمامة" ، فصرح باسم" أبي الحجاج" وأنه" يوسف الألهاني" ( حادي الأرواح 2 : 38 / تفسير ابن كثير 4 : 52 ) .
ولما طلبت" يوسف الألهاني" ، وجدته في التاريخ الكبير للبخاري 4 / 2 / 376 ، 377 قال :" يوسف الألهاني أبو الضحاك الحمصي ، سمع أبا أمامة الباهلي وابن عمر ، وروى عنه أرطأة . حدثنا إسحق بن يزيد ، قال حدثنا أبو مطيع معاوية ، سمع أرطأة ، سمع أبا الضحاك" .
ووجدته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 / 2 / 35 :" يوسف الألهاني ، أبو الضحاك الحمصي ، روى ابن عمر وأبي أمامة ، عنه أرطأة بن المنذر" .
والذي نقله ابن كثير عن تفسير ابن أبي حاتم نفسه فيه :" أبو الحجاج يوسف الألهاني" ، والذي في الجرح والتعديل :" أبو الضحاك" ، يؤيده ما جاء في التاريخ الكبير . والمشكل أن يتفق نص ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل . ونص البخاري ، ثم يختلف نقل ابن كثير عن تفسير ابن أبي حاتم ، متفقًا مع ما جاء في نسخ الطبري ومن نقل عنه ، وكنيته فيها" أبو الحجاج" ، والذي أرجحه أن الصواب هو ما في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم :" أبو الضحاك" .
ومع كل ذلك لم أجد ما يهديني إلى الصواب المحقق ، و" يوسف الألهاني"" أبو الضحاك" ، أو" أبو الحجاج" ، تابعي كما ترى ، ولكن لم أجد له ذكرًا في غير ما ذكرت من كتب ، ولم يبين حاله .
فهذا إسناد فيه نظر ، لما وجدت في التابعي من الاختلاف ، وقد رأيت أيضًا أنه لم يتفرد بروايته بقية بن الوليد ، عن أرطاة بن المنذر فيكون تفرد فيه بقية قادحًا في إسناده . فقد رواه عن أرطاة أيضًا" إسماعيل بن عياش" . ومع ذلك يظل في الإسناد شيء ، وفي النفس منه شيء .
و" إسماعيل بن عياش الحمصي" ، مضى مرارًا، آخرها رقم : 14212 ، وهو ثقة ، ولكنهم تكلموا فيه ، وضعفوه في بعض حديثه .
(21) الأثر : 20345 -" إبراهيم بن محمد" ، هو" إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري" ، ثقة مأمون ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 11358 .
و" سهيل بن أبي صالح ، ذكوان السمان" ، ثقة ، روى له الجماعة ، متكلم في بعض روايته . مضى أخيرًا برقم : 11503 ، وكان في المطبوعة :" سهل" غير مصغر ، وهو خطأ . لم يحسن الناشر قراءة المخطوطة لأنها غير منقوطة .
و" محمد بن إبراهيم" ، لعله :" محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي" ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 22 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 184 .
(22) أي الجنة بدلا من النار ، كما سلف في ص : 422 .
وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ﴿٢٥﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره و أما الذين ينقضون عهد الله , ونقضهم ذلك، خلافهم أمر الله, وعملهم بمعصيته (23) (من بعد ميثاقه) ، يقول: من بعد ما وثّقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم (24) (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) ، (25) يقول: ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها(ويفسدون في الأرض) ، فسادهم فيها: عملهم بمعاصي الله ( (26) أولئك لهم اللعنة) ، يقول: فهؤلاء لهم اللعنة, وهي البعد من رحمته، والإقصاء من جِنانه (27) (ولهم سوء الدار) يقول: ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة .
* * *
20349- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله, لأن الله يقول: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ [سورة الحج:31]، ونقض العهد، وقطيعة الرحم, لأن الله تعالى يقول: (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) ، يعني: سوء العاقبة .
20350- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج قال: قال ابن جريج, في قوله: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) ، قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته " .
20351- حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة, عن عمرو بن مرة, عن مصعب بن سعد قال: سألت أبي عن هذه الآية: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [سورة الكهف:103 ، 104]، أهم الحرورية؟ قال: لا ولكن الحرورية (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)، فكان سعدٌ يسميهم الفاسقين . (28)
20352- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة, عن عمرو بن مرة قال: سمعت مصعب بن سعد قال: كنت أمسك على سعدٍ المصحف, فأتى على هذه الآية, ثم ذكر نحو حديث محمد بن جعفر . (29)
----------------------------
الهوامش :
(23) انظر تفسير" النقض" فيما سلف 9 : 363 / 10 : 125 / 14 : 22 .
(24) انظر تفسير" الميثاق" فيما سلف ص : 419 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(25) انظر تفسير" الوصل" فيما سلف 1 : 415 وهذا ص : 420 ، تعليق : 1 .
(26) انظر تفسير" الفساد في الأرض" فيما سلف من فهارس اللغة ( فسد ) .
(27) انظر تفسير" اللعنة" فيما سلف 15 : 467 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(28) الأثر : 20351 -" مصعب بن سعد بن أبي وقاص" ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 18776 .
رواه البخاري في صحيحه من طريق محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، مطولا ( الفتح 8 : 323 ) وسيأتي مطولا في التفسير 17 : 27 ( بولاق ) في تفسير آية سورة الكهف . رواه الحاكم في المستدرك 2 : 370 ، من طريق" إسحاق ، عن جرير ، عن منصور ، عن مصعب بن سعد" ، وقال :" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه" . ووافقه الذهبي . ثم انظر تخريجه في غير المطبوع من الكتب ، في الدر المنثور 4 : 253 . وسيأتي بإسناد آخر في الذي يليه .
(29) الأثر : 20352 - هو مكرر الذي قبله من رواية أبي داود الطيالسي ، عن شعبة .
ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰعٌ ﴿٢٦﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله يوسّع على من يَشاء من خلقه في رزقه, فيبسط له منه (30) لأن منهم من لا يُصْلحه إلا ذلك(ويقدر) ، يقول: ويقتِّر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه, فيضيّقه عليه, لأنه لا يصلحه إلا الإقتار(وفرحوا بالحياة الدنيا) ، يقول تعالى ذكره: وفرح هؤلاء الذين بُسِط لهم في الدنيا من الرزق على كفرهم بالله ومعصيتهم إياه بما بسط لهم فيها، وجهلوا ما عند الله لأهل طاعته والإيمان به في الآخرة من الكرامة والنعيم .
ثم أخبر جلّ ثناؤه عن قدر ذلك في الدنيا فيما لأهل الإيمان به عنده في الآخرة وأعلم عباده قِلّته, فقال: (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) ، يقول: وما جميع ما أعطى هؤلاء في الدنيا من السَّعة وبُسِط لهم فيها من الرزق ورغد العيش، فيما عند الله لأهل طاعته في الآخرة(إلا متاع) قليل، وشيء حقير ذاهب . (31) كما:-
20353- حدثنا الحسن بن محمد، قال، حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: (إلا متاع) قال: قليلٌ ذاهب .
20354- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد
20355- ... قال: وحدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) ، قال: قليلٌ ذاهب .
20356- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن الأعمش, عن بكير بن الأخنس, عن عبد الرحمن بن سابط في قوله: (وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاعٌ) قال: كزاد الرّاعي يُزوِّده أهله: الكفِّ من التمر, أو الشيء من الدقيق, أو الشيء يشرَبُ عليه اللبن .
---------------------
الهوامش :
(30) انظر تفسير" البسط" فيما سلف 5 : 288 - 290 / 10 : 452 .
(31) انظر تفسير" المتاع" فيما سلف : 414 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴿٢٧﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويقول لك يا محمد، مشركو قومك: هلا أنـزل عليك آية من ربك, إمّا ملك يكون معك نذيرًا, أو يُلْقَى إليك كنـز؟ فقل: إن الله يضل منكم من يشاء أيها القوم، فيخذله عن تصديقي والإيمان بما جئته به من عند ربي(ويَهدي إليه من أناب), فرجع إلى التوبة من كفره والإيمان به, فيوفقه لاتباعي وتصديقي على ما جئته به من عند ربه، وليس ضلالُ من يضلّ منكم بأن لم ينـزل علي آية من ربّي ولا هداية من يهتدي منكم بأنَّها أنـزلت عليّ, وإنما ذلك بيَدِ الله, يوفّق من يشاء منكم للإيمان ويخذل من يشاء منكم فلا يؤمن .
* * *
وقد بينت معنى " الإنابة "، في غير موضع من كتابنا هذا بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . (32)
* * *
20357- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (ويهدي إليه من أناب) : أي من تاب وأقبل .
---------------------
الهوامش :
(32) انظر تفسير" الإنابة" فيما سلف 15 : 406 ، 454 . ولقد نسي أبو جعفر رحمه الله ، فإنه لم يذكر" الإنابة" في غير هذين الموضعين القريبين ، ولم يذكر في تفسيرهما شيئًا من الشواهد ، وكأنه لما أوغل في التفسير ، وكان قد أعد له العدة ، شبه عليه الأمر ، وظن أن الذي سيأتي مرارًا ، مضى قبل ذلك مرارًا ، فقال من ذلك ما قال هنا ، وقد مر مثله وأشرت إليه .
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ ﴿٢٨﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ بالتوبة الذين آمنوا .
* * *
و (الذين آمنوا) في موضع نصب، ردٌّ على " مَنْ", لأن " الذين آمنوا " ، هم " من أناب "، ترجم بها عنها . (33)
* * *
وقوله: وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، يقول: وتسكن قلوبهم وتستأنس بذكر الله، (34) كما:-
20358- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ يقول: سكنت إلى ذكر الله واستأنست به .
* * *
وقوله: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ، يقول: ألا بذكر الله تسكن وتستأنس قلوبُ المؤمنين . (35)
وقيل: إنه عنى بذلك قلوب المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ذكر من قال ذلك:
20359- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ لمحمد وأصحابه .
20360- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل (36)
20361- وحدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله, عن ورقاء عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ قال: لمحمد وأصحابه .
20362- ... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا سفيان بن عيينة في قوله: وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
------------------------
الهوامش:
(33) " الترجمة" ، البدل أو عطف البيان ، وانظر ما سلف قريبًا ص : 423 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(34) انظر تفسير" الاطمئنان" فيما سلف 15 : 25 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .
(35) انظر تفسير" الاطمئنان" فيما سلف 15 : 25 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .
(36) كرر هذا الإسناد في المطبوعة وحدها ، وقال ناشر المطبوعة الأولى ،" كذا في النسخ بهذا التكرار فانظره" ، وليس مكررًا في مخطوطتنا ، كأنه لم يرجع إليها .
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍ ﴿٢٩﴾
وقوله: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ، الصالحات من الأعمال, وذلك العمل بما أمرهم ربهم(طوبى لهم) .
* * *
و " طوبى " في موضع رفع بـ" لهم ".
وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول: ذلك رفع, كما يقال في الكلام: " ويلٌ لعمرو ".
* * *
قال أبو جعفر: وإنما أوثر الرفع في (طوبى) لحسن الإضافة فيه بغير " لام ", وذلك أنه يقال فيه " طوباك ", كما يقال: " ويلك "، و " ويبك ", ولولا حسن الإضافة فيه بغير لام، لكان النصب فيه أحسنَ وأفصح, كما النصب في قولهم: " تعسًا لزيد، وبعدًا له وسُحقًا " أحسن, إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن .
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (طوبى لهم) .
فقال بعضهم: معناه: نِعْم ما لهم .
ذكر من قال ذلك:
20363- حدثني جعفر بن محمد البروري من أهل الكوفة قال: حدثنا أبو زكريا الكلبي, عن عمر بن نافع قال: سئل عكرمة عن " طوبى لهم " قال: نعم ما لهم . (1)
20364- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا عمرو بن نافع, عن عكرمة في قوله: (طوبى لهم) قال: نعم ما لهم .
20365- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثني عمرو بن نافع قال: سمعت عكرمة, في قوله: (طوبى لهم) قال: نِعْم مَا لهم .
* * *
وقال آخرون: معناه: غبطة لهم .
*ذكر من قال ذلك:
20366- حدثنا أبو هشام قال: حدثنا أبو خالد الأحمر, عن جويبر, عن الضحاك: (طوبى لهم) قال: غبطةٌ لهم .
20367- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء, عن جويبر, عن الضحاك, مثله .
20368-... قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك, مثله .
* * *
وقال آخرون: معناه: فرحٌ وقُرَّةُ عين .
*ذكر من قال ذلك:
20369- حدثني علي بن داود والمثنى بن إبراهيم قالا حدثنا عبد الله قال . حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (طوبى لهم) ، يقول: فرحٌ وقُرَّة عين .
* * *
وقال آخرون: معناه: حُسْنَى لهم .
*ذكر من قال ذلك:
20370- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (طوبى لهم) ، يقول: حسنى لهم, وهي كلمة من كلام العرب .
20371- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة .(طوبى لهم) ، هذه كلمة عربية, يقول الرجل: طوبى لك: أي أصبتَ خيرًا .
* * *
وقال آخرون: معناه: خير لهم .
ذكر من قال ذلك:
20372- حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان, عن منصور, عن إبراهيم قال: خير لهم .
20373- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير, عن منصور, عن إبراهيم, في قوله: (طوبى لهم) ، قال: الخير والكرامة التي أعطاهم الله .
* * *
وقال آخرون: (طوبى لهم) ، اسم من أسماء الجنة, ومعنى الكلام، الجنة لهُم .
*ذكر من قال ذلك:
20374- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان, عن أشعث, عن جعفر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: (طوبى لهم) قال: اسم الجنة، بالحبشية .
20375- حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (طوبى لهم)، قال: اسم أرض الجنة، بالحبشية .
20376- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن مشجوج في قوله: (طوبى لهم) قال: (طوبى): اسم الجنة بالهندية .
20377- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا داود بن مهران قال: حدثنا يعقوب, عن جعفر بن أبي المغيرة, عن سعيد بن مشجوج قال: اسم الجنة بالهندية: (طوبى) . (2)
20378- حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان, عن السدي, عن عكرمة: (طوبى لهم) قال: الجنة .
20379- ... قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (طوبى لهم) قال: الجنة .
20380- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, مثله .
20381- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثنى عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) قال: لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) ، وذلك حين أعجبته .
20382- حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك, عن ليث, عن مجاهد: (طوبى لهم) ، قال الجنة .
* * *
وقال آخرون: (طوبى لهم) : شجرة في الجنة .
*ذكر من قال ذلك:
20383- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا قرة بن خالد, عن موسى بن سالم قال: قال ابن عباس: (طوبى لهم) ، شجرة في الجنة . (3)
20384- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن الأشعث بن عبد الله, عن شهر بن حوشب, عن أبي هريرة: (طوبى لهم) : شجرة في الجنة يقول لها: " تَفَتَّقي لعبدي عما شاء " ! فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولُجُمها, وعن الإبل بأزمّتها, وعما شاء من الكسوة . (4)
20385- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب, عن جعفر, عن شهر بن حوشب قال: (طوبى): شجرة في الجنة, كل شجر الجنة منها, أغصانُها من وراء سور الجنة .
20386- حدثني المثنى قال: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك, عن معمر, عن الأشعث بن عبد الله, عن شهر بن حوشب, عن أبي هريرة قال: في الجنة شجرة يقال لها(طوبى), يقول اللهُ لها: تفَتَّقِي فذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى, عن ابن ثور . (5)
20387- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الجبار قال: حدثنا مروان، قال: أخبرنا العلاء, عن شمر بن عطية, في قوله: (طوبى لهم) قال: هي شجرة في الجنة يقال لها(طوبى) .
20388- حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك, عن سفيان, عن منصور, عن حسان أبي الأشرس, عن مغيث بن سُمَيّ قال: (طوبى): شجرة في الجنة, ليس في الجنة دارٌ إلا فيها غصن منها, فيجيء الطائر فيقع، فيدعوه, فيأكل من أحد جنبيه قَدِيدًا ومن الآخر شِوَاء, ثم يقول: " طِرْ" ، فيطير . (6)
20389- ... قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية, عن بعض أهل الشأم قال: إن ربك أخذ لؤلؤة فوضعها على راحتيه, ثم دملجها بين كفيه, (7) ثم غرسها وسط أهل الجنة, ثم قال لها: امتدّي حتى تبلغي مَرْضاتي". ففعلت, فلما استوت تفجَّرت من أصولها أنهار الجنة, وهي" طوبى " .
20390- حدثنا الفضل بن الصباح قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل, أنه سمع وهبًا يقول: إن في الجنة شجرة يقال لها: " طوبى ", يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها ; زهرها رِيَاط, (8) وورقها بُرود (9) وقضبانها عنبر, وبطحاؤها ياقوت, وترابها كافور, ووَحَلها مسك, يخرج من أصلها أنهارُ الخمر واللبن والعسل, وهي مجلسٌ لأهل الجنة . فبينا هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربِّهم, يقودون نُجُبًا مزمومة بسلاسل من ذهب, وجوهها كالمصابيح من حسنها, وبَرَها كخَزّ المِرْعِزَّى من لينه, (10) عليها رحالٌ ألواحها من ياقوت, ودفوفها من ذهب, وثيابها من سندس وإستبرق, فينيخونها ويقولون: إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلِّموا عليه . قال: فيركبونها، قال: فهي أسرع من الطائر, وأوطأ من الفراش نُجُبًا من غير مَهنَة, (11) يسير الرَّجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه, لا تصيب أذُنُ راحلة منها أذُنَ صاحبتها, ولا بَرْكُ راحلة بركَ صاحبتها, (12) حتى إن الشجرة لتتنحَّى عن طرُقهم لئلا تفرُق بين الرجل وأخيه . قال: فيأتون إلى الرحمن الرحيم, فيُسْفِر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه, فإذا رأوه قالوا: اللهم أنت السلام ومنك السلام, وحُقَّ لك الجلال والإكرام ". قال: فيقول تبارك وتعالى عند ذلك: " أنا السلام, ومنى السلام, وعليكم حقّت رحمتي ومحبتي, مرحبًا بعبادي الذين خَشُوني بغَيْبٍ وأطاعوا أمري" .قال: فيقولون: " ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك ولم نقدرك حق قدرك, فأذن لنا بالسجود قدَّامك " قال: فيقول الله: إنها ليست بدار نَصَب ولا عبادة, ولكنها دارُ مُلْك ونعيم, وإني قد رفعت عنكم نَصَب العبادة, فسلوني ما شئتم, فإن لكل رجل منكم أمنيّته ". فيسألونه، حتى إن أقصرهم أمنيةً ليقول: ربِّ، تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها, رب فآتني كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا " فيقول الله: لقد قصّرت بك اليوم أمنيتُك, ولقد سألت دون منـزلتك, هذا لك مني, وسأتحفك بمنـزلتي, لأنه ليس في عطائي نكَد ولا تَصْريدٌ" (13) . قال: ثم يقول: " اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم، ولم يخطر لهم على بال ". قال: فيعرضون عليهم حتى يَقْضُوهم أمانيهم التي في أنفسهم, فيكون فيما يعرضون عليهم بَرَاذين مقرَّنة, على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة, على كل سرير منها قبة من ذهب مُفْرَغة, في كل قبة منها فُرُش من فُرُش الجنة مُظَاهَرة, في كل قبة منها جاريتان من الحور العين, على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة, ليس في الجنة لونٌ إلا وهو فيهما, ولا ريح طيبة إلا قد عَبِقتَا به, ينفذ ضوء وجوههما غِلَظ القبة, حتى يظن من يراهما أنهما من دُون القُبة, يرى مخهما من فوق سوقهما كالسِّلك الأبيض من ياقوتة حمراء, يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة، أو أفضل, ويرى هولُهما مثل ذلك. ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبّلانه ويعانقانه, ويقولان له: " والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك "، ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفًّا في الجنة، حتى ينتهي كل رجُل منهم إلى منـزلته التي أعدّت له . (14)
20391- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: حدثنا علي بن جرير, عن حماد قال: شجرة في الجنة في دار كل مؤمن غصن منها .
20392- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن حسان بن أبي الأشرس, عن مغيث بن سمي قال: " طوبى "، شجرة في الجنة، لو أن رجلا ركب قلوصًا جَذَعا أو جَذَعَة, ثم دار بها، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هَرمًا . وما من أهل الجنة منـزل إلا فيه غصن من أغصان تلك الشجرة متدلٍّ عليهم, فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلّى إليهم فيأكلون منه ما شاؤوا, ويجيء الطير فيأكلون منه قديدًا وشواءً ما شاءوا, ثم يطير . (15)
* * *
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بنحو ما قال من قال هي شجرة .
*ذكر الرواية بذلك:
20393- حدثني سليمان بن داود القومسي قال، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: حدثنا معاوية بن سلام, عن زيد: أنه سمع أبا سَلام قال: حدثنا عامر بن زيد البكالي: أنه سمع عتبة بن عبد السلمِيّ يقول: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, في الجنة فاكهة؟ (16) قال: نعم, فيها شجرة تدعى " طوبى ", هي تطابق الفردوس . قال: أيّ شجر أرضنا تشبه؟ قال: ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك, ولكن أتيتَ الشام؟ فقال: لا يا رسول الله. فقال: فإنها تشبه شجرة تدعى الجَوْزة, تنبت على ساق واحدة، ثم ينتشر أعلاها. قال: ما عِظَم أصلها؟ قال: لو ارتحلتَ جَذَعةً من إبل أهلك، ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوتَاهَا هَرَمًا (17) .
20394- حدثنا الحسن بن شبيب قال: حدثنا محمد بن زياد الجزريّ, عن فرات بن أبي الفرات, عن معاوية بن قرة, عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوبى لهم وحسن مآب) : ، شجرة غرسها الله بيده, ونفخ فيها من روحه، نبتتْ بالحَلْيِ والحُلل, (18) وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة . (19)
20395- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث, أن درّاجًا حدّثه أن أبا الهيثم حدثه, عن أبي سعيد الخدري, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال له: يا رسول الله، ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة, ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها . (20)
* * *
قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرواية به, يجب أن يكون القولُ في رفع قوله: (طوبى لهم) خلافُ القول الذي حكيناه عن أهل العربية فيه . وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن " طوبى " اسم شجرة في الجنة, فإذْ كان كذلك، فهو اسم لمعرفة كزيد وعمرو . وإذا كان ذلك كذلك, لم يكن في قوله: (وحسن مآب) إلا الرفع، عطفًا به على " طوبى " .
* * *
وأما قوله: (وحسن مآب) ، فإنه يقول: وحسن منقلب ; (21) كما:-
20396- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك: (وحسن مآب) ، قال: حسن منقلب . (22)
------------------
الهوامش :
(1) الأثر : 20363 -" جعفر بن محمد البروري ، من أهل الكوفة" شيخ الطبري ، هكذا جاء في المخطوطة ، وهو ما لا أعرف . وقد مضى برقم : 9800 ، وذكرت هناك أني لم أجده ، وكان فيما سلف :" جعفر بن محمد الكوفي المروزي" ، وذكرت أنه روى عنه في التاريخ 5 : 18 ، وصح عندي أنه هو هو في المواضع الثلاثة ، لأنه روى عنه في التاريخ قال :" حدثني جعفر بن محمد الكوفي وعباس بن أبي طالب قالا ، حدثنا أبو زكريا يحيي بن مصعب الكلبي ، قال حدثنا عمر بن نافع" . فهذا هو بعض إسنادنا هذا .
و" أبو زكريا الكلبي" ، هو" يحيي بن مصعب الكلبي الكوفي" ، وهو" جار الأعمش" . روى عن الأعمش حكايات ، وروى عن عمر بن نافع ، وهو صدوق . مترجم في الكبير 4 / 2 / 306 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 190 .
و" عمر بن نافع الثقفي" ، متكلم فيه ، مضى قريبًا برقم : 20229 ، وكان في المخطوطة هنا :" عمرو بن نافع" ، وهو فيها على الصواب في الإسناد التالي ، أما المطبوعة فقد تبع خطأ المخطوطة الأول ، وترك صوابها الثاني !! .
(2) الأثران : 20376 ، 20377 -" سعيد بن مشجوج" أو" بن مسجوح" ، أو و" ابن مسجوع" ، وهكذا جاء مختلفًا في المخطوطة ، ثم في تفسير ابن كثير 4 : 523 ، والدر المنثور 4 : 59 ، ونسبه لابن جرير ، وأبي الشيخ . ولم أجد له ذكرًا في شيء من كتب الرجال ، مع مراجعته على وجوه التصحيف والتحريف .
ولكني وجدت في لسان العرب مادة ( كرم ) و ( كسا )، وفيهما قال :" سعيد بن مسحوح الشيباني" ، وفي شرح القاموس" ابن مشجوج" ونسب إليه السيرافي وابن بري شعر أبي خالد القناني الخارجي ، الذي يقول في أوله :
لَقَـــدْ زَادَ الحَيَــاة إلّــي حبًّــا
بَنَــاتِي إنَّهــن مِــنَ الضعَــافِ
وانظر الكامل 2 : 107 ، هذا غاية ما وجدته ، ولا أدري علاقة ما بين هذين الاسمين ، وفوق كل ذي علم عليم .
(3) الأثر : 20383 -" موسى بن سالم" ، مولى آل العباس ، ثقة ، حديثه عن ابن عباس مرسل ، وروى عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 284 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 143 .
(4) الأثر : 20384 -" أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني ، الحملي" الأعمى ، وينسب إلى جده فيقال :" أشعث بن جابر" ، وهو ثقة ، يعتبر بحديثه . وقال العقيلي : في حديثه وهم . ووثقه ابن معين والنسائي وابن حبان . مضى برقم : 8358 ، وهو مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 429 في" أشعث بن جابر" ثم فيه 1 / 1 / 433 في" أشعث أبو عبد الله الحملي" ، وفي ابن أبي حاتم 1 / 1 / 273 .
و" شهر بن حوشب" ، مضى مرارًا ، وثقوه ، وتكلموا فيه .
وهذا خبر موقوف على أبي هريرة . وسيأتي من طريق أخرى برقم : 20386 .
(5) الأثر : 20386 - هو مكرر الأثر السالف رقم : 20384 .
(6) الأثر : 20388 -" منصور" ، هو" منصور بن المعتمر" ، مضى مرارًا .
و"حسان أبو الأشرس" ، هو" حسان بن أبي الأشرس بن عمار الكاهلي" ، وهو" حسان بن المنذر" كنيته وكنية أبيه" أبو الأشرس" ، ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 32 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 235 .
و" مغيث بن سمى الأوزاعي" ، تابعي ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 24 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 391
وسيأتي هذا الخبر مطولا بإسناد آخر رقم : 20392 .
(7) " دملج الشيء دملجة" ، إذ سواه وأحسن صنعته ، كما يدملج السوار .
(8) " الرياط" جمع" ريطة" ، وهي كل ثوب لين رقيق .
(9) " برود" ، جمع" برد" ، هو من ثياب الوشي .
(10) " المرعزي" ( بكسر الميم وسكون الراء ، وكسر العين وتشديد الزاي المفتوحة ) ، هو الزغب الذي تحت شعر العنز، وهو ألين الصوف وميم" المرعزي" زائدة ، ومادته ( رعز ) .
(11) " المهنة" ( بفتحات ) جمع" ماهن" ، ويجمع على" مهان" ، نحو" كاتب ، وكتبة ، وكتاب" ، وهو الخادم .
(12) هكذا في المخطوطة ، وفي تفسير ابن كثير" برك" ، وفي الدر المنثور" لا تزل راحلة بزل صاحبتها" ، وأنا أرجح أن الصواب :" ولا ورك راحلة ورك صاحبتها" ولكن الناسخ الأول وصل الواو بالراء ، فأتى ناسخنا هذا فوصل بغير بيان ولا معرفة .
(13) في المطبوعة :" ولا قصر يد" ، وهو كلام غث بل هو عين الغثاثة . و" التصريد" في العطاء تقليله .
(14) الأثر : 20390 - : الفضل بن الصباح البغدادي" ، شيخ الطبري ثقة ، مضى برقم : 2252 ، 3958 .
و" إسماعيل بن الكريم بن معقل الصنعاني" ، ثقة ، مضى برقم : 995 ، 5598 .
و" عبد الصمد بن معقل بن منبه اليماني" ، ثقة ، روى عن عمه وهب بن منبه ، مضى برقم : 995 .
وقد رواه ابن كثير في التفسير 4 : 524 ، وقال قبله :" روى ابن جرير عن وهب بن منبه هاهنا أثرًا غريبًا عجيبًا" ، ثم أتم الخبر من طريق ابن أبي حاتم ، ثم قال :" وهذا سياق غريب ، وأثر عجيب ، ولبعضه شواهد" .
(15) الأثر : 20392 -" حسان بن أبي الأشرس" ، سلف برقم : 20388 . و" مغيث بن سمى" ، سلف برقم 20388 .
وهو مطول الأثر السالف : 20388 .
(16) في المطبوعة :" إن في الجنة ..." ، وأثبت ما في المخطوطة .
(17) الأثر : 20393 -" سليمان بن داود القومسي" ، شيخ الطبري ، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب .
و" أبو توبة" ،" الربيع بن نافع" ، ثقة مضى برقم : 3833 . و" معاوية بن سلام بن أبي سلام" ، ثقة ، روى له الجماعة ، روى عن أبيه وجده ، وأخيه زيد ، مضى برقم : 16557 .
وأخوه" زيد بن سلام بن أبي سلام" ثقة ، روى عن جده" أبي سلام" ، مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 361 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 564 .
و" أبو سلام" ، هو" ممطور" الأسود الحبشي ، ثقة ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 16557 .
و" عامر بن زيد البكالي" ، تابعي ، ثقة ، مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 320 .
و" عتبة بن عبد السلمى" ،" أبو الوليد" ، له صحبة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم . مترجم في الإصابة ، وأسد الغابة ، والاستيعاب، والتهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 371 ، وابن سعد 7 / 2 / 132 .
فهذا إسناد جيد ، ورواه أحمد في مسنده 4 : 183 ، 184 ، مطولا ، من طريق" علي بن بحر ، عن هشام بن يوسف ، عن يحيي بن أبي كثير ، عن عامر بن زيد البكالي" ، وهو إسناد صحيح أيضًا ، ونقله عن المسند، ابن القيم في حادي الأرواح 1 : 263 ، 264 .
(18) في المطبوعة ، أسقط قوله" نبتت" وأثبتها من المخطوطة .
(19) الأثر : 20394 -" الحسن بن شبيب بن راشد" ، شيخ الطبري ، سلف برقم : 9642 ، 11383 ، قال ابن عدي،" حدث عن الثقات بالبواطيل ، ووصل أحاديث هي مرسلة" .
و" محمد بن زياد الجزري" ، لعله هو" الرقي" ، لأن الرقة معددة من الجزيرة . وهو" محمد بن زياد اليشكري الطحان ، الميمون الرقي" ، وهو كذاب خبيث يضع الحديث ، روى عن شيخه الميمون بن مهران وغيره الموضوعات . مترجم في التهذيب ، وتاريخ بغداد 5 : 279 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 258 ، وميزان الاعتدال 3 : 60 ، وكان في المطبوعة" الجريري" ، غير ما في المخطوطة .
و" فرات بن أبي الفرات" ، قال ابن أبي حاتم :" صدوق ، لا بأس به" ، وذكره ابن حبان في الثقات قال :" هو حسن الاستقامة والروايات" ، ولم يذكر البخاري فيه جرحًا" ولكن قال يحيي بن معين :" ليس بشيء" ، وقال ابن عدي :" الضعف بيّن على رواياته" ، وقال الساجي" ضعيف ، يحدث بأحاديث فيها بعض المناكير" . مترجم في الكبير 4 / 1 / 129 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 80 ، وميزان الاعتدال 2 : 316 ، ولسان الميزان 4 : 432 .
و" معاوية بن إياس المزني" ، تابعي ثقة ، مضى برقم : 11211 ، 11409 . وأبوه" قرة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني" ، له صحبة مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 180 .
وهذا خبر هالك الإسناد ، وحسبه ما فيه من أمر" محمد بن زياد" ، ولم أجده عند غير الطبري .
(20) الأثر : 20395 -" عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري" ، ثقة ، روى له الجماعة ، سلف مرارًا ، آخرها رقم : 17429 .
و" دراج" ، هو" دراج بن سمعان" ،" أبو السمح" ، متكلم فيه ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 17754 .
و" أبو الهيثم" ، هو" سليمان بن عمرو العتواري المصري" ثقة ، مضى برقم : 1387 ، 5518 .
وقد سلف مثل هذا الإسناد برقم 1387 ، وصحح هذا الإسناد أخي السيد أحمد رحمه الله . هذا، وقد نقل ابن عدي عن أحمد بن حنبل :" أحاديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، فيها ضعف" وقال ابن شاهين :" ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس" ، ومقالة أحمد في دراج شديدة فقد نقل عنه عبد الله بن أحمد :" حديثه منكر" . وعندي أن تصحيح مثل هذا الإسناد فيه بعض المجازفة ، وأحسن حاله أن يكون مما لا بأس به ومما يعتبر به .
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده 3 : 71 من طريق ابن لهيعة . عن دراج أبي السمح ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه 4 : 91 ، من طريق أسد بن موسى ، عن ابن لهيعة ، مطولا ، وصدره" أن رجلا قال له : يا رسول الله ، طوبي لمن رآك وآمن بك ! قال : طوبى لمن رآني وآمن بي ، ثم طوبى ، ثم طوبى ، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ، فقال له رجل : وما طوبى ؟" ، الحديث .
(21) انظر تفسير" المآب" فيما سلف 6 : 258 ، 259 .
(22) انظر تفسير" المآب" فيما سلف 6 : 258 ، 259 .
كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَـٰكَ فِىٓ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴿٣٠﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هكذا أرسلناك يا محمد في جماعة من الناس (23) يعني إلى جماعةٍ قد خلت من قبلها جماعات على مثل الذي هم عليه, فمضت (24) (لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك) ، يقول: لتبلغهم ما أرسَلْتك به إليهم من وحيي الذي أوحيته إليك(وهم يكفرون بالرحمن) ، يقول: وهم يجحدون وحدانيّة الله, ويكذّبون بها(قل هو ربي) ، يقول: إنْ كفر هؤلاء الذين أرسلتُك إليهم، يا محمد بالرحمن, فقل أنت: الله ربّي (لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب) ، يقول: وإليه مرجعي وأوبتي .
* * *
وهو مصدر من قول القائل: " تبت مَتَابًا وتوبةً . (25)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك:
20397- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وهم يكفرون بالرحمن) . ذكر لنا أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحديبية حين صالح قريشًا كتب: " هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله . فقال مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعنا يا رسول الله نقاتلهم ! فقال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنّي محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب: " بسم الله الرحمن الرحيم " ، قالت قريش: أما " الرحمن " فلا نعرفه ; وكان أهل الجاهلية يكتبون: " باسمك اللهم ", فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم ! قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون " .
20398- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنى حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قال قوله: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت) الآية، قال: هذا لمّا كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا في الحديبية، كتب: " بسم الله الرحمن الرحيم " ، قالوا: لا تكتب " الرحمن ", وما ندري ما " الرحمن ", ولا تكتب إلا " باسمك اللهم " .قال الله: (وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو) ، الآية .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم: معناه: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ، (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال) ، أي: يكفرون بالله ولو سَيَّر لهم الجبال بهذا القرآن .وقالوا: هو من المؤخر الذي معناه التقديم . وجعلوا جواب " لو " مقدَّمًا قبلها, وذلك أن الكلام على معنى قيلهم: ولو أنّ هذا القرآن سُيَرت به الجبال أو قطعت به الأرض, لكفروا بالرحمن .
*ذكر من قال ذلك:
20399- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (ولو أن قرآنا سُيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) قال: هم المشركون من قريش، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وسعت لنا أودية مكَّة, وسيَّرت جبَالها, فاحترثناها, وأحييت من مات منَّا, وقُطّع به الأرض, أو كلم به الموتى ! فقال الله تعالى: (ولو أن قرآنا سُيّرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا) .
20400- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ، قول كفار قريش لمحمد: سيِّر جبالنا تتسع لنا أرضُنا فإنها ضيِّقة, أو قرب لنا الشأم فإنا نَتَّجر إليها, أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم ! فقال الله تعالى (26) (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) .
20401- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, بنحوه .
20402- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, نحوه قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير قالوا: لو فَسَحت عنّا الجبال, أو أجريت لنا الأنهار, أو كلمتَ به الموتى! فنـزل ذلك قال ابن جريج: وقال ابن عباس: قالوا: سيِّر بالقرآن الجبالَ, قطّع بالقرآن الأرض, أخرج به موتانا .
20403- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج, عن ابن جريج قال: قال ابن كثير: قالوا: لو فسحت عنا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمت به الموتى ! فنـزل: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا .
* * *
وقال آخرون: بل معناه: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) كلامٌ مبتدأ منقطع عن قوله: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ . قال: وجوابُ" لو " محذوف اسْتغنيَ بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها . قالوا: والعرب تفعل ذلك كثيرًا, ومنه قول امرئ القيس:
فَلَــوْ أَنَّهَــا نَفْسٌ تَمُـوتُ سَـرِيحَةً
وَلكِنَّهَـــا نَفْسٌ تَقَطَّـــعُ أَنْفُسَــا (27)
وهو آخر بيت في القصيدة, (28) فترك الجواب اكتفاءً بمعرفة سامعه مرادَه, وكما قال الآخر: (29)
فَأُقْسِــمُ لَـوْ شَـيْءٌ أَتَانَـا رَسُـولُهُ
سِـوَاكَ وَلكِـنْ لَـمْ نَجِـدْ لَـكَ مَدْفَعَا (30)
* * *
*ذكر من قال نحو معنى ذلك:
20404- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال. حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ، ذكر لنا أن قريشًا قالوا: إن سَرَّك يا محمد، اتباعك أو: أن نتبعك فسيّر لنا جبال تِهَامة, أو زد لنا في حَرَمنا حتى نتَّخذ قَطَائع نخترف فيها, (31) أو أحِي لنا فلانًا وفلانًا ! ناسًا ماتوا في الجاهلية . فأنـزل الله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ، يقول: لو فعل هذا بقرآنٍ قبل قرآنكم لفُعِل بقرآنكم .
20405- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: أن كفّار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أذهب عنا جبال تِهَامة حتى نتّخذها زرعًا فتكون لنا أرضين, أو أحي لنا فلانًا وفلانًا يخبروننا: حقٌّ ما تقول ! فقال الله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا) ، يقول: لو كان فَعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك .
20406- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال) ، الآية، قال: قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: سيّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود, أو قَطِّع لنا الأرض كما قُطعت لسليمان، فاغتدى بها شهرًا وراح بها شهرًا, أو كلم لنا الموتَى كما كان عيسى يكلمهم، يقول: لم أنـزل بهذا كتابًا, ولكن كان شيئًا أعطيته أنبيائي ورسلي .
20407- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال) ، الآية، قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقًا فسيِّر عنا هذه الجبال واجعلها حروثًا كهيئة أرض الشام ومصر والبُلْدان, أو ابعث موتانَا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه ! فقال الله : (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى)، لم يصنع ذلك بقرآن قط ولا كتاب, فيصنع ذلك بهذا القرآن .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا
قال أبو جعفر: اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله (أفلم ييأس) .
فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلمْ ويتبيَّن ويستشهد لقيله ذلك ببيت سُحَيْم بن وَثيلٍ الرِّياحيّ:
أَقُــولُ لَهُـمْ بالشِّـعْبِ إِذْ يَأْسِـرُونَنِي
أَلَـمْ تَيْأَسُـوا أَنِّـي ابْـنُ فَارِسِ زَهْدَمِ (32)
ويروى: " يَيْسِرُونَني", فمن رواه: " ييسرونني" فإنه أراد: يقتسمونني، من " الميسر ", كما يقسم الجزور . ومن رواه: " يأسرونني", فإنه أراد الأسر، وقال: عنى بقوله: " ألم تيأسوا "، ألم تعلموا . وأنشدوا أيضًا في ذلك: (33)
أَلَـمْ يَيْـأَسِ الأقْـوَامُ أَنِّـي أَنَـا ابْنُـهُ
وَإِنْ كُـنْتُ عَـنْ أَرْضِ العَشِـيرَةِ نَائِيَا (34)
وفسروا قوله: " ألم ييأس ": ألم يعلَم ويتبيَّن؟
* * *
وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحيّ من النَّخَع يقال لهم: وَهْبيل, تقول: ألم تيأس, كذا بمعنى: ألم تعلمه؟
* * *
وذكر عن القاسم ابن معن أنّها لغة هَوازن, وأنهم يقولون: " يئستْ كذا "، علمتُ.
* * *
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك, (35) ويزعم أنه لم يسمع أحدًا من العرب يقول: " يئست " بمعنى: " علمت ". ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعًا: " يئست " بمعنى: علمت يتوجَّهُ إلى ذلك إذ أنه قد أوقع إلى المؤمنين, أنه لو شاء لهدى الناس جميعا, (36) فقال: " أفلم ييأسوا علما ", يقول: يؤيسهم العلم, فكأن فيه العلم مضمرًا, (37) كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علمًا, كأنه قيل: علمتُه علمًا قال: وقول الشاعر: (38)
حَــتَّى إِذَا يَئِـسَ الرُّمَـاةُ وَأَرْسُـلوا
غُضْفًــا دَوَاجِـنَ قَـافِلا أَعْصَامُهَـا (39)
معناه: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن، إلا الذي ظهر لهم، أرسلوا, فهو في معنى: حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم, فكان ما سواه يأسا . (40)
* * *
وأما أهل التأويل فإنهم تأولوا ذلك بمعنى: أفلم يعلَم ويتبيَّن .
*ذكر من قال ذلك
20408- حدثني يعقوب قال: حدثنا هشيم, عن أبي إسحاق الكوفي, عن [مولى مولى بحير] أن عليًّا رضي الله عنه كان يقرأ: " أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا " . (41)
20409- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب, عن هارون, عن حنظلة, عن شهر بن حوشب, عن ابن عباس: (أفلم ييأس) يقول: أفلم يتبيّن .
20410- حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا القاسم قال: حدثنا يزيد, عن جرير بن حازم, عن الزبير بن الخِرِّيت أو يعلى بن حكيم, عن عكرمة, عن ابن عباس, أنه كان يقرؤها: " أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا " ؛ قال: كتب الكاتب الأخرى وهو ناعسٌ . (42)
20411- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج بن محمد, عن ابن جُرَيْج قال في القراءة الأولى . زعم ابن كثير وغيره: " أفلم يتَبيَّن " . (43)
20412- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (أفلم ييأس الذين آمنوا) يقول: ألم يتبين .
20413- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح, عن علي, عن ابن عباس قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) ، يقول: يعلم .
20414- حدثنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا ليث, عن مجاهد, في قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: أفلم يتبين . (44)
20415- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, في قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: ألم يتبين الذين آمنوا .
20416- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: ألم يعلم الذين آمنوا .
20417- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد, في قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: ألم يعلم الذين آمنوا .
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل: إن تأويل ذلك: " أفلم يتبين ويعلم "، لإجماع أهل التأويل على ذلك، والأبيات التي أنشدناها فيه .
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذاً: ولو أنّ قرآنًا سوى هذا القرآن كان سُيّرت به الجبال، لسُيّر بهذا القرآن, أو قُطَعت به الأرض لُقطعت بهذا, أو كُلِّم به الموتى، لكُلِّم بهذا, ولكن لم يُفْعل ذلك بقرآن قبل هذا القرآن فيُفْعل بهذا (45) بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا ، يقول ذلك: كله إليه وبيده, يهدى من يشاءُ إلى الإيمان فيوفِّقَه له، ويُضِل من يشاء فيخذله, أفلم يتبيَّن الذين آمنوا بالله ورسوله إذْ طمِعوا في إجابتي من سأل نبيَّهم ما سأله من تسيير الجبال عنهم، (46) وتقريب أرض الشأم عليهم، وإحياء موتاهم أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية، ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه؟ يقول تعالى ذكره: فما معنى محبتهم ذلك، مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إليّ وبيدي، أنـزلت آيةً أو لم أنـزلها ; أهدي من أشاءُ بغير إنـزال آية, وأضلّ من أردتُ مع إنـزالها .
------------------------
الهوامش :
(23) انظر تفسير" الأمة" فيما سلف من فهارس اللغة ( أمم ) .
(24) انظر تفسير" خلا" فيما سلف ، 350 تعليق : 3 والمراجع هناك .
(25) انظر تفسير" التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة ( توب ) .
(26) قوله :" فقال الله تعالى" ، ساقطة من المخطوطة ، وهي واجبة .
(27) ديوانه : 107 ، وروايتهم : فَلَــوْ أَنَّهَــا نَفْسٌ تَمُـوتُ جَمِيعَـةً
وَلَكِنَّهَـــا نَفْسٌ تَسَـــاقَطُ أَنْفُسَــا
وقوله :" سريحة" ، أي معجلة في سهولة ويسر ، من قولهم :" شيء سريح" ، أي سهل أو" أمر سريح" ، أي معجل .
(28) في دواوينه المنشورة ، ليس هو آخر القصيدة ، ولو أحسن ناشرو دواوين الشعر ، لأدوا إلينا الروايات المختلفة على ترتيبها ، فإن ديوان امرئ القيس المطبوع حديثًا قد أغفل ترتيب الروايات إغفالًا تامًا ، مع شدة حاجتنا إلى ذلك في فهم الشعر ، وفي إعادة ترتيبه . وهذا مما ابتلى الله به الشعر الجاهلي ، أن يحمله إلى الناس من لا يحسنه ، حتى ساء ظن الناس فيه ، وأكثروا الطعن في روايته .
(29) هو امرؤ القيس .
(30) سلف البيت وتخريجه وشرحه 15 : 277 ، 278 .
(31) " نخترف فيها" ، أي : نقيم فيها زمن الخريف ، وذلك حين ينزل المطر ، وتنبت الأرض . والذي في كتب اللغة" أخرفوا" ، أقاموا بالمكان خريفهم ، وهذا الذي هنا قياس العربية نحو" ارتبع" ، و" اصطاف" .
(32) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 332 ، وأساس البلاغة ( يأس ) ، وخرجه الأستاذ سيد صقر في مشكل القرآن : 148 ، وغريب القرآن : 228 ، واللسان ( يأس ) . وشرحه وبينه هنالك ، وغير هذه المواضع كثير . و" زهدم" فرس سحيم فيما قالوا . ولو صحت نسبة الشعر لسحيم لكان" زهدم" فرس أبيه وثيل . وهذا الشعر ينسب إلى جابر بن سحيم ، فإذا صح ذلك ، صح أن" زهدم" فرس سحيم . وانظر نسب الخيل لابن الكلبي : 17 ، وأسماء الخيل لابن الأعرابي : 63 .
(33) نسب إلى مالك بن عوف ، وإلى رياح بن عدي .
(34) معجم غريب القرآن في مسائل نافع بن الأزرق ، لابن عباس : 291 : والقرطبي : 9 : 320 ، وأبو حيان 5 : 392 ، وأساس البلاغة ( يأس ) ، ولم أعرف الشعر .
(35) هو الفراء في معاني القرآن ، في تفسير الآية ، والآتي هو نص كلامه .
(36) في المطبوعة :" إن الله قد أوقع ..." ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الموافق لما في معاني القرآن .
(37) في معاني القرآن :" فكأن فيهم العلم" ، والصواب ما في الطبري ، وهو موافق لما في اللسان ( يأس ) .
(38) هو لبيد .
(39) معلقته المشهورة ، في صفة صيد البقرة الوحشية . يقول : أرسلوا عليها كلابًا غضف الآذان ، وهي كلاب الصيد تسترخى آذانها . و" دواجن" ضاريات قد عودن الصيد . و" القافل" اليابس . و" الأعصام" ، جمع" عصام" ، وهو قلائد من أدم تجعل في أعناق الكلاب ، وهي السواجير أيضًا .
(40) في معاني القرآن :" فكان ما وراءه يأسا" ، وهو جيد .
(41) الأثر : 20408 -" أبو إسحاق الكوفي" ، هو" عبد الله بن ميسرة" ، ضعيف واهي الحديث ، ووثقه ابن حبان ، مضى برقم : 6920 ، 13489 ، 20078 ، وكان هشيم يكنيه بابن له يقال له" إسحاق" ، وكنيته" أبو ليلى" وهشيم يدلس بهذه الكنية . وكان في المخطوطة" ابن إسحاق الكوفي" ، وهو خطأ صرف .
وأما الذي بين القوسين ، فهو هكذا جاء في المخطوطة ، وجعل مكانه في المطبوعة :" عن مولى يخبر" ، تصرف في الإسناد أسوأ التصرف وأشنعه . وهذا الذي بين القوسين ربما قرئ آخره :" مولى بحتر" ، وقد استوعبت ما في تهذيب الكمال للحافظ المزي ، في باب من روى عن" علي بن أبي طالب" ، وباب من روى عنه" أبو إسحاق الكوفي" ، فلم أجد شيئًا قريب التحريف من هذا الذي عندنا .
ومهما يكن من شيء ،فحسب هذا الإسناد وهاء أن يكون فيه" أبو سحاق الكوفي" ، ثم انظر التعليق على الأثر التالي رقم : 20410 .
وكان في المطبوعة :" كان يقول" مكان :" كان يقرأ" ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأن الناسخ كتب"يقول" ثم جعل الواو" راء" ، وأدخل الألف في اللام ، ووضع عليها الهمزة ، فاختلط الأمر على الناشر .
(42) الأثر : 20410 -" أحمد بن يوسف التغلبي الأحول" ، شيخ أبي جعفر الطبري ، هو صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام ، مشهور بصحبته ، ثقة مأمون ، مضى مرارًا آخرها رقم : 12994 وهو الذي أخذ عنه أبو جعفر الطبري كتب أبي عبيد القاسم بن سلام .
و" القاسم" ، هو" القاسم بن سلام" ،" أبو عبيد" ، الفقيه القاضي ، صاحب التصانيف المشهورة ، كان إمام دهره في جميع العلوم ، وهو صاحب سنة ، ثقة مأمون ، وثناء الأئمة عليه ثناء لا يدرك .
و" يزيد" ، هو" يزيد بن هرون السلمي" ، وهو أحد الحفاظ الثقات الأثبات المشاهير ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا آخرها رقم : 10484 .
و" جرير" هو" جرير بن حازم الأزدي" ، ثقة حافظ ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا آخرها رقم : 14157 .
و" الزبير بن الخريت" . ثقة ، روى له الجماعة سوى النسائي ، مضى برقم : 4985 ، 11693 ، وكان في المطبوعة :" الزبير بن الحارث" ، غير ما في المخطوطة مجازفة .
و" يعلي بن حكيم" ، ثقة ، روى له الجماعة سوى الترمذي ، مضى برقم : 12748 .
فهذا خبر رجاله ثقات ، بل كل رجاله رجال الصحيحين ، سوى أبي عبيد القاسم بن سلام ، وهو أمام ثقة صدوق ، فإسناده صحيح ، لا مطعن فيه - ومع صحة إسناده لم أجد أحدًا من أصحاب الدواوين الكبار ، كأحمد في مسنده ، أو الحاكم في المستدرك ، ولا أحدًا ممن نقل عن الدواوين الكبار ، كالهيثمي في مجمع الزوائد ، أخرج هذا الخبر أو أشار إلى هذه القراءة عن ابن عباس ، أو علي بن أبي طالب ، كما جاء في الخبر الذي قبله رقم : 20408 ، بل أعجب من ذلك أن ابن كثير ، وهو المتعقب أحاديث أبي جعفر في التفسير ، لما بلغ تفسير هذه الآية ، لم يفعل سوى أن أشار إلى قراءة ابن عباس ، وأغفل هذا الخبر إغفالًا على غير عادته ، وأكبر ظني أن ابن كثير عرف صحة إسناده ، ولكنه أنكر ظاهر معناه إنكارًا حمله على السكوت عنه ، وكان خليقًا أن يذكره ويصفه بالغرابة أو النكارة ، ولكنه لم يفعل ، لأنه فيما أظن قد تحير في صحة إسناده ، مع نكارة ما يدل عليه ظاهر لفظه . وزاد هذا الظاهر نكارة عنده ، ما قاله المفسرون قبله في هذا الخبر عن ابن عباس ، حين رووه غير مسند بألفاظ غير هذه الألفاظ .
فلما رأيت ذلك من فعل ابن كثير وغيره ، تتبعت ما نقله الناقلون من ألفاظ الخبر ، فوجدت بين ألفاظ الخبر التي رويت غير مسندة ، وبين لفظ أبي جعفر المسند ، فرقًا يلوح علانية ، وألفاظهم هذه هي التي دعت كثيرًا من الأئمة يقولون في الخبر مقالة سيئة ، بلغت مبلغ الطعن في قائله بأنه زنديق ملحد ! ونعم ، فإنه لحق ما قالوه في الخبر الذي رووه بألفاظهم ، أما لفظ أبي جعفر هذا ، وإن كان ظاهره مشكلا ، فإن دراسته على الوجه الذي ينبغي أن يدرس به ، تزيل عنه قتام المعنى الفاسد الذي يبتدر المرء عند أول تلاوته .
فلما شرعت في دراسته من جميع وجوه الدراسة ، انفتح لي باب عظيم من القول في هذا الخبر وأشباهه ، من مثل قول عائشة أم المؤمنين :" يا ابن أخي ، أخطأ الكاتب" ، أي ما كتب في المصحف الإمام ، ومعاذ الله أن يكون ذلك ظاهر لفظ حديثها . وهذان الخبران وأشباه لهما يتخذهما المستشرقون وبطانتهم ممن ينتسبون إلى أهل الإسلام ، مدرجة للطعن في القرآن . أو تسويلا للتلبيس على من لا علم عنده بتنزيل القرآن العظيم ، فاقتضاني الأمر أن أكتب رسالة جامعة في بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم :" أنزل القرآن على سبعة أحرف" ، وكيف كانت هذه الأحرف السبعة وما الذي بقي عندنا منها ، وانتهيت إلى أنها بحمد الله باقية بجميعها في قراءات القرأة ، وفي شاذ القراءة ، وفي رواية الحروف ، لا كما ذهب إليه أبو جعفر الطبري في مقدمة تفسيره ( 1 : 55 - 59 ) ، ومن ذهب في ذلك مذهبه . ثم بينت ما كان من أمر كتابة المصحف على عهد أبي بكر ، ثم كتابة المصحف الإمام على عهد عثمان رضي الله عنهما ، وجعلت ذلك بيانًا شافيًا كافيًا بإذن الله . وكنت على نية جعل هذه الرسالة مقدمة للجزء السادس عشر من تفسير أبي جعفر ولكنها طالت حتى بلغت أن تكون كتابًا ، فآثرت أن أفردها كتابًا يطبع على حدته إن شاء الله .
(43) الأثر : 20411 -" الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني" ، شيخ الطبري ثقة ، أحد أصحاب الشافعي ، مضى مرارًا آخرها رقم : 18807 .
و" حجاج بن محمد المصيصي الأعور" ،" أبو محمد ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا آخرها رقم : 18290 .
(44) الأثر : 20414 -" عمران بن موسى بن حيان القزاز" ، شيخ الطبري ، ثقة ، مضى مرارًا آخرها رقم : 8683 .
و" عبد الوارث" ، هو" عبد الوارث بن سعد بن ذكوان" ، أحد الأعلام ، مضى مرارًا آخرها رقم : 15339 .
و" ليث" ، هو" ليث بن أبي سليم القرشي" ، هو الذي يروي عن مجاهد ، مضى مرارًا ، آخرها : 9632 .
(45) كانت هذه العبارة في المطبوعة :" ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفعل بهذا" ، وهي عبارة فاسدة كل الفساد ، صوابها ما في المخطوطة ، ولا أدري لم غيره ؟
(46) الزيادة بين القوسين ، يقتضيها السياق أو أن يحذف من الكلام" من" في قوله :" من تسيير الجبال" .
وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ ٱلْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ وَعْدُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ﴿٣١﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ولا يزال) يا محمد(الذين كفروا)، من قومك(تصيبهم بما صنعوا) من كفرهم بالله، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم لك من بين أظهرهم(قارعة), وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنِّقم, بالقتل أحيانًا, وبالحروب أحيانًا, والقحط أحيانًا(أو تحل) ، أنت يا محمد, يقول: أو تنـزل أنت(قريبًا من دارهم) بجيشك وأصحابك(حتى يأتي وعدُ الله) الذي وعدك فيهم, وذلك ظهورُك عليهم وفتحُك أرضَهمْ، وقهرْك إياهم بالسيف(إن الله لا يخلف الميعاد)، يقول: إن الله منجزك، يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم, لأنه لا يخلف وعده .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
20418- [حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا] أبو داود قال: حدثنا المسعوديّ, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) قال: سَرِيَّة (أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: محمد(حتى يأتي وعد الله) ، قال: فتح مكة . (47)
20419- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي, عن المسعودي, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس، بنحوه غير أنه لم يذكر " سريّة " .
20420- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو قطن قال: حدثنا المسعودي, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, تلا هذه الآية: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: " القارعة ": السريّة، (أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم(حتى يأتي وعد الله) ، قال: فتح مكة . (48)
20421- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا زهير, أن خصيفًا حدثهم, عن عكرمة, في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: نـزلت بالمدينة في سرايَا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم(أو تحل)، أنت يا محمد(قريبًا من دارهم) .
20422- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي, عن النضر بن عربيّ, عن عكرمة: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: سرية(أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، قال: أنت يا محمد .
20423- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، يقول: عذابٌ من السماء ينـزل عليهم(أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، يعني: نـزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتالَه إياهم .
20424- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، تصاب منهم سَرِيَّة, أو تصاب منهم مصيبة أو يحل محمد قريبًا من دارهم وقوله: (حتى يأتي وعد الله) قال: الفتح .
20425- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد بن زيد, عن عبد الله بن أبي نجيح: (أو تحل قريبًا من دارهم) ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم .
20426- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد نحو حديث الحسن, عن شبابة .
20427- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا قيس, عن خصيف, عن عكرمة, عن ابن عباس: قال: (قارعة)، قال: السرايا .
20428- ... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الغفار, عن منصور, عن مجاهد: (قارعة) قال: مصيبة من محمد(أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، قال: أنت يا محمد(حتى يأتي وعد الله) ، قال: الفتح .
20429- ... قال: حدثنا إسرائيل, عن خصيف, عن مجاهد: (قارعة) ، قال: كتيبةً .
20430- ... قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا عمرو بن ثابت, عن أبيه, عن سعيد بن جبير: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: سرية (أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: أنت يا محمد .
20431- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) أي بأعمالهم أعمال السوء وقوله: (أو تحل قريبًا من دارهم) ، أنت يا محمد(حتى يأتي وعد الله) ، ووعدُ الله: فتحُ مكة .
20432- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (قارعة) ، قال: وَقِيعة(أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم, يقول: أو تحل أنتَ قريبًا من دارهم .
20433- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا محمد بن طلحة, عن طلحة, عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: سريّة . (49)
20434- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: السرايا، كان يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم(أو تحل قريبًا من دارهم) ، أنت يا محمد(حتى يأتي وعد الله) ، قال: فتح مكة .
20435-... قال، حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل, عن بعض أصحابه, عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: كتيبة .
20436- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد, في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: قارعة من العذاب .
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، تحل القارعةُ قريبًا من دارهم .
*ذكر من قال ذلك:
20437- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة قال: قال الحسن: (أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: ( أو تحل القارعة قريبا من دارهم) .
20438- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, عن الحسن قال،: (أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: أو تحل القارعة .
* * *
وقال آخرون في قوله: (حتى يأتي وعد الله) ، هو: يوم القيامة .
*ذكر من قال ذلك:
20439- حدثني المثنى قال: حدثنا مُعلَّى بن أسَد قال: حدثنا إسماعيل بن حكيم, عن رجل قد سماه عن الحسن, في قوله: (حتى يأتي وعد الله) قال: يوم القيامة .
-------------------
الهوامش :
(47) الأثر : 20418 - هذا إسناد لا شك أن قد سقط صدره ، وهو الذي زدته بين القوسين ، استظهارًا بإسناد سابق رقم : 2156 :" حدثنا محمد بن المثنى ، عن أبي داود ، عن المسعودي ..." و" أبو داود" هو الطيالسي الإمام الحافظ :" سليمان بن داود بن الجارود" ،
و" المسعودي" ، هو" عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود" ، مضى مرارًا كثيرة ، آخرها : 17982 .
(48) الأثر : 20420 -" أبو قطن" ، هو" عمرو بن الهيثم البغدادي" ثقة ، سلف برقم : 18674 ، 20091 .
وكان هذا الإسناد مكررًا في المخطوطة ، ثم ختمه بقوله :" عن ابن عباس بنحوه، غير أنه لم يذكر سرية" ، وهذا يناقض رواية الإسناد بعده . والظاهر أنه لما قلب الورقة ليكتب بقية الخبر ، سبق نظره إلى ختام الخبر السالف ، ثم تابع النقل على الصواب ، فكرر الإسناد ثم أتبعه الخبر .
(49) الأثر : 20433 -" محمد بن طلحة بن مصرف اليامي" ، وثقه أحمد ، وضعفه غيره ، ومضى برقم : 5088 ، 5420 .
و" طلحة" أبوه ، وهو" طلحة بن مصرف اليامي" ، ثقة ، روى له الجماعة ، وهو يروي عن مجاهد . مضى برقم : 5431 ، 11145 ، 11146 . وكان في المخطوطة هنا في الهامش علامة تشكك ، وهذا هو تفسير ما تشكك فيه الناسخ .
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿٣٢﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبًا منهم ما جئتهم به, فاصبر على أذاهم لك وامض لأمر ربك في إنذارهم، والإعذار إليهم, (50) فلقد استهزأت أممٌ من قبلك قد خَلَت فمضتْ بُرسلِي, (51) فأطلتُ لهم في المَهَل، ومددت لهم في الأجَل, ثم أحللتُ بهم عذابي ونقمتي حين تمادَوْا في غيِّهم وضَلالهم, فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم, ألم أذقهم أليم العذاب، وأجعلهم عبرةً لأولي الألباب؟
* * *
و " الإملاء " في كلام العرب ، (52) الإطالة, يقال منه: " أمْليَتُ لفلان "، إذا أطلت له في المَهَل, ومنه: " المُلاوة من الدهر ", ومنه قولهم: " تَمَلَّيْتُ حبيبًا, (53) ولذلك قيل لليل والنهار: " المَلَوَان " لطولهما, كما قال ابن مُقبل:
أَلا يَــا دِيَــارَ الْحَــيِّ بِالسَّـبُعَانِ
أَلَــحَّ عَلَيْهَــا بِــالْبِلَى المَلَــوَانِ (54)
وقيل للخَرْقِ الواسع من الأرض: " مَلا ", (55) كما قال الشاعر: (56)
فَــأَخْضَلَ مِنْهَـا كُـلَّ بَـالٍ وَعَيِّـنٍ
وَجِــيفُ الرَّوَايَـا بِـالمَلا المُتَبـاطِنِ (57)
لطول ما بين طرفيه وامتداده .
-------------------------------
الهوامش :
(50) في المطبوعة :" في إعذارهم" ، وهو فاسد ، ونون" إنذارهم" في المخطوطة، كانت عينًا ثم جعلها الكاتب نونًا ، فعاث في رسمها ، يقال :" أعذرت إليه إعذارًا" ، أي لم تبق موضعًا للاعتذار ، لأنك بلغت أقصى الغاية في التبليغ والبيان .
(51) في المطبوعة :" برسل" ، بغير ياء ، لم يحسن قراءة المخطوطة لخفاء الياء في كتابة الكاتب .
(52) انظر تفسير" الإملاء" فيما سلف 7 : 421 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 108 ، 333 .
(53) في المطبوعة : تمليت حينًا" ، وهو خطأ صرف .
(54) مضى البيت وتخريجه ونسبته وشرحه فيما سلف 7 : 420 تعليق رقم : 3 ، 4 ، وانظر قصيدة ابن مقبل في ديوانه الذي طبع حديثًا : 335 .
(55) انظر مجاز القرآن 1 : 333 .
(56) هو الطرماح ، وهو طائي .
(57) ديوانه : 168 ، واضداد الأصمعي وابن السكيت : 44 ، 197 ، وأضداد ابن الأنباري : 256 ، واللسان ( عين ) ، وكان في المطبوع :" وجف الروايا" ، وجاء كذلك في بعض المراجع السالفة وفي الديوان ، وهو في المخطوطة" وجيف" ، وإن كان ما بعد ذلك مضطرب الكتابة وقصيدة الطرماح هذه كما جاءت في الديوان مضطربة ، سقط منها كثير ، تجد بعضها في مواضع مختلفة من المعاني الكبير لابن قتيبة ، يدل على سقوط أبيات قبل هذا البيت ، ولم استطع أن أعرف موضع هذا البيت من قصيدته ، ولذلك غمض معناه عليّ ، لتعلق الضمير في" منها" بمذكور قبله لم أقف عليه ، ولذلك أيضًا لا أستطيع أن أرجح أي اللفظين أحق بالمعنى" وجف" أو" وجيف" ، ولكني إلى الثانية أميل . ولغة البيت :" اخضل" ابتل . ويقال" سقاء عين" ، إذا سال منه الماء و" سقاء عين" في لغة طيئ جديد ، والطرماح طائي ،فهو المراد هنا . و" الوجيف" ، وضرب من سير الإبل سريع . و" الروايا" جمع" رواية" ، وهو البعير الذي يستقي عليه ، يحمل مزاد الماء . و" المتباطن" ، في شرح ديوانه ، المتطامن ، وكذلك في أمالي أبي علي القالي 2 : 7 في شرح حديث امرأة قالت :" ارم بعينك في هذا الملا المتباطن" . وعندي أن هذا التفسير في الموضعين غير جيد ، وإنما هو من قولهم :" شأو بطين" ، أي بعيد واسع ، ونص الزمخشري في الأساس على ذلك فقال :" تباطن المكان ، تباعد" ، فهذا حق اللفظ هنا ، كما نرى .