At-Tabari
· YunusOpen in readerقُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَـٰلًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴿٥٩﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل) يا محمد لهؤلاء المشركين: (أرأيتم) أيها الناس ، (ما أنـزل الله لكم من رزق)، يقول: ما خلق الله لكم من الرزق فخَوَّلكموه، وذلك ما تتغذون به من الأطعمة ، (فجعلتم منه حرامًا وحلالا) ، يقول: فحللتم بعضَ ذلك لأنفسكم، وحرمتم بعضه عليها، وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرِّمونه من حُروثهم التي كانوا يجعلونها لأوثانهم، كما وصفهم الله به فقال: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا [سورة الأنعام: 136].
ومن الأنعام ما كانوا يحرّمونه بالتبحير والتسيبب ونحو ذلك، مما قدّمناه فيما مضى من كتابنا هذا. (12)
يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد (آلله أذن لكم) بأن تحرِّموا ما حرَّمتم منه (أم على الله تفترون) ، : أي تقولون الباطل وتكذبون؟ (13)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
17689- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله: (قل أرأيتم ما أنـزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا) وهو هذا. فأنـزل الله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ الآية [سورة الأعراف: 32].
17690- حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبى قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قل أرأيتم ما أنـزل الله لكم من رزق فجعلتم) إلى قوله: (أم على الله تفترون)، قال: هم أهل الشرك.
17691- حدثني القاسم، قال، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: (فجعلتم منه حرامًا وحلالا) ، قال: الحرث والأنعام ، قال ابن جريج قال ، مجاهد: البحائر والسُّيَّب .
17692- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فجعلتم منه حرامًا وحلالا) قال: في البحيرة والسائبة.
17693- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (قل أرأيتم ما أنـزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا)، الآية، يقول: كل رزق لم أحرِّم حرَّمتموه على أنفسكم من نسائكم وأموالكم وأولادكم ، آلله أذن لكم فيما حرمتم من ذلك ، أم على الله تفترون؟
17694- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (قل أرأيتم ما أنـزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا)، فقرأ حتى بلغ: (أم على الله تفترون)، وقرأ : وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا [سورة الأنعام: 139]، وقرأ: وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ حتى بلغ: لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا [سورة الأنعام: 138] فقال: هذا قوله: جعل لهم رزقًا، فجعلوا منه حرامًا وحلالا وحرموا بعضه وأحلوا بعضه. وقرأ: ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ ، أيّ هذين حرم على هؤلاء الذين يقولون وأحل لهؤلاء، نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا ، إلى آخر الآيات، [سورة الأنعام: 144].
17695- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (قل أرأيتم ما أنـزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا) ، هو الذي قال الله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا إلى قوله: سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ، [سورة الأنعام: 136].
-------------------------
الهوامش :
(12) انظر ما سلف 11 : 116 - 134 .
(13) انظر تفسير " الافتراء " فيما سلف من فهارس اللغة ( فرى ) .
وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦٠﴾
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (60)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما ظن هؤلاء الذين يتخرَّصون على الله الكذبَ فيضيفون إليه تحريم ما لم يحرّمه عليهم من الأرزاق والأقوات التي جعلها الله لهم غذاءً، أنَّ الله فاعلٌ بهم يوم القيامة بكذبهم وفريتهم عليه؟ أيحسبون أنه يصفح عنهم ويغفر؟ كلا بل يصليهم سعيرًا خالدين فيها أبدًا ، (إن الله لذو فضل على الناس) ، يقول: إن الله لذو تفضُّل على خلقه بتركه معاجلة من افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا ، وإمهاله إياه إلى وروده عليه في القيامة ، (ولكن أكثرهم لا يشكرون) ، يقول: ولكن أكثر الناس لا يشكرونه على تفضُّله عليهم بذلك ، وبغيره من سائر نعمه.
* * *
وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ ﴿٦١﴾
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وما تكون)، يا محمد ، (في شأن) ، يعني: في عمل من الأعمال ، (وما تتلوا منه من قرآن)، يقول: وما تقرأ من كتاب الله من قرآن (14)
(ولا تعملون من عمل)، يقول: ولا تعملون من عمل أيها الناس ، من خير أو شر ، (إلا كنَّا عليكم شهودًا) ، يقول: إلا ونحن شهود لأعمالكم وشئونكم ، إذ تعملونها وتأخذون فيها. (15)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك رُوي القول عن ابن عباس وجماعة.
ذكر من قال ذلك:
17696- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (إذ تفيضون فيه) ، يقول: إذ تفعلون.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إذ تشيعون في القرآن الكذبَ.
*ذكر من قال ذلك:
17697- حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك: (إذ تفيضون فيه) ، يقول: تشيعون في القرآن من الكذب. (16)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إذ تفيضون في الحق.
*ذكر من قال ذلك:
17698- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إذ تفيضون فيه)، في الحق ما كان.
17699- . . . . قال، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
17700- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه، لأنه تعالى ذكره أخبر أنه لا يعمل عباده عملا إلا كان شاهدَه، ثم وصل ذلك بقوله: (إذ يفيضون فيه) ، فكان معلومًا أن قوله: (إذ تفيضون فيه) إنما هو خبرٌ منه عن وقت عمل العاملين أنه له شاهد ، لا عن وَقْت تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، لأن ذلك لو كان خبرًا عن شهوده تعالى ذكره وقتَ إفاضة القوم في القرآن، لكانت القراءة بالياء: " إذ يفيضون فيه " خبرًا منه عن المكذبين فيه.
فإن قال قائل: ليس ذلك خبرًا عن المكذبين، ولكنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، (17) أنه شاهده إذْ تلا القرآن.
، فإن ذلك لو كان كذلك لكان التنـزيل : (إذ تفيضون فيه) ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم واحدٌ لا جمع، كما قال: (وما تتلوا منه من قرآن)، فأفرده بالخطاب ، ولكن ذلك في ابتدائه خطابَه صلى الله عليه وسلم بالإفراد ، ثم عَوْده إلى إخراج الخطاب على الجمع نظير قوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ، [سورة الطلاق: 1] ، وذلك أن في قوله: إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ، دليلا واضحًا على صرفه الخطابَ إلى جماعة المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة الناس غيره، لأنه ابتدأ خطابه ، ثم صرف الخطابَ إلى جماعة الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم فيهم.
، وخبرٌ عن أنه لا يعمل أحدٌ من عباده عملا إلا وهو له شاهد ، (18) يحصى عليه ويعلمه كما قال: (وما يعزب عن ربك) ، يا محمد ، عمل خلقه، ولا يذهب عليه علم شيء حيث كان من أرض أو سماء.
* * *
وأصله من " عزوب الرجل عن أهله في ماشيته "، وذلك غيبته عنهم فيها، يقال منه: " عزَبَ الرَّجل عن أهله يَعْزُبُ ويَعْزِبُ".
* * *
، لغتان فصيحتان، قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء. وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنييهما واستفاضتهما في منطق العرب، غير أني أميل إلى الضم فيه ، لأنه أغلب على المشهورين من القراء.
* * *
وقوله: (من مثقال ذرة)، يعني: من زنة نملة صغيرة.
* * *
يحكى عن العرب: " خذ هذا فإنه أخف مثقالا من ذاك، أي: أخفُّ وزنًا. (19)
* * *
و " الذرّة " واحدة : " الذرّ"، و " الذرّ"، صغار النمل. (20)
* * *
قال أبو جعفر: وذلك خبَرٌ عن أنه لا يخفى عليه جل جلاله أصغر الأشياء، وإن خف في الوزن كلّ الخفة، ومقاديرُ ذلك ومبلغه، ولا أكبرها وإن عظم وثقل وزنه، وكم مبلغ ذلك . يقول تعالى ذكره لخلقه: فليكن عملكم أيها الناس فيما يرضي ربَّكم عنكم، فإنّا شهود لأعمالكم، لا يخفى علينا شيء منها، ونحن محصُوها ومجازوكم بها.
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله: ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) .
فقرأ ذلك عامة القراء بفتح الراء من (أَصْغَرَ) و (أَكْبَرَ) على أن معناها الخفض، عطفًا بالأصغر على الذرة ، وبالأكبر على الأصغر، ثم فتحت راؤهما ، لأنهما لا يُجْرَيان.
* * *
وقرأ ذلك بعض الكوفيين: [وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ] رفعًا، عطفًا بذلك على معنى المثقال، لأن معناه الرفع. وذلك أن (مِنْ) لو ألقيت من الكلام ، لرفع المثقال، وكان الكلام حينئذٍ: " وما يعزُب عن ربك مثقالُ ذرة ولا أصغرُ من مثقال ذرة ولا أكبرُ" ، وذلك نحو قوله: مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ، و غَيْرُ اللَّهِ ، [سورة فاطر: 3]. (21)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب، قراءةُ من قرأ بالفتح ، على وجه الخفض والردّ على الذرة، لأن ذلك قراءة قراء الأمصار ، وعليه عَوَامٌّ القراء، وهو أصحُّ في العربية مخرجًا ، وإن كان للأخرى وجهٌ معروفٌ.
* * *
وقوله: (إلا في كتاب) ، يقول: وما ذاك كله إلا في كتاب عند الله ، (مبين) ، عن حقيقة خبر الله لمن نظر فيه. (22) أنه لا شيء كان أو يكون إلا وقد أحصاه الله جل ثناؤه فيه، وأنه لا يعزُب عن الله علم شيء من خلقه حيث كان من سمائه وأرضه.
* * *
17701- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وما يعزب) ، يقول: لا يغيب عنه.
17702- حدثني محمد بن عمارة قال ، حدثنا عبد الله قال، أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وما يعزب عن ربك)، قال: ما يغيب عنه.
------------------------
الهوامش:
(14) انظر تفسير " التلاوة " فيما سلف من فهارس اللغة ( تلا . ) .
(15) انظر تفسير " الإفاضة " فيما سلف 4 : 170 .
(16) في المطبوعة : " فتشيعون " بالفاء ، لم يحسن قراءة المخطوطة .
(17) في المطبوعة : " ولكن خطاب " ، بحذف الهاء ، وأثبتها من المخطوطة .
(18) قوله : " وخبر عن أنه لا يعمل أحد " معطوف على قوله في أول هذه الفقرة : " إنما هو خبر عن وقت عمل العاملين . . . " .
(19) انظر تفسير " المثقال " فيما سلف 8 : 360 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 278 ، وهو نص كلامه .
(20) انظر تفسير " الذرة " فيما سلف 8 : 360 ، 361 .
(21) لم يذكر أبو جعفر قراءة الرفع في هذه الآية ، في موضعها من تفسير " سورة فاطر " ، فيما سيأتي 22 : 77 ( بولاق ) ، وسأشير إلى ذلك في موضعه هناك . وهذا دليل آخر على اختصار أبي جعفر ، تفسيره في مواضع ، كما أشرت إليه في كثير من تعليقاتي .
(22) انظر تفسير " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين )
أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٢﴾
القول في تأويل قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله، لأن الله رضي عنهم فآمنهم من عقابه ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.
* * *
و " الأولياء " جمع " ولي"، وهو النصير، وقد بينا ذلك بشواهده. (1)
* * *
واختلف أهل التأويل فيمن يستحق هذا الاسم.
فقال بعضهم: هم قومٌ يُذْكَرُ الله لرؤيتهم ، لما عليهم من سيما الخير والإخبات.
*ذكر من قال ذلك:
17703- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، قال: الذين يُذْكَرُ الله لرؤيتهم.
17704- حدثنا أبو كريب وأبو هشام قالا حدثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. (2)
17705- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى، مثله.
17706- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذي يُذْكَر الله لرؤيتهم.
17707-. . . . قال، حدثنا ابن مهدي وعبيد الله، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى قال: سمعته يقول في هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، قال: من الناس مَفَاتِيح ، (3) إذا رُؤُوا ذُكِر الله لرؤيتهم.
17708-. . . . قال، حدثنا أبي، عن مسعر، عن سَهْل أبي الأسد، عن سعيد بن جبير، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن " أولياء الله "، فقال : الذين إذا رُؤُوا ذُكر الله. (4)
17709-. . . . قال، حدثنا زيد بن حباب، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله لرؤيتهم
17710- . . . . قال، حدثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر اللهُ.
17711- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا فرات، عن أبي سعد، عن سعيد بن جبير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن " أولياء الله "، قال: هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله.
17712-. . . . قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، عن عبد الله بن أبي الهذيل في قوله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، الآية، قال: إن ولي الله إذا رُئِي ذُكِر الله.
* * *
وقال آخرون في ذلك بما:-
17713- حدثنا أبو هاشم الرفاعي قال ، حدثنا ابن فضيل قال ، حدثنا أبي عن عمارة بن القعقاع الضبي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله عبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء! قيل: من هم يا رسول الله؟ فلعلنا نحبُّهم! قال: هم قوم تحابُّوا في الله من غير أموالٍ ولا أنساب، وجوههم من نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (5)
17714- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله! قالوا: يا رسول الله ، أخبرنا من هم وما أعمالهم؟ فإنا نحبهم لذلك! قال: هم قوم تحابُّوا في الله بروح الله ، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوا الله إن وجوههم لنورٌ، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (6)
17715- حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال ، حدثنا يحيى بن حسان قال ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال ، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتي من أفْنَاء الناس ونوازع القبائل ، (7) قوم لم تَصل بينهم أرحام متقاربة، (8) تحابُّوا في الله ، وتصافَوْا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور ، فيجلسهم عليها، يفزع الناس فلا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. (9)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: " الولي" ، أعني " ولي الله " ، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول:
17716- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، من هم يا ربّ؟ قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، قال: أبى أن يُتَقَبَّل الإيمان إلا بالتقوى. (10)
---------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) ، ولكن ههنا تفصيل في معنى " أولياء الله " ، لم يسبق له نظير .
(2) الأثر : 17704 - " أشعث بن سعد بن مالك القمي " ، ثقة ، مضى برقم : 78 ، وهذا خبر مرسل .
(3) " مفاتيح " ، جمع " مفتاح " ، وهو الذي يفتح به الباب . وهذا مجاز ، إنما أراد أنهم يفتحون باب الخير للناس ، وأعظم الخير ذكر الله سبحانه وتعالى .
(4) الأثر : 17708 - " سهل أبو الأسد القراري الحنفي " ثقة ، مترجم في الكبير 2 / 2 / 100 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 206 ، وكان في المطبوعة : " سهل بن الأسد " ، وهو تصرف من الناشر وفساد ، غير ما في المخطوطة . و " القراري " ، بالقاف ، قال البخاري : " وقرار ، قبيلة " ، وهي من حنيفة ، من بكر ومما يذكر في كتب الرجال " سهل الفزاري " بالفاء " وسهل بن قلان القراري بالقاف وهو عندهم مجهول ، وأخشى أن يكون هو " سهل القراري " ، انظر أيضًا ابن أبي حاتم 2 / 1 / 206 ، وميزان الاعتدال 1 : 431 ، ولسان الميزان 3 : 123 . ومهما يكن ، فهذا خبر مرسل ، عن سعيد بن جبير .
(5) الأثر : 17713 - " ابن فضيل " ، هو " محمد بن فضيل بن غزوان الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا كثيرة ، آخرها رقم : 14247 . وكان في المطبوعة والمخطوطة " أبو فضيل " وهو خطأ ، صوابه من تفسير ابن كثير 4 : 314 ، إذ نقل هذا الخبر عن هذا الموضع من التفسير . وأبوه : " فضيل بن غزوان الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14247 . و" عمارة بن القعقاع الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14203 ، 14209 ، 14715 . و" أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي " ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة . مضى مرارًا آخرها رقم : 14715 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة : " أبو زرعة ، عن عمرو بن حمزة " ، ومثله في المخطوطة ، و"حمزة " سيئة الكتابة وإنما هي " جرير " ، دخل حرف منها على حرف . وقد مضى الخطأ في اسمه مرارًا . وهذا إسناد صحيح .
وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 310 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي .
(6) الأثر : 17714 - سلف بيان رجاله في الإسناد السابق ، إلا أن أبا زرعة بن عمرو بن جرير ، لم يرو عن عمر إلا مرسلا ، فهو إسناد جيد إلا أنه منقطع .
(7) "أفناء الناس" أخلاطهم ، ومن لا يدري من أي قبيلة هو . و"نوازع القبائل" جمع "نازع" على غير قياس ، وهم الغرباء الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم . وإنما قلت : "جمع على غير قياس " لأن المشهور "نزاع القبائل" كما ورد في حديث آخر . و"فاعل" الصفة للمذكر ، لا يجمع عندهم على "فواعل" إلا سماعًا ، نحو "فوارس" و"هوالك" .
(8) في المطبوعة : "لم يتصل " ، والصواب من المخطوطة ومسند أحمد
(9) الأثر: 17715- " بحر بن نصر بن سابق الخولاني المصري " شيخ الطبري ، ثقة مضى برقم : 3841 ، 10588 ، 10647 ، وكان في المطبوعة هنا " الحسن بن نصر الخولاني " لا أدري من أين جاء به هكذا، فأصاب بعض الصواب ؟ وهذا عجب . أما المخطوطة ، ففيها ا"لحسن بن الخولاني " ، والصواب ما أثبت . وروايته عن "يحيى بن حسان" مضت برقم : 2643، إلا أنه وقع هناك خطأ أيضًا في اسمه ، فكتب " يحيى بن نصر" ، وقد خبطنا في تصحيفه خبط عشواء ، والصواب " بحر بن نصر " فليصحح هناك . و"يحيى بن حسان التنيسي المصري " ، ثقة ، مضى برقم : 2643 ، والراوي عنه هناك " بحر بن نصر" أيضًا ، كما سلف . و"عبد الحميد بن بهرام الفزاري " ، ثقة ، وثقه أحمد وغيره ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 17417. و"شهر بن حوشب" مضى مرارًا كثيرة ، ومضى توثيقه ، وثقه أخي أحمد السيد ، رحمه الله وغفر له . و" عبد الرحمن بن غنم الأشعري " ، مختلف في صحبته ، ويعد من الطبقة الأولى من التابعين ، بعثه عمر بن الخطاب يفقه الناس ، ولازم معاذ بن جبل ، وكان أفقه أهل الشام ، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، وكان له جلالة وقدر . وأبو مالك الأشعري " هو المشهور بكنيته ، والمختلف في اسمه ، صحابي ، مترجم في الإصابة والتهذيب وسائر الكتب . وهذا خبر صحيح الإسناد . رواه أحمد في مسنده مطولا 5 : 343 ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 310 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي .
(10) في المطبوعة والمخطوطة " أن يتقبل" ، والصواب ما أثبت.
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ﴿٦٣﴾
القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين صدقوا لله ورسوله، وما جاء به من عند الله، وكانوا يتَّقون الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه.
* * *
وقوله: (الذين آمنوا) من نعت " الأولياء " ، ومعنى الكلام: ألا إن أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
* * *
فإن قال قائل: فإذ كان معنى الكلام ما ذكرت عندك، أفي موضع رفع (الذين آمنوا) أم في موضع نصب؟
قيل: في موضع رفع. وإنما كان كذلك ، وإن كان من نعت " الأولياء " ، لمجيئه بعد خبر " الأولياء "، والعرب كذلك تفعل خاصة في " إنّ"، إذا جاء نعت الاسم الذي عملت فيه بعد تمام خبره رفعوه فقالوا: " إن أخاك قائم الظريفُ"، كما قال الله: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلامُ الْغُيُوبِ ، [سورة سبأ: 48] ، وكما قال: إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ، [سورة ص: 64]. (11)
* * *
وقد اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك، مع أن إجماع جميعهم على أن ما قلناه هو الصحيح من كلام العرب. وليس هذا من مواضع الإبانة عن العلل التي من أجلها قيل ذلك كذلك.
-------------------------------
الهوامش :
(11) انظر معاني القرآن 1 : 470 ، 471 .
لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿٦٤﴾
القول في تأويل قوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: البشرى من الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لأولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون. (12)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في " البشرى " ، التي بشر الله بها هؤلاء القوم ما هي؟ وما صفتها؟ فقال بعضهم: هي الرؤية الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له، وفي الآخرة الجنة.
*ذكر من قال ذلك:
17717- حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن شيخ، عن أبى الدرداء، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرَى له. (13)
17718- حدثنا العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال: أخبرنا الأوزاعي قال، أخبرني يحيى بن أبي كثير قال ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سأل عبادةُ بن الصامت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ قبلك ، أو قال: غيرك ، . قال: هي الرؤية الصالحة يراها الرجل الصالح، أو تُرَى له. (14)
17719- حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو داود عمن ذكره، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي الرؤية الصالحة يراها المسلم أو تُرى له. (15)
17720- حدثنا أبو قلابة قال ، حدثنا مسلم قال ، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (16)
17721- حدثنا ابن المثنى، وأبو عثمان بن عمر قالا حدثنا علي بن يحيى، عن أبي سلمة قال: نُبّئت أن عبادة بن الصامت سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة "، فقال: سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ قبلك! هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرَى له. (17)
17722- حدثني أبو السائب قال ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ، قال: سأل رجلٌ أبا الدرداء عن هذه الآية فقال: لقد سألتني عن شيء ما سمعت أحدًا سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له، بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة الجنة. (18)
17723- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال ، حدثنا عثمان بن سعيد، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء عن هذه الآية: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة "، فقال: ما سألني عنها أحدٌ منْذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرَك، إلا رجلًا واحدًا! سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما سألني عنها أحدٌ منذ أنزلها الله غيرك إلا رجلًا واحدًا، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرَى له. (19)
17724- حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال ، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، سمع عطاء بن يسار يخبر، عن رجل من أهل مصر: أنه سأل أبا الدرداء عن: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ، ثم ذكر نحو حديث سعيد بن عمرو السكوني، عن عثمان بن سعيد. (20)
17725- حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة قال ، حدثني يحيى بن سعيد قال ، حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحموسيّ، عن حميد بن عبد الله المزني قال: أتَى رجلٌ عبادةَ بن الصامت فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها، قول الله تعالى: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ؟ فقال عبادة: ما سألني عنها أحدٌ قبلك! سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مثل ذلك: ما سألني عنها أحدٌ قبلك، الرؤيا الصالحة يراها العبدُ المؤمن في المنام أو تُرَى له . (21)
17726- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو بكر قال ، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الحسنة، هي البشرى ، يراها المسلم، أو تُرَى له. (22)
17727-. . . . قال، حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح قال، قال أبو هريرة: الرؤيا الحسنة بشرى من الله، وهي المبشِّرات . (23)
17728- حدثنا محمد بن حاتم المؤدب قال ، حدثنا عمار بن محمد قال ، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لهم البشرى في الحياة الدنيا " ، الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرَى له ، وهي في الآخرة الجنة. (24)
17729- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا محمد بن يزيد قال ، حدثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن أبي السَّمْح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لهم البشرى في الحياة الدنيا " الرؤيا الصالحة يُبَشَّر بها العبد جزء من تسعة وأربعين جزءًا من النبوّة. (25)
17730- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان، عن عبادة بن الصامت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ، فقد عرفنا بشرى الآخرة، فما بشرى الدنيا؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له، وهي جزء من أربعة وأربعين جزءًا ، أو ستين جزءًا ، من النبوة. (26)
17731- حدثنا علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال ، حدثنا أبو عمرو قال ، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: " لهم البشرى في الحياة الدنيا "، فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ من أمتي قبلك! هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وفي الآخرة الجنة. (27)
17732- حدثنا أحمد بن حماد الدولابي قال ، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت النبوّة وبقيت المبشّرات. (28)
17733- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن رجل، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " لهم البشرى في الحياة الدنيا " ، قال: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وفي الآخرة الجنة. (29)
17734- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل كان بمصر ، قال: سألت أبا الدرداء عن هذه الآية: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ، فقال أبو الدرداء: ما سألني عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما سألني عنها أحدٌ قبلك، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له، وفي الآخرة الجنة. (30)
17735-. . . . قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة "، قال: ما سألني عنها أحد غيرُك، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرَى له. (31)
17736-. . . . قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء في قوله: " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ، قال: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما سألني عنها أحدٌ قبلك، هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرى له، وفي الآخرة الجنة. (32)
17737-. . . . قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح ، قال ابن عيينة: ثم سمعته من عبد العزيز، عن أبي صالح السمان ، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء عن هذه الآية: " لهم البشرى في الحياة الدنيا "، قال: ما سألني عنها أحدٌ منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما سألني عنها أحدٌ منذ أنزلت عليَّ إلا رجلٌ واحدٌ، هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرَى له. (33)
17738-. . . . قال، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار: أنه سأل رجلا من أهل مصر فقيهًا ، قدم عليهم في بعض تلك المواسم، قال قلت: ألا تخبرني عن قول الله تعالى ذكره: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) ؟ قال: سألت عنها أبا الدرداء، فأخبرني أنه سأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هي الرؤيا الحسنة يراها العبد أو تُرَى له. (34)
17739-. . . . قال، حدثنا أبي، عن علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) قال: " هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له. (35)
17740- حدثني المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم وأبو الوليد الطيالسي قالا حدثنا أبان قال ، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت، قال: قلت: يا رسول الله، قال الله تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ قبلك ، أو : أحدٌ من أمتي ، قال: " هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تُرَى له. (36)
17741-. . . . قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، قال: سمعت أبا الدرداء، وسئل عن: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، قال: ما سألني عنها أحدٌ قبلك منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: ما سألني عنها أحدٌ قبلك، هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرى له. (37)
17742- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: (لهم البشرى في الحياة الدنيا)، قال: هي الرؤيا الحسنة يراها الإنسان أو تُرَى له. (38)
17743-. . . . وقال: ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن أبي الدرداء ، أو ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: هي الرؤيا الصالحة. (39)
17744-. . . . وقال ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: هي الرؤيا يراها الرجل.
17745- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرَى له.
17746- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) ، قال: هي الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح.
17747-. . . . قال، حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد قال: هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرَى له.
17748-. . . . قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن طلحة القناد، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) ، قال: هي الرؤيا الحسنة يراها العبد المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه. (40)
17749- قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: الرؤيا من المبشِّرات.
17750- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن قيس بن سعد : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: " ما سألني عنها أحدٌ من أمتي منذ أنـزلت عليّ قبلك ! قال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل لنفسه أو تُرَى له. (41)
17751-. . . . قال، حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن العوام، عن إبراهيم التيمي، أن ابن مسعود قال: ذهبت النبوة، وبقيت المبشِّرات! قيل: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرَى له. (42)
17752- قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) ، فهو قوله لنبيه: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا ، [سورة الأحزاب: 47] . قال: هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو تُرَى له.
17753-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا محمد بن حرب قال ، حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن عطاء في قوله: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) ، قال: هي رؤيا الرجل المسلم يبشَّر بها في حياته.
17754- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث أن درَّاجًا أبا السمح حدثه ، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) : الرؤيا الصالحة يبشَّر بها المؤمن ، جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوّة. (43)
17755- حدثني يونس قال، أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه في هذه الآية: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) ، قال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرَى له.
17756- حدثنا محمد بن عوف قال ، حدثنا أبو المغيرة قال ، حدثنا صفوان قال ، حدثنا حميد بن عبد الله: أن رجلا سأل عبادة بن الصامت عن قول الله تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) ، فقال عبادة: لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحدٌ قبلك، ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني فقال لي: يا عبادة لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحدٌ من أمتي! تلك الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو تُرى له. (44)
* * *
وقال آخرون: هي بشارة يبشَّر بها المؤمن في الدنيا عند الموت.
*ذكر من قال ذلك:
17757- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، وقتادة: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) ، قال: هي البشارة عند الموت في الحياة الدنيا.
17758- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يعلى، عن أبي بسطام، عن الضحاك: (لهم البشرى في الحياة الدنيا) ، قال: يعلم أين هو قبل الموت.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ، ومنها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن الملائكة التي تحضره عند خروج نفسه، تقول لنفسه: اخرجي إلى رحمة الله ورضوانه " . (45)
ومنها: بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الثواب الجزيل، كما قال جل ثناؤه: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ الآية ، [سورة البقرة: 25].
وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها، ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى، فذلك مما عمه جل ثناؤه : أن (لهم البشرى في الحياة الدنيا)، وأما في الآخرة فالجنة.
* * *
وأما قوله: (لا تبديل لكلمات الله) ، فإن معناه: إن الله لا خُلْفَ لوعده ، ولا تغيير لقوله عما قال، ولكنه يُمْضي لخلقه مواعيدَه وينجزها لهم، (46) وقد:-
17759- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب، عن نافع قال: أطال الحجاج الخطبة، فوضع ابن عمر رأسَه في حِجْري، فقال الحجاج: إن ابن الزبير بدّل كتاب الله! فقعد ابن عمر فقال: لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير ! لا تبديل لكلمات الله! فقال الحجاج: لقد أوتيت علمًا إن نفعك! (47) ، قال أيوب: فلما أقبل عليه في خاصّة نفسه سكَتَ. (48)
* * *
وقوله: (ذلك هو الفوز العظيم) ، يقول تعالى ذكره: هذه البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، " وهي الفوز العظيم "، يعني الظفر بالحاجة والطَّلبة والنجاة من النار. (49)
--------------------------
الهوامش :
(12) انظر تفسير " البشرى " فيما سلف 14 : 508 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(13) الأثر : 17717 - حديث أبي الدرداء ، رواه أبو جعفر من طرق ، أصنفها في هذا الموضع لأحيل عليها في تخريج الآثار ، أثرًا أثرًا .
1 - طريق ذكوان ( أبي صالح السمان ) ، عن شيخ ، عن أبي الدرداء ، رقم : 17717 ، 17733 .
2 - طريق ذكوان ( أبي صالح السمان ) ، عن أبي الدرداء ، بلا واسطة ، رقم : 17735 ، 17741 .
3 - طريق عطاء بن يسار ، عن رجل من أهل مصر ، عن أبي الدرداء ، بخمسة أسانيد ، رقم : 17722 ، 17723 ، 17724 ، 17734 ، 17737 .
4 - طريق عطاء بن يسار ، عن أبي الدرداء ، بلا واسطة ، رقم : 17736 ، 17743 .
5 - طريق عمرو بن دينار ، عن فقيه من أهل مصر ، عن أبي الدرداء ، رقم : 17738 .
6 - طريق عمرو بن دينار ، عن أبي الدرداء ، بلا واسطة ، رقم : 17743 .
وهذا تفسير الإسناد رقم : 17717 .
" سليمان " ، هو الأعمش " ، " سليمان بن مهران " ، تابعي ثقة ، مضى مرارًا .
و " شيخ " ، مجهول ، وظاهر أنه تابعي . وعلة هذا الإسناد ، جهالة " الشيخ " الذي روى عنه أبو صالح السمان ، وسائر الإسناد صحيح حسن . وسيأتي في رقم : 17722 ، 17734 ، 17736 ، 17737 ، برواية أبي صالح ، عن عطاء بن يسار في الطريق الثانية ، والثالثة كما فصلتها آنفا .
(14) الأثر : 17718 - حديث عبادة بن الصامت من ثلاث طرق :
1 - طريق يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبادة بسبعة أسانيد ، رقم :
17718 ، 17719 ، 17720 ، 17721 ، 17731 ، 17739 ، 17740 .
2 - طريق حميد بن عبد الله المزني ، عن عبادة بن الصامت ، بإسنادين ، رقم : 17725 ، 17756 .3 - طريق أيوب بن خالد بن صفوان ، عن عبادة رقم : 17730 . وهذا تفسير إسنادنا هذا ." العباس بن الوليد بن مزيد الآملي البيروتي " ، شيخ الطبري ، ثقة ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 13461 . وأبوه : " الوليد بن مزيد الآملي البيروتي " ثقة ، قال الأوزاعي شيخه : " كتبه صحيحة " ، مضى برقم : 11821 ، 13461 . و" الأوزاعي " ، هو الإمام المشهور ." ويحيى بن أبي كثير الطائي " ، ثقة ، مضى برقم : 9189 ، 11505 ، 12760 ." وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري " ، ثقة ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 12822 .وانظر التعليق على رقم : 17720 في سماع أبي سلمة من عبادة بن الصامت .وهذا إسناد لم أجده عن طريق الأوزاعي ، وانظر التعليق على سائر حديث عبادة بن الصامت في الأرقام التي ذكرتها آنفا .
(15) الأثر : 17719 - هذا الإسناد لم أجده في سنن أبي داود ، يضعفه جهالة الراوي عن يحيى بن أبي كثير ، ويسنده سائر الآثار التي رويت عن ثقات ، عن يحيى بن أبي كثير .
(16) الأثر : 17720 - " أبو قلابة " ، هو " عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي الضرير " شيخ الطبري ، ثقة . مضى برقم : 4331 ، 5623 ."ومسلم ، " هو " مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا كثيرة ، آخرها رقم : 13518 ." وأبان " ، هو " أبان بن يزيد العطار " ، ثقة . مضى مرارًا آخرها رقم : 13518 ." وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف " ، لم يسمع من عبادة بن الصامت ، يدل على ذلك الأثر التالي ، وقوله فيه : " نبئت عن عبادة بن الصامت " . فقد ذكر المزي : " أنه لم يسمع من طلحة ، وعبادة بن الصامت . فأما عدم سماعه من طلحة فرواه ابن أبي خيثمة والدوري عن ابن معين . وأما عدم سماعه من عبادة ، فقاله ابن خراش . ولئن كان كذلك ، فلم يسمع أيضًا من عثمان ولا من أبي الدرداء ، فإن كلا منهما مات قبل طلحة " ، التهذيب في ترجمته .فإذا صح هذا ، وهو صحيح عن الأرجح ، فأخبار أبي سلمة هذه من عبادة بن الصامت أخبار ضعاف لانقطاعها . ولذلك لم يخرج منها شيء في الصحاح .ومن هذه الطريق ، رواه أحمد في مسنده 5 : 315 ، عن عفان ، عن أبان ، عن يحيى .ورواه الدارمي في سننه 2 : 123 ، من طريق مسلم بن إبراهيم ، عن أبان ، وانظر التعليق على رقم : 17718 ، وسيأتي رقم : 17740 .
(17) الأثر : 17721 - هذا إسناد مختل في المطبوعة والمخطوطة على السواء ، وهو باطل لا شك في بطلانه . وأظنه اضطراب على الناسخ من أصل أبي جعفر .
فقوله " قالا " ، يدل على أن الخبر روي عن " ابن المثنى " وعن " أبي عثمان بن عمر " ، وأن هذا الثاني شيخ الطبري . ولم أجد في شيوخه من هذه كنيته منسوبًا إلى أبيه " عمر " .
وأخرى أنه قال " حدثنا علي بن يحيى " ، وهو باطل أيضًا ، فليس في الرواة عن أبي سلمة " علي بن يحيى " .
ولا أكاد أشك أن " أبا عثمان " شيخ الطبري ، هو " أبو عثمان " ، " أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي " ، مضى برقم : 876 ، 3030 .
وأن الذي روى عنه " محمد بن المثنى " ، هو فيما أرجح ، " عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي " ، وقد سلفت روايته عنه في رقم : 15225 .
ولكن لست أدري ، أروى أيضًا " أبو عثمان المقدمي" شيخ الطبري ، عن " عثمان بن عمر بن فارس " أم لم يرو عنه ، وإن كنت أرجح أنه خليق أن يروى عنه .
وأما قوله : " علي بن يحيى " ، فظاهر أن صوابه : " علي ، عن يحيى، عن أبي سلمة " ، يعني " علي بن المبارك " ، عن " يحيى بن أبي كثير " كما سيأتي في الإسناد رقم : 17739 .
وإذن ، فأخشى أن يكون صواب هذا الإسناد هو :
" حدثنا ابن المثنى ، وأبو عثمان قالا، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا علي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة " .
وبذلك يستقم هذا الإسناد الهالك الذي وقع في المطبوعة والمخطوطة .
وتجد هذا الإسناد نفسه ، عن محمد بن المثنى ، عن عثمان بن عمر بن فارس إلى أبي سلمة ، في تاريخ الطبري 2: 208.
ومهما يكن من شيء ، فهو بعد ذلك إسناد منقطع ، لأن أبا سلمة لم يسمع من عبادة بن الصامت ، كما سلف في رقم : 17720 .
ثم انظر التعليق على رقم : 17739 ، فيما سيأتي .
(18) الأثر : 17722 - هذا حديث أبي الدرداء من الطريق الثالثة ، التي ذكرتها في التعليق على رقم : 17717 .
" أبو معاوية " الضرير هو " محمد بن خازم " ، إمام ثقة ، مضى مرارًا .
و" الأعمش " ، هو " سليمان بن مهران " الإمام . مضى قريبًا رقم : 17717 .
و"أبو صالح" هو "ذكوان"، مضى برقم: 17717
و" عطاء بن يسار " تابعي ثقة ، مضى مرارًا ، يروي عن أبي الدرداء مباشرة . ولكنه روى الخبر هنا عن رجل من أهل مصر ، وكان عطاء قد قدم مصر ، ومات بالإسكندرية .
فهذا خبر في إسناده علة ، لجهالة الذي روى عنه أبو الدرداء . وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري 12 : 331، رواية الخبر عن عطاء بن يسار ، وقال : " ذكر ابن أبي حاتم ، عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف " ، ولكن في نسخة " الفتح " خطأ ، فإنه كتب " من طريق عطاء بن يسار ، عن رجل من أهل مصر ، عن عبادة " ، والصواب " عن أبي الدرداء " .
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده من طريق أبي معاوية عن الأعمش في موضعين من مسنده 6 : 447 ، 452 .
وانظر التعليق على رقم : 17717.
(19) الأثر : 17723 - " سعيد بن عمرو بن سعيد السكوني " ، شيخ الطبري ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 14266 . وكان في المخطوطة سيئ الكتابة ، يشبه أن يكون " محمد بن عمرو " ، والصواب ما في المطبوعة.
و" عثمان بن سعيد " ، لعله : " عثمان بن سعيد بن دينار القرشي " ، ثقة مترجم في التهذيب .
و " سفيان " ، هو " سفيان بن عيينة " .
و " ابن المنكدر " ، هو " محمد بن المنكدر " ، أحد الأئمة الأعلام مضى مرارًا برقم : 3829 ، 10869 .
وهذا إسناد صحيح إلى عطاء ، كسائر الأسانيد السالفة ، إلا ما فيه من جهالة الرجل من أهل مصر .
رواه أحمد في مسنده 6 : 447 ، من طريق سفيان بن عيينة ، عن ابن المنكدر.
ورواه الترمذي في كتاب التفسير من سننه ، وفي كتاب الرؤيا ، من طريق ابن أبي عمر العدني ، عن سفيان .
وانظر التعليق على رقم : 17717 ، وسيأتي من طريق أخرى بعد هذه رقم : 17724 ، وانظر أيضًا التعليق على رقم : 17743 .
(20) الأثر : 17724 - هو مكرر الأثر السالف .
" عمرو بن عبد الحميد الآملي " ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 3759 ، 10378 .
(21) الأثر : 17725 - حديث عبادة بن الصامت ، هذه هي الطريق الثانية التي أشرت إليها في التعليق على رقم : 17718 ، وسيأتي من طريق أخرى رقم : 17756 .
" أبو حميد الحمصي " ، " أحمد بن المغيرة " ، هو " أحمد بن محمد بن المغيرة بن سيار " أو " أحمد بن محمد بن سيار " ، هكذا يذكر في التفسير أحيانًا ، شيخ الطبري ، مضى مرارًا منها : 3473 ، 5753 ، 8164 ، 8984 .
و" يحيى بن سعيد " ، هو العطار الشامي الدمشقي ، ضعفوه ، مضى برقم : 5753 ، 9224 ، ولكن أخي السيد أحمد في التعليق على رقم : 5753 ، مال إلى توثيقه .
و" عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي " ويقال في اسمه : " عمرو " ، صالح الحديث ، من ثقات الشاميين ، أدرك عبد الله بن بسر ، ويروي عن أبي عمرو الأنصاري ، والمخارق بن أبي المخارق الذي يروي عن ابن عمر ، روى عنه يحيى بن سعيد العطار ، مترجم في ابن أبي حاتم 3 1 127 ، وتعجيل المنفعة : 313 .
و" الأحموسي " ، ضبطه الحافظ بالضم ، والواو بعد الميم .
وأما " حميد بن عبد الله المزني " ، فهكذا هو في المخطوطة ، وفي مسند أحمد 5 : 325 " حميد بن عبد الرحمن اليزني " ، وفي ابن أبي حاتم " حميد بن عبد الله المدني " . وأما في التاريخ الكبير للبخاري ، فاقتصر على " حميد بن عبد الله " غير منسوب إلى بلدة أو قبيلة . وأمر نسبته ، لم أستطع أن أفصل فيه ، لقلة ما ذكر عنه . وأما الاختلاف في اسم أبيه ، فلم أجده في غير مسند أحمد ، فلا أدري أهو خطأ في نسخة المسند أم لا . قال البخاري : " حميد بن عبد الله ، سمع عبد الرحمن بن أبي عوف ، ومالك بن أبي رشيد ، سمع منه محمد بن الوليد الزبيدي ، وصفوان بن عمرو ، وعمر الأحموسي " ، ومثله في ابن أبي حاتم .
مترجم في الكبير 1 2 352 ، وابن أبي حاتم 1 2 224 ، ولم يذكر فيه جرحًا .
وهذا خبر منقطع بين حميد ، وعبادة بن الصامت .
(22) الأثر : 17726 - حديث أبي هريرة ، رواه الطبري من : طريق ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، وطريق أبي صالح ، عن أبي هريرة .
"أبو بكر " ، هو "أبو بكر بن عياش". ثقة مضى مرارًا، آخرها رقم 14805.
و"هشام" هو " هشام بن حسان الأزدي القردوسي " ، أحد الأعلام ، مضى مرارًا كثيرة ، كان من أحفظ الناس عن ابن سيرين .
فهذا خبر صحيح الإسناد . وانظر التخريج في الخبرين التاليين .
(23) الأثر : 17727 - هذا حديث موقوف على أبي هريرة .
"أبو بكر " هو " أبو بكر بن عياش " ، كما سلف .
و " أبو حصين " هو : " عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا كثيرة .
و " أبو صالح " هو " ذكوان" السمان ، مضى قريبًا برقم : 17717 . وهذا خبر موقوف صحيح الإسناد ، وسيأتي بعده مرفوعًا .
(24) الأثر : 17728 - " محمد بن حاتم بن سليمان الزمي " ، المؤدب ، شيخ أبي جعفر ، ثقة ، روى عنه الترمذي ، والنسائي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم الرازي ، وغيرهم . مترجم في التهذيب ،وابن أبي حاتم 3 2 238 ، وتاريخ بغداد 2 : 268 .
و"عمار بن محمد الثوري " ، ابن أخت " سفيان الثوري " ، لا بأس به ، روى عنه أحمد ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو كريب ، وثقه ابن سعد وابن معين ، والبخاري وقال : " كان أوثق من سيف " ، وسيف أخوه ، كان شيخًا كذابًا خبيثًا يضع الحديث . وقال ابن حبان في عمار : " فحش خطأه وكثر وهمه ، فاستحق الترك " وظني أن ابن حبان قد غالى فيه علوا شديدًا . ومع ذلك فأخشى أن يكون قوله هذا تفسيرا لقول البخاري إنه أوثق من سيف أخيه الكذاب ، وكأنه ضعفه شيئًا ، لا يبلغ منه مبلغ الترك والإسقاط ، مترجم في التهذيب ، والكبير 4 1 29 ، وابن أبي حاتم 3 1 393 .
وإسناد هذا الخبر ، إسناد صالح . وأما الإسناد الجيد الصحيح ، فهو إسناد مسلم في صحيحه 15 : 23 ، حديث الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رؤيا المسلم يراها أو ترى له ، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة " .
(25) الأثر : 17729 - حديث عبد الله بن عمرو ، سيأتي من طريق أخرى رقم : 17754 .
و" محمد بن يزيد " الذي روى عنه أبو كريب ، لم يبين هنا ، وأظنه " محمد بن يزيد الحزامي البزاز " روى عن ابن المبارك ، والوليد بن مسلم ، وضمرة بن ربيعة ، وشريك ، وابن عيينة . روى عنه البخاري في التاريخ ، وأبو كريب ، مترجم في التهذيب ، والكبير 1 1 261 ، وابن أبي حاتم 4 1 128 ، وميزان الاعتدال 3 : 150 ، ولم يذكر فيه البخاري جرحًا .
وأما " رشدين بن سعد المصري " ، فهو ضعيف الحديث ، مضى تضعيفه برقم : 19 ، 1938 ، 2176 ، 2195 . و " أبو كريب " يروي عن " رشدين " مباشرة ، كما سلف في الآثار التي ذكرتها .
و" عمرو بن الحارث بن يعقوب المصري " ، ثقة حافظ ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 13570 .
وأما " أبو السمح " ، فهو " دراج بن سمعان " ، مولى عبد الله بن عمرو بن العاص . ثقة ، متكلم فيه ، ورجح أخي السيد أحمد رحمه الله توثيقه فيما سلف ، رقم : 3187 ، 5518 . وكان في المطبوعة : " عن أبي الشيخ " وهو خطأ صرف . وفي المخطوطة مثله رسمًا غير منقوط . والصواب ما أثبت ، كما سيأتي في رقم : 17754 .
و" عبد الرحمن بن جبير المصري " ، الفقيه ، ثقة ، روى عن عبد الله بن عمرو ، وعقبة بن عامر ، وعمرو بن غيلان بن سلمة الثقفي ، وأبي الدرداء ، . كان عبد الله بن عمرو به معجبًا . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 2 221 .
وهذا خبر ضعيف الإسناد ، لضعف " رشدين بن سعد " : وسيأتي بإسناد صالح فيما سيأتي رقم : 17754.
(26) الأثر : 17730 - حديث عبادة بن الصامت ، هذا هو الطريق الثالث من طرقه .
" موسى بن عبيدة الربذي " ، ضعيف لا تحل الرواية عنه ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 16229 .
و" أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري " ، ثقة ، متكلم فيه . روى عن جابر بن عبد الله ، وعن التابعين ، مترجم في التهذيب ، والكبير 1 1 412 ، وابن أبي حاتم 1 1 245 ، وفرق البخاري في تاريخه ، وابن أبي حاتم بينه وبين " أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري ، " وكذلك فرق بينهما أبو زرعة ، قال الحافظ ابن حجر " وجعلها ابن يونس واحدًا . قلت : وسبب ذلك أن خالد بن صفوان والد أيوب ، وأمه عمرة بنت أبي أيوب الأنصاري ، فهو جده لأمه ، فالأشبه قول ابن يونس ، فقد سبق إليه البخاري " . وقد رأيت أن البخاري قد فرق بينهما في تاريخه ، فلا أدري من أين قال ذلك الحافظ ابن حجر؟
وهذا إسناد ضعيف ، لضعف " موسى بن عبيدة " ، وهو إسناد منقطع أيضًا ، لأن " أيوب بن خالد " لم يرو عن عبادة بن الصامت .
وكان في المطبوعة : " أو سبعين جزءًا من النبوة " ، وأثبت ما في المخطوطة .
(27) الأثر : 17731 - حديث عبادة بن الصامت ، هذه هي الطريق الأول من طرقه ، كما فصلتها في رقم : 17718 ، وهو إسناد آخر للخبر رقم : 17718 .
(28) الأثر : 17732 - " أحمد بن حماد بن سعيد الدولابي " ، شيخ الطبري ، ثقة ، مضى برقم : 2593 ، 3571 .
و " سفيان " ، هو " ابن عيينة " .
و " عبيد الله بن أبي يزيد المكي " ، ثقة ، مضى برقم : 20 ، 3778 ، 10274 ، 14673 - 14677 .
وأبوه " أبو يزيد المكي " ، ثقة ، مضى برقم : 20 .
و" سباع بن ثابت " ، حليف لبني زهرة ، عدّه ابن حجر وابن الأثير في الصحابة ، مترجم ، فيهما ، وفي ابن أبي حاتم 2 1 312 ، ولم يذكر له صحبة . وكان في المخطوطة وحدها " سباع بن أبي ثابت " ، والصواب ما في المطبوعة .
وهذا الخبر من طريق سفيان بن عيينة ، بهذا الإسناد ، ورواه ابن ماجة في سننه ص : 1283 ، رقم : 3896 ، والدارمي في سننه 2 : 123 ، بمثله . ورواه أحمد في مسنده 6 : 381 ، من طريق سفيان بن عيينة أيضًا ، وروى معه ثلاثة أحاديث بالإسناد نفسه وفيه " عبيد الله بن أبي يزيد ، عن أبيه عن سباع بن ثابت " ، فقال أبو عبد الرحمن ولده : " سمعت أبي يقول : سفيان يهم في هذه الأحاديث . عبيد الله ، سمعها من سباع بن ثابت " ، ثم ساق أحد الأحاديث الأربعة من طريق عفان ، عن حماد بن زيد ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال حدثني سباع بن ثابت " ، مصرحًا بالتحديث .
وذكر ابن أبي حاتم في ترجمة " سباع بن ثابت " أن عبيد الله بن أبي يزيد ، روى عن سباع بن ثابت " من رواية ابن جريج ، وحماد بن زيد ، عنه . وقال : " وأما ابن عيينة ، فيروى عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن أبيه عن سباع بن ثابت " .
وهذا خبر صحيح ، على ما فيه من الاختلاف ، وإنما الوهم فيه من سفيان .
(29) الأثر : 17733 - حديث أبي الدرداء ، من الطريق الأولى التي بينتها في التعليق على رقم : 17717 ، وروايته هنا من طريق الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان . وانظر التعليق على رقم : 17717 .
ومن هذه الطريق رواها أحمد في مسنده 6 : 445 ، بإسناده عن عبد الرازق ، عن سفيان .
(30) الأثر : 17734 - حديث أبي الدرداء ، من الطريق الثالثة التي بينتها في رقم : 17717 ، وهو مكرر رقم 17722 ، وقد خرجته هناك .
(31) الأثر : 17735 - هذه هي الطريق الثانية لحديث أبي الدرداء أيضًا ، ولكنه رواية أبي صالح ذكوان ، عن أبي الدرداء مباشرة ، كما سيأتي برقم : 17741 ، وقد فصلت ذلك في التعليق على رقم 17717 . وهذه هي الطريق التي أشار إليها الترمذي في سننه ، في كتاب التفسير ، تذييلا على الخبر الذي رواه أبو جعفر برقم : 17724 .
و " عاصم " ، هو " عاصم بن بهدلة " ، و" عاصم بن أبي النجود " ، وهو ثقة ، روى له الجماعة ، روى له الشيخان مقرونًا بغيره ، لأنه كان في حفظه شيء . فأخشى أن يكون هذا الذي انفرد به مما ساء حفظه فيه . وانظر التعليق على سائر حديث أبي الدرداء .
(32) الأثر : 17736 - هذه هي الطريق الرابعة لحديث أبي الدرداء ، وهي رواية أبي صالح السمان " ذكوان " ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي الدرداء ، بلا واسطة . و" عطاء بن يسار " ، يروي عن أبي الدرداء .
وإسناده حسن . وانظر ما قلته في التعليق على رقم : 17717 ، وما سيأتي في رقم : 17743 .
(33) الأثر : 17737 - حديث أبي الدرداء من الطريق الثالثة التي بينتها في رقم : 17717 .
وهذا الخبر سمعه ابن عيينة من عمرو بن دينار ، عن عبد العزيز بن رفيع ، ثم سمعه من عبد العزيز بن رفيع مباشرة .
" وعبد العزيز بن رفيع الأسدي " ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14810 .
ومن هذه الطريق ، رواه الترمذي في السنن ، في كتاب التفسير ، تعقيبًا للأثر السالف برقم : 17724 . ورواه أحمد في مسنده 6 : 447 ، من حديث سفيان بن عيينة ، عن عبد العزيز بن رفيع ، ليس بينهما " عمرو بن دينار " .
(34) الأثر : 17738 - هذه هي الطريق الخامسة ، لحديث أبي الدرداء .
" عبد الله بن أبي بكر بن حبيب السهمي " ، ثقة ، مضى برقم : 10885 .
و " حاتم بن أبي صغيرة " ، ثقة ، مضى برقم : 17410 ، 17411 .
و " عمرو بن دينار " ، لم يسمع من أبي الدرداء ، ولكنه رواه هنا عن مجهول ، وهو " فقيه من أهل مصر " . فهو حديث ضعيف .
(35) الأثر : 17739 - " حديث عبادة بن الصامت ، من الطريق الأولى التي بينتها في رقم : 17718 .
وقد فصلت الحديث عنه في التعليق على رقم : 17721 ، ذلك الإسناد المختل ، وفي رقم : 17720 ، وبينت علته هناك .
ومن هذه الطريق رواه أحمد في مسنده 5 : 315 .
وابن ماجه في سننه ص : 1283 ، رقم : 3898 .
والحاكم في المستدرك 2 : 340 ، وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي . وقد بينت قبل أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من عبادة بن الصامت ، فهو إسناد منقطع . فهذه علته ، وإن كان سائر الإسناد صحيحًا .
(36) الأثر : 17740 - حديث عبادة من الطريق الأولى ، كالذي قبله ، وهو مكرر رقم : 17720 ، وقد خرجته هناك .
(37) الأثر : 17741 - حديث أبي الدرداء من الطريق الثانية ، وهو مكرر رقم : 17735 ، وخرجته هناك .
(38) الأثر : 17742 - " عبيد الله بن أبي يزيد المكي " ، ثقة ، مضى قريبًا رقم : 17732 ونافع بن جبير بن مطعم النوفلي" تابعي مشهور وأحد الأئمة . مضى برقم 17429 . وهذا الخبر ، رواه نافع عن صحابي لم يصرح باسمه ، لعله أبو هريرة ، وجهالة الصحابي لا تضر . فهو حديث صحيح إن شاء الله .
(39) الأثر : 17743 - حديث أبي الدرداء هذا من طريقين :طريق عمرو بن دينار عن أبي الدرداء ، بلا واسطة ، وهي الطريق السادسة التي بينتها في رقم : 17717 ." وعمرو بن دينار " لم يسمع من أبي الدرداء ، كما بينت في رقم : 17738 ، فهو ضعيف لانقطاعه .
وطريق محمد بن المنكدر ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي الدرداء ، وهي الطريقة الرابعة . وقد سلف بيانها في تخريج الخبر رقم : 17736 ، وانظر أيضًا حديث محمد بن المنكدر ، عن عطاء بن يسار ، عن رجل من أهل مصر ، عن أبي الدرداء ، رقم : 17723 ، 17724 .
(40) الأثر : 17748 - هذا خبر موقوف على ابن عباس .
(41) الأثر : 17750 - هذا خبر مرسل .
(42) الأثر : 17751 - هذا خبر موقوف على ابن مسعود ، صحيح الإسناد .
(43) الأثر : 17754 - حديث عبد الله بن عمرو ، مضى من طريق أخرى ضعيفة ، برقم : 17729 . " عمرو بن الحارث المصري " ، ثقة ، مضى برقم : 17729 .
و " دراج بن سمعان " ، " أبو السمح " ، ثقة ، مضى أيضًا برقم : 17729 ، وتوثيق أخي السيد أحمد رحمه الله ، له . وقد رواه أحمد مطولا في سنده ، برقم : 7044 ، من طريق حسن بن الأشيب ، عن لهيعة ، عن دراج أبي السمح ، وقال أخي : " إسناده صحيح " .وخرجه في مجمع الزوائد 7 : 175 ، وقال : " رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن دراج " وحديثهما حسن ، وفيهما ضعف . وبقية رجاله ثقات " . وهذه الطريق الأخرى من رواية ابن وهب ، أوثق من طريق ابن لهيعة . وخرجه الهيثمي أيضًا في مجمع الزوائد 7 : 36 ، وقال نحوه .
(44) الأثر : 17756 - هذه هي الطريق الثانية لحديث عبادة بن الصامت ، التي ذكرتها في رقم : 17718 .
" محمد بن عوف بن سفيان الطائي " ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 5445 ، 12194 ، 13108 " وأبو المغيرة " ، هو " عبد القدوس بن الحجاج الخولاني " ، ثقة ، مضى برقم : 10371 ، 12194 ، 13108 . " وصفوان " هو : " صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي " ، ثقة ، مضى برقم : 7009 ، 12807 ، 13108 رواه أحمد من هذا الطريق نفسها في السند 5 : 325 ، عن أبي المغيرة ، عن صفوان ، عن حميد بن عبد الرحمن اليزني . " وحميد بن عبد الله " ، مضى برقم : 17725 ، ويشبه هناك " المزني " ، وذكرت أن في ابن أبي حاتم " المدني " ، وفي المسند " اليزني " ، كما رأيت . ثم اختلاف آخر ، في المسند " حميد بن عبد الرحمن اليزني " ، ولكني لم أجد هذا الاختلاف في شيء من الدواوين ، فأخشى أن يكون خطأ ناسخ من نساخ المسند . وسلف في رقم : 17725 . أن هذا إسناد منقطع بين " حميد بن عبد الله " ، وعبادة بن الصامت .
(45) حديث بغير إسناد ، لم أستطع أن أجده بلفظه في مكان قريب .
(46) انظر تفسير " تبديل الكلمات " فيما سلف 2 : 62 ، تعليق : 1 ، 3 ، والمراجع هناك .
(47) في المطبوعة والمخطوطة : " لقد أوتيت علما أن تفعل " ، وهو بين الفساد ، صوابه من المستدرك للحاكم .
(48) الأثر : 17759 - رواه الحاكم في المستدرك 2 : 339 ، 340 ، من طريق أبي النعمان ، عن إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، بمثله ، ليس فيه كلمة أيوب . وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي . وهذا خبر عظيم القدر فيه أخلاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ظاهرة كما علمهم رسولهم ، من ترك هيبة الجبابرة ، ومن إنكار المنكر من القول والعمل ، ومن اليقظة لمعاني الكلام ومقاصد الأعمال ، ومن تعليم الناس جهرة أخطاء أمرائهم والولاة عليهم ، ومن الصبر على أذى هؤلاء الجبابرة إذا كان الأذى يمسهم في خاصة أنفسهم . فأما إذا كان الأمر أمر الله وأمر رسوله ، وأمر الكتاب المنزل بالحق إلى الديانين والجبابرة جميعًا ، يأمرهم وينهاهم على السواء ، فهم لا يخافون جبارًا قد عود سيفه سفح الدماء ، ودرب لسانه على اللذع والقرص واللجاجة . فرحم الله أمة كان هؤلاء النبلاء ، أئمتها وهداتها !
(49) انظر تفسير " الفوز " فيما سلف 14 : 439 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٦٥﴾
القول في تأويل قوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزنكَ ، يا محمد ، قول هؤلاء المشركين في ربهم ما يقولون، وإشراكهم معه الأوثان والأصنام (50) ، فإنّ العزة لله جميعًا، يقول تعالى ذكره: فإن الله هو المنفرد بعزة الدنيا والآخرة ، لا شريك له فيها، وهو المنتقم من هؤلاء المشركين القائلين فيه من القول الباطل ما يقولون، فلا ينصرهم عند انتقامه منهم أحدٌ، لأنه لا يُعَازُّه شيء (51) ، (هو السميع العليم) ، يقول: وهو ذو السمع لما يقولون من الفرية والكذب عليه، وذو علم بما يضمرونه في أنفسهم ويعلنونه، مُحْصًى ذلك عليهم كله، وهو لهم بالمرصاد. (52)
* * *
وكسرت " إن " من قوله: (إن العزة لله جميعًا) لأن ذلك خبرٌ من الله مبتدأ، ولم يعمل فيها " القول "، لأن " القول " ، عني به قول المشركين، وقوله: (إن العزة لله جميعًا) ، لم يكن من قِيل المشركين، ولا هو خبرٌ عنهم أنهم قالوه. (53)
-------------------
الهوامش :
(50) انظر تفسير " الحزن " فيما سلف 10 : 108 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
(51) انظر تفسير " العزة " فيما سلف 10 : 421 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
(52) انظر تفسير " السميع " و " العليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ) ، ( علم ) .
(53) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 471 ، 472 وفيه تفصيل موقع " إن " بعد " القول " وشبهه .
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿٦٦﴾
القول في تأويل قوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ (66)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألا إن لله يا محمد كلَّ من في السموات ومن في الأرض ، ملكًا وعبيدًا ، لا مالك لشيء من ذلك سواه. يقول: فكيف يكون إلهًا معبودًا من يعبُده هؤلاء المشركون من الأوثان والأصنام، وهي لله ملك، وإنما العبادة للمالك دون المملوك، وللرب دون المربوب؟ ، (وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء)، يقول جل ثناؤه: وأيُّ شيء يتبع من يدعو من دون الله ، يعني: غير الله وسواه ، شركاء. ومعنى الكلام: أيُّ شيءٍ يتبع من يقول لله شركاء في سلطانه وملكه كاذبًا، والله المنفرد بملك كل شيء في سماء كان أو أرض؟ ، (إن يتبعون إلا الظن) ، يقول: ما يتبعون في قيلهم ذلك ودعواهم إلا الظن، يقول: إلا الشك لا اليقين (54) ، (وإن هم إلا يخرصون) ، يقول: وإن هم إلا يتقوّلون الباطل تظنِّيًا وتَخَرُّصا للإفك ، (55) عن غير علمٍ منهم بما يقولون.
--------------------------
الهوامش :
(54) انظر تفسير " الظن " فيما سلف من فهارس اللغة ( ظنن ) .
(55) في المطبوعة : " تظننا " وأثبت ما في المخطوطة معجما ، على قلة إعجام الحروف فيها .
" والتظني " ، هو " التظنن " ، وإنما قلبت نونه الآخرة ياء لتوالي النونات وثقل تواليها ، وهو كثير فاش في كلام العرب .
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿٦٧﴾
القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنّ ربكم أيها الناس الذي استوجب عليكم العبادة، هو الرب الذي جعل لكم الليل وفصله من النهار، لتسكنوا فيه مما كنتم فيه في نهاركم من التَّعب والنَّصب، وتهدءوا فيه من التصرف والحركة للمعاش والعناء الذي كنتم فيه بالنهار (56) ، (والنهار مبصرًا) ، يقول: : وجَعَل النهار مبصرًا، فأضاف " الإبصار " إلى " النهار "، وإنما يُبْصَر فيه، وليس " النهار " مما يبصر، ولكن لما كان مفهوما في كلام العرب معناه، خاطبهم بما في لغتهم وكلامهم،
وذلك كما قال جرير:
لَقَـــدْ لُمْتِنَا يَا أُمَّ غَيْـلانَ فِي السُّرَى
وَنِمـتِ , وَمَـا لَيْــلُ الْمَطِـيِّ بِنَائِـمِ (57)
فأضاف " النوم " إلى " الليل " ووصفه به، ومعناه نفسه، أنه لم يكن نائمًا فيه هو ولا بَعِيره.
* * *
يقول تعالى ذكره: فهذا الذي يفعل ذلك هو ربكم الذي خلقكم وما تعبدون، لا ما لا ينفع ولا يضر ولا يفعل شيئًا .
* * *
وقوله: (إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون) ، يقول تعالى ذكره: إن في اختلاف حال الليل والنهار وحال أهلهما فيهما ، دلالةً وحججًا على أن الذي له العبادة خالصا بغير شريك، هو الذي خلق الليل والنهار ، وخالف بينهما، بأن جعل هذا للخلق سكنًا، وهذا لهم معاشًا، دون من لا يخلق ولا يفعل شيئًا ، ولا يضر ولا ينفع.
* * *
وقال: (لقوم يسمعون)، لأن المراد منه: الذين يسمعون هذه الحجج ويتفكرون فيها ، فيعتبرون بها ويتعظون. ولم يرد به : الذين يسمعون بآذانهم ، ثم يعرضون عن عبره وعظاته.
-----------------------------
الهوامش :
(56) انظر تفسير " جعل " فيما سلف في فهارس اللغة ( جعل ) .
(57) ديوانه : 554 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 279 ، من قصيدة له طويلة ، أجاب بها الفرزدق .
قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٨﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (68)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون بالله من قومك ، يا محمد: (اتخذ الله ولدًا)، وذلك قولهم: " الملائكة بنات الله ". يقول الله منـزهًا نفسه عما قالوا وافتروا عليه من ذلك: " سبحان الله "، تنـزيهًا لله عما قالوا وادَّعوا على ربهم (58) ، " هو الغني" يقول: الله غنيٌّ عن خلقه جميعًا، فلا حاجة به إلى ولد، (59) لأن الولد إنما يَطْلُبه من يطلبه ، ليكون عونًا له في حياته وذكرًا له بعد وفاته، والله عن كل ذلك غنيٌّ، فلا حاجة به إلى معين يعينه على تدبيره ، ولا يبيدُ فيكون به حاجة إلى خلف بعده ، (له ما في السموات وما في الأرض) ، يقول تعالى ذكره: لله ما في السموات وما في الأرض مِلْكًا ، والملائكةُ عباده وملكه، فكيف يكون عبد الرجل وملكه له ولدًا؟ يقول: أفلا تعقلون أيها القوم خطأ ما تقولون؟ ، (إن عندكم من سلطان بهذا) ، يقول: ما عندكم أيها القوم ، بما تقولون وتدّعون من أن الملائكة بنات الله ، من حجة تحتجون بها ، وهي السلطان (60) ، أتقولون على الله قولا لا تعلمون حقيقته وصحته، وتضيفون إليه ما لا يجوز إضافته إليه ، جهلا منكم بما تقولون ، بغير حجة ولا برهان؟
-------------------------
الهوامش :
(58) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف ص : 47 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(59) انظر تفسير " الغني " فيما سلف 12 : 126 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(60) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف 12 : 523 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿٦٩﴾
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (69)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) يا محمد ، لهم إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ، فيقولون عليه الباطل، ويدّعون له ولدًا (61) ، لا يُفْلِحُونَ ، يقول: لا يَبْقَون في الدنيا (62)
---------------------------
الهوامش :
(61) انظر تفسير " الافتراء " فيما سلف من فهارس اللغة ( فرى ) .
(62) انظر تفسير " الفلاح " فيما سلف ص : 46 ، ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ ﴿٧٠﴾
ولكن لهم متاع في الدنيا يمتعون به، وبلاغ يتبلغون به إلى الأجل الذي كُتِب فناؤهم فيه (63) ، (ثم إلينا مرجعهم) ، يقول: ثم إذا انقضى أجلهم الذي كتب لهم ، إلينا مصيرهم ومنقلبهم (64)
، (ثم نذيقهم العذاب الشديد) ، وذلك إصلاؤهم جهنم (65) ، (بما كانوا يكفرون) بالله في الدنيا، فيكذبون رسله ، ويجحدون آياته.
* * *
ورفع قوله: (متاع) بمضمر قبله إما " ذلك " ، و إما " هذا ". (66)
------------------------
الهوامش:
(63) انظر تفسير " المتاع " فيما سلف ص : 53 ، ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
(64) انظر تفسير " المرجع " فيما سلف ص : 98، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(65) انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص : 102، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(66) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 472 ، وفيه " : إما ( هو ) ، وإما ( ذاك ) " .
۞ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوٓا۟ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ ﴿٧١﴾
القول في تأويل قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (واتل) على هؤلاء المشركين الذين قالوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، من قومك (1) ، (نبأ نوح) ، يقول: خبر نوح (2) (إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي) ، يقول: إن كان عظم عليكم مقامي بين أظهركم وشقّ عليكم، (3) ، (وتذكيري بآيات الله) ، يقول، ووعظي إياكم بحجج الله، وتنبيهي إياكم على ذلك (4) ، (فعلى الله توكلت) ، يقول: إن كان شق عليكم مقامي بين أظهركم ، وتذكيري بآيات الله ، فعزمتم على قتلي أو طردي من بين أظهركم، فعلى الله اتكالي وبه ثقتي ، وهو سَنَدي وظهري (5) ، (فأجمعوا أمركم)، يقول: فأعدُّوا أمركم ، واعزموا على ما تنوُون عليه في أمري. (6)
* * *
يقال منه: " أجمعت على كذا "، بمعنى: عزمت عليه، (7)
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : : " من لم يُجْمِع على الصوم من الليل فلا صَوْم له " ، بمعنى: من لم يعزم، (8) ومنه قول الشاعر: (9)
يَـا لَـيْتَ شِعْـرِي وَالْمُنَـى لا تَنْفَــعُ
هَلْ أَغْـدُوَنْ يَوْمًــا وَأَمْـرِي مُجْمَــعُ (10)
* * *
وروي عن الأعرج في ذلك ما:-
17760- حدثني بعض أصحابنا ، عن عبد الوهاب ، عن هارون، عن أسيد، عن الأعرج: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) ، يقول: أحكموا أمركم ، وادعوا شركاءكم. (11)
ونصب قوله: (وشركاءكم) ، بفعل مضمر له، وذلك: " وادعوا شركاءكم "، وعطف ب " الشركاء " على قوله: (أمركم)، على نحو قول الشاعر:
وَرَأَيْــتِ زَوْجَــكِ فِــي الْـوَغَى
مُتَقَلِّــــدًا سَــــيْفًا وَرُمْحَـــا (12)
فالرمح لا يُتَقلَّد، ولكن لما كان فيما أظهر من الكلام دليلٌ على ما حذف، اكتفي بذكر ما ذكر منه مما حذف ، (13) فكذلك ذلك في قوله: (وشركاءكم).
* * *
واختلفت القراء في قراءة ذلك.
فقرأته قراء الأمصار: (وَشُرَكَاءَكُمْ) نصبًا، وقوله: (فَأَجْمِعُوا) ، بهمز الألف وفتحها، من : " أجمعت أمري فأنا أجمعه إجماعًا.
* * *
وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ)، بفتح الألف وهمزها ، (وَشُرَكَاؤُكُمْ)، بالرفع على معنى: وأجمعوا أمركم، وليجمع أمرَهم أيضًا معكم شركاؤكم. (14)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك قراءةُ من قرأ: ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) ، بفتح الألف من " أجمعوا "، ونصب " الشركاء "، لأنها في المصحف بغير واو، ولإجماع الحجة على القراءة بها ، ورفض ما خالفها، ولا يعترض عليها بمن يجوز عليه الخطأ والسهو.
* * *
وعني ب " الشركاء " ، آلهتهم وأوثانهم.
* * *
وقوله: (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) ، يقول: ثم لا يكن أمركم عليكم ملتبسًا مشكلا مبهمًا.
* * *
، من قولهم: " غُمَّ على الناس الهلال "، وذلك إذا أشكل عليهم فلم يتبيَّنوه، ومنه قول [العجاج]: (15)
بَــلْ لَـوْ شَـهِدْتِ النَّـاسَ إِذْ تُكُمُّـوا
بِغُمّــةٍ لَــوْ لَــمْ تُفَــرَّجْ غُمُّـوا (16)
وقيل: إن ذلك من " الغم "، لأن الصدر يضيق به ، ولا يتبين صاحبه لأمره مَصدرًا يَصْدُرُه يتفرَّج عليه ما بقلبه، (17) ومنه قول خنساء:
وَذِي كُرْبَـةٍ رَاخَـى ابْنُ عَمْرٍو خِنَاقَه
وَغُمَّتَــهُ عَــنْ وَجْهِــهِ فَتَجَـلَّتِ (18)
* * *
وكان قتادة يقول في ذلك ما:
17761- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (أمركم عليكم غمة) ، قال: لا يكبر عليكم أمركم.
* * *
وأما قوله: (ثم اقضوا إليّ) ، فإن معناه: ثم أمضوا إليّ ما في أنفسكم وافرغوا منه، كما:-
17762- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون)، قال: اقضوا إليّ ما كنتم قاضين.
17763- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون) ، قال: اقضوا إليّ ما في أنفسكم.
17764- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
* * *
واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله: (ثم اقضوا إليّ) . (19) .
فقال بعضهم: معناه: امضوا إلي، كما يقال: " قد قضى فلان "، يراد: قد مات ومَضَى.
* * *
وقال آخرون منهم: بل معناه: ثم افرغوا إليّ، وقالوا: " القضاء "، الفراغ، والقضاء من ذلك. قالوا: وكأنّ " قضى دينه " من ذلك ، إنما هو فَرَغ منه.
* * *
وقد حُكي عن بعض القراء أنه قرأ ذلك: (ثُمَّ أَفْضُوا إِلَيَّ) ، بمعنى: توجَّهوا إليّ حتى تصلوا إليّ، من قولهم: " قد أفْضَى إليّ الوَجَع وشبهه ". (20)
* * *
وقوله: (ولا تنظرون) ، يقول: ولا تؤخرون.
* * *
، من قول القائل: " أنظرت فلانًا بما لي عليه من الدين " . (21)
* * *
قال أبو جعفر: وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول نبيه نوح عليه السلام لقومه: إنه بنُصرة الله له عليهم واثق ، ومن كيدهم وبوائقهم غير خائف (22) ، وإعلامٌ منه لهم أن آلهتهم لا تضرّ ولا تنفع، يقول لهم: أمضوا ما تحدّثون أنفسكم به فيَّ ، على عزم منكم صحيح، واستعينوا مع من شايعكم عليّ بآلهتكم التي تدْعون من دون الله، ولا تؤخروا ذلك ، فإني قد توكلت على الله ، وأنا به واثق أنكم لا تضروني إلا أن يشاء ربي.
وهذا وإن كان خبرًا من الله تعالى عن نوح، فإنه حثٌّ من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على التأسّي به، وتعريفٌ منه سبيلَ الرشاد فيما قلَّده من الرسالة والبلاغ عنه.
-----------------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير " التلاوة " فيما سلف من فهارس اللغة ( تلا ).
(2) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ص : 102 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
(3) انظر تفسير " كبر " فيما سلف 11 : 336 ، 337 .
(4) انظر تفسير " التذكير " فيما سلف من فهارس اللغة ( ذكر ).
(5) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف 14 : 587 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
(6) في المطبوعة : " وما تقدمون عليه " ، وفي المخطوطة : " وما سومون " غير منقوطة ، وهو وهم من الناسخ ، والصواب الذي أرجحه ، ما أثبت ، لأن " الإجماع " هو إحكام النية والعزيمة .
(7) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 473 ، وقد فصل القول فيه هناك .
(8) هذا حديث رواه بلا إسناد . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، من حديث حفصة أم المؤمنين . انظر سنن أبي داود 2 : 441 ، 442 ، رقم : 2454 .
(9) لم أعرف قائله ، ولكني أظنه لأبي النجم ، هكذا أذكر .
(10) نوادر أبي زيد : 133 ، معاني القرآن للفراء 1 : 473 ، اللسان ( جمع ) ، ( زفا ) ، وبعده فيما روى أبو زيد :
وَتَحْــتَ رَحْــلِي زَفَيَــانٌ مَيْلَـعُ
حَــرْفٌ , إذَا مَــا زُجِـرَتْ تَبَـوَّعُ
.
(11) الأثر : 17760 - " عبد الوهاب " ، هو " عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي " ، مضى مرارًا كثيرة ، آخرها رقم : 14229 . " وهارون " هو " هارون بن موسى " الأعور النحوي ، مضى برقم : 4985 ، 11693 ، 15514 ، 15515 ." وأسيد " ، هو " أسيد بن أبي أسيد ، يزيد " ، البراد . روى الحروف عن الأعرج ، مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1/ 49 ، ولم يزد على أن قال " أسيد ، حدثنا موسى ، حدثنا هارون ، عن أسيد سمع عكرمة ، وعن الأعرج في القراءة " ، لم يذكر له نسبًا . وفي ابن أبي حاتم 1 / 1 / 316 ، في ترجمة " أسيد بن يزيد المدني " ، وقال : " روى عن الأعرج ، روى عنه هارون النحوي". ثم أتبعه بترجمة " أسيد بن أبي أسيد البراد " ، وقال : " واسم أبي أسيد يزيد " ، ولم يذكر له رواية عن الأعرج ، ولا في الرواة عنه هارون النحوي ، فجعلهما رجلين . بيد أني رأيت ابن الجزري في طبقات القراء 1 : 381 في ترجمة " الأعرج " ، وهو " عبد الرحمن بن هرمز " قال : " وروى عنه الحروف أسيد بن أبي أسيد " . وانظر هذا الاختلاف في التهذيب ، وما قاله الحافظ ابن حجر هناك .
(12) مضى البيت وتخريجه في مواضع ، آخرها 13 : 434 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 473 .
(13) في المطبوعة والمخطوطة : " فاكتفى " بالفاء ، والصواب حذفها ، وإنما خلط الناسخ .
(14) انظر تفصيل هذا في معاني القرآن للفراء 1 : 473 .
(15) في المطبوعة والمخطوطة : " ومنه قول رؤبة " ، وأنا أرجح أنه خطأ من الناسخ ، فلذلك وضعته بين القوسين ، وإنما نقل هذا أبو جعفر من مجاز القرآن لأبي عبيدة ، وهو فيه على الصواب " العجاج " .
(16) ديوانه : 63 ، واللسان ( غمم ) ، ( كمم ) ، وغيرها . أول رجز له طويل في ديوانه ، ذكر فيه مسعود بن عمرو العتكي ، وما أصابه وقومه من تميم رهط العجاج ، وسلف بيان ذلك 13 : 75 ، تعليق : 2 ، في شرح بيت من هذا الرجز . وقوله : " تكموا " من قوله : " تكممه " ، أي غطاه وغشاه ، ثم لما توالت الميمات في " تكمموا " ، قلبت الأخيرة ياء ، كما قيل في " التظنن " و " التظني " ، فلما أسند إليه الواو ، قال : " تكموا " .
(17) في المطبوعة : " يتفرج عنه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب .
(18) ديوانها : 22 ، وروايته " ومُخْتَنِقٍ رَاخَى ابنُ عَمْرٍو " من رثائها في أخيها صخر .
(19) انظر تفسير " قضى " فيما سلف ص : 33 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
(20) انظر بيان هذه القراءة في معاني القرآن للفراء 1 : 474 .
(21) انظر تفسير " الإنظار " فيما سلف 13 : 322 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
(22) في المطبوعة : " من كيدهم وتواثقهم " ، وهي قراءة فاسدة ، صوابها ما أثبت . والمخطوطة غير منقوطة . و " البوائق " ، جمع " بائقة " . يعني : غوائلهم وشرهم وظلمهم وبغيهم عليه .
فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴿٧٢﴾
القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل نبيه نوح عليه السلام لقومه: (فإن توليتم ) ، أيها القوم ، عني بعد دعائي إياكم ، وتبليغ رسالة ربي إليكم ، مدبرين، فأعرضتم عمّا دعوتكم إليه من الحقّ ، والإقرار بتوحيد الله ، وإخلاص العبادة له ، وترك إشراك الآلهة في عبادته، فتضييعٌ منكم وتفريطٌ في واجب حق الله عليكم، لا بسبب من قبلي، فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرًا ، ولا عوضًا أعتاضه منكم بإجابتكم إياي إلى ما دعوتكم إليه من الحق والهدى، ولا طلبت منكم عليه ثوابًا ولا جزاءً ، (إن أجري إلا على الله) يقول جل ثناؤه: إن جزائي وأجر عملي وثوابه إلا على ربي ، لا عليكم ، أيها القوم ، ولا على غيركم ، (وأمرت أن أكون من المسلمين) ، وأمرني ربي أن أكون من المذعنين له بالطاعة ، المنقادين لأمره ونهيه ، المذللين له، ومن أجل ذلك أدعوكم إليه ، وبأمره آمركم بترك عبادة الأوثان. (23)
* * *
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَـٰهُمْ خَلَـٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ ﴿٧٣﴾
القول في تأويل قوله تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فكذب نوحًا قومه فيما أخبرهم به عن الله من الرسالة والوحي ، " فنجيناه ومن معه " ممن حمل معه ، في " الفلك "، يعني في السفينة (24) ، " وجعلناهم خلائف " ، يقول: وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذبوه (25) بعد أن أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا، ، يعني حججنا وأدلتنا على توحيدنا، ورسالة رسولنا نوح.
يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " فانظر " ، يا محمد ، كيف كان عاقبة المنذرين " وهم الذين أنذرهم نوحٌ عقابَ الله على تكذيبهم إياه وعبادتهم الأصنام. يقول له جل ثناؤه: انظر ماذا أعقبهم تكذيبهم رسولَهم، فإن عاقبة من كذَّبك من قومك إن تمادوا في كفرهم وطغيانهم على ربهم ، نحو الذي كان من عاقبة قوم نوح حين كذبوه. (26)
يقول جل ثناؤه: فليحذروا أن يحلّ بهم مثل الذي حلّ ، بهم إن لم يتوبوا.
-----------------------
الهوامش :
(23) انظر تفسير " التولي " و " الأجر " ، و " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) ، ( أجر ) ، ( سلم ) .
(24) انظر تفسير " الفلك " فيما سلف 12 : 502 / 15 : 55 .
(25) انظر تفسير "الخلافة" فيما سلف ص: 38، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(26) انظر تفسير " العاقبة " فيما سلف ص : 93 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ ﴿٧٤﴾
القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم بعثنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم، فأتوهم ببينات من الحجج والأدلّة على صدقهم، وأنهم لله رسل، وأن ما يدعونهم إليه حقّ ، (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) ، يقول: فما كانوا ليصدّقوا بما جاءتهم به رسلهم بما كذب به قوم نوح ومن قبلَهم من الأمم الخالية من قبلهم ، (كذلك نطبع على قلوب المعتدين) ، يقول تعالى ذكره: كما طبعنا على قلوب أولئك فختمنا عليها، فلم يكونوا يقبَلون من أنبياء الله نصيحتَهم، ولا يستجيبون لدعائهم إيّاهم إلى ربهم ، بما اجترموا من الذنوب واكتسبوا من الآثام (27) ، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى على ربّه فتجاوز ما أمره به من توحيده، وخالف ما دعاهم إليه رسلهم من طاعته، (28) عقوبة لهم على معصيتهم ربَّهم من هؤلاء الآخرين من بعدهم.
-----------------------
الهوامش :
(27) انظر تفسير " الطبع " فيما سلف 14 : 424 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(28) انظر تفسير " الاعتداء " فيما سلف من فهارس اللغة (عدا) .
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ بِـَٔايَـٰتِنَا فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ﴿٧٥﴾
القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم بعثنا من بعد هؤلاء الرسل الذين أرسلناهم من بعد نوح إلى قومهم، موسى وهارون ابني عمران ، إلى فرعون مصر وملئه ، يعني: وأشراف قومه وسادتهم (29) ، (بآياتنا) ، يقول: بأدلتنا على حقيقة ما دعوهم إليه من الإذعان لله بالعُبُودة، والإقرار لهما بالرسالة ، (فاستكبروا) ، يقول: فاستكبروا عن الإقرار بما دعاهم إليه موسى وهارون (30) ، (وكانوا قومًا مجرمين) ، يعني: آثمين بربهم ، بكفرهم بالله. (31)
------------------------
الهوامش :
(29) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف 13 : 36 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(30) انظر تفسير " الاستكبار " فيما سلف 13 : 114 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(31) قوله " آثمين بربهم " ، تعبير سلف مرارًا في كلام أبي جعفر ، وبينته وفسرته فيما سلف انظر 12 : 303 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٧٦﴾
القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا ) ، يعني: فلما جاءهم بيانُ ما دعاهم إليه موسى وهارون، وذلك الحجج التي جاءهم بها، وهي الحق الذي جاءهم من عند الله ، ( قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) ، يعنون أنه يبين لمن رآه وعاينه أنه سحر لا حقيقة له (32) .
------------------------
الهوامش :
(32) انظر تفسير " السحر " فيما سلف 13 : 49 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَـٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ ﴿٧٧﴾
(قال موسى) ، لهم: ، (أتقولون للحق لما جاءكم) ، من عند الله ، (أسحر هذا) ؟ .
* * *
واختلف أهل العربية في سبب دخول ألف الاستفهام في قوله: (أسحر هذا) ؟ فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت فيه على الحكاية لقولهم ، لأنهم قالوا: (أسحر هذا)؟ فقال: أتقولون: (أسحر هذا)؟
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: إنهم قالوا : " هذا سحر "، ولم يقولوه بالألف، لأن أكثر ما جاء بغير ألف. قال: فيقال: فلم أدخلت الألف؟ فيقال: قد يجوز أن تكون من قِيلهم وهم يعلمون أنه سحر، كما يقول الرجل للجائزة إذا أتته: أحقٌّ هذا؟ وقد علم أنه حق. قال: وقد يجوز أن تكون على التعجّب منهم: أسحر هذا؟ ما أعظمه! (33)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى ذلك في هذا بالصواب عندي أن يكون المفعولُ محذوفًا، ويكون قوله: (أسحر هذا)، من قيل موسى ، منكرًا على فرعون وملئه قولَهم للحق لما جاءهم: " سحر " ، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قال موسى لهم: (أتقولون للحق لما جاءكم) ، وهي الآيات التي أتاهم بها من عند الله حجة له على صدقه ، سحرٌ، أسحرٌ هذا الحقّ الذي ترونه؟ فيكون " السحر " الأوّل محذوفًا ، اكتفاءً بدلالة قول موسى (أسحر هذا) ، على أنه مرادٌ في الكلام، كما قال ذو الرمة.
فَلَمَّـا لَبِسْـنَ اللَّيْـلَ , أَوْ حِينَ نَصَّبَت
لَـهُ مِـنْ خَـدَا آذَانِهَـا وَهْـوَ جَـانِحُ (34)
يريد: أو حين أقبل، ثم حذف اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، وكما قال جل ثناؤه: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ [سورة الإسراء: 7] ، والمعنى: بعثناهم لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ، فترك ذلك اكتفاء بدلالة الكلام عليه، في أشباه لما ذكرنا كثيرة ، يُتْعب إحصاؤها.
* * *
وقوله: (ولا يفلح الساحرون) ، يقول: ولا ينجح الساحرون ولا يَبْقون. (35)
----------------------
الهوامش :
(33) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 474 .
(34) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 1 : 327 ، تعليق : 2 .
(35) انظر تفسير " الفلاح " فيما سلف ص : 146 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .