At-Tabari
· YusufOpen in readerقَالُوا۟ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٌ ﴿٧٢﴾
(قالوا نفقد صواع الملك) ، يقول: فقال لهم القوم: نفقد مشربة الملك .
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فذكر عن أبي هريرة أنه قرأه : " صَاعَ المَلِكِ"، بغير واوٍ , كأنه وجَّهه إلى " الصاع " الذي يكال به الطعام.
* * *
وروي عن أبي رجاء أنه قرأه: " صَوْعَ المَلِكِ".
* * *
وروي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه: " صَوْغَ المَلِكِ"، بالغين , كأنه وجَّهه إلى أنه مصدر من قولهم: " صاغ يَصُوغ صوغًا " .
* * *
وأما الذي عليه قرأة الأمصار: فَـ(صُوَاعَ المَلِكِ) , وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجة عليها .
* * *
و " الصواع " ، هو الإناء الذي كان يوسف يكيل به الطعام. وكذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19525- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس في هذا الحرف: (صواع الملك) قال: كهيئة المكُّوك . قال: وكان للعباس مثله في الجاهلية يَشْرَبُ فيه
19526- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، عن شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس في قوله: (صواع الملك) ، قال، كان من فضة مثل المكوك . وكان للعباس منها واحدٌ في الجاهلية.
19527- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، عن شريك , عن سماك , عن عكرمة في قوله: (قالوا نفقد صواع الملك) ، قال: كان من فضة.
19528- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: (صواع الملك) ، قال وكان إناءه الذي يشرب فيه , وكان إلى الطول ما هو.
19529- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو , عن أبي عوانة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير: (صواع الملك) ، قال، المكوك الفارسي.
19530- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا أبو عوانة, عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير قال، (صواع الملك) ، قال، هو المكوك الفارسيّ الذي يلتقي طرفاه , كانت تشرب فيه الأعاجم.
19531- ... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء , عن جويبر , عن الضحاك , في قوله: (صواع الملك) ، قال، إناء الملك الذي كان يشرب فيه.
19532- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا يحيى ، يعني ابن عباد ، قال، حدثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس قال: (صواع الملك) ، مكّوك من فضة يشربون فيه . وكان للعباس واحدٌ في الجاهلية.
19533- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (صواع الملك) ، إناء الملك الذي يشرب فيه.
19534- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثنا أبو عوانة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , في قوله: (صواع الملك) ، قال: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه.
19535- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد قال،" الصواع " ، كان يشرب فيه يوسف.
19536- حدثنا محمد بن معمر البحراني قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا صدقة بن عباد , عن أبيه عن ابن عباس: (صواع الملك) ، قال، كان من نحاس .
* * *
وقوله: (ولمن جاء به حمل بعير) ، يقول: ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام، كما:-
19537- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (ولمن جاء به حمل بعير) ، يقول: وقر بعير.
19538- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قول الله تعالى: (حمل بعير) ، قال: حمل حمار ، وهي لغة. (5)
19539- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال ،
19540- وحدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (حمل بعير) قال: حمل حمار ، وهي لغة.
19541- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19542- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد قال، قوله: (حمل بعير) قال، حمل حمار.
* * *
وقوله، (وأنا به زعيم) ، يقول: وأنا بأن أوفيّه حملَ بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيلٌ .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19543- حدثني علي قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس قوله: (وأنا به زعيم) ، يقول: كفيل.
19544- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (وأنا به زعيم) ،" الزعيم "، هو المؤذّن الذي قال: أَيَّتُهَا الْعِيرُ .
19545- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19546- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , مثله .
19547- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، وأبو خالد الأحمر , عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد , ثم ذكر نحوه .
19548- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد , عن ورقاء بن إياس , عن سعيد بن جبير: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19549- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (وأنا به زعيم) : أي: وأنا به كفيلٌ.
19550- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19551- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر , عن جويبر , عن الضحاك: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19552- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك , فذكر مثله .
19553- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز , عن سفيان , عن رجل , عن مجاهد: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19554- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: قال لهم الرسول: إنه من جاءنا به فله حمل بعير، وأنا به كفيلٌ بذلك حتى أؤدّيه إليه.
* * *
ومن " الزعيم " الذي بمعنى الكفيل، قول الشاعر: (6)
فَلَسْـــتُ بِــآمِرٍ فِيهَــا بِسَــلْمٍ
وَلَكِــنِّي عَــلَى نَفْسِــي زَعِيــمُ (7)
وأصل " الزعيم " ، في كلام العرب: القائم بأمر القوم , وكذلك " الكفيل " و " الحميل " . ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبِّرهم. يقال منه: " قد زَعُم فلان زعامة وزَعامًا "، (8) ومنه قول ليلى الأخيلية:
حَــتَّى إذَا بَــرَزَ اللِّــوَاءُ رَأَيْتَـهُ
تَحْـتَ اللِّـوَاءِ عَـلَى الخَـمِيسِ زَعِيمَا (9)
* * *
----------------------
الهوامش:
(5) في المطبوعة والمخطوطة :" حمل طعام" ولا معنى له ، والصواب ما أثبت ، وهو تفسير لقوله :" بعير" ، انظر ما سلف ص : 162 ، رقم : 19477 ، 19478 ، 19523 ، 19524 وصوبت ذلك لقوله :" وهي لغة" لأنه زعموا ذلك لغة في الحمار ، أما" الطعام" ، فلا يصح أن يكون فيه لغة يقال لها " بعير" ! .
(6) هو حاجز بن عوف الأزدي السروي اللص الجاهلي ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة :" وقال المؤسى الأزدي" ، وأخشى أن يكون" المؤسى" تصحيف لنسبته ، وهي" السروى" ، نسبة إلى" السرأة" وهي جبال الأزد .
(7) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 315 ، وبعد البيت ، وفيه تمام معناه :
بِغَــزْوٍ مِثْــلِ وَلْـغِ الـذِّئْبِ حَـتَّى
يَنُــوءَ بِصَــاحِبي ثَــأْرٌ مُنِيــمُ
وهذا البيت في لسان العرب مادة ( ولغ ) ، منسوبًا لحاجز اللص .
(8) قوله :" وزعامًا" ، هذا المصدر مما أغفلته معاجم اللغة ، فليقيد في مكانه .
(9) اللسان ( زعم ) وأمالي القالي 1 : 248 ، وسمط اللآلئ 561 ، وتمام تخريجها هناك ، من قصيدة لها تعرض فيها بابن الزبير ، وقبل البيت :
وَمُخَــرَّقِ عَنْــهُ القَمِيـصُ تَخَالُـه
وَسْـطَ البُيُـوتِ مِـنَ الحَيـاء سَـقِيمَا
.
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَـٰرِقِينَ ﴿٧٣﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف: (تالله) يعني: والله .
* * *
وهذه التاء في (تالله) ، إنما هي" واو " قلبت " تاء " كما فعل ذلك في" التوراة " وهي من " ورّيت "، (10) و " التُّراث "، وهي من " ورثت " , و " التخمة " وهي من " الوخامة "، قلبت الواو في ذلك كله تاء، و " الواو " في هذه الحروف كلها من الأسماء , وليست كذلك في (تالله) ، لأنها إنما هي واو القسم , وإنما جعلت تاء لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الأيمان في قولهم: " والله ", فخُصَّت في هذه الكلمة بأن قلبت تاء . ومن قال ذلك في اسم الله فقال: " تالله " . لم يقل " تالرحمن " و " تالرحيم " , ولا مع شيء من أسماء الله , ولا مع شيء مما يقسم به , ولا يقال ذلك إلا في" تالله " وحده .
* * *
وقوله: (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض) ، يقول: لقد علمتم ما جئنا لنعصى الله في أرضكم. (11)
* * *
كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19555- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع بن أنس , في قوله: (قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض) ، نقول: ما جئنا لنعصى في الأرض.
* * *
فإن قال قائل: وما كان عِلْمُ من قيل له (12) (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض) ، بأنهم لم يجيئوا لذلك، حتى استجاز قائلو ذلك أن يقولوه؟
قيل: استجازوا أن يقولوا ذلك لأنهم فيما ذكر ردُّوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم , فقالوا: لو كنا سُرَّاقًا لم نردَّ عليكم البضاعة التي وجدناها في رحالنا .
وقيل: إنهم كانوا قد عُرِفوا في طريقهم ومسيرهم أنهم لا يظلمون أحدًا ولا يتناولون ما ليس لهم , فقالوا ذلك حين قيل لهم: إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ .
* * *
----------------------
الهوامش:
(10) في المطبوعة :" كما فعل ذلك في التورية ، وهي من وريت" ، فأساء غاية الإساءة ، فضلا عما فيه من الجهالة . والصواب من المخطوطة ، و" التوراة" ، وهي التي أنزلها الله على موسى ، قال الفراء في كتاب المصادر إنها" تفعلة" من" وريت" ، وجرت على لغة طئ ، كقولهم في" التوصية"" توصاة" وفي" الجارية"" جاراة" . وقال البصريون :" التوراة" ، أصلها" فوعلة" ، مثل" الحوصلة" و" الدوخلة" وكل ما كان على" فوعلت" ، فمصدره" فوعلة" ، وقلبت الواو تاء ، كما قلبت في" تولج" وأصلها" ولج" .
(11) انظر تفسير" الفساد في الأرض" فيما سلف من فهارس اللغة ( فسد ) .
(12) في المطبوعة :" وما كان أعلم من قيل له" ، وهو عبث وفساد ، صوابه ما في المخطوطة .
قَالُوا۟ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمْ كَـٰذِبِينَ ﴿٧٤﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال أصحاب يوسف لإخوته: فما ثواب السَّرَق إن كنتم كاذبين في قولكم (13) مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ؟ .
----------------------
الهوامش:
(13) " السرق" ( بفتحتين ) ، ومصدره فعل السارق . وسوف يسمى" المسروق"" سرقًا" ، بعد قليل ، وهو صحيح في العربية جيد . وهكذا كان يقوله أئمة الفقهاء القدماء .
قَالُوا۟ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿٧٥﴾
(قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) . ، يقول جل ثناؤه: وقال إخوة يوسف: ثواب السرق من وجد في متاعه السرق (فهو جزاؤه) , (14) يقول: فالذي وجد ذلك في رحله ثوابه بأن يسلم بسَرِقته إلى من سرق منه حتى يستَرِقّه ، (كذلك نجزي الظالمين) ، يقول: كذلك نفعل بمن ظلم ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سَرَقًا .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19556- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (فهو جزاؤه) ، أي: سُلِّم به ، (كذلك نجزي الظالمين) ، أي: كذلك نصنع بمن سرقَ منَّا.
19557- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق , عن معمر قال، بلغنا في قوله: (قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين) ، أخبروا يوسف بما يحكم في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدًا , فقالوا: (جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه).
19558- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) ، تأخذونه فهو لكم.
* * *
قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: قالوا: ثوابُ السَّرَق الموجودُ في رحله ، كأنه قيل: " ثوابه استرقاق الموجود في رحله "، ثم حذف " استرقاق ", إذ كان معروفًا معناه. ثم ابتدئ الكلام فقيل: ( هو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين) .
* * *
وقد يحتمل وجهًا آخر: أن يكون معناه: قالوا ثوابُ السَّرق، الذي يوجدُ السَّرق في رحله , فالسارق جزاؤه ، فيكون " جزاؤه " الأول مرفوعًا بجملة الخبر بعده , ويكون مرفوعًا بالعائد من ذكره في" هو ", و " هو " مرافع " جزاؤه " الثاني . (15)
* * *
ويحتمل وجهًا ثالثًا: وهو أن تكون " مَنْ" جزاءً (16) وتكون مرفوعة بالعائد من ذكره في" الهاء " التي في" رحله ", و " الجزاء " الأول مرفوعًا بالعائد من ذكره في" وجد ", ويكون جواب الجزاء " الفاء " في" فهو ". و " الجزاء " الثاني مرفوع ب " هو ", فيكون معنى الكلام حينئذ: قالوا: جزاء السَّرق، من وجد السرق في رحله فهو ثوابه، يُستَرَقُّ ويُستعبَد . (17)
* * *
----------------------
الهوامش:
(14) " السرق" ( بفتحتين ) ، ومصدره فعل السارق . وسوف يسمى" المسروق"" سرقًا" ، بعد قليل ، وهو صحيح في العربية جيد . وهكذا كان يقوله أئمة الفقهاء القدماء .
(15) في المطبوعة :" رافع" ، وأثبت ما في المخطوطة . وهذا الوجه الثاني مكرر في المخطوطة ، كتب مرتين .
(16) في المطبوعة :" جزائية" ، وهو تصرف معيب .
(17) انظر معاني القرآن للفراء في تفسير هذه الآية ، فقد ذكر هذه الوجوه بغير هذا اللفظ .
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴿٧٦﴾
القول في تأويل قوله تعالى : فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ففتش يوسف أوعيتهم ورحالهم، طالبًا بذلك صواعَ الملك , فبدأ في تفتيشه بأوعية إخوته من أبيه , فجعل يفتشها وعاء وِعاءً قبل وعاء أخيه من أبيه وأمه , فإنه أخّر تفتيشه , ثم فتش آخرها وعاء أخيه , فاستخرج الصُّواع من وعاء أخيه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19559- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه) ، ذكر لنا أنه كان لا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثمًا مما قذفهم به , حتى بقي أخوه , وكان أصغر القوم، قال: ما أرى هذا أخذ شيئًا! قالوا: بلى فاستبْرِهِ! (18) ألا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم (ثم استخرجها من وعاء أخيه).
19560- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة قال: (فاستخرجها من وعاء أخيه)، قال: كان كلما فتح متاعًا استغفر تائبًا مما صنع , حتى بلغ متاعَ الغلام , فقال: ما أظن هذا أخذ شيئًا! قالوا: بلى , فاستَبْره!
19561- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد , عن أسباط , عن السدي قال، (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه) ، فلما بقي رحل الغلام قال: ما كان هذا الغلام ليأخذه! قالوا: والله لا يترك حتى تنظر في رحله , لنذهب وقد طابت نفسك. فأدخلَ يده فاستخرجه من رحله. (19)
19562- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قال: لما قال الرسول لهم: وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ، قالوا: ما نعلمه فينَا ولا معنَا . قال: لستم ببارحين حتى أفتّش أمتعتكم، وأعْذِر في طلبها منكم! فبدأ بأوعيتهم وعاء وعاءً يفتشها وينظر ما فيها , حتى مرّ على وعاء أخيه ففتشه , فاستخرجها منه , فأخذ برقبته , فانصرف به إلى يوسف . يقول الله: (كذلك كدنا ليوسف).
19563- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج قال: ذُكر لنا أنه كان كلما بَحَث متاع رجل منهم استغفر ربه تأثمًا , قد علم أين موضع الذي يَطْلُب! حتى إذا بقي أخوه، وعلم أن بغيته فيه، قال: لا أرى هذا الغلام أخذه , ولا أبالي أن لا أبحث متاعه ! قال إخوته: إنه أطيبُ لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعه أيضًا . فلما فتح متاعه استخرج بغيته منه، قال الله: (كذلك كدنا ليوسف).
* * *
واختلف أهل العربية في الهاء والألف اللتين في قوله: (ثم استخرجها من وعاء أخيه) .
فقال بعض نحويي البصرة: هي من ذكر " الصواع ", قال: وأنّث وقد قال: وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ، لأنه عنى " الصواع " . قال، و " الصواع "، مذكر , ومنهم من يؤنث " الصواع "، وعني ههنا " السقاية " , وهي مؤنثة . قال: وهما اسمان لواحد، مثل " الثوب " و " الملحفة "، مذكر ومؤنث لشيءٍ واحدٍ .
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: (ثم استخرجها من وعاء أخيه) ، ذهب إلى تأنيث " السرقة ". قال: وإن يكن " الصواع " في معنى " الصاع " (20) فلعل هذا التأنيث من ذلك . قال، وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية . قال: و " الصواع " ذكر , و " الصاع " يؤنث ويذكر , فمن أنثه قال، ثلاث أصوُع , مثل ثلاث أدور , ومن ذكره قال " أصواع " , مثل أبواب .
* * *
وقال آخر منهم: إنما أنّث " الصواع " حين أنث لأنه أريدت به " السقاية "، وذكّر حين ذكّر , لأنه أريد به " الصواع " . قال: وذلك مثل " الخوان " و " المائدة " , و " سنان الرمح " و " عاليته " , وما أشبه ذلك من الشيء الذي يجتمع فيه اسمان: أحدهما مذكر , والآخر مؤنث .
* * *
وقوله: (كذلك كدنا ليوسف) ، يقول: هكذا صنعنا ليوسف، (21) حتى يخلص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه , بإقرارٍ منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه، ويحول بينه وبينهم. وذلك أنهم قالوا، إذ قيل لهم: (ما جزاؤه إن كنتم كاذبين) : جزاءُ من سرق الصُّواع أن من وجد ذلك في رحله فهو مستَرَقٌّ به , وذلك كان حكمهم في دينهم . فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذ أخاه منهم , فصار عنده بحكمهم وصُنْعِ الله له .
* * *
وقوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله) ، يقول: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم , لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترقّ أحد بالسَّرَق , فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه، إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له , حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوتُه ورفقاؤه بحكمهم عليه، وطابت أنفسهم بالتسليم .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19564- حدثنا الحسن قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) ، إلا فعلة كادها الله له , فاعتلّ بها يوسف.
19565- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19566- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (كذلك كدنا ليوسف) كادها الله له , فكانت علَّةً ليوسف.
19567- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد: (ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله) ، قال: إلا فعلة كادها الله، فاعتلّ بها يوسف ، قال حدثني حجاج , عن ابن جريج قوله: (كذلك كدنا ليوسف) ، قال، صنعنا.
19568- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (كذلك كدنا ليوسف) ، يقول: صنعنا ليوسف.
19569- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (كذلك كدنا ليوسف) ، يقول: صنعنا ليوسف
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) .
فقال بعضهم: ما كان ليأخذ أخاه في سلطان الملك .
*ذكر من قال ذلك:
19570- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) ، يقول: في سلطان الملك.
19571- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ , يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) ، يقول: في سلطان الملك.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: في حكمه وقضائه .
*ذكر من قال ذلك:
19572- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله) ، يقول: ما كان ذلك في قضاء الملك أن يستعبد رجلا بسرقة.
19573- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (في دين الملك) ، قال: لم يكن ذلك في دين الملك ، قال: حكمه.
19574- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح محمد بن ليث المروزي , عن رجل قد سماه , عن عبد الله بن المبارك , عن أبي مودود المديني قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ، (كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) ، قال: دين الملك لا يؤخذ به من سرق أصلا ولكن الله كاد لأخيه , حتى تكلموا ما تكلموا به , فأخذهم بقولهم , وليس في قضاء الملك. (22)
19575- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق , عن معمر قال: بلغه في قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) ، قال: كان حكم الملك أن من سَرَق ضوعف عليه الغُرْم.
19576- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدى: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) ، يقول: في حكم الملك.
19577- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) : ، أي: بظلم , ولكن الله كاد ليوسف ليضمّ إليه أخاه .
19578- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد , في قوله: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) ، قال: ليس في دين الملك أن يؤخذ السارق بسرقته . قال: وكان الحكم عند الأنبياء، يعقوب وبنيه، أن يؤخذ السارق بسرقته عبدًا يسترقّ.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى " دين الملك " , فمتقاربة المعاني , لأن من أخذه في سلطان الملك عامله بعمله , فبرضاه أخذه إذًا لا بغيره , (23) وذلك منه حكم عليه , وحكمه عليه قضاؤه .
* * *
وأصل " الدين "، الطاعة. وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . (24)
* * *
وقوله: (إلا أن يشاء الله) كما:-
19579- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (إلا أن يشاء الله) ، ولكن صنعنا له، بأنهم قالوا: فَهُوَ جَزَاؤُهُ .
19580- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (إلا أن يشاء الله) إلا بعلة كادَها الله , فاعتلَّ بها يوسف.
* * *
وقوله: (نرفع درجات من نشاء) ، اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه بعضهم: " نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ" بإضافة " الدرجات " إلى " من " بمعنى: نرفع منازل من نشاء رفع منازله ومراتبه في الدنيا بالعلم على غيره , كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنـزلته في الدنيا على منازل إخوته ومراتبهم . (25)
* * *
وقرأ ذلك آخرون: ( نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ) بتنوين " الدرجات ", بمعني: نرفع من نشاء مراتب ودرجات في العلم على غيره , كما رفعنا يوسف . فـ" مَنْ" على هذه القراءة نصبٌ , وعلى القراءة الأولى خفض . وقد بينا ذلك في" سورة الأنعام " . (26)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19581- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريح قوله: (نرفع درجات من نشاء) ، يوسف وإخوته، أوتوا علمًا , فرفعنا يوسف فوقهم في العلم.
* * *
وقوله: (وفوق كل ذي علم عليم) ، يقول تعالى ذكره: وفوق كل عالم من هو أعلم منه، حتى ينتهي ذلك إلى الله . وإنما عنى بذلك أنّ يوسف أعلم إخوته , وأنّ فوق يوسف من هو أعلم من يوسف , حتى ينتهي ذلك إلى الله .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19582- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عامر العقدي قال، حدثنا سفيان , عن عبد الأعلى الثعلبي , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , أنه حدّث بحديث , فقال رجل عنده: (وفوق كل ذي علم عليم) ، فقال ابن عباس: بئسما قلت ! إن الله هو عليم , وهو فوق كل عالم.
19583- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، عن سفيان , عن عبد الأعلى , عن سعيد بن جبير قال: حدَّث ابن عباس بحديث , فقال رجل عنده: الحمد لله، (وفوق كل ذي علم عليم) ! فقال ابن عباس: العالم الله , وهو فوق كل عالم.
19584- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري , عن عبد الأعلى , عن سعيد بن جبير قال: كنا عند ابن عباس , فحدث حديثًا , فتعجب رجل فقال، الحمد لله، (فوق كل ذي علم عليم) ! فقال ابن عباس: بئسما قلت: الله العليم , وهو فوق كل عالم.
19585- حدثنا الحسن بن محمد وابن وكيع قالا حدثنا عمرو بن محمد قال، أخبرنا إسرائيل , عن سالم , عن عكرمة , عن ابن عباس: (وفوق كل ذي علم عليم) ، قال: يكون هذا أعلم من هذا , وهذا أعلم من هذا , والله فوق كل عالم.
19586- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، أخبرنا أبو الأحوص , عن عبد الأعلى , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس: (وفوق كل ذي علم عليم) ، قال، الله الخبير العليم، فوق كل عالم.
19587- حدثني المثنى قال، حدثنا عبيد الله قال، أخبرنا إسرائيل , عن عبد الأعلى , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس: (وفوق كل ذي علم عليم) ، قال: الله فوق كل عالم.
19588- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، عن أبي معشر , عن محمد بن كعب قال، سأل رجل عليًّا عن مسألة , فقال فيها , فقال الرجل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا. قال عليٌّ: أصبتَ وأخطأتُ ، (وفوق كل ذي علم عليم).
19589- حدثني يعقوب، وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية , عن خالد , عن عكرمة في قوله: (وفوق كل ذي علم عليم) ، قال: علم الله فوق كل أحد.
19590- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير , عن نضر , عن عكرمة , عن ابن عباس: (وفوق كل ذي علم عليم) ، قال، الله عز وجل.
19591- حدثنا ابن وكيع , حدثنا يعلى بن عبيد , عن سفيان , عن عبد الأعلى , عن سعيد بن جبير: (وفوق كل ذي علم عليم) ، قال: الله أعلم من كل أحد.
19592- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير , عن ابن شبرمة , عن الحسن , في قوله: (وفوق كل ذي علم عليم) ، قال: ليس عالمٌ إلا فوقه عالم، حتى ينتهي العلم إلى الله.
19593- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عاصم قال، حدثنا جويرية , عن بشير الهجيمي قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية يومًا: (وفوق كل ذي علم عليم) , ثم وقف فقال: إنه والله ما أمسى على ظهر الأرض عالم إلا فوقه من هو أعلم منه , حتى يعود العلم إلى الذي علَّمه.
19594- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا علي , عن جرير , عن ابن شبرمة , عن الحسن: (وفوق كل ذي علم عليم) ، قال: فوق كل عالم عالم , حتى ينتهي العلم إلى الله.
19595- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (وفوق كل ذي علم عليم) ، حتى ينتهي العلم إلى الله , منه بدئ , وتعلَّمت العلماء , وإليه يعود . في قراءة عبد الله: " وَفَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ عَلِيمٌ".
* * *
قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف جاز ليوسف أن يجعل السقاية في رحل أخيه، ثم يُسَرِّق قومًا أبرياء من السّرَق (27) ويقول: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ؟
قيل: إن قوله: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ، إنما هو خبَرٌ من الله عن مؤذِّن أذَّن به , لا خبر عن يوسف . وجائز أن يكون المؤذِّن أذَّن بذلك إذ فَقَد الصُّواع (28) ولا يعلم بصنيع يوسف . وجائز أن يكون كان أذّن المؤذن بذلك عن أمر يوسف , واستجاز الأمر بالنداء بذلك، لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا سَرِقةً في بعض الأحوال , فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسَّرق , ويوسف يعني ذلك السَّرق لا سَرَقهم الصُّواع . وقد قال بعض أهل التأويل: إن ذلك كان خطأ من فعل يوسف , فعاقبه الله بإجابة القوم إيّاه: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، وقد ذكرنا الرواية فيما مضى بذلك . (29)
* * *
----------------------
الهوامش:
(18) " بلى" ، انظر استعمالها في غير جواب الجحد فيما سلف ، في التعليق على رقم : 16987 ، والمراجع هناك . وقوله" استبره" من" الاستبراء" سهلت همزتها ، وأصله : واستبرئه ، و" الاستبراء" طلب البراءة من الشيء ، ما كان تهمة أو عيبًا أو قادحًا .
(19) في المطبوعة :" فاستخرجها" ، وأثبت ما في المخطوطة .
(20) في المطبوعة :" وإن لم يكن الصواع" ، زاد" لم" فأفسد الكلام ، وإنما عنى أن" الصاع" يذكر ويؤنث ، فمن أجل ذلك أنث" الصواع" .
(21) انظر تفسير" الكيد" فيما سلف ص : 141 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(22) الأثر : 19574 -" محمد بن ليث المروزي" ،" أبو صالح" ، لم أجد له ترجمة في شيء من المراجع التي بين يدي .
و" أبو مودود المديني" هو" عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي" ، كان قاصًا لأهل المدينة ، كان من أهل النسك والفضل ، وكان متكلمًا يعظ ، ورأى أبا سعيد الخدري وغيره من الصحابة . ثقة ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 384 .
(23) في المطبوعة :" فيريناه أخذه إذا لم يغيره" ، وهو كلام مختل لا معنى له ، وهو في المخطوطة غير منقوط بعضه ، وصواب قراءته إن شاء الله ما أثبت ، وأساء الناسخ في كتابته ، لأنه لم يحسن القراءة عن الأم التي نقل منها ، فجعل" فبرضاه"" فيريناه" ، وجعل" لا" ،" لم" ، أما" بغيره" فهي غير منقوطة في المخطوطة .
(24) انظر تفسير" الدين" فيما سلف 3 : 571 / 6 : 273 ، 274 ، وغيرها من المواضع في فهارس اللغة ( دين ) .
(25) انظر تفسير" الدرجة" فيما سلف 14 : 173 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك .
(26) انظر ما سلف 11 : 505 .
(27) " يسرق" ، أي ينسبهم إلى السرقة ،" سرقة يسرقه" ( بتشديد الراء ) ، نسبه إلى ذلك .
(28) في المطبوعة والمخطوطة :" أن فقد الصواع" ، والصواب ما أثبت .
(29) انظر ما سلف رقم : 19559 - 19563 ، وذلك أنه كان يستغفر كلما فتش وعاء من أوعيتهم ، تأثمًا مما فعل . وعنى أبو جعفر أن يوسف كان يعلم أنه مخطئ في فعله . أما جواب إخوته له ، فلم يمض له ذكر فيما سلف .
۞ قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴿٧٧﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) ، يعنون أخاه لأبيه وأمه، وهو يوسف، كما:-
19596- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) ، ليوسف.
19597- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19598- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) ، قال: يعني يوسف.
19599- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد: (فقد سرق أخ له من قبل) ، قال: يوسف.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في" السَّرَق " الذي وصفُوا به يوسف.
فقال بعضهم: كان صنمًا لجده أبي أمه، كسره وألقاء على الطريق .
*ذكر من قال ذلك:
19600- حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا الفيض بن الفضل قال، حدثنا مسعر , عن أبي حصين , عن سعيد بن جبير: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) ، قال: سرق يوسف صَنَمًا لجده أبي أمه، كسره وألقاه في الطريق، فكان إخوته يعيبونه بذلك. (30)
19601- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (فقد سرق أخ له من قبل) ذكر أنه سرق صنمًا لجده أبي أمه , فعيَّروه بذلك.
19602- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) : أرادوا بذلك عيبَ نبيّ الله يوسف. وسرقته التي عابوه بها، صنم كان لجده أبي أمه , فأخذه , إنما أراد نبيُّ الله بذلك الخير , فعابوه.
19603- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج في قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) ، قال: كانت أمّ يوسف أمرت يوسف يسرق صنمًا لخاله يعبده , وكانت مسلمةً.
* * *
وقال آخرون في ذلك ما:-
19604- حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي قال: كان بنو يعقوب على طعام , إذْ نظرَ يوسف إلى عَرْق فخبأه , (31) فعيّروه بذلك (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل). (32)
* * *
وقال آخرون في ذلك بما:-
19605- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة عن ابن إسحاق , عن عبد الله بن أبي نجيح , عن مجاهد أبي الحجاج قال: كان أوّل ما دخل على يوسف من البلاء، فيما بلغني أن عَمَّته ابنة إسحاق , وكانت أكبر ولد إسحاق , وكانت إليها [صارت] منطقة إسحاق (33) وكانوا يتوارثونها بالكبر , فكان من اختانها ممن وليها (34) كان له سَلَمًا لا ينازع فيه , (35) يصنع فيه ما شاء . وكان يعقوب حين وُلِد له يوسف , كان قد حضَنه عَمَّتَهُ (36) فكان معها وإليها , فلم يحبَّ أحدٌ شيئًا من الأشياء حُبَّهَا إياه . حتى إذا ترعرع وبلغ سنواتٍ , ووقعت نفس يعقوب عليه , (37) أتاها فقال، يا أخيَّة سلّمي إليّ يوسف , فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة ! قالت: فوالله ما أنا بتاركته , (38) والله ما أقدر أن يغيب عني ساعة ! (39) قال: فوالله ما أنا بتاركه ! قالت: فدعه عندي أيامًا أنظرْ إليه وأسكن عنه , لعل ذلك يسلّيني عنه ، أو كما قالت . فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى مِنْطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه , ثم قالت: لقد فقدت مِنْطقة إسحاق , فانظروا من أخذها ومن أصابها؟ فالتُمِسَتْ , ثم قالت: كشِّفوا أهل البيت ! (40) فكشفوهم , فوجدوها مع يوسف , فقالت: والله إنه لي لسَلَمٌ، أصنع فيه ما شئت . قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر , فقال لها: أنت وذاك إن كان فعل ذلك، فهو سَلَمٌ لك , ما أستطيع غير ذلك . فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت . قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) . (41)
، قال ابن حميد. قال ابن إسحاق: لما رأى بنو يعقوب ما صنع إخْوة يوسف , ولم يشكُّوا أنه سرق، قالوا ، أسفًا عليه، لما دخل عليهم في أنفسهم (42) تأنيبًا له: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) . فلما سمعها يوسف قال: (أنتم شر مكانًا) ، سِرًّا في نفسه (ولم يبدها لهم) ، (والله أعلم بما تصفون).
* * *
وقوله: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون) ، يعني بقوله: (فأسرها)، فأضمرها. (43)
* * *
وقال: (فأسرها) فأنث , لأنه عنى بها " الكلمة " , وهي: (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون) . ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزًا , كما قيل: تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ [سورة هود:49] ، و ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى ، [سورة هود:100]
* * *
وكنى عن " الكلمة " . ولم يجر لها ذكر متقدِّم. والعرب تفعل ذلك كثيرًا , إذا كان مفهومًا المعنى المرادُ عند سامعي الكلام . وذلك نظير قول حاتم الطائي:
أَمَـاوِيَّ مَـا يُغْنِـي الـثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى
إِذَا حَشْـرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ (44)
يريد: وضاق بالنفس الصدر ، فكنى عنها ولم يجر لها ذكر , إذ كان في قوله: " إذا حشرَجَت يومًا ", دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله: " وضاق بها ". ومنه قول الله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة النحل:110] ، فقال: " من بعدها "، ولم يجر قبل ذلك ذكر لاسم مؤنث .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19606- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) ، أما الذي أسرَّ في نفسه فقوله: (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون).
19607- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون) ، قال هذا القول.
19608- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) ، يقول: أسرَّ في نفسه قوله: (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون).
* * *
وقوله: (والله أعلم بما تصفون) ، يقول: والله أعلم بما تكذبون فيما تصفون به أخاه بنيامين . (45)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19609- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون) ، يقولون: يوسف يقوله.
19610- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19611- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19612- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة: (والله أعلم بما تصفون) ، أي: بما تكذبون.
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذًا: فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال: أنتم شرّ عند الله منـزلا ممن وصفتموه بأنه سرق , وأخبث مكانًا بما سلف من أفعالكم , والله عالم بكذبكم , وإن جهله كثيرٌ ممن حضرَ من الناس .
* * *
وذكر أن الصّواع لما وُجد في رحل أخي يوسف تلاوَمَ القوم بينهم , كما:-
19613- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي قال: لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم , وقالوا: يا بني راحيل , ما يزال لنا منكم بلاء! متى أخذت هذا الصوع؟ (46) فقال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء , ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية! وضَع هذا الصواع في رحلي، الذي وضع الدراهم في رحالكم! فقالوا: لا تذكر الدراهم فنؤخذ بها! فلما دخلوا على يوسف دعا بالصواع فنقرَ فيه , ثم أدناه من أذنه , ثم قال، إن صواعى هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلا وأنكم انطلقتم بأخٍ لكم فبعتموه . فلما سمعها بنيامين , قام فسجد ليوسف , ثم قال، أيها الملك , سل صواعك هذا عن أخي، أحيٌّ هو؟ (47) فنقره , ثم قال، هو حيٌّ , وسوف تراه . قال، فاصنع بي ما شئت , فإنه إن علم بي فسوف يستنقذني . قال، فدخل يوسف فبكى , ثم توضَّأ , ثم خرج فقال بنيامين: أيها الملك إني أريد أن تضرب صُواعك هذا فيخبرك بالحقّ , فسله من سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إن صواعي هذا غضبان , وهو يقول: كيف تسألني مَنْ صاحبي , (48) وقد رأيتَ مع من كنت؟ (49) قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقُوا , فغضب روبيل , وقال: أيها الملك , والله لتتركنا أو لأصيحنَّ صيحة لا يبقى بمصر امرأةٌ حامل إلا ألقت ما في بطنها ! وقامت كل شعرة في جسد رُوبيل , فخرجت من ثيابه , فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسَّه. وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسَّه الآخر ذهب غضبه , فمر الغلام إلى جنبه فمسَّه , فذهب غضبه , فقال روبيل: مَنْ هذا؟ إن في هذا البلد لبَزْرًا من بَزْر يعقوب! (50) فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل فقال: يا أيها الملك لا تذكر يعقوب , فإنه سَرِيُّ الله , (51) ابن ذبيح الله , ابن خليل الله . قال يوسف: (52) أنت إذًا كنت صادقًا. (53)
----------------------
الهوامش:
(30) الأثر : 19600" أحمد بن عمرو البصري" ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 9875 ، 13928 ، والكلام عنه في الرقم الأول .
و" الفيض بن الفضل البجلي الكوفي" ، مترجم في الكبير 4 / 1 / 140 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 88 ، ولم يذكرا فيه جرحًا . وكان في المطبوعة :" العيص" وأخطأ لأن المخطوطة واضحة هناك كما أثبتها . وهذا الخبر ، رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 182 .
(31) في المطبوعة والمخطوطة :" اضطر يوسف إلى عرق" ، وهو خطأ محض ، وإنما وصل الكاتب" إذ" بقوله بعده" نظر" . و" العرق" ( بفتح فسكون ) : العظم عليه اللحم . فإن لم يكن عليه لحم ، فهو" عراق" ( بضم العين ) .
(32) الأثر : 19604 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 182 ، مطولا .
(33) الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري .
(34) في المطبوعة :" فكان من اختص بها" ، غير ما في المخطوطة ، فأفسد الكلام وأسقطه . والصواب منها ومن التاريخ ." اختانها" ، سرقها .
(35) " السلم" ( بفتحتين ) انقياد المذعن المستخذى ، كالأسير الذي لا يمتنع ممن أسره ، يقال :" أخذه سلمًا" ، إذا أسره من غير حرب ، فجاء به منقادًا لا يمتنع .
(36) في المطبوعة :" قد كان حضنته عمته" ، وأثبت ما في التاريخ . وأما المخطوطة ، فهي غير منقوطة .
وقوله :" حضنه عمته" فهو هنا فعل متعد إلى مفعولين ، وليس هذا المتعدي مما ذكرته كتب اللغة . وإنما ذكر" حضنت المرأة الصبي" ، إذا وكلت به تحفظه وتربيه ، وهي" الحاضنة" ، تضم إليها الطفل فتكفله . وهذا المتعدي إلى مفعولين ، صحيح عريق في قياس العربية ، بمعنى : أعطاها إياه لتحضنه . وهذا مما يزاد عليها إن شاء الله .
(37) في والمطبوعة المخطوطة :" وقعت" بغير واو ، والصواب إثباتها ، كما في تاريخ الطبري وقوله :" وقعت نفسه عليه" ، أي اشتاق إليه شديدا . وهذا مجاز لم تذكره معاجم اللغة ، وهو في غاية الحسن والدقة وبلاغة الأداء عن النفس وانظر بعد قوله :" ما أقدر على أن يغيب عني ساعة" ، فهو دليل على المعنى الذي استظهرته .
(38) في المطبوعة :" فقالت : والله ..." غير ما في المخطوطة ، وهو الموافق لما في تاريخ الطبري أيضًا .
(39) قولها :" والله ما أقدر ..." ، ليست في تاريخ الطبري ، فهي زيادة في المخطوطة .
(40) في المطبوعة :" اكشفوا" ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ .
(41) الأثر : 19605 - إلى هذا الموضع ، رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 170 .
(42) في المطبوعة والمخطوطة :" أسفًا عليهم" ، وهو لا يكاد يستقيم ، وكان في المخطوطة أيضًا :" في أنفسنا" ، فصححها في المطبوعة ، وأصاب .
(43) انظر تفسير" الإسرار" فيما سلف ص : 7 ، تعليق ، والمراجع هناك .
(44) ديوانه : 39 ، وغيره ، من قصيدته المشهورة ، يقول بعده ، وهو من رائع الشعر :
إذَا أنَــا دَلاَّنــي الَّــذِينَ أُحِــبُّهُمْ
بِمَلْحُــودةٍ زَلْــخٍ , جَوَانِبُهَـا غُـبْرُ
وَرَاحُــوا عِجَـالاً ينفُضُــونَ أكُـفَّهُمْ
يَقُولُـونَ : قَـدْ دَمَّـى أَنَامِلَنَـا الحفْرُ !
.
" ملحودة" ، يعني قبرًا قد لحد له . و" زلخ" ، ملساء ، يزل نازلها فيتردى فيها .
(45) انظر تفسير" الوصف" فيما سلف : 15 : 586 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(46) في المطبوعة :" حتى أخذت" ، والصواب من المخطوطة والتاريخ .
(47) في التاريخ :" أين هو" ، ولكنه في المخطوطة :" أحي هو" .
(48) في المطبوعة :" عن صاحبي" ، والصواب من المخطوطة والتاريخ .
(49) في المطبوعة وحدها :" وقد رؤيت" .
(50) " البزر" ( بفتح فسكون ) ، الولد . يقال :" ما أكثر بزره" ، أي : ولده .
(51) في التاريخ :" إسرائيل الله" ، وكأن الذي في التفسير هو الصواب ، لأن" إيل" بمعنى" الله" ، و" إسرا" ، يضاف إليه ، وكأن" إسرا" ، بمعنى" سرى" ، وهو بمعنى المختار ، كأنه :" صفي الله" الذي اصطفاه . وفي تفسير ذلك اختلاف كثير .
(52) في المطبوعة ، حذف" إن" من قوله :" إن كنت صادقًا" .
(53) الأثر : 19613 - رواه أبو جعفر في تاريخه مطولا 1 : 182 ، 183 .
قَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿٧٨﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالت إخوه يوسف ليوسف: (يأيها العزيز) ، يا أيها الملك (54) (إن له أبًا شيخًا كبيرًا) كلفًا بحبه , يعنون يعقوب ، (فخذ أحدنا مكانه) ، يعنون فخذ أحدًا منّا بدلا من بنيامين , وخلِّ عنه ، (إنا نراك من المحسنين) ، يقول: إنا نراك من المحسنين في أفعالك .
* * *
وقال محمد بن إسحاق في ذلك ما:-
19614- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (إنا نراك من المحسنين) ، إنا نرى ذلك منك إحسانا إن فعلتَ.
----------------------
الهوامش:
(54) انظر تفسير" العزيز" فيما سلف ص : 62 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَـٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّظَـٰلِمُونَ ﴿٧٩﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79)
قال أبو جعفر:-
يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: (معاذ الله) ، أعوذ بالله .
* * *
وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضعته موضع " يفعل " و " تفعل " ، فإنها تنصب ، كقولهم: " حمدًا لله ، وشكرًا له " بمعنى: أحمد الله وأشكره.
* * *
والعرب تقول في ذلك: " معاذَ الله "، و " معاذةَ الله " فتدخل فيه هاء التأنيث. كما يقولون: " ما أحسن معناة هذا الكلام " ، و " عوذ الله " ، و " عوذة الله " ، و " عياذ الله ". ويقولون: اللهم عائذًا بك ، كأنه قيل: " أعوذ بك عائذا " ، أو أدعوك عائذًا .
* * *
، (أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئًا بسقيم، (1) كما:-
19615 - حدثنا ابن حميد ، قال: حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون) ، يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنَّا إذًا نفعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس.
19616 - حدثنا ابن وكيع ، قال: حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ ، قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السلام ، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف ، حتى يعلمَ أنّ في أرض مصر صدِّيقين مثلَه.
* * *
----------------------
الهوامش:
(1) انظر تفسير" عاذ" فيما سلف ص : 32 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
فَلَمَّا ٱسْتَيْـَٔسُوا۟ مِنْهُ خَلَصُوا۟ نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِىٓ أَبِىٓ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِى ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ﴿٨٠﴾
القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80)
قال أبو جعفر يعني تعالى ذكره: (فلما استيأسوا منه) فلما يئسوا منه من أن يخلى يوسف عن بنيامين، ويأخذ منهم واحدًا مكانه، وأن يجيبهم إلى ما سألوه من ذلك.
* * *
وقوله (استيأسوا) ،" استفعلوا " ، من: " يئس الرجل من كذا ييأس "، كما:-
19617 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (فلما استيأسوا منه) يئسوا منه، ورأوا شدّته في أمره.
* * *
وقوله: (خلصوا نجيًّا) ، يقول بعضهم لبعض يتناجون ، لا يختلط بهم غيرهم .
* * *
و " النجيّ"، جماعة القوم المنتجين، يسمى به الواحد والجماعة ، كما يقال: " رجل عدل، ورجال عدل " ، و " قوم زَوْر، وفِطْر ". وهو مصدر من قول القائل: " نجوت فلانا أنجوه نجيًّا " ، جعل صفة ونعتًا . ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا، قول الله تعالى وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [ سورة مريم : 52] فوصف به الواحد ، وقال في هذا الموضع: (خلصوا نجيًّا) فوصف به الجماعة ، ويجمع " النجيّ" أنجية ، كما قال لبيد:
وَشَــهِدْتُ أنْجِيَــةَ الأفَاقَـةِ عَاليًـا
كَــعْبي وَأَرْدَافُ المُلُــوكِ شُــهُودُ (2)
وقد يقال للجماعة من الرجال: " نَجْوَى " كما قال جل ثناؤه: وَإِذْ هُمْ نَجْوَى [سورة الإسراء: 47 ] وقال: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ [سورة المجادلة: 7 ] وهم القوم الذين يتناجون . وتكون " النجوى " أيضا مصدرًا ، كما قال الله: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ [سورة المجادلة: 10 ] تقول منه ": نجوت أنجو نجوى " فهي في هذا الموضع، المناجاة نفسها ، ومنه قول الشاعر (3)
بُنَــيَّ بَـدَا خِـبُّ نَجْـوَى الرِّجَـالِ
فَكُــنْ عِنْــدَ سـرّكَ خَـبَّ النَّجِـيّ (4)
فـ" النجوى " و " النجي"، في هذا البيت بمعنى واحد ، وهو المناجاة ، وقد جمع بين اللغتين .
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: (خلصوا نجيًّا) قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19618- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا) وأخلص لهم شمعون ، وقد كان ارتهنه ، خَلَوْا بينهم نجيًّا، يتناجون بينهم .
19619 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (خلصوا نجيًّا) خلصوا وحدهم نجيًّا.
19620 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (خلصوا نجيًّا) : أي خلا بعضهم ببعض ، ثم قالوا: ماذا ترون؟
* * *
وقوله: (قال كبيرهم) اختلف أهل العلم في المعنيِّ بذلك.
فقال بعضهم: عنى به كبيرهم في العقل والعلم ، لا في السن ، وهو شمعون. قالوا: وكان روبيل أكبر منه في الميلاد .
*ذكر من قال ذلك:
19621 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله: (قال كبيرهم) قال: هو شمعون الذي تخلّف ، وأكبر منه ، أو: أكبر منهم ، في الميلاد، روبيل.
19622- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (قال كبيرهم) : ، شمعون الذي تخلّف ، وأكبر منه في الميلاد روبيل.
19623- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
19624- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد: (قال كبيرهم) ، قال: شمعون الذي تخلف ، وأكبرهم في الميلاد روبيل.
* * *
وقال آخرون: بل عنى به كبيرهم في السن، وهو روبيل .
*ذكر من قال ذلك:
19625 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (قال كبيرهم)، وهو روبيل، أخو يوسف ، وهو ابن خالته ، وهو الذي نهاهم عن قتله.
19626- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (قال كبيرهم) ، قال: روبيل ، وهو الذي أشار عليهم أن لا يقتلوه.
19627 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: (قال كبيرهم) في العلم (5) ، (إن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض) ، الآية ، فأقام روبيل بمصر ، وأقبل التسعة إلى يعقوب، فأخبروه الخبرَ ، فبكى وقال: يا بنيّ ما تذهبون مرَّة إلا نقصتم واحدًا! ذهبتم مرة فنقصتم يوسف ، وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون ، وذهبتم الآن فنقصتُم روبيل!
19628 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا) قال: ماذا ترون؟ فقال روبيل كما ذكر لي ، وكان كبير القوم: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ومن قبل ما فرطتم في يوسف) ،الآية.
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: عنى بقوله: (قال كبيرهم) روبيل، لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنًّا. ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: " فلان كبير القوم "، مطلقا بغير وصل، إلا أحد معنيين: إما في الرياسة عليهم والسؤدد، وإما في السن. فأما في العقل، فإنهم إذا أرادوا ذلك وصَلوه ، فقالوا: " هو كبيرهم في العقل ". فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك، فلا يفهم إلا ما ذكرت.
وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون ، وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به ، على إخوته رياسةٌ وسؤدد ، فيعلم بذلك أنه عنى بقوله: (قال كبيرهم) فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر ، وهو الكبر في السن ، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا ": روبيل كان أكبر القوم سنًّا " ، فصح بذلك القول الذي اخترناه .
* * *
وقوله: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله، ) يقول: ألم تعلموا، أيها القوم؛ أنَّ أباكم يعقوب قد أخذ عليكم عهودَ الله ومواثيقه: (6) لنأتينه به جميعا ، إلا أن يحاط بكم ، ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف )، (7) ومن قبل فعلتكم هذه، تفريطكم في يوسف. يقول: أو لم تعلموا من قبل هذا تفريطكم في يوسف؟ ، وإذا صرف تأويل الكلام إلى هذا الذي قلناه ، كانت " ما " حينئذ في موضع نصب .
وقد يجوز أن يكون قوله: (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) خبرا مبتدأ ، ويكون قوله: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله) خبرًا متناهيًا فتكون " ما " حينئذ في موضع رفع ، كأنه قيل: " ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف " ، فتكون " ما " مرفوعة بـ" من " قبلُ.
هذا ويجوز أن تكون " ما " التي هي صلة في الكلام ، (8) فيكون تأويل الكلام: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف . (9)
* * *
وقوله: (فلن أبرح الأرض) التي أنا بها، وهي مصر فأفارقها ، (حتى يأذن لي أبي) بالخروج منها ، كما:-
19629 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (فلن أبرح الأرض) التي أنا بها اليوم ، (حتى يأذن لي أبي) ، بالخروج منها.
19630 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: قال شمعون: (لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين).
* * *
وقوله: (أو يحكم الله لي) ، أو يقضي لي ربي بالخروج منها وترك أخي بنيامين ، وإلا فإني غير خارج ، (وهو خير الحاكمين) ، يقول: والله خير من حكم، وأعدل من فصل بين الناس . (10)
* * *
وكان أبو صالح يقول في ذلك بما:-
19631 - حدثني الحسين بن يزيد السبيعي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله: (حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ،) قال: بالسيف.
* * *
، وكأنَّ أبا صالح وجّه تأويل قوله: (أو يحكم الله لي) ، إلى: أو يقضي الله لي بحرب من مَنَعَني من الانصراف بأخي بنيامين إلى أبيه يعقوب ، فأحاربه .
* * *
----------------------
الهوامش:
ٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُوا۟ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَـٰفِظِينَ ﴿٨١﴾
القول في تأويل قوله تعالى : ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل روبيل لإخوته، حين أخذ يوسف أخاه بالصواع الذي استخرج من وعائه: ارجعوا، إخوتي، إلى أبيكم يعقوب فقولوا له يا أبانا إن ابنك بنيامين سرق) .
* * *
والقرأة على قراءة هذا الحرف بفتح السين والراء والتخفيف: (إن ابنك سرق) .
* * *
ورُوي عن ابن عباس: " إنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ" بضم السين وتشديد الراء ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله، بمعنى: أنه سَرَق ، (وما شهدنا إلا بما علمنا) .
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معناه: وما قلنا إنه سرق إلا بظاهر علمنا بأن ذلك كذلك ، لأن صواع الملك أصيب في وعائه دون أوعية غيره.
*ذكر من قال ذلك:
19632 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (ارجعوا إلى أبيكم) فإني ما كنت راجعًا حتى يأتيني أمرُه ، (فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا ) ، أي: قد وجدت السرقة في رحله ، ونحن ننظر لا علم لنا بالغيب ، (وما كنا للغيب حافظين).
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا .
*ذكر من قال ذلك:
19633 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: قال لهم يعقوب عليه السلام: ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم! فقالوا: (ما شهدنا إلا بما علمنا) ، لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذلك الذي علمنا. قال: وكان الحكم عند الأنبياء، يعقوب وبنيه أن يؤخذ السارق بسرقته عبدًا فيسترقّ.
* * *
وقوله: (وما كنا للغيب حافظين ) ، يقول: وما كنا نرى أن ابنك يسرق ويصير أمرنا إلى هذا ، وإنما قلنا وَنَحْفَظُ أَخَانَا مما لنا إلى حفظه منه السبيل .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
19634 - حدثنا الحسين بن الحريث أبو عمار المروزي. قال، حدثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد ، عن عكرمة: (وما كنا للغيب حافظين). قال: ما كنا نعلم أن ابنك يسرق. (11)
19635 - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله: (وما كنا للغيب حافظين) ، لم نشعر أنه سيسرق.
19636- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (وما كنا للغيب حافظين) قال: لم نشعر أنه سيسرق.
19637- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (وما كنا للغيب حافظين) قال: لم نشعر أنه سيسرق.
19638- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، وأبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة: (وما كنا للغيب حافظين) قال: ما كنا نظن ولا نشعر أنه سيسرق.
19639- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (وما كنا للغيب حافظين) قال: ما كنا نرى أنه سيسرق.
19640- حدثنا محمد بن عبد الأعلى. قال حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (وما كنا للغيب حافظين) ، قال: ما كنا نظن أن ابنك يسرق.
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب عندنا في قوله: (وما شهدنا إلا بما علمنا) قولُ من قال: وما شهدنا بأن ابنك سرق إلا بما علمنا من رؤيتنا للصواع في وعائه ، لأنه عَقيِب قوله: (إن ابنك سرق) ؛ فهو بأن يكون خبرًا عن شهادتهم بذلك، أولى من أن يكون خبرًا عما هو منفصل.
* * *
وذكر أن " الغيب "، في لغة حمير، هو الليل بعينه . (12)
* * *
----------------------
الهوامش:
(2) ديوانه قصيدة : 7 ، بيت : 7 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 315 من أبيات يقولها لابنته بسرة ، يذكر طول عمره ، فيقول لها :
وَلَقَـدْ سَـئِمْتُ مـن الحَيَـاةِ وطُولِهَـا
وسُـؤَالِ هـذَا النَّـاسِ : كَـيْف لَبِيدُ ?
وَغَنِيـتُ سَـبْتًا قَبْـلَ مَجْـرَى دَاحِسٍ
لَــوْ كَــانَ للنِّفْسِ اللَّجُـوجِ خُـلُودُ
وَشَـــــــهِدْتُ.................
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
" مجرى داحس" ، هو الخبر المشهور عن داحس والغبراء وإجرائهما ، وكانت بسببه الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة ، وقوله :" سبتًا" ، أي : دهرًا .
و" الأفاقة" اسم موضع ، حيث كان اليوم المشهور بين لبيد ، والربيع بن زياد العبسي . و" أرداف الملوك" ، من" الردف" ، وهو الذي يكون مع الملك ، وينوب عنه إذا قام من مجلسه .
(3) هو الصلتان العبدي .
(4) شرح الحماسة 3 : 112 ، والشعر والشعراء : 479 ، والخزانة 1 : 308 ، وغيرها ، وهو من وصيته المشهورة التي أوصى بها ولده التي يقول فيها :
أَشَــابَ الصّغــيرَ وَأَفْنَـى الكَبـيرَ
كَـــرُّ الغَــدَاةِ وَمَــرُّ العَشِــي
ثم يقول له بعد البيت الشاهد :
وَسِــرُّكَ مَــا كَـانَ عِنْـدَ امْـريٍ
وَسِــرُّ الثَّلاَثَــةِ غَــيْرُ الخَــفِي
و" الحب" ( بكسر الخاء ) ، المكر ، و" الخب" ( بفتحها ) ، المكار .
(5) في المطبوعة والمخطوطة :" في العلم" ، ولم أجد ما أستوثق به من أن يكون الخبر في معنى الترجمة ، أعني مكان" في العلم" ،" في السن" .
(6) انظر تفسير" الموثق" فيما سلف ص : 163 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(7) زدت نص الآية ، وإن لم يكن ثابتًا في المخطوطة أو المطبوعة .
(8) في المطبوعة :" التي تكون صلة" ، ، وفي المخطوطة :" التي صلة" ، ورجحت ما أثبت
، و" الصلة" ، الزيادة ، انظر ما سلف من فهارس المصطلحات .
(9) في المطبوعة" تفريطكم في يوسف" ، والصواب ما أثبت ، لأن" ما" زائدة هنا .
(10) انظر تفسير" الحكم" فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) .
(11) الأثر : 19634 -" الحسين بن الحريث" ،" أبو عمار المروزي" ، شيخ الطبري ، مضى برقم 11771 .
" الفضل بن موسى السيتاني" ، مضى أيضًا برقم : 11771 .
" الحسين بن واقد المروزي" ، مضى أيضًا برقم : 4810 ، 6311 ، 11771 ، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا أيضًا" الحسن بن واقد" ، وهو خطأ بين ، كما أشرت إليه قبل .
(12) هذا معنى عزيز في تفسير" الغيب" ، لم أجده في شيء من كتب اللغة التي بين أيدينا .
وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِى كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىٓ أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ﴿٨٢﴾
القول في تأويل قوله تعالى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82)
قال أبو جعفر : يقول: وإن كنتَ مُتَّهمًا لنا، لا تصدقنا على ما نقول من أن ابنك سرق: ( فاسأل القرية التي كنا فيها )، وهي مصر، يقول: سل من فيها من أهلها ، (والعير التي أقبلنا فيها) ، وهي القافلة التي كنا فيها ، (13) التي أقبلنا منها معها ، عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك عنه من سَرَقِهِ ، (14) فإنك تَخْبُرمصداق ذلك ، (وإنّا لصادقون) فيما أخبرناك من خبره .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
19641 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (واسأل القرية التي كنا فيها)، وهي مصر.
19642 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (واسأل القرية التي كنا فيها) قال: يعنون مصر.
19643 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: قد عرف رُوبيل في رَجْع قوله لإخوته، أنهم أهلُ تُهمةٍ عند أبيهم ، لما كانوا صنعوا في يوسف . وقولهم له: (اسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) ، فقد علموا ما علمنا وشهدوا ما شهدنا، إن كنت لا تصدقنا ، (وإنا لصادقون).
* * *
----------------------
الهوامش:
(13) انظر تفسير :" العير" فيما سلف ص : 173 ، 174 .
(14) سرق الشيء يسرقه سرقًا ( بفتحتين ) ، وسرقًا ( بفتح السين وكسر الراء ) ، وسرقة .
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ﴿٨٣﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83)
قال أبو جعفر: في الكلام متروك ، وهو: فرجع إخوة بنيامين إلى أبيهم ، وتخلف روبيل ، فأخبروه خبره ، فلما أخبروه أنه سرق قال ، (بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا)، يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرًا هممتم به وأردتموه (15) (فصبر جميل)، يقول: فصبري على ما نالني من فقد ولدي، صبرٌ جميل لا جزع فيه ولا شكاية (16) ، عسى الله أن يأتيني بأولادي جميعًا فيردّهم عليّ ، (إنه هو العليم)، بوحدتي، وبفقدهم وحزني عليهم، وصِدْقِ ما يقولون من كذبه ، (الحكيم) ، في تدبيره خلقه (17) .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
19644 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل)، يقول: زينت ، وقوله: (عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا) يقول: بيوسف وأخيه وروبيل.
19645 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: لما جاءوا بذلك إلى يعقوب ، يعني بقول روبيل لهم، اتَّهمهم وظن أن ذلك كفعلتهم بيوسف ، ثم قال: (بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) أي: بيوسف وأخيه وروبيل.
* * *
----------------------
الهوامش:
(15) انظر تفسير :" التسويل" فيما سلف 15 : 583 .
(16) انظر تفسير :" صبر جميل" فيما سلف 15 : 584 .
(17) انظر تفسير :" العليم" و" الحكيم" فيما سلف عن فهارس اللغة ( علم ) ، ( حكم ) .
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٨٤﴾
القول في تأويل قوله تعالى : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره، بقوله: (وتولى عنهم) ، وأعرض عنهم يعقوب (18) ، (وقال يا أسفا على يوسف)، يعني: يا حَزَنا عليه .
* * *
يقال: إن " الأسف " هو أشدُّ الحزن والتندم. يقال منه ": أسِفْتُ على كذا آسَفُ عليه أسَفًا " .
* * *
يقول الله جل ثناؤه: وابيضَّت عينا يعقوب من الحزن ، (فهو كظيم) ، يقول: فهو مكظوم على الحزن ، يعني أنه مملوء منه، مُمْسِك عليه لا يُبينه.
* * *
، صُرِف " المفعول " منه إلى " فعيل "، ومنه قوله: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ [سورة آل عمران: 134 ] ، وقد بينا معناه بشواهده فيما مضى . (19)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله: (وقال يا أسفا على يوسف) :
19646 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (وتولى عنهم)، أعرض عنهم ، وتتَامَّ حزنه ، وبلغ مجهودَه ، حين لحق بيوسف أخوه، وهيَّج عليه حزنه على يوسف ، فقال: (يا أسَفَا على يوسف وابيضَّت عيناه من الحزن فهو كظيم).
19647 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال،حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله: (وتولى عنهم وقال يا أسفَا على يوسف)، يقول: يا حزني على يوسف.
19648 - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله: (يا أسفا على يوسف) ، يا حَزَنَا.
19648- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (يا أسفا على يوسف) ، يا جزعاه.
19649- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (يا أسفا على يوسف) ، يا جَزَعاه حزنًا.
19650- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (يا أسفا على يوسف) ، يا جَزَعَا.
19651 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (يا أسفا على يوسف) أي: حَزَناه.
19652- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (يا أسفَا على يوسف) ، قال: يا حزناه على يوسف. (20)
19653- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن حميد المعمري ، عن معمر ، عن قتادة ، نحوه .
19654 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (وقال يا أسفا على يوسف) ..... (21)
19655 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، ، عن أبي حجيرة ، عن الضحاك: (يا أسفا على يوسف) ، قال: يا حَزَنَا على يوسف.
19656- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أبي مرزوق ، عن جويبر، عن الضحاك: (يا أسفَا) ، يا حَزَنَاه. (22)
19657- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك: (يا أسفا) يا حزنا ، ( على يوسف).
19658 - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن سفيان العصفري ، عن سعيد بن جبير قال: لم يُعْطَ أحدٌ غيرَ هذه الأمة الاسترجاع ، (23) ألا تسمعون إلى قول يعقوب: (يا أسفَا على يوسف)؟
19659- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان ، عن سعيد بن جبير، نحوه .
* * *
*ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله: (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ).
19660 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (فهو كظيم)، قال: كظيم الحزن.
19661- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (فهو كظيم) ، قال: كظيم الحزن.
19662- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه .
19663- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (فهو كظيم)، قال: الحزن.
19664- حدثني المثنى قال، أخبرنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (فهو كظيم) ، مكمود. (24)
19665- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد: (فهو كظيم) ، قال: كظيمٌ على الحزن.
19666 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله: (فهو كظيم)، قال: " الكظيم "، الكميد.
19667- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله: (فهو كظيم) ، قال: كميد.
19668- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله: (كظيم) ، قال: كميد.
19669 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (وابيضت عيناه من الحرن فهو كظيم) ، يقول: تردَّدَ حُزْنُه في جوفه، ولم يتكلّم بسوء.
19670- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله: (فهو كظيم) ، قال: كظيم على الحزن، فلم يقل بأسًا.
19671- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا الحسين بن الحسن قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله: (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) قال: كظيم على الحزن فلم يقل إلا خيرًا.
19672 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن يزيد بن زريع ، عن عطاء الخراساني: (فهو كظيم،) قال: مكروب.
19673 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى: (فهو كظيم) قال: من الغيظ.
19674 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد ، في قوله: (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) ، قال: " الكظيم " الذي لا يتكَّلم ، بلغ به الحزن حتى كان لا يكلِّمهم.
* * *
----------------------
الهوامش:
(18) انظر تفسير :" التولي" فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) .
(19) انظر تفسير" الكظم" فيما سلف 7 : 214 .
(20) في المطبوعة ، أسقط قوله :" على يوسف" .
(21) لم يذكر مقالة ابن عباس في تفسير الآية ، سقط من النساخ .
(22) الأثر : 19656 -" عمرو" ، لعله" عمرو بن حماد بن طلحة القناد" ، وهو الذي يروي عنه" سفيان بن وكيع" ، أو" عمرو بن عون" ، وقد أكثر الرواية عنه .
وأما" أبو مرزوق" هذا ، فلم أستطع أن أجد له ذكرًا ، و" أبو مرزوق التجيبي" ، و" أبو مرزوق" الذي روى عن أبي غالب عن أبي أمامة ، أقدم من هذا الذي يروي عن" جوبير" .
فهذا إسناد في النفس منه شيء ، وأخشى أن يكون سقط منه بعض رواته ، فاستبهم على بيانه .
(23) " الاسترجاع" ، هو قولنا نحن المسلمين ، إذا أصابتنا مصيبة : { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } .
(24) في المخطوطة :" مكنود" ، والصواب ما في المطبوعة .
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ ﴿٨٥﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره: قال ولد يعقوب ، الذين انصرفوا إليه من مصر له، حين قال: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ، : تالله لا تزال تذكر يوسف .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
19675 - حدثني محمد بن عمرو ، قال حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (تفتأ) تفتر من حبه.
19676 - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله: (تفتأ) ، تفتر من حبه. (25)
قال أبو جعفر:
هكذا قال الحسن في حديثه ، (26) وهو غلط ، إنما هو: تفتر من حبه ، تزال تذكر يوسف. (27)
19677- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) قال: لا تفتر من حبه.
19678- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( تفتأ ) : تفتر من حبه.
19679 ....- قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله: ( تالله تفتأ تذكر يوسف ) ، قال: لا تزال تذكر يوسف.
19680 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ) قال: لا تزال تذكر يوسف. قال، لا تفتر من حبه.
19681 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: ( تفتأ تذكر يوسف ) قال: لا تزال تذكر يوسف.
19682- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ( تفتأ تذكر يوسف ،) قال: لا تزال تذكر يوسف. (28)
* * *
يقال منه: " ما فَتِئت أقول ذاك " ،" وما فَتَأت " لغة ،" أفْتِئُ وأفْتَأ فَتأً وفُتوُءًا " (29) . وحكي أيضًا: " ما أفتأت به "، ومنه قول أوس بن حجر:
فَمَــا فَتِئَـتْ حَـتَّى كـأَنَّ غُبَارَهَـا
سُــرَادِقُ يَــوْمٍ ذِي رِيَـاحٍ تَـرَفَّعُ (30)
وقوله الآخر (31)
فَمَــا فَتِئَـتْ خَـيْلٌ تَثُـوبَ وَتَـدَّعِي
وَيَلْحَــقُ مِنْهَــا لاحِــقٌ وتَقَطَّـعُ (32)
بمعنى: فما زالت.
وحذفت " لا " من قوله: ( تفتأ ) وهي مرادة في الكلام ، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرًا لم يصحبها الجحد ، ولم تسقط" اللام " التي يجاب بها الأيْمان ، وذلك كقول القائل: " والله لآتينَّك " ، وإذا كان ما بعدها مجحودًا تُلُقِّيت بـ" ما " أو بـ" لا " . فلما عرف موقعها حُذِفت من الكلام، لمعرفة السامع بمعنى الكلام ، (33) ومنه قول امرئ القيس:
فَقُلْــتُ يَمِيــنَ اللـهِ أبْـرَحُ قَـاعِدًا
وَلَـوْ قَطَّعُـوا رَأْسِـي لَدَيْكِ وأوْصَالِي (34)
فحذفت " لا " من قوله: " أبرح قاعدًا " ، لما ذكرت من العلة ، كما قال الآخر:
فَـلا وأَبِـي دَهْمَـاءَ زَالَـتْ عَزِيـزَةً
عَـلَى قَوْمِهَـا مَـا فَتَّـلَ الزَّنْـدَ قَادِحُ (35)
يريد: لا زالت .
* * *
وقوله: ( حتى تكون حرضًا، ) يقول: حتى تكون دَنِفَ الجسم مخبولَ العقل.
* * *
وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق، ومنه قول العَرْجيّ:
إنِّـي امْـرُؤٌ لَـجّ بي حُبٌّ فأَحْرَضَني
حَـتَّى بَلِيـتُ وحَـتّى شَـفَّني السَّـقَمُ (36)
يعني بقوله: " فأحرضني" ، أذابني فتركني مُحْرَضًا. يقال منه: " رجل حَرَضٌ ، وامرأة حَرَضٌ ، وقوم حَرَضٌ ، ورجلان حَرَضٌ"، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث، وفي التثنية والجمع. ومن العرب من يقول للذكر: " حَارِض " ، وللأنثى " حارضة ". فإذا وُصف بهذا اللفظ ثُنِّي وجُمع، وذكِّر وأنث. وَوُحِّد " حَرَض " بكل حال ولم يدخله التأنيث، لأنه مصدر ، فإذا أخرج على " فاعل " على تقدير الأسماء، لزمه ما يلزم الأسماء من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث. وذكر بعضهم سماعًا: " رجُل مُحْرَضٌ"، إذا كان وَجِعًا ، وأنشد في ذلك بيتًا:
طَلَبَتْــهُ الخَــيْلُ يَوْمًــا كَــامِلا
وَلَــوَ الْفَتْــهُ لأضْحَـى مُحْرَضَـا (37)
وذكر أنَّ منه قول امرئ القيس:
أَرَى المَـرْءَ ذَا الأذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضًا
كَـإِحْرَاضِ بَكْـرٍ فـي الدِّيَـارِ مَريضِ (38)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
19683 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ( حتى تكون حرضًا ) يعني: الجَهْدَ في المرض، البالي.
19684 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( حتى تكون حرضًا ) قال: دون الموت.
19685- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد: ( حتى تكون حرضًا ) قال: الحرض، ما دون الموت.
19686- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
19687 - ...قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
19688- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
19689- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
19690- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
19691 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( حتى تكون حرضًا ) حتى تبلى أو تهرم.
19692- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ( حتى تكون حرضًا ) حتى تكون هَرِمًا.
19693 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن: ( حتى تكون حرضًا ) قال: هرمًا.
19694 - ...قال، حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك قال: " الحرض "، الشيء البالي.
19695- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله: ( حتى تكون حرضًا ) قال: الحرض: الشيء البالي الفاني.
19696....- قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن أبي معاذ ، عن عبيد بن سليمان ، عن الضحاك: ( حتى تكون حَرَضًا )" الحرضُ" البالي.
19697- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك يقول في قوله: ( حتى تكون حرضًا ) : هو البالي المُدْبر. (39)
19698 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: (حتى تكون حرضًا ) باليًا.
19699 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: لما ذكر يعقوبُ يوسفَ قالوا ، يعني ولده الذين حضروه في ذلك الوقت، جهلا وظلمًا ، : ( تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا ،) أي: تكون فاسدًا لا عقل لك ، ( أو تكون من الهالكين. )
19700 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد ، في قوله: ( حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين ) ، قال: " الحرض ": الذي قد رُدَّ إلى أرذل العمر حتى لا يعقل ، أو يهلك، فيكون هالكًا قبل ذلك.
* * *
وقوله: ( أو تكون من الهالكين ) ، يقول: أو تكون ممن هلك بالموت .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
19701 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد: ( أو تكون من الهالكين ،) قال: الموت.
19702- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( أو تكون من الهالكين ،) من الميتين.
19703 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك، ( أو تكون من الهالكين ) قال: الميتين.
19704- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله .
19705 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن عون ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن: ( أو تكون من الهالكين )، قال: الميتين.
19706 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( أو تكون من الهالكين ) ، قال: أو تموت.
19707- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ( أو تكون من الهالكين، ) قال: من الميتين.
19708 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: ( أو تكون من الهالكين، ) قال: الميتين. (40)
* * *
----------------------
الهوامش:
(25) في المطبوعة :" ما تفتر" بزيادة" ما" هنا ، وأثبت ما في المخطوطة كالذي قبله .
(26) في المطبوعة :" كذا قال" ، وأثبت ما في المخطوطة .
(27) اعتراض الطبري على خبر الحسن بن محمد ، يدل على أن الذي في أصله شيء آخر قوله غير:" تفتر من حبه" ، كما وردت في الخبر ، ولم أستطع أن أتبين كيف هذا الحرف في رواية الحسن .
(28) الأثر : 19682 - هذا الأثر مكرر في المطبوعة والمخطوطة بإسناده ولفظه ، وبين أنه سهو من الناسخ ، فحذفته .
(29) قوله :" أفتئ" ، هكذا جاءت في المخطوطة والمطبوعة ، و ليس في كتب اللغة ما يؤيد هذا الذي قاله أبو جعفر ، وهو غريب جدًا .
(30) ديوانه ، البيت : 17 ، القصيدة : 12 ، اللسان ( شرم ) ، وروايته فيهما :" فما فتئت خيل كأن غبارها" .
(31) هو قول أوس بن حجر أيضًا .
(32) ديوانه القصيدة : 17 ، البيت : 10 ، الجمهرة 3 : 287 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 316 ، والمعاني الكبير : 1002 .
(33) انظر معاني القرآن للفراء في تفسير الآية .
(34) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 4 : 425 ، ويزاد عليه معاني القرآن للفراء .
(35) معاني القرآن للفراء ، في تفسير الآية ، ومشكل القرآن : 174 ، والخزانة 4 : 45 ، 46 ، وشرح شواهد المغني : 278 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة :" ما قبل الزند" ، وهو خطأ صرف .
(36) ديوانه : 5 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة : 317 ، واللسان ( حرض ) .
(37) لم أجد البيت ، ولم أعرف قائله .
(38) ديوانه : 77 ، واللسان ( حرض ) .
(39) في المطبوعة :" البالي المندثر" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو أجود .
(40) في المطبوعة :" من الميتين" ، بزيادة" من" .